إجماع ليبي على رفض «توطين المهاجرين غير النظاميين»

«النواب» يرفض «أي ترتيبات سرية»... والبعثة تحذر من «خطاب الكراهية»

جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
TT

إجماع ليبي على رفض «توطين المهاجرين غير النظاميين»

جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)

فرض ملف مكافحة «توطين المهاجرين» نفسه على رأس أولويات المشهد السياسي في ليبيا؛ إثر إعلان مجلس النواب رفضه القاطع لـ«أي ترتيبات سرية أو علنية» تمس التركيبة الديمغرافية للبلاد، وهو الموقف ذاته الذي تبنته حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، فيما خلص مجلسا الرئاسي و«الدولة» وهيئة الرقابة الإدارية إلى إعلان «جبهة موحدة» ضد أي محاولات لـ«تسكين المهاجرين غير النظاميين».

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة للقاء تكالة واللافي بطرابلس

في هذا الصدد، بحث مسؤولون حكوميون وأمنيون بارزون، في اجتماع موسع الثلاثاء في العاصمة طرابلس، سبل تعزيز التنسيق لضبط ملف الهجرة غير النظامية، ومتابعة الإجراءات القانونية والأمنية المتعلقة بالمهاجرين، في خطوة تعكس مساعي السلطات لإحكام السيطرة على هذا الملف الحساس.

وذكر بيان لحكومة «الوحدة» أن الاجتماع، الذي ترأسه وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون بالتنسيق مع وزير الداخلية اللواء عماد الطرابلسي، ناقش آليات تنفيذ القوانين النافذة للمحافظة على الأمن والاستقرار، إلى جانب تقييم أوضاع مراكز الإيواء والإجراءات المتبعة مع المخالفين.

وبعدما استعرض الحاضرون التحديات الميدانية، والاحتياجات الفنية والإدارية اللازمة لرفع كفاءة الأجهزة المختصة في التعامل مع تدفقات الهجرة، أكدوا أهمية مواصلة الجهود الحكومية لمعالجة ملف الهجرة بصورة شاملة ومنظمة، بما يعزز سيادة الدولة ويدعم عمل الأجهزة الأمنية، وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

عدد من المهاجرين الأفارقة في ضواحي طرابلس (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» قد أبدت رفضها لأي محاولة تستهدف «توطين المهاجرين غير الشرعيين» في ليبيا، مشيرة إلى أنها تتابع قلق المواطنين المزداد بشأن تدفقات الهجرة غير النظامية وتداعياتها الأمنية والاقتصادية والصحية.

وقالت الوزارة في بيان، مساء الاثنين، إنها «تكفل حق المواطنين في التعبير عن الرأي وفقاً للإعلان الدستوري المؤقت والتشريعات النافذة، لكنها دعت في الوقت ذاته إلى ضرورة تحري الدقة فيما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي»، محذرة من الانجرار وراء الشائعات والدعوات التحريضية التي لا أساس لها من الصحة.

كما حذّر «مجلس طرابلس الاجتماعي» مما وصفه بـ«سياسات التوطين الناعم»، التي تشكل تهديداً وجودياً ومباشراً للهوية والنسيج الاجتماعي والتركيبة السكانية في ليبيا. ووصف المجلس في بيان، الثلاثاء، تفاقم ظاهرة الهجرة غير المشروعة بأنه استغلال وتغييب متعمد للقانون، وتواطؤ لتمرير أجندات تحت غطاءات إنسانية تشكل «كارثة وطنية لن يتم الصمت عنها»، ودعا للتلاحم الشعبي الشامل والاصطفاف الفوري مع المدن الليبية كافة للوقوف «سداً منيعاً» أمام هذه القضية.

في المقابل، جدد مجلس النواب «رفضه الثابت والمطلق لأي مشاريع أو سياسات، أو ترتيبات أو تفاهمات، معلنة كانت أو سرية، قد تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تسكين أو توطين الأجانب، أو إحداث أي تغيير يمس التركيبة السكانية للدولة الليبية».

اجتماع تكالة واللافي وقادربوه (المجلس الأعلى للدولة)

وأكد المجلس في بيان، مساء الاثنين، أن حماية سيادة الوطن والحفاظ على الهوية الديمغرافية «من الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية الراسخة التي لا تقبل المساومة، أو الالتفاف تحت أي ظرف أو مبرر». مشدداً على أن الدولة الليبية «لن تكون ساحة لتصدير الأزمات، أو مخزناً لتداعيات السياسات الدولية والإقليمية»، ومؤكداً رفضه التام لأي معالجات لملف الهجرة غير النظامية تُفرض على حساب مصالح الشعب الليبي، أو أمنه القومي واستقراره الاجتماعي.

وطالب مجلس النواب جميع الجهات التنفيذية والإدارية والرقابية والأمنية بالالتزام الكامل بأحكام القانون، والتصدي لأي إجراءات يمكن أن تُفسر، أو تُستغل تمهيداً أو غطاءً لأي مشروع يستهدف التوطين، وعد أن سيادة ليبيا ووحدة شعبها وأمنها القومي ليست ملفات قابلة للتفاوض أو المقايضة.

كان اجتماع ثلاثي عقده رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مساء الاثنين، مع عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه، قد خلص إلى «الرفض القاطع» لأي ترتيبات أو سياسات أو ممارسات يمكن أن تُفهم، أو تُفسَّر على أنها توطين للمهاجرين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية، مشددين على أن هذا الأمر يمس الاعتبارات السيادية والديمغرافية والأمنية للدولة، ويتعارض مع مصالحها العليا.

من جهتها، أعربت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها إزاء «عودة انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة، والخطاب التحريضي على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، بما في ذلك المحتوى الذي يستهدف أفراداً أو فئات محددة».

وأشارت البعثة في بيان، مساء الاثنين، إلى أن «مثل هذه السرديات تنطوي على خطر تأجيج التوتر وانعدام الثقة والتمييز والعنف، بما يؤثر سلباً على كرامة الناس وأمنهم وحياتهم اليومية في مختلف أنحاء البلاد».

وتؤكد الأمم المتحدة في ليبيا التزامها بمواصلة العمل مع السلطات الوطنية والمحلية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمجتمعات المحلية، لتعزيز الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة. كما تشجع جميع الأفراد والمؤسسات على التحقق من المعلومات قبل مشاركتها، والاعتماد على المصادر الموثوقة والرسمية.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

أوروبا قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

ألمانيا تقترح قوة تدخل سريع أوروبية للتعامل مع أزمات الهجرة

دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود (فرونتكس)، لمساعدة الدول في حال حدوث «ضغط» مفاجئ للهجرة عند الحدود الخارجية للاتحاد

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
شمال افريقيا مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)

«قوارب الموت»... صناعة سرية تزدهر على طرق الهجرة من ليبيا

تحولت القوارب المستخدمة في نقل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى أوروبا لجزء من سوق سرية تنمو بالتوازي مع نشاط تهريب البشر

علاء حموده (القاهرة)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.