«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

حذر من خسائر بـ6.9 تريليون دولار... وقال إن الأسواق الناشئة هي المتضرر الأكبر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار، فضلاً عن تسببه في إضافة ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية، مما يسهم في تآكل القوة الشرائية في معظم الاقتصادات.

وأوضح التقرير، الذي نُشر بالتعاون مع مؤسسة «أوليفر وايمان» تحت عنوان «تعميق الانقسامات: تكلفة نظام مالي أكثر تشرذماً»، أن ضغوط التشرذم تسارعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2025 و2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه الضغوط باتت تؤثر بشكل متزايد على أنظمة التجارة والتمويل والاستثمار عبر تصعيد التعرفات الجمركية، وقيود الاستثمار، والإجراءات الانتقامية المتبادلة.

انقسام يمتد إلى الحلفاء التقليديين

ونوّه التقرير بحدوث تحوُّل هيكلي واسع النطاق في حركة التجارة والتمويل الدولية؛ فبينما كانت التقارير السابقة تركز على مخاطر التشرذم بين الخصوم الجيوسياسيين، تظهر النتائج الأخيرة أن التعرفات الجمركية والقيود الاستثمارية بدأت تمتد لتؤثر على الاقتصادات الحليفة تقليدياً، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، مما يرفع التكاليف التشغيلية على الشركات، ويزيد من حالة عدم اليقين في حركة التجارة والاستثمار العابرة للحدود.

وحذر من أنه في حال تسارع الاتجاهات الحالية نحو سيناريوهات تشرذم أكثر حدة، فإن الخسائر العالمية قد تصل إلى 6.9 تريليون دولار، أو ما يعادل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أثر اقتصادي يتجاوز حجم أي اقتصاد في العالم، باستثناء الولايات المتحدة والصين. ويمتد هذا الأثر ليطال الأجور الحقيقية للأسر، لا سيما في أميركا، حيث يُقدر أن تنخفض أجور العمال من ذوي المهارات العالية بنسبة 0.66 في المائة، والمتوسطة بنسبة 0.49 في المائة، والمنخفضة بنسبة 0.33 في المائة.

الأسواق الناشئة وأفريقيا في مهب الصدمات

ووفقاً للتقرير، فإن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هي المرشحة لتلقي الضربة الأقوى جراء هذا التشرذم المالي نتيجة لضعف أسواق رأس المال المحلية بها، واعتمادها الكبير على التدفقات النقدية الدولية. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الجيوسياسية الكبرى (ومعظمها أسواق ناشئة) انخفاضاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 10.7 في المائة، مقارنة بالانخفاض العالمي البالغ 6.4 في المائة.

وتُعدّ القارة الأفريقية نموذجاً بارزاً لهذه المخاطر، حيث يهدد التشرذم بجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة وصعوبة في التوقع. ومع ذلك، يرى التقرير أن مبادرات التكامل الإقليمي - مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونظام الدفع والتسوية الأفريقي الموحد - توفر مسارات واعدة لبناء المرونة والتحوط ضد الصدمات الخارجية، مستفيدة من النمو السكاني والوفرة الطبيعية للمواد الخام الحيوية.

توصيات لصناع القرار

ورغم استبعاد تراجع حدة التشرذم على المدى القريب، أكد المنتدى الاقتصادي العالمي إمكانية إدارة هذه المخاطر وحصر أضرارها، محدداً خمس خطوت استراتيجية يجب على صناع السياسات اتخاذها:

* وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي، مع التأكيد على سيادة القانون، واستقلالية السياسة النقدية، والحد من مصادرة الأصول السيادية وحماية بيانات الحكومات.

*الاتفاق على قواعد واضحة لإدارة السياسات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أهداف الأمن القومي دون تقويض النمو العالمي.

* ضمان استقرار وقابلية التنبؤ بالسياسات، للحفاظ على تدفقات الاستثمار واستمرار عمل أسواق رأس المال العابرة للحدود.

* تعزيز التوافق بين أنظمة الدفع والعملات الرقمية: وإعداد قطاعات الأعمال للعمل في بيئة جيو - اقتصادية مجزأة.

* دعم مبادرات التكامل الإقليمي وتطوير أسواق المال المحلية، مثل دعم «اتحاد المدخرات والاستثمارات الأوروبي» والمشروعات الإقليمية الأفريقية.

الجدير بالذكر أن هذه الملفات ستكون على رأس جدول أعمال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد (المعروف باسم «منتدى دافوس الصيفي 2026»)، المقرر عقده تحت شعار «الابتكار على نطاق واسع»، في مدينة داليان الصينية خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران) الحالي، بمشاركة 1500 من قادة القطاعات عالمياً لاستكشاف نماذج نمو جديدة وآليات دفع الزخم الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ترتفع قليلاً رغم استمرار التوترات

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز مرئية بالقرب من شاطئ بندر عباس، إيران (رويترز)

حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ترتفع قليلاً رغم استمرار التوترات

ارتفعت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز قليلاً، رغم استمرار المواجهة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار مستقر قبيل «جاكسون هول»... والين يتماسك بعد تصريحات بنك اليابان

تحرك الدولار الأميركي في نطاق ضيق، يوم الخميس، قبيل ندوة «جاكسون هول»، فيما استقر الين بعد أن أبقى مسؤول في بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يواصل خسائره مع آمال بانفراج أزمة مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، لتواصل سلسلة خسائرها، وسط آمال بأن تفضي المحادثات بين إيران وقطر إلى فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يمر أمام لوحة عرض لتاجر ذهب في لندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع وسط ترقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً، يوم الخميس، مع استمرار المخاوف من تراجع قيمة العملات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في مقرها الرئيسي في سانتا كلارا، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«إنفيديا» تتجاوز التوقعات بإيرادات 96.2 مليار دولار... وتستشرف قفزة جديدة في الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» نتائج مالية قوية للربع الثاني من سنتها المالية 2027، متجاوزةً توقعات المحللين على صعيد الإيرادات والأرباح.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

واشنطن تدرس فرض رسوم جديدة على أشباه الموصلات تشمل أجهزة الكمبيوتر والخوادم

رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)
رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)
TT

واشنطن تدرس فرض رسوم جديدة على أشباه الموصلات تشمل أجهزة الكمبيوتر والخوادم

رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)
رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية الواسعة على أشباه الموصلات، في خطوة قد تمتد إلى مجموعة من المنتجات التقنية التي تعتمد على الرقائق الإلكترونية، وفقاً لما أوردته صحيفة «بوليتيكو»، الخميس.

وحسب التقرير، نقلاً عن 8 أشخاص مطلعين على المناقشات، قد تشمل الرسوم المقترحة أجهزة الكمبيوتر المحمولة ووحدات ألعاب الفيديو وخوادم مراكز البيانات، إلى جانب الرقائق نفسها.

ويؤيد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ربط إعفاء الشركات الأجنبية من الرسوم بحجم استثماراتها في تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة، في مسعى لتعزيز الإنتاج المحلي وإعادة جزء أكبر من صناعة أشباه الموصلات إلى البلاد.

وتبحث الإدارة الأميركية أيضاً تطبيق الرسوم الجديدة على مراحل، فيما لا تزال المقترحات قيد الدراسة، وقد تشهد تعديلات جوهرية خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، وفق التقرير.

كان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير قد قال في مايو (أيار) الماضي إنه لا توجد رسوم جديدة وشيكة على أشباه الموصلات، لكنه أكد أهمية حماية القطاع من خلال الرسوم الجمركية بهدف دعم إعادة تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة.


أرباح الصناعة الصينية تفقد الزخم

عمال يُجمِّعون محركات الدراجات النارية في مصنع «شينراي» بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يُجمِّعون محركات الدراجات النارية في مصنع «شينراي» بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

أرباح الصناعة الصينية تفقد الزخم

عمال يُجمِّعون محركات الدراجات النارية في مصنع «شينراي» بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يُجمِّعون محركات الدراجات النارية في مصنع «شينراي» بمدينة تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

أظهرت أرباح الشركات الصناعية الصينية في يوليو (تموز) صورة مزدوجة للاقتصاد، حيث توجد قطاعات مرتبطة بالتكنولوجيا والتصدير تحقق نمواً قوياً مدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، في مقابل صناعات تعتمد على الطلب المحلي لا تزال تعاني ضعف الاستهلاك وضغوط العقارات وارتفاع تكاليف المدخلات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت 11.2 في المائة في يوليو مقارنة بالعام السابق، متباطئة من نمو بلغ 15.1 في المائة في يونيو (حزيران). كما تباطأ نمو الأرباح خلال الأشهر الـ7 الأولى من العام إلى 17.6 في المائة من 18.7 في المائة خلال النصف الأول.

ويعكس هذا التباطؤ استمرار الضغوط على هوامش الربحية، رغم بقاء نمو الإيرادات مستقراً نسبياً.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»، إن ارتفاع تكاليف المواد الخام ضغط بصورة خاصة على الشركات العاملة في المراحل الوسطى والنهائية من سلاسل الإنتاج.

وتزداد أهمية هذه الضغوط لأن الاقتصاد الصيني، الذي تبلغ قيمته نحو 20 تريليون دولار، ما زال يواجه ضعفاً واضحاً في الطلب المحلي؛ فالأسر تتوخى الحذر في الإنفاق، والشركات تتردد في توسيع استثماراتها، بينما يستمر تراجع سوق العقارات في التأثير على الثقة.

في المقابل، واصلت القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة تسجيل أداء قوي، فقفزت أرباح قطاع تصنيع أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية الأخرى بنسبة 110 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو، بينما ارتفعت أرباح قطاع صهر المعادن غير الحديدية ومعالجتها بالدرفلة بنسبة 91.8 في المائة.

وكان الأداء أكثر لفتاً في بعض الصناعات المتخصصة؛ فقد ارتفعت أرباح تصنيع الألياف الضوئية 468.4 في المائة، وصناعة الكابلات الضوئية 62.6 في المائة، ومعدات أنظمة الاتصالات 55 في المائة، ما يعكس استمرار الطلب القوي على البنية التحتية المرتبطة بمراكز البيانات والحوسبة والاتصالات.

ويشير هذا التباين إلى أنَّ جزءاً مهماً من زخم الأرباح يأتي من قطاعات تستفيد من الطلب الخارجي والتحول التكنولوجي، لا من تعافٍ شامل في الاقتصاد المحلي.

أما الصناعات الاستهلاكية والعقارية، فبقيت تحت الضغط. وسجَّلت «كويتشو موتاي»، أكبر شركة مشروبات في الصين من حيث الإيرادات، انخفاضاً بنسبة 2 في المائة في صافي أرباح النصف الأول، في ظلِّ ضعف الإنفاق الاستهلاكي وتراجع العقارات وتشديد بعض أوجه الإنفاق الرسمي.

وقال يو وينينغ، الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، إن البيئة العالمية لا تزال «معقدة ومليئة بالتحديات»، مضيفاً أن اختلال التوازن بين قوة العرض وضعف الطلب المحلي لا يزال أحد القيود الرئيسية أمام الاقتصاد.

وهذه المشكلة تضع صانعي السياسات أمام معادلة صعبة، فالصين تمتلك قاعدة صناعية ضخمة وقدرة إنتاجية عالية، لكن ضعف الاستهلاك الداخلي يعني أن جزءاً متزايداً من الإنتاج يحتاج إلى أسواق خارجية، وهو ما يزيد حساسية الاقتصاد للتوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن تؤدي الزيادة في تكاليف المواد الخام إلى تقليص مكاسب الشركات حتى في حال استقرار الإيرادات، خصوصاً إذا عجزت عن تمرير الزيادات إلى المستهلك النهائي بسبب ضعف الطلب؛ لهذا تزداد الضغوط على بكين لتقديم دعم مالي إضافي. وكان نائب وزير المالية قد تعهد في أواخر أغسطس (آب) بإطلاق إجراءات دعم في الوقت المناسب، بعد أن أظهرت مؤشرات اقتصادية فقداناً للزخم مع بداية الرُّبع الثالث.

وتغطي بيانات الأرباح الصناعية الشركات التي تحقِّق إيرادات سنوية لا تقل عن 20 مليون يوان، ما يجعلها مؤشراً مهماً على أوضاع قطاع التصنيع والربحية.

والخلاصة أن الاقتصاد الصناعي الصيني لا يعاني ركوداً عاماً، بل يعاني انقساماً واضحاً بين «اقتصاد قديم» يواجه ضعف الطلب وضغوط الهوامش، و«اقتصاد جديد» تقوده الرقائق والاتصالات والذكاء الاصطناعي.


اضطرابات هرمز تضغط على اقتصاد البحرين... والأنشطة غير النفطية تواصل النمو

صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
TT

اضطرابات هرمز تضغط على اقتصاد البحرين... والأنشطة غير النفطية تواصل النمو

صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)
صورة جوية لجانب من أفق العاصمة البحرينية المنامة (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد البحريني تأثر خلال الربع الأول من عام 2026 بتداعيات القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ مما أدى إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي بالأسعار الثابتة، إلا إن استمرار نمو الأنشطة غير النفطية خفف من حدة التراجع.

ووفق التقرير الاقتصادي الفصلي الصادر عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني، مساء الأربعاء، فقد انخفضت الأنشطة النفطية بنسبة 37.2 في المائة خلال الربع الأول؛ نتيجة القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية التي أثرت على القدرة التصديرية، إلى جانب أعمال الصيانة المجدولة، في حين سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 2.2 في المائة.

أظهر الأداء الاقتصادي خلال الفترة ازدياد دور القطاعات غير النفطية في دعم النشاط الاقتصادي، إذ باتت تشكل 90.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، مع تسجيل 9 أنشطة من أصل 13 نشاطاً غير نفطي نمواً إيجابياً؛ مما يشير إلى استمرار إسهام برامج التنويع الاقتصادي في الحد من تأثير تقلبات القطاع النفطي على الاقتصاد الكلي.

وقالت وزارة المالية والاقتصاد الوطني في التقرير إن «الاقتصاد الوطني شهد أداءً قوياً خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2026، قبل أن يتأثر الأداء الاقتصادي خلال شهر مارس (آذار) 2026 جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة على المملكة».

وعلى مستوى القطاعات، حققت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، أكبر القطاعات إسهاماً في الناتج المحلي الإجمالي، أعلى معدل نمو بين الأنشطة غير النفطية بنسبة 8.6 في المائة على أساس سنوي، وبمساهمة بلغت 19.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما بلغت مساهمة الصناعة التحويلية 14.6 في المائة، والإدارة العامة 9 في المائة، والتشييد 7 في المائة.

أما بالأسعار الجارية، فقد تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، متأثراً بانخفاض الأنشطة النفطية بنسبة 31.1 في المائة، مقابل نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 1.9 في المائة.

وفي مؤشر على استمرار جاذبية المملكة للاستثمارات، فقد ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي بنهاية الربع الأول من عام 2026، ليصل إلى 17.6 مليار دينار بحريني (46.7 مليار دولار).

وتشير البيانات إلى أن أداء الاقتصاد البحريني خلال الربع الأول تأثر بعوامل استثنائية مرتبطة بالقطاع النفطي وحركة التجارة الإقليمية، بينما واصلت الأنشطة غير النفطية الحفاظ على مسار نمو إيجابي؛ مما يعزز دورها بوصفها المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي في المملكة.