الكنيست يمضي في حل نفسه... والخلافات تؤجل تحديد موعد الانتخابات

الأعياد اليهودية وذكرى «7 أكتوبر» يضغطان على نتنياهو و«الحريديم»

أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

الكنيست يمضي في حل نفسه... والخلافات تؤجل تحديد موعد الانتخابات

أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (موقع الكنيست)

قطع الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي أول خطوة حقيقية نحو حل نفسه، بعدما صادق أعضاؤه في وقت مبكر، الثلاثاء، على مشروع قانون لحله بما يؤدي إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وصوّت 106 أعضاء من أصل 120، لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون أي اعتراض.

ووفق الإجراءات، سيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة، لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، اللتين ستحولانه إلى قانون نافذ يستوجب معه إعلان موعد الانتخابات.

وقال رئيس لجنة الكنيست، عوفر كاتس، إنه من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات الكنيست السادسة والعشرين «خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول). وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحسب موعدها الأصلي في 27 أكتوبر».

خلاف على الموعد

وجاء حل الكنيست على خلفية تزايد الشقاق بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وشركائه في الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً «الحريديم» التي اتهمته بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي شبابها والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقبل أكثر من أسبوعين، أصدر الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب «ديجل هاتوراه»، قراره لأتباعه بحل الكنيست، وقال لانداو لأتباعه «لم نعد نثق بنتنياهو».

لكن الخلافات بين الطرفين لا تزال مستمرة حتى على موعد الانتخابات، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه «مع تمرير القانون بالقراءتين الثانية والثالثة سيتضح الموعد النهائي».

وأكد موقع «تايمز أوف إسرائيل» أنه بسبب خلافات داخلية في الائتلاف، قدّم كاتس مشروع القانون دون تحديد موعد للانتخابات، مصرحاً بأنه سيُدرج في التشريع قبل قراءتيه الأخيرتين. وبحسب الموقع، فإنه يجب إجراء الانتخابات في غضون 5 أشهر من إقرار القانون، أي في منتصف أو أواخر أكتوبر كحد أقصى.

واستعرض كاتس إشكاليات التواريخ المختلفة المقترحة، قائلاً إن إجراء انتخابات في 8 سبتمبر سيؤدي إلى أن تكون جلسة افتتاح الكنيست بعد يوم واحد فقط من يوم الغفران، أما إجراؤها في 15 سبتمبر فسيؤدي، بحسب قوله، إلى أن «انعقاد الجلسة خلال أيام عيد العرش».

«لا قرار نهائياً من نتنياهو»

ولم يتخذ نتنياهو قراراً نهائياً، محذراً في محادثات خاصة من أن محاولة الأحزاب الدينية فرض جدول زمني من شأنه أن «يعرض للخطر» فرص الكتلة اليمينية في الفوز.

ويكشف الجدل حول الجدول الزمني للانتخابات صراعاً سياسياً جوهرياً بحسب صحيفة «معاريف» التي قالت إن «الأحزاب الحريدية مهتمة بإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، ربما في 8 أو 15 سبتمبر. ومن وجهة نظرهم، فقد وصلت الأزمة المتعلقة بمشروع القانون إلى نقطة اللاعودة، ولم يعد لديهم أي جدوى من تأجيل الانتخابات».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

أما حزب الليكود بقيادة نتنياهو، فيُفضل «استغلال كامل الفترة الزمنية المتاحة وتأجيل موعد الانتخابات إلى أبعد حد ممكن، إلى نحو 20 أكتوبر».

ويعتقد المقربون من رئيس الوزراء أن كل أسبوع إضافي قد يكون ذا أهمية سياسية. فالوقت الإضافي قد يتيح اتخاذ إجراءات تشريعية، وإتمام التعيينات، ومحاولات إصلاح العلاقات مع الشركاء المتشددين دينياً، وربما حتى تحسين موقف الحزب في استطلاعات الرأي قبل انطلاق الحملة الانتخابية.

قلق من السفر الكبير وذكرى 7 أكتوبر

ويقدرون في حزب الليكود أن «بداية سبتمبر هو الأنسب ويتوافق مع بداية العام الدراسي ويسبق الأعياد اليهودية، بينما منتصف سبتمبر إشكالي للغاية بسبب الأعياد اليهودية، والسفر الكبير (الديني) إلى (مدينة) أومان الأوكرانية»، حيث يحج هناك عشرات الآلاف من أبناء أحد الطوائف اليهودية.

وبحسب تقديراتٍ قدمها المقربون من نتنياهو، قد يوجد عشرات الآلاف من الناخبين المحتملين من كتلة اليمين واليهود المتشددين خارج إسرائيل في منتصف سبتمبر تقريباً. ويزعم حزب الليكود أن هذا يُشكل خطراً حقيقياً على نسبة إقبال كتلة اليمين.

كما يرفض «الليكود» إرجاء الانتخابات في مطلع أكتوبر لأنه يخشى من الحضور الطاغي لذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023. ولذلك يدفع الليكود بتأخير الانتخابات قدر الإمكان.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال ينون أزولاي، ممثل رئيس حزب «شاس» أرييه درعي، في مناقشة اللجنة لقانون حل الكنيست، إنه يأمل في «التوصل هذا الأسبوع، أو مطلع الأسبوع المقبل، إلى اتفاق بشأن موعد الانتخابات».

وردّ كاتس: «سنحدد موعداً للانتخابات هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. سنحدد الموعد قبل القراءة الثانية والثالثة لقانون حل الكنيست».

وبناء عليه، أعلن نائب المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، المحامي دين ليفني: «ستجري لجنة الانتخابات المركزية الانتخابات في الموعد الذي يحدده الكنيست، حتى لو كان أقل من 90 يوماً... سنقبل الموعد».

لكنه ليفني حذر من تواريخ معقدة مثل 15 سبتمبر، لأنه يقع بين رأس السنة العبرية ويوم الغفران، ما يعني تقليص فترة فرز الأصوات ومراقبة عملية العد، ويزيد من الضغط، وقد يتطلب تعديلاً تشريعياً، إذ ينص القانون على وجوب إعلان النتائج النهائية في غضون 8 أيام من يوم الانتخابات.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تحديد 3 محكمين لغرفة الانتخابات إجراء قانوني تدعمه قواعد «كاس»

رياضة سعودية مركز التحكيم الرياضي السعودي يتأهب لتلقي التظلمات والطعون (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تحديد 3 محكمين لغرفة الانتخابات إجراء قانوني تدعمه قواعد «كاس»

أكدت مصادر قانونية لـ«الشرق الأوسط» أن تحديد مركز التحكيم الرياضي السعودي 3 محكمين للغرفة الخاصة بمنازعات انتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي إجراء قانوني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

بروفايل لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

انتخب البرلمان المجري، اليوم (الثلاثاء)، رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا رئيساً للدولة.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة الهجرة والجمارك «آيس» يحملون رذاذات الفلفل قرب منشأة احتجاز في نيوجيرسي يوم 3 أغسطس (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين عن طريق الخطأ للتصويت في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ خطة السلام الأميركية واستمرارها في توسيع انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

وبحث الرئيسان، خلال جلسة عُقدت بالقصر الرئاسي في أنقرة، التطورات في ضوء استمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، وتوسيع نطاق اعتداءاتها إلى القدس والضفة الغربية، كما ناقشا العلاقات التركية - الفلسطينية.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس بحضور الوفدين التركي والفلسطيني (الرئاسة التركية)

وحضر المباحثات من الجانب التركي رئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي عاكف تشاغطاي كيليتش، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران؛ ومن الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية قاضي القضاة محمود الهباش.

وأجرى إردوغان مراسم استقبال رسمية لعباس، الذي وصل إلى أنقرة، مساء الثلاثاء، في زيارة رسمية تستمر يومين، تعد الأولى منذ عام، وجاءت في ظل تحولات وسياسات إقليمية ودولية متسارعة.

وعشية الزيارة، قال السفير الفلسطيني في أنقرة نصر أبو جيش إن عباس سيطلع إردوغان على الأوضاع بقطاع غزة، لا سيما الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تلعب تركيا دور الوساطة في تنفيذه، إلى جانب كل من مصر وقطر والولايات المتحدة.

إردوغان وعباس خلال مراسم الاستقبال الرسمي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

الضفة وغزة

وحسب مصادر تركية، بحث إردوغان وعباس المستجدات في الضفة الغربية وهجمات إسرائيل على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى الأوضاع المالية واحتجازها أموال الضرائب الفلسطينية.

وأكد إردوغان ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والبدء بإعادة إعماره، لافتاً إلى أن وقف الانتهاكات الإسرائيلية هو مسؤولية المجتمع الدولي بكامله.

وتتضمن زيارة عباس لتركيا عقد لقاء موسع مع سفراء الدول العربية المعتمدين لدى أنقرة لإطلاعهم على آخر المستجدات السياسية.

وقبل الزيارة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن إسرائيل ترفض خريطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة والتي نشرها «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة في 31 يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بالكامل.

وفي أعقاب تلك التصريحات، أكدت «حماس» تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقالت الحركة، في بيان، إنها «تؤكد تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتجدد جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها».

وتتضمن خريطة الطريق وقف العمليات العسكرية، ونقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ووضع الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة ومنشآت الإنتاج العسكري والأنفاق خارج الخدمة، بالتوازي مع ترتيبات للانسحاب الإسرائيلي.

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»، عشية نشر الخريطة، إن الاتفاق سينفذ على مراحل، وستتولى قوة استقرار دولية بالتعاون مع شرطة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في غزة.

فيدان: إسرائيل في عزلة

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة صحافية، الاثنين، إن أكثر ما تخشاه إسرائيل في المرحلة الراهنة هو العزلة الدولية، وإن هذا العامل بات يضغط على سلوكها السياسي والعسكري في ملف غزة.

وأضاف أن جوهر المرحلة الثانية من الاتفاق يتمثل في تخلي حركة «حماس» عن أسلحتها مقابل استيفاء شروط محددة، مذكّراً بأن ترمب أعلن في 30 يوليو التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ هذه المرحلة، فيما نشر مجلس السلام نص خريطة الطريق التي تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك أنفاق «حماس»، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.

فيدان التقى وفد «حماس» برئاسة خليل الحية بمقر الخارجية التركية في أنقرة في 30 يوليو (الخارجية التركية)

وبحث فيدان مع وفد من «حماس» برئاسة رئيس المكتب السياسي، خليل الحية، في أنقرة في 30 يوليو، التطورات على الساحة الفلسطينية.

وذكر الحية خلال اللقاء أن الحكومة الإسرائيلية صعّدت أنشطتها الاستيطانية غير القانونية واعتداءاتها على الأماكن المقدسة في القدس، مشدداً على أن «حماس» ما زالت تحافظ على «موقفها البناء في مفاوضات السلام»، وقدم معلومات حول عملية المصالحة الفلسطينية.

وقال فيدان إن إسرائيل لم تعتقد يوماً أن الفلسطينيين قادرون على حل القضايا دبلوماسياً، ولذلك كانت تؤجل كل خطوة يتم التوصل إليها.

ولفت إلى أن إسرائيل شنت هجوماً بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من قبول «حماس» عرض التخلي عن السلاح، ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً، وقال إن هذا سلوك تتبعه إسرائيل دائماً.

وأضاف: «لم يعد لدى أحد أي عبارة يمكنه بها دعم إسرائيل، حتى في أكثر الأوساط الصهيونية دعماً لها».


رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
TT

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دواجي يلوحان للحشد بعد فوز ممداني بعمادة مدينة نيويورك (رويترز)

تحولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية، بعد أن دخل مكتب العمدة وشرطة نيويورك في سجال علني حول توفير حماية أمنية لها من شرطة نيويورك من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، إضافة إلى تساؤلات عن تكلفة إرسال ضباط أميركيين إلى بلدين تصنفهما وزارة الخارجية ضمن أعلى مستويات التحذير من السفر، وقد رفضت شرطة نيويورك الطلب بعد جدل واسع.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، تخطط دواجي، وهي فنانة أميركية من أصول سورية تبلغ من العمر 29 عاماً، للسفر في 20 سبتمبر (أيلول) لزيارة أفراد عائلتها في سوريا ولبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع، أن الرحلة «ليست مهمة رسمية»، ولا ترتبط بأي أعمال لحكومة مدينة نيويورك.

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال احتفال بتخريج رجال شرطة في ماديسون سكوير الاثنين (أ.ب)

لكن الجدل انفجر عندما أعلنت المتحدثة باسم العمدة، دورا بيكيتش، أن فريق الحماية التابع لشرطة نيويورك سيرافق دواجي بناء على توصية قوية من الشرطة نفسها. ولم يستمر هذا الإعلان طويلاً؛ إذ سارعت شرطة نيويورك إلى نفيه بصورة قاطعة، مؤكدة أنها لا ترسل ضباطاً إلى دول خاضعة لتحذير سفر من المستوى الرابع في رحلات اختيارية لا ترتبط بمهام تحقيقية. وبالتالي لن يسافر أفراد من شرطة نيويورك إليها.

وفي تطور زاد من مستوى الإحراج السياسي، أقر ممداني لاحقاً بوجود «سوء تواصل» بين موظفي مكتبه وشرطة نيويورك، بعدما تبين أن ما أعلنته المتحدثة باسمه لا يتطابق مع موقف الشرطة. ما يعني اعترافاً أن دواجي لن تحصل على مرافقة من عناصر شرطة نيويورك خلال الرحلة، خلافاً للانطباع الذي قدمه مكتب العمدة في البداية.

«لا تسافر»

تكمن حساسية القضية في وجهتي الرحلة، فوزارة الخارجية الأميركية تصنف كلاً من سوريا ولبنان عند المستوى الرابع بتحذير واضح «لا تسافر»، وتحذر الأميركيين من السفر إلى سوريا ولبنان بسبب مخاطر الإرهاب والخطف واحتجاز الرهائن والاضطرابات والنزاع المسلح، كما أن الولايات المتحدة لا تزال تعلق عمليات سفارتها في دمشق منذ عام 2012. وكانت واشنطن قد أمرت في فبراير (شباط) الماضي بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم.

وقال مفوض شرطة نيويورك السابق بيل براتون، إن إرسال عناصر من شرطة المدينة في مثل هذه المهمة سيكون أمراً «غير حكيم»، محذراً من أنه سيعرض الضباط للخطر، وسيتطلب ترتيبات أمنية معقدة وتعاوناً واسعاً مع الحكومة الفيدرالية، فضلاً عن كلفته المرتفعة.

يضاف إلى ذلك عامل التوقيت؛ إذ تتزامن الرحلة مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي واحدة من أكثر فترات السنة ضغطاً على شرطة المدينة؛ بسبب وصول عشرات رؤساء الدول والحكومات والوفود الأجنبية، وما يتطلبه ذلك من انتشار أمني استثنائي.

راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

وأثار الخلاف سؤالاً أوسع حول وضع زوجة العمدة نفسها. فقد حرص ممداني سابقاً على وصف دواجي بأنها شخصية مستقلة وخاصة، وليست مسؤولة منتخبة أو موظفة في حكومة المدينة. لكن منتقديه يقولون إن طلب توفير حماية ممولة من دافعي الضرائب لرحلة شخصية إلى منطقة عالية الخطورة يجعل الفصل بين المجالين الخاص والعام أكثر تعقيداً.

وتقول صحيفة «نيويورك بوست»، نقلاً عن مصدر مطلع، إن دواجي طلبت الحماية بعد رحلة خارجية سابقة قامت بها الشهر الماضي من دون مرافقة أمنية. غير أن شرطة نيويورك رسمت خطاً واضحاً بين الحماية التي قد تقدم داخل الولايات المتحدة وإرسال ضباط إلى دول تحذر الحكومة الفيدرالية مواطنيها من السفر إليها.

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي في الرابع من أغسطس (رويترز)

واستغل دوف هيكيند، العضو السابق في جمعية ولاية نيويورك ومؤسس منظمة «أميركيون ضد معاداة السامية» (وهو من أبرز منتقدي ممداني وزوجته بسبب مواقفهما تجاه إسرائيل )، القضية لمهاجمة دواجي، معتبراً أن المخاطر الأكبر ستقع على عناصر الشرطة إذا أُرسلوا إلى المنطقة.

ارتباطات عائلية

لا تمثل الرحلة بالنسبة لدواجي زيارة إلى منطقة غريبة عنها، فهي فنانة سورية - أميركية لها ارتباطات عائلية وثقافية بالمنطقة، وسبق أن أمضت إقامة فنية لمدة شهرين في بيروت مع مؤسسة «Haven for Artists»، وأقامت هناك معرضاً فردياً بعنوان «Face to Face»، بحسب مقابلة منشورة عام 2019 عن عودتها إلى دمشق بعد سنوات الحرب.

لكن هويتها الفنية والسياسية جعلت الرحلة عرضة لتفسيرات تتجاوز بعدها العائلي؛ فأعمال دواجي ومواقفها العلنية تناولت القضية الفلسطينية وانتقدت السياسات الإسرائيلية، كما تعرض نشاطها السابق على وسائل التواصل الاجتماعي لتدقيق واسع منذ وصول زوجها إلى منصب العمدة.

ولهذا، تداخل في الجدل الحالي ملفان مختلفان: سؤال مشروع حول من يتحمل مسؤولية حماية زوجة عمدة نيويورك عندما تسافر بصورة شخصية إلى منطقة عالية الخطورة، وصراع سياسي أوسع حول مواقف ممداني وزوجته من إسرائيل والشرق الأوسط. والأكثر إحراجاً للعمدة ربما ليس سفر زوجته بحد ذاته، بل التناقض العلني بين مكتبه وشرطة المدينة. فالقضية التي بدأت كسؤال عن حجم الحماية الأمنية تحولت سريعاً إلى اختبار للانضباط داخل الإدارة الجديدة وحدود سلطة المدينة على القرارات المهنية للشرطة.


إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل التصعيد بالضفة... اقتحامات واعتقالات وهدم

فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطيني يتفقد الأضرار بعد أن هدمت آليات إسرائيلية مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

واصلت إسرائيل التصعيد في الضفة الغربية للأسبوع الرابع على التوالي، واقتحم جيشها عدة مناطق، الأربعاء، ونفَّذ مداهمات، وتحقيقات ميدانية، واعتقالات، وهدم الكثير من المنازل، والمنشآت، فيما واصل المستوطنون شن هجمات متفرقة.

واقتحم الجيش نابلس المحاصرة منذ أواخر الشهر الماضي، وداهم المنطقة الشرقية، ومخيم بلاطة، ما تسبب في مواجهات، واعتقالات. كما داهم جنين، واعتقل عدداً من الفلسطينيين في بلدة اليامون، والسيلة الحارثية، وعرابة، وطالت الاقتحامات قرى أخرى في المنطقة.

وإضافة إلى جنين ونابلس، اقتحم الجيش مدينة رام الله والبيرة، واعتقل ثلاثة فلسطينيين، أحدهم صحافي. كما طالت الاقتحامات بيت لحم، والخليل، وطولكرم.

ويقتحم الجيش الإسرائيلي مدن الضفة بشكل شبه يومي، لكنه كثَّف من ذلك منذ أطلق عمليته في الضفة في 24 من الشهر الماضي، بعد اشتباكات في بلدة تل القريبة من نابلس بسبب هجوم مستوطنين، وقُتل خلالها أربعة فلسطينيين، وجنديان إسرائيليان.

الدخان يتصاعد بعد هدم منزل في بلدة تل غربي نابلس بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (د.ب.أ)

وأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ العملية الواسعة؛ ونفَّذ الجيش سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، وهدم الكثير من المنازل بعد أن قطَّع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز، والبوابات، والإجراءات المقيدة.

هدم 27 منشأة في جنين

ومع مواصلة اقتحام المدن، والمخيمات، والقرى، واعتقال فلسطينيين، كثف الجيش، الأربعاء، من عمليات هدم المنازل، والمنشآت، وأزال 27 منشأة تجارية وصناعية وزراعية شرق جنين، بعد اقتحامها، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة.

وقال رئيس مجلس قروي عابا، برهان عزموطي، لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إن القوات الإسرائيلية شرعت في هدم المنشآت بحجة البناء دون ترخيص، رغم أن الأراضي المقامة عليها مملوكة لأصحابها بموجب سندات تسجيل «طابو».

فلسطيني ينظر الثلاثاء إلى منزل هدمته القوات الإسرائيلية في بلدة تل قرب نابلس (رويترز)

وكان الجيش قد أخطر، قبل نحو عشرة أيام، قرابة 40 منشأة في المنطقة بالهدم، ما يثير المخاوف من تنفيذ عمليات هدم إضافية.

وهدم المنازل والمنشآت جزء من سياسة إسرائيلية عقابية قديمة في الضفة الغربية، وتثير الكثير من الجدل حول جدواها حتى داخل إسرائيل، وتتم عادة انتقاماً من منفذي عمليات، أو عائلاتهم، وبحجة البناء غير المرخص، وغير القانوني، أو لأسباب متعلقة بطبيعة الأراضي، وتصنيفها.

سموتريتش: خطوة ضرورية

وقال وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الأربعاء، إن عملية الهدم في شمال الضفة الغربية تهدف لاستئناف الاستيطان في المنطقة. وكتب على «إكس»: «إن هدم البناء غير القانوني الذي هدد مستوطنات شمال الضفة الغربية هو خطوة ضرورية لتعزيز الاستيطان، والأمن، الذي يشكل سور الحماية لدولة إسرائيل».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشملت عمليات الهدم، الأربعاء، منزلاً مأهولاً في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية.

وقال صاحب المنزل، حكم الزرو، إنه فوجئ بهدم المنزل المكون من طابقين على مساحة 300 متر مربع، والمقام منذ أكثر من 70 عاماً، دون إبداء للأسباب، أو إنذار مسبق.

كما هدم الجيش منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق في قرية المعصرة جنوب بيت لحم.

وتكثفت عمليات الهدم في الأسابيع القليلة الماضية.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي هيئة رسمية، نفذت القوات الإسرائيلية خلال يوليو (تموز) 80 عملية هدم طالت 165 منشأة، كان من بينها 80 منزلاً مأهولاً، و8 منازل غير مأهولة، و63 منشأة زراعية، و11 مصدراً للرزق.

ويقول سموتريتش، المسؤول عن الإدارة المدنية التي تتولى عملية الهدم، إن الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل؛ وتقول السلطة الفلسطينية إن إسرائيل تسعى إلى تقويضها، وضم الضفة الغربية.

تحذير أممي

وحذر مسؤولون أمميون، الثلاثاء، من أن الوضع في الضفة الغربية المحتلة بلغ «منعطفاً خطيراً».

وقال رامز الأكبروف، نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، في إحاطة لمجلس الأمن إن تعميق الاحتلال الإسرائيلي «يدفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، وتقويض آفاق إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وقابلة للحياة، وذات سيادة».

فلسطينيون ينظرون الأربعاء إلى الدمار الناجم عن هدم مبنى قرب بيت لحم بالضفة الغربية (رويترز)

وكانت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية قد اتهمت حكومة نتنياهو بالعمل الممنهج في الضفة من أجل إسقاط السلطة الفلسطينية، والتخلص من اتفاق أوسلو الذي وُقع قبل 33 عاماً، قائلة إن الحكومة الإسرائيلية تلعب بالنار، وتشرع عملياً في تفكيك السلطة، وضم الضفة دون إعلان رسمي.

ورد سموتريتش على التقرير الذي نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيله، الثلاثاء، قائلاً إن هذه «شهادة على إنجازات الحكومة الإسرائيلية. أنا فخور بثورة الاستيطان التي قُدتها لمنع قيام دولة فلسطينية في قلب البلاد. هذه مجرد البداية».