سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

خريطة طريق لربط الرساميل الاغترابية بمنصة تمويل دولية مشتركة

سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

سوريا الجديدة تحسم هويتها الاقتصادية: «الشراكة» بديلاً عن الخصخصة في مسار التعافي

سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)
سوريون يلعبون في مدينة ملاهي عيد الأضحى في منطقة مدمرة وسط حي جوبر المدمر بالكامل على مشارف دمشق (أرشيفية - د.ب.أ)

حسمت سوريا الجدل حول هوية نظامها المالي والاستثماري الجديد؛ متبنيةً مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين القطاعين العام والخاص كبديل جذري لخيار الخصخصة المطلقة، ليعلن هذا التحول رسمياً خروج القطاع الخاص من دور المساند الهامشي إلى «قاطرة التنمية الاقتصادية» والشريك الأساسي في قيادة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار. هذا التوجه الاستراتيجي، الذي توّجه إطلاق حوار وطني موسع لعام 2026، لا يهدف فقط إلى استقطاب الرساميل الوطنية والمهاجرة وإعادة ربط سلاسل القيمة المحلية، بل يعيد صياغة دور الدولة بوصفها منظِّمة وضامنة للسوق الحرة. ومستنداً إلى رؤية دولية تدعم الاستدامة وحزمة من المحفزات التشريعية غير المسبوقة، يسعى هذا المسار لردم فجوة الثقة الممتدة لسنوات، وبناء اقتصاد سوق اجتماعي منفتح يوازن بين حرية المبادرة الفردية والمسؤولية التنموية الشاملة.

الحوار الأول بعد التحول السياسي

وكانت العاصمة السورية دمشق أسدلت الستار على أعمال «المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص في سوريا لعام 2026»، والذي عُقد على مدار ثلاثة أيام في قصر المؤتمرات. ويعد هذا الحدث الأول من نوعه في البلاد منذ بدء مرحلة التحول السياسي والاقتصادي إثر سقوط النظام السابق نهاية عام 2024.

المؤتمر الذي نظمته وزارة الاقتصاد والصناعة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبتمويل ودعم من الحكومة اليابانية، شهد مشاركة واسعة ناهزت 500 شخصية اقتصادية، ضمت وزراء، وممثلي الجهات العامة، وغرف التجارة والصناعة والزراعة، ومجالس الأعمال، بالإضافة إلى خبراء ورجال أعمال من داخل سوريا وخارجها ومنظمات دولية. ووفقاً للمعرفات الرسمية لوزارة الاقتصاد والصناعة، استهدف المؤتمر صياغة رؤى وتوصيات عملية تسهم في دعم مسار التعافي والتنمية الشاملة.

وتتقاطع الرؤية الاقتصادية الجديدة في البلاد مع أدبيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والتي تنظر إلى «التنوع الاقتصادي كأصل استراتيجي»؛ حيث لا يُنظر إلى القطاع الخاص السوري ككتلة صمّاء، بل بوصفه منظومة حيوية متنوعة ومرنة تتوزع بنيتها على عدة مستويات، أبرزها المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 90 في المائة من بنية الأعمال في سوريا، وهي الخزان الرئيسي والقدرة الحقيقية لاستيعاب القوى العاملة الوطنية، والشركات العائلية والورش الحرفية التي حافظت على استمرار المهارات الإنتاجية محلياً طوال سنوات الأزمة تحت ضغوط قاسية؛ والمنتجون الزراعيون والمصنعون المحليون الذين ضمنوا استمرارية الحد الأدنى من تدفق السلع في الأسواق الداخلية.

طفل يحمل بالونات بينما يتجول المتسوقون في «السوق القديم» بدمشق قبيل عيد الأضحى (أ.ف.ب)

هوية الاقتصاد الجديد

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن الخبير الاقتصادي الذي يشغل منصب المستشار الأول لشؤون السياسات الاقتصادية المحلية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، أن المؤتمر «أزال اللبس» بشأن هوية الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، حيث تم توضيح توجهه، وأنه أقرب ما يكون لاقتصاد السوق الموجه، أو اقتصاد السوق الاجتماعي كما هو الحال في ألمانيا ومعظم أوروبا وكندا، وأن القطاع الخاص يمثل قاطرة التنمية الاقتصادية، وأن القطاع العام لا يواجه مصير الخصخصة، وأن الحكومة تنتهج مسار الشراكة مع القطاع الخاص.

وأوضح أن هوية الاقتصاد لسوريا الجديدة تؤكد آليات العرض والطلب الحرة دون احتكار مع التأكيد على الحكم الرشيد ودور الدولة في مراقبة تطبيق القوانين والتأكد من مرونتها وتطبيقها من أجل خلق بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات وذلك عن طريق فرض معدلات ضريبية محفزة للنشاط الاقتصادي.

قانون الاستثمار 114

ومن خلال قانون الاستثمار 114 لعام 2025، أعفت الحكومة السورية كل النشاط الزراعي والتعليمي من الضرائب، وشجعت الإنتاج الصناعي؛ إذ إن أي شركة استثمارية تصدّر أكثر من 50 في المائة من إنتاجها تُعفى من 80 في المائة من الضرائب، والضريبة عموماً لا تتجاوز 15 في المائة، ‏إضافة إلى إعفاء خطوط الإنتاج والآلات المستخدمة في عمليات الإنتاج من أي ضريبة.

‏ولفت قاضي إلى أن اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار تساعد المشاريع الصغيرة متناهية الصغر والمتوسطة والتي تشكل أكثر من 90 في المائة في سوريا من خلال خطوط الائتمان وإعطاء قروض ميسرة وتوفير حضنات ومسرعات الأعمال، إضافة إلى تشجيع تلك المشروعات من أجل مشاركتها في المعارض المحلية والعالمية، من خلال مجالس الأعمال التي تم الإعلان عنها خلال المؤتمر في أكثر من 17 دولة.

‏التوازن بين المبادرة الفردية ودور الدولة

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، قال وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، إن سوريا تتجه نحو بناء نموذج اقتصادي جديد يجمع بين الواقعية والطموح والانفتاح، وتنظر باهتمام إلى الدول التي حققت نماذج ناجحة، وقفزات تنموية خلال فترات زمنية قصيرة، بهدف التعليم والتكييف وبناء نموذجها الخاص استناداً إلى إمكانياتها وموقعها الاستراتيجي، وطاقات شعبها، وخبرات أبنائه في الخارج والداخل.

الشعار يتحدث خلال افتتاح المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص (إكس)

وأوضح أن «تبني نهج الاقتصاد الحر لا يعني غياب الدولة، ولا ترك ضوابط السوق، فالتجارب الناجحة أثبتت أنها مبنية على نموذج متوازن بين حرية المبادرة ودور الدولة الاستراتيجي»، مضيفاً أن «النهضة الاقتصادية الحديثة لا تُبنى بالشعارات، بل بالكفاءة والانضباط والاستقرار، وبشراكات حقيقية، واقتصاد يمنح الفرصة للمبادرة والإبداع والإنتاج، ضمن رؤية وطنية واضحة».

وأشار إلى أن دور الدولة الاقتصادي لا يختزل في نقاش بين الملكية العامة والخصخصة، ولا ينظر إلى الخصخصة باعتبارها تهمة أو خياراً افتراضياً أو حلاً تلقائياً للتحديات الاقتصادية، موضحاً أن القيمة الحقيقية للأصول العامة لا تكمن في سعر بيعها بل في قدرتها على خلق قيمة مضافة ومستدامة للاقتصاد الوطني.

قطاعات التحالف الاستراتيجي

وفي تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن القطاعات الحيوية المرشحة لقيادة التحالف بين القطاعين العام والخاص هي: الزراعة والتصنيع الزراعي والطاقة والنقل والبنية التحتية والإعمار، مشيراً إلى أن سوريا بلد بكر لم يُستثمر أكثر من 5 في المائة من إمكانياتها البشرية ومواردها وثرواتها الباطنية، بل تم منح تهميش مكانتها الجيو سياسية التي تدعم اليوم أكثر من ‫ثلث موازنة سوريا، وعلى سبيل المثال، عبَر فوق سوريا في مايو (أيار) الماضي وحده 11800 طائرة استخدمت أجواءها وهذا يدرٌ دخلاً على الموازنة العامة.

‏واعتبر أن أكثر ما يهم في العلاقة ما بين القطاعين الخاص والعام، هو أن تكون هذه الشراكة واضحة، بمعنى أن يتم التزام الشفافية في العقود المبرمة بينهما، واعتماد معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وهنا يبرز التوجه نحو «التحول الأخضر والاستخدام الرشيد للموارد» كضرورة اقتصادية ملحة لخفض تكاليف التشغيل الطويلة الأجل وتأهيل المنتجات السورية للأسواق العالمية، وليس كمجرد رفاهية.

مأسسة الشراكة

وشكل انعقاد «حوار القطاع الخاص» داخل دمشق لأول مرة منذ انطلاقه عام 2018 علامة فارقة في مأسسة وتوطين الحوار. والسؤال الذي يطرح: إلى أي مدى يسهم هذا التحول في ردم «فجوة التصورات» وبناء الثقة المتبادلة والمساءلة بين التُجّار والصُنّاع من جهة، والمؤسسات الحكومية من جهة أخرى؟

الخبير الاقتصادي السوري زياد عربش أوضح أن هذا التحول يسهم في ردم فجوة التصورات من خلال نقل النقاش من المنفى إلى أرض الواقع، حيث يلتقي الصناعيون والتُجّار مع الحكومة على نفس التحديات (كهرباء، مواد خام، عطاءات)، وعبر بناء الثقة المتبادلة من خلال حوار مباشر دون وسيط دولي، كما أن وجود كافة الفاعلين في مكان واحد يخلق ضغطاً مجتمعياً للالتزام.

ويسهم هذا التحول في ردم فجوة التصورات عبر «المأسسة»، أي تحويل الحوار من مبادرة مؤقتة إلى آلية مؤسسية دائمة تابعة لوزارة الاقتصاد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى أن المؤتمر يحول الحوار من نقاش نظري إلى عملية اتخاذ قرار واقعية، وفق عربش.

وتعمل الحكومة السورية منذ تحرير البلاد من النظام السابق على استعادة النمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية للمشاركة في إعادة بناء الاقتصاد. وقدر البنك الدولي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 216 مليار دولار، بينما بلغت قيمة الخسائر المادية المباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية نحو 108 مليارات دولار. وفي ظل حذر الرساميل الأجنبية، يجمع الخبراء على أن رأس المال السوري المغترب وشبكات الشتات هما المحرك الأكثر واقعية وسرعة لقيادة التمويل في المدى القريب.

عمال سوريون يقومون بتحميل أكياس الفريكة شمال غربي سوريا (أ.ب)

ورأى عربش أن ترجمة المخرجات والتوصيات السياساتية إلى خطط تنفيذية محددة بجدول زمني تلتزم بها الجهات العامة، تتطلب وجود آلية مؤسسية واضحة، تتضمن تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تحوّل التوصيات لخطط عمل بمشاريع محددة، ووجود برامج زمنية مادية لكل مشروع، إضافة إلى ربط الخطط بميزانيات واقعية، وإنشاء نظام رصد ومتابعة، وربط الالتزام بالحوافز والعقوبات؛ لأنه دون جدول زمني مُلزم ومساءلة علنية، تبقى التوصيات حبراً على ورق.

وحول الضمانات القانونية والآليات المصرفية لتشجيع رساميل المغتربين على العودة، ذكر عربش أنها تتمثل بما تضمنه القانون 114، وحماية الملكية الخاصة والصناعية، وقوانين ضمان تحويل الأرباح بالعملات الصعبة، وتسهيلات تحويل مالي من الخارج، وقروض ميسّرة للمشاريع المشتركة، إضافة إلى تفعيل التمويل التأجيري.

يضاف إلى ذلك، بحسب عربش، «الحوافز الاستثمارية» المتضمنة إعفاءات ضريبية تمتد من 5 - 10 سنوات، وأراضي صناعية بأسعار رمزية في المدن الصناعية، وشراكات البناء والتشغيل والنقل مع القطاع العام التي تضمن ملكية الدولة والتشغيل الخاص الكفء.

وتحدث عربش عن «مبادرات الشتات»، والمتمثلة بدعم الاتحاد الأوروبي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية للماليين في الشتات لتعزيز الاستثمار الزراعي، وإنشاء منصات رقمية مثل «بنيان سوريا» لربط المغتربين بمشاريع إعادة الإعمار، معقباً: «فالمغتربون يحتاجون إلى ثقة قانونية وسيولة مصرفية وحوافز ملموسة، لا دعوات عاطفية فقط».

المنصة الدولية للتمويل المشترك

وفي ختام تحليله، شدد عربش على الأهمية الاستراتيجية لبناء جسور تواصل متينة مع مؤسسات التمويل الدولية، مستنداً إلى الحضور الدولي الوازن لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والحكومة اليابانية كـ«ضامن دولي» موثوق يحفز كلاً من البنك وصندوق النقد الدوليين، وبنوك التنمية الإقليمية على الانخراط في المشهد الاقتصادي الجديد.

وأوضح أن قوة دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكمن في قدرته على تحقيق تكامل بنيوي على مسارين: ميداني يركز على دعم سبل العيش وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة محلياً، واستراتيجي يستهدف إصلاح وتطوير بيئة الأعمال على المستوى الوطني. وخلص إلى أن المطلب الأهم والأكثر إلحاحاً اليوم هو تحويل هذا الحوار إلى «منصة تمويل مشترك» قادرة على صهر الموارد العامة، وأموال المانحين، والرساميل الخاصة في بوتقة إنتاجية واحدة، بما يضمن تحويل طاقات القطاع الخاص المتنوعة من مجرد أداة للصمود والمرونة إلى رافعة حقيقية تقود نهضة اقتصادية مستدامة.


مقالات ذات صلة

«جهاز أمن العاصمة» في دمشق... لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها

المشرق العربي العميد عبد العزيز الأحمد مدير أمن «جهاز أمن العاصمة» المستحدث مؤخراً (حساب فيسبوك)

«جهاز أمن العاصمة» في دمشق... لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها

قال مسؤول عسكري سوري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن استحداث «جهاز أمن العاصمة» وتعيين العميد عبد العزيز هلال الأحمد مديراً له يهدف لـ«حماية أمن دمشق بشكل أكبر، ومركز»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة من المواد المتفجرة التي ضبطها الجيش اللبناني (صفحة الجيش على «إكس»)

السلطات اللبنانية تضبط مجدداً مواد متفجرة مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، الاثنين، ضبط مواد متفجرة بزنة نحو مئتي كيلوغرام في شرق البلاد، مهرّبة من سوريا المجاورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

تسببت العاصفة الغبارية التي ضربت، الاثنين، مناطق شرق سوريا، في أكثر من 271 حالة اختناق بمحافظة دير الزور وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)

ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

أعلن الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العثور على مخبأ للأسلحة والذخائر في إحدى المناطق الجبلية، أثناء عمليات البحث والتمشيط في منطقة القدموس.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.