مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

خلال لقاء السيسي وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى»

أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)
أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد مواصلة دفع علاقاتها السياسية والاقتصادية مع أميركا

أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)
أعضاء وفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية» ثمنوا العلاقات الاستراتيجية بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر «تقديرها للعلاقات الاستراتيجية التي تجمعها مع أميركا»، وتحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن «محورية التنسيق والتشاور الوثيق القائم بين البلدين من أجل تحقيق السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ومواجهة التحديات المشتركة، خصوصاً الإرهاب والفكر المتطرف»، مشيراً إلى «ضرورة مواصلة دفع العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

جاءت التأكيدات المصرية خلال استقبال السيسي في القاهرة، الثلاثاء، وفداً من «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى»، ضم رئيسة «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى»، إليزابيث بيرنز كورن، والرئيس التنفيذي للمؤتمر، ويليام داروف، وذلك بحضور رئيس المخابرات العامة في مصر، حسن رشاد.

ووفق متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فإن أعضاء الوفد أعربوا عن تقديرهم البالغ لزيارة مصر، وثمنوا كذلك العلاقات الثنائية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، معربين كذلك عن تقديرهم للجهود التي تبذلها مصر من أجل الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وخلال لقائه الرئيس المصري على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

بينما أكّد السيسي حينها «حرص مصر على الارتقاء بالعلاقات المصرية - الأميركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد على محورية التنسيق والتشاور بين مصر وأميركا (الرئاسة المصرية)

القضية الفلسطينية

تناول لقاء السيسي ووفد «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى»، الثلاثاء، مجمل الأوضاع الإقليمية، حيث استمع ممثلو الوفد لرؤية السيسي لسبل تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتطرق في هذا الصدد إلى الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد الحالي، ودعم مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران من أجل إنهاء الأزمة الحالية، ولتجنب تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المنطقة والعالم.

السيسي مستقبلاً وفداً من «مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى» (الرئاسة المصرية)

كما شدد الرئيس المصري كذلك على «أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية، واستناداً لـ(حل الدولتين) كونه السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعالم العربي».

وبحسب متحدث الرئاسة فقد ثمن أعضاء «الوفد» رؤية الرئيس السيسي لتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أيضاً «محورية العلاقات المصرية - الأميركية والتنسيق القائم بين البلدين من أجل الحفاظ على السلم الإقليمي».

تعزيز الشراكة

تؤكد القاهرة «حرصها على مواصلة العمل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمات، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة نحو التنمية».

وفي هذا السياق قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إن اللقاءات الرسمية المتكررة والاتصالات بين مسؤولين من القاهرة وواشنطن «تقلل مواطن أي خلافات، وتوضح الصورة حول كثير من القضايا»، مبرزاً أن «مصر قوة إقليمية لها اعتبارها، والولايات المتحدة تسعى في التعرف على موقفها؛ لذا فالمصالح مشتركة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك تعاوناً في مشروعات عدة بين مصر والولايات المتحدة».

ومنتصف أبريل (نيسان) الماضي، أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، محادثات في واشنطن مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، وأعضاء بالكونغرس لتعزيز الشراكة الاستراتيجية المصرية - الأميركية، وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي، بخلاف مشاركته في اجتماعات لصندوق النقد الدولي.

ونهاية الشهر الماضي، أجرى عبد العاطي كذلك محادثات مع عضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي، إبراهام حمادة، تناولت «دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني». وأعرب عبد العاطي حينها عن «تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين»، كما استعرض الدور الذي تضطلع به مصر في «دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن، وخفض التوتر ودعم المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني والدفع بالحلول الدبلوماسية». بينما أشار حمادة إلى تقديره للشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، لافتاً إلى «حرصه على دعم أطر التعاون، ومواصلة التنسيق بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك».


مقالات ذات صلة

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

شؤون إقليمية محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية بأوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بريل إمبولو (أ.ب)

الاتحاد السويسري: مراجعة وثائق سفر إمبولو تؤخر سفره إلى أميركا

تأخر سفر بريل إمبولو، مهاجم منتخب سويسرا لكرة القدم، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم، الثلاثاء، بسبب خضوع وثائق سفره للمراجعة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الولايات المتحدة​ نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)

أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

حذّر مسؤولون ‌في مجال الرعاية الصحية بأميركا من تبني سياسة مقترحة لعلاج الأميركيين الذين تعرضوا لفيروس إيبولا في كينيا أو في دول الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قوى سودانية تجتمع في أديس أبابا للتوافق على حوار سياسي شامل

لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

قوى سودانية تجتمع في أديس أبابا للتوافق على حوار سياسي شامل

لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئات سودانيات في مخيم تولوم للاجئين في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

تنطلق، الأربعاء، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أعمال الاجتماع الاستكشافي الأول للقوى السياسية والمدنية السودانية، برعاية الآلية الخماسية الدولية، التي تضم كلاً من الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد). ويأتي هذا الاجتماع امتداداً للجهود التي أطلقتها الآلية خلال مؤتمر برلين الدولي الذي انعقد في أبريل (نيسان) الماضي، ويهدف إلى التوصل إلى موقف سياسي مشترك بين الأطراف السودانية ووضع أسس لعملية انتقال سياسي سلمي تسهم في إنهاء الحرب المستمرة في البلاد.

ومن المنتظر أن يشارك في الاجتماع، الذي يستمر لمدة يومين، ممثلون عن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، والكتلة الديمقراطية المساندة للجيش السوداني، إلى جانب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» المرتبط بـ«قوات الدعم السريع»، فضلاً عن عدد من الفاعلين ومنظمات المجتمع المدني السوداني.

المشاركون في مؤتمر برلين لمناقشة الأزمة الإنسانية في السودان منتصف أبريل الماضي (إكس)

وكادت التحضيرات للاجتماع تتعثر في اللحظات الأخيرة بسبب اعتراض بعض القوى السياسية على توجيه الدعوة إلى كتلة سياسية جديدة بزعامة محمد أحمد الجاكومي، المحسوب على معسكر الجيش للمشاركة في اللقاء. غير أن الآلية الخماسية تراجعت عن هذه الخطوة بعد مشاورات مكثفة مع الأطراف المعنية، ما أسهم في تهيئة الأجواء لانعقاد الاجتماع وفق الترتيبات المقررة.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم تحالف «صمود»، جعفر حسن، اكتمال المشاورات مع الآلية الخماسية والتوصل إلى تفاهمات بشأن جميع النقاط التي كانت محل خلاف بين الأطراف. وأوضح، في تدوينة نشرها عبر صفحته على موقع «فيسبوك»، أن وفد التحالف توجه إلى أديس أبابا للمشاركة في الاجتماع التشاوري بعد الاتفاق على القضايا الخلافية كافة.

من جهته، أعلن حاكم إقليم دارفور ورئيس «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، موافقة «الكتلة الديمقراطية» على المشاركة في الاجتماع استجابة لدعوة الآلية الخماسية، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي حوار سياسي لحل الأزمة السودانية يجب أن يكون سودانياً خالصاً، وأن يُعقد داخل الأراضي السودانية.

وشدد مناوي، في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، على أن دور الآلية الخماسية والمجتمع الدولي ينبغي أن يقتصر على تقديم الدعم والتيسير للحوار بين السودانيين، دون أن يحل محل الإرادة الوطنية أو يتجاوزها. كما أكد رفضه منح «قوات الدعم السريع» أو تحالف «تأسيس» أي امتيازات سياسية تتجاوز متطلبات العدالة والمحاسبة، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تمثل خطأً سياسياً وأخلاقياً قد تترتب عليه تداعيات خطيرة على مستقبل العملية السياسية في السودان. ودعا المجتمع الدولي، ولا سيما الآلية الخماسية، إلى تجنب اتخاذ أي إجراءات من شأنها إضفاء شرعية سياسية على «قوات الدعم السريع» على حساب حقوق الضحايا ومطالب العدالة، مؤكداً أن أي تسوية سياسية يجب أن تراعي هذه الاعتبارات الأساسية.

كما جدد مناوي تمسكه بوحدة السودان باعتبارها «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه، محذراً من أي محاولات تستهدف تفكيك مؤسسات الدولة أو إنشاء هياكل وسلطات موازية خارج إطار الشرعية الوطنية، لما قد تمثله من تهديد مباشر لأمن البلاد واستقرارها. وأكد كذلك رفض «الكتلة الديمقراطية» القاطع لأي دعوات تهدف إلى تشكيل حكومة خارج السودان أو فرض ترتيبات سياسية على الشعب السوداني من الخارج، معتبراً أن أي مشروع سياسي لا يستند إلى الإرادة الوطنية يفتقر إلى الشرعية الشعبية ويسهم في إطالة أمد النزاع. وأوضح مناوي أن قرار مشاركة الكتلة الديمقراطية في اجتماع أديس أبابا جاء نتيجة مداولات مؤسسية داخل أجهزة التحالف، وأن غياب بعض الأطراف أو القيادات لأسباب خاصة أو نتيجة خلافات تنظيمية داخلية يبقى شأناً يخص تلك الأطراف ولا يؤثر على قرار المشاركة.

​ووفقاً للخطاب الصادر عن الآلية الخماسية، فإن الاجتماع يهدف إلى استكشاف إمكانية إنشاء آلية موحدة بقيادة سودانية تتولى الإسهام في المفاوضات المتعلقة بالترتيبات الانتقالية، والعمل على تسهيل التوصل إلى وقف للأعمال العدائية، تمهيداً لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل يضم مختلف المكونات الوطنية ويسعى إلى إنهاء الحرب. كما أكدت الآلية أن العملية السياسية ستظل مفتوحة وقابلة للتطوير بما يسمح بتوسيع دائرة المشاركة لتشمل مختلف القوى السودانية.

وتضم «الكتلة الديمقراطية» عدداً من الفصائل المسلحة والقوى السياسية، من أبرزها «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، وحزب «مؤتمر البجا»، و«الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل»، إضافة إلى مكونات سياسية أخرى. ويُنظر إلى اجتماع أديس أبابا باعتباره خطوة مهمة في مسار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، خاصة بعد النجاح الذي حققته الآلية الخماسية خلال مؤتمر برلين الدولي في أبريل الماضي، حيث تمكنت من جمع الأطراف السودانية على نداء مشترك يدعو إلى وقف الحرب ومناقشة التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها السودان نتيجة استمرار النزاع.


الجزائر: هيئة الانتخابات تحمّل الأحزاب مسؤولية إقصاء مرشحيها للانتخابات

أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
TT

الجزائر: هيئة الانتخابات تحمّل الأحزاب مسؤولية إقصاء مرشحيها للانتخابات

أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)
أعضاء هيئة الانتخابات خلال اللمسات الأخيرة على الترشيحات للانتخابات (السلطة)

رفض رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة في الجزائر، التهم التي طالته من طرف الأحزاب إثر إسقاط عشرات المترشحين لاقتراع البرلمان، المقرر في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، معلناً عن انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي.

رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بالنيابة (السلطة)

أكد كريم خلفان، المسؤول المؤقت عن الهيئة المشرفة على العمليات الانتخابية، في تصريحات للإذاعة العمومية، اليوم الثلاثاء، أن رفض ملفات الترشح لم يكن مرتبطاً فقط بـ«المادة 200» من قانون الانتخابات، موضحاً أن قوائم ترشيحات كثيرة جداً «رُفضت لأسباب أخرى تتعلق بعدم استيفاء الشروط القانونية والشكلية المنصوص عليها في القانون».

وتم استعمال «المادة 200» بشكل مكثف خلال عملية غربلة المترشحين، حيث تنص على «شبهة الفساد» كسبب لإقصاء الراغبين في خوض غمار المنافسة الانتخابية.

من انتخابات البرلمان لسنة 2021 («الشرق الأوسط»)

وأوضح خلفان أن سلطة الانتخابات «كانت ملزمة، عند دراسة الملفات، باحترام جميع القواعد القانونية»، مشيراً إلى أن عدداً من حالات الرفض «يعود إلى نقص التحضير والجاهزية، وربما حتى إلى غياب الجدية في بعض الأحيان»، من دون توضيح ما يقصد، لكن يفهم من كلامه أن العديد من ملفات الترشيح كانت ناقصة.

المادة 200 والتحقيق التأهيلي

وأوضح خلفان أن الاختلالات المرصودة «شملت أساساً عدم الالتزام بالحصص القانونية المفروضة، وفي مقدمتها كوتة الشباب دون الأربعين، ونسبة الـ30 في المائة المخصصة لكل من النساء وحاملي الشهادات الجامعية داخل تلك القوائم». وقال إن من أسباب رفض الترشيحات أيضاً «وجود ديون جبائية على بعض المترشحين، أو عدم تقديم ما يثبت الوضعية تجاه الخدمة الوطنية، سواء وثيقة الإعفاء أو أداء الخدمة الوطنية»، لافتاً إلى أن بعض الملفات «تضمنت وثائق غير مطابقة من حيث مدة الصلاحية».

أطر سلطة الانتخابات المكلفين بدارسة ملفات الترشح (السلطة)

وأشار خلفان إلى أن دراسة ملفات الترشح تشمل التحقق من توفر الشروط القانونية المتعلقة بالجنسية الجزائرية، والسن القانونية المحددة بـ23 سنة، وعدم وجود ديون ضريبية، إضافة إلى الاطلاع على صحيفة السوابق القضائية للمترشحين. كما أوضح أن «تطبيق المادة 200 يتقاطع مع نتائج التحقيقات التأهيلية التي تقوم بها مؤسسات الدولة المختصة». ويعني «التحقيق التأهيلي» التحريات التي يجريها جهاز الأمن الداخلي بخصوص المترشحين، وهي عملية فاصلة في المصادقة على ملفات الترشح. وحتى عند الطعن لدى القضاء، في هذه الحالة، فإن المحكمة الإدارية تتعامل مع التحقيق الأمني بوصفه حقيقة مطلقة.

وفيما يتعلق بجمع التوقيعات كأحد شروط الترشح للبرلمان، أكد خلفان أن بعض الملفات رُفضت بسبب عدم استيفاء العدد المطلوب من استمارات الاكتتاب. وقدم مثالاً بولاية الجزائر العاصمة التي تمثل 31 مقعداً في «المجلس الشعبي الوطني»، حيث يتعين على القائمة الواحدة جمع 4650 استمارة توقيع، بينما أظهرت دارسة الملفات، حسبه، أن بعضها لم يتجاوز ألف استمارة، وبعضها الآخر ثلاثة آلاف استمارة فقط، ما يعني أن الملف لا يستوفي الشرط القانوني.

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (إعلام حزبي)

ووفق رئيس «السلطة» بالنيابة، «تخضع القوائم التي تستوفي العدد المطلوب من الاستمارات لعملية تدقيق من طرف لجان مختصة وقضاة يدرسون صحة كل استمارة»، موضحاً أن الناخب لا يحق له التوقيع إلا لصالح مترشح واحد، وأن التوقيع لصالح مترشحين أو أكثر يؤدي إلى إلغاء جميع التوقيعات. كما يشترط أن يكون الموقّع مسجلاً في القوائم الانتخابية، وأن تكون البيانات الواردة في الاستمارة صحيحة ومكتملة.

مبرزاً أن القضاة «أعدوا محاضر القبول والرفض، وتم منح القوائم وقتاً كافياً لتعويض الاستمارات، التي تم رفضها، غير أن الكثير منها لم يتمكن من الاستجابة للشروط المطلوبة».

وشدد خلفان على أن القانون يفرض تمثيل النساء بنسبة الثلث في كل قائمة، موضحاً أنه إذا كانت القائمة تضم تسعة مقاعد، فإن ثلثها يساوي ثلاث نساء مترشحات.

حصيلة غربال «التشريعيات»

تعرضت كل الأحزاب، موالاة ومعارضة، وقوائم مستقلين لما بات يعرف بـ«مقصلة المادة 200»، التي حرمت نحو 300 مترشح من البقاء في السباق، بسبب شبهات فساد. وبينما فضلت الأحزاب المؤيدة لسياسات الحكومة الصمت، احتجت أحزاب المعارضة ضد ما وصفته بـ«إبعاد من الانتخابات بخلفية سياسية». وتم تثبيت الإقصاء، في حالات كثيرة، من طرف المحاكم الإدارية التي رفضت طلبات المترشحين المبعدين، إلزام هيئة الانتخابات بتقديم الأدلة على تهمة الفساد، علماً بأنها لم تصدر عن الجهات القضائية بشكل رسمي.

أمين عام «جبهة التحرير الوطني» «إعلام حزبي»

وكانت سلطة الانتخابات قد أصدرت، أمس الاثنين، حصيلة دراسة ملفات الترشح. ففي داخل البلاد، عالجت 788 ملفاً جماعياً تضم 10.168 مترشحاً؛ حيث قُبلت 77 قائمة، ورُفضت 31 قائمة، منها 16 قائمة لعدم استيفاء نصاب التوقيعات، بينما تظل 680 قائمة معلقة في انتظار نتائج الطعون. وعلى مستوى الأفراد، قُبل 6.994 مترشحاً (70 في المائة)، ورُفض 3.174 آخرون (30 في المائة)، مع بقاء 2.878 مستخلفاً قيد المعالجة.

أما خارج البلاد، فشملت المعالجة 66 ملفاً بـ528 مترشحاً؛ أسفرت عن قبول 10 قوائم ورفض 10 أخرى، فيما تنتظر 46 قائمة نتائج الطعون.

وتراوحت وضعية المترشحين بين قبول 364 (70 في المائة) ورفض 164 (30 في المائة)، بالموازاة مع تسجيل 100 طعن لدى المحكمة الإدارية بالعاصمة، وبقاء 84 مستخلفاً قيد الدراسة.

صورة لأحد صناديق الانتخاب في الاقتراع التشريعي لسنة 2021 («الشرق الأوسط»)

وفي هذا السياق، ذكرت «السلطة» الأحزاب وقوائم المستقلين المعنيين بالتعويض أن منتصف ليل السبت 6 يونيو الحالي هو آخر أجل لإيداع الترشيحات الجديدة.


إجماع ليبي على رفض «توطين المهاجرين غير النظاميين»

جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
TT

إجماع ليبي على رفض «توطين المهاجرين غير النظاميين»

جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)
جانب من اجتماع مسؤولين بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (الحكومة)

فرض ملف مكافحة «توطين المهاجرين» نفسه على رأس أولويات المشهد السياسي في ليبيا؛ إثر إعلان مجلس النواب رفضه القاطع لـ«أي ترتيبات سرية أو علنية» تمس التركيبة الديمغرافية للبلاد، وهو الموقف ذاته الذي تبنته حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، فيما خلص مجلسا الرئاسي و«الدولة» وهيئة الرقابة الإدارية إلى إعلان «جبهة موحدة» ضد أي محاولات لـ«تسكين المهاجرين غير النظاميين».

صورة وزعها المجلس الأعلى للدولة للقاء تكالة واللافي بطرابلس

في هذا الصدد، بحث مسؤولون حكوميون وأمنيون بارزون، في اجتماع موسع الثلاثاء في العاصمة طرابلس، سبل تعزيز التنسيق لضبط ملف الهجرة غير النظامية، ومتابعة الإجراءات القانونية والأمنية المتعلقة بالمهاجرين، في خطوة تعكس مساعي السلطات لإحكام السيطرة على هذا الملف الحساس.

وذكر بيان لحكومة «الوحدة» أن الاجتماع، الذي ترأسه وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء محمد بن غلبون بالتنسيق مع وزير الداخلية اللواء عماد الطرابلسي، ناقش آليات تنفيذ القوانين النافذة للمحافظة على الأمن والاستقرار، إلى جانب تقييم أوضاع مراكز الإيواء والإجراءات المتبعة مع المخالفين.

وبعدما استعرض الحاضرون التحديات الميدانية، والاحتياجات الفنية والإدارية اللازمة لرفع كفاءة الأجهزة المختصة في التعامل مع تدفقات الهجرة، أكدوا أهمية مواصلة الجهود الحكومية لمعالجة ملف الهجرة بصورة شاملة ومنظمة، بما يعزز سيادة الدولة ويدعم عمل الأجهزة الأمنية، وفقاً للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

عدد من المهاجرين الأفارقة في ضواحي طرابلس (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» قد أبدت رفضها لأي محاولة تستهدف «توطين المهاجرين غير الشرعيين» في ليبيا، مشيرة إلى أنها تتابع قلق المواطنين المزداد بشأن تدفقات الهجرة غير النظامية وتداعياتها الأمنية والاقتصادية والصحية.

وقالت الوزارة في بيان، مساء الاثنين، إنها «تكفل حق المواطنين في التعبير عن الرأي وفقاً للإعلان الدستوري المؤقت والتشريعات النافذة، لكنها دعت في الوقت ذاته إلى ضرورة تحري الدقة فيما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي»، محذرة من الانجرار وراء الشائعات والدعوات التحريضية التي لا أساس لها من الصحة.

كما حذّر «مجلس طرابلس الاجتماعي» مما وصفه بـ«سياسات التوطين الناعم»، التي تشكل تهديداً وجودياً ومباشراً للهوية والنسيج الاجتماعي والتركيبة السكانية في ليبيا. ووصف المجلس في بيان، الثلاثاء، تفاقم ظاهرة الهجرة غير المشروعة بأنه استغلال وتغييب متعمد للقانون، وتواطؤ لتمرير أجندات تحت غطاءات إنسانية تشكل «كارثة وطنية لن يتم الصمت عنها»، ودعا للتلاحم الشعبي الشامل والاصطفاف الفوري مع المدن الليبية كافة للوقوف «سداً منيعاً» أمام هذه القضية.

في المقابل، جدد مجلس النواب «رفضه الثابت والمطلق لأي مشاريع أو سياسات، أو ترتيبات أو تفاهمات، معلنة كانت أو سرية، قد تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تسكين أو توطين الأجانب، أو إحداث أي تغيير يمس التركيبة السكانية للدولة الليبية».

اجتماع تكالة واللافي وقادربوه (المجلس الأعلى للدولة)

وأكد المجلس في بيان، مساء الاثنين، أن حماية سيادة الوطن والحفاظ على الهوية الديمغرافية «من الخطوط الحمراء والثوابت الوطنية الراسخة التي لا تقبل المساومة، أو الالتفاف تحت أي ظرف أو مبرر». مشدداً على أن الدولة الليبية «لن تكون ساحة لتصدير الأزمات، أو مخزناً لتداعيات السياسات الدولية والإقليمية»، ومؤكداً رفضه التام لأي معالجات لملف الهجرة غير النظامية تُفرض على حساب مصالح الشعب الليبي، أو أمنه القومي واستقراره الاجتماعي.

وطالب مجلس النواب جميع الجهات التنفيذية والإدارية والرقابية والأمنية بالالتزام الكامل بأحكام القانون، والتصدي لأي إجراءات يمكن أن تُفسر، أو تُستغل تمهيداً أو غطاءً لأي مشروع يستهدف التوطين، وعد أن سيادة ليبيا ووحدة شعبها وأمنها القومي ليست ملفات قابلة للتفاوض أو المقايضة.

كان اجتماع ثلاثي عقده رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، مساء الاثنين، مع عضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه، قد خلص إلى «الرفض القاطع» لأي ترتيبات أو سياسات أو ممارسات يمكن أن تُفهم، أو تُفسَّر على أنها توطين للمهاجرين غير الشرعيين داخل الأراضي الليبية، مشددين على أن هذا الأمر يمس الاعتبارات السيادية والديمغرافية والأمنية للدولة، ويتعارض مع مصالحها العليا.

من جهتها، أعربت البعثة الأممية في ليبيا عن قلقها إزاء «عودة انتشار المعلومات الخاطئة والمضللة، والخطاب التحريضي على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، بما في ذلك المحتوى الذي يستهدف أفراداً أو فئات محددة».

وأشارت البعثة في بيان، مساء الاثنين، إلى أن «مثل هذه السرديات تنطوي على خطر تأجيج التوتر وانعدام الثقة والتمييز والعنف، بما يؤثر سلباً على كرامة الناس وأمنهم وحياتهم اليومية في مختلف أنحاء البلاد».

وتؤكد الأمم المتحدة في ليبيا التزامها بمواصلة العمل مع السلطات الوطنية والمحلية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والمجتمعات المحلية، لتعزيز الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة. كما تشجع جميع الأفراد والمؤسسات على التحقق من المعلومات قبل مشاركتها، والاعتماد على المصادر الموثوقة والرسمية.