ماذا يقول التاريخ عن المنتخبات العربية في كأس العالم؟

المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 (أ.ب)
المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 (أ.ب)
TT

ماذا يقول التاريخ عن المنتخبات العربية في كأس العالم؟

المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 (أ.ب)
المنتخب المغربي حقق إنجازاً تاريخياً بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 (أ.ب)

على امتداد أكثر من تسعين عاماً من المشاركة العربية في كأس العالم، عاشت الجماهير لحظات قليلة لكنها خالدة، لحظات تجاوزت فيها المنتخبات العربية حدود التوقعات ونجحت في فرض حضورها على أكبر مسرح كروي في العالم. وبين أول مشاركة عربية عبر مصر عام 1934 وأحدث ظهور في مونديال قطر 2022، تنوعت الإنجازات واختلفت الأجيال، لكن بعض المحطات بقيت محفورة في الذاكرة باعتبارها الأعظم في تاريخ الكرة العربية.

ويبقى الإنجاز المغربي في كأس العالم 2022 العلامة الفارقة والأبرز على الإطلاق. فالمنتخب المغربي لم يكتفِ بالتأهل إلى الدور الثاني كما فعلت منتخبات عربية سابقة، بل واصل رحلته التاريخية حتى نصف النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور منذ انطلاق البطولة عام 1930.

ولم يكن الطريق سهلاً أمام «أسود الأطلس». فقد أوقعتهم القرعة في مجموعة صعبة ضمت كرواتيا وصيفة بطل العالم 2018، وبلجيكا المصنفة الثانية عالمياً آنذاك، إضافة إلى كندا. بدأ المغرب مشواره بتعادل سلبي أمام كرواتيا، ثم فجر مفاجأة كبيرة بالفوز على بلجيكا بهدفين دون رد، قبل أن يهزم كندا بنتيجة 2-1 ويتصدر المجموعة بسبع نقاط، متقدماً على كرواتيا وبلجيكا معاً.

مصر أول منتخب عربي يتأهل لنهائيات كأس العالم في عام 1934 (الاتحاد المصري)

وفي ثمن النهائي اصطدم بإسبانيا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. وبعد مباراة ملحمية انتهت بالتعادل، تألق الحارس ياسين بونو وقاد المغرب للفوز بركلات الترجيح. ثم جاءت المباراة التاريخية أمام البرتغال في ربع النهائي، حين سجل يوسف النصيري هدف الانتصار الشهير ليقود المغرب إلى نصف النهائي للمرة الأولى عربياً وأفريقياً. ورغم الخسارة أمام فرنسا ثم كرواتيا، أنهى المنتخب المغربي البطولة في المركز الرابع، محققاً أفضل نتيجة عربية وأفريقية في تاريخ كأس العالم.

وقبل إنجاز المغرب بـ36 عاماً، كتبت الكرة المغربية أيضاً صفحة أخرى من التاريخ في مونديال المكسيك 1986. يومها أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يتأهل إلى الدور الثاني في كأس العالم. وضمت مجموعته منتخبات إنجلترا وبولندا والبرتغال، لكن المغاربة قلبوا كل التوقعات وتصدروا المجموعة بخمس نقاط وفق نظام النقطتين للفوز آنذاك. وتعادلوا مع بولندا وإنجلترا قبل أن يحققوا انتصاراً تاريخياً على البرتغال بنتيجة 3-1. وفي الدور الثاني خرجوا بصعوبة أمام ألمانيا الغربية بهدف متأخر سجله لوثار ماتيوس، لكن الإنجاز بقي لعقود طويلة معياراً للنجاح العربي في المونديال.

المنتخب السعودي دوّن اسمه في سجلات المونديال عندما ألحق بالأرجنتين خسارة بنتيجة 2-1 (أ.ف.ب)

أما السعودية فدخلت التاريخ من بوابة مونديال الولايات المتحدة 1994. ففي أول مشاركة لها في كأس العالم، نجحت في بلوغ الدور ثمن النهائي، لتصبح أول منتخب عربي آسيوي يحقق هذا الإنجاز. وخسرت السعودية مباراتها الأولى أمام هولندا بهدفين لهدف، لكنها عادت لتفوز على المغرب 2-1 ثم على بلجيكا بهدف سعيد العويران الأسطوري الذي ما زال يعد أحد أجمل أهداف كأس العالم عبر التاريخ. وتأهل «الأخضر» إلى الدور الثاني قبل أن يخرج أمام السويد التي واصلت طريقها حتى نصف النهائي.

منتخب الجزائر نجح في عبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخه عام 2014 (رويترز)

وفي عام 2014، أعادت الجزائر كتابة تاريخها الخاص في كأس العالم بالبرازيل. فبعد 32 عاماً من انتصارها الشهير على ألمانيا الغربية في مونديال 1982، نجحت أخيراً في عبور الدور الأول للمرة الأولى. وحصد المنتخب الجزائري أربع نقاط في مجموعة ضمت بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية، قبل أن يواجه ألمانيا في ثمن النهائي. ورغم الخسارة 2-1 بعد التمديد، قدم الجزائريون واحدة من أفضل مبارياتهم على الإطلاق وأجبروا الألمان على بذل أقصى جهدهم. ولم يكن غريباً أن يصف كثيرون تلك المواجهة بأنها من أصعب المباريات التي خاضتها ألمانيا في طريقها نحو اللقب العالمي.

ورغم أن منتخبات عربية أخرى لم تبلغ الأدوار الإقصائية، فإنها تركت بصمات تاريخية لا تقل أهمية. فمنتخب تونس أصبح عام 1978 أول منتخب عربي وأفريقي يحقق الفوز في كأس العالم عندما قلب تأخره أمام المكسيك إلى انتصار بنتيجة 3-1. أما الجزائر فقد حققت واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة عندما هزمت ألمانيا الغربية 2-1 في مونديال 1982، في مباراة ما زالت حاضرة في ذاكرة كرة القدم العالمية.

تونس أول منتخب عربي وأفريقي يحقق فوزاً في نهائيات كأس العالم (الاتحاد التونسي)

كما دوّن المنتخب السعودي اسمه في سجلات المونديال مجدداً عندما ألحق بالأرجنتين، بطلة العالم لاحقاً، خسارة مفاجئة بنتيجة 2-1 في كأس العالم 2022، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة الحديثة.

وعلى الرغم من تباين الإنجازات بين جيل وآخر، فإن المسار التاريخي للمنتخبات العربية يظهر تطوراً واضحاً في قدرتها على المنافسة أمام القوى التقليدية. فمن أول فوز لتونس، إلى أول تأهل للمغرب، ثم عبور السعودية والجزائر إلى الأدوار الإقصائية، وصولاً إلى الملحمة المغربية في قطر، انتقلت الكرة العربية من مرحلة المشاركة الرمزية إلى مرحلة الحلم المشروع بمنافسة الكبار.

واليوم، وبعد الإنجاز المغربي غير المسبوق، لم يعد الوصول إلى الدور الثاني أو حتى ربع النهائي يبدو حلماً مستحيلاً بالنسبة للمنتخبات العربية.


مقالات ذات صلة

كلارك يحلم بالعودة إلى أزتيكا

رياضة عالمية ستيف كلارك مدرب منتخب اسكوتلندا (إ.ب.أ)

كلارك يحلم بالعودة إلى أزتيكا

يتطلع ستيف كلارك، مدرب منتخب اسكوتلندا، بفارغ الصبر، إلى احتمال العودة إلى ملعب أزتيكا الشهير في مكسيكو سيتي.

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة عالمية جيسي مارش مدرب منتخب كندا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب كندا يتطلع للفوز على سويسرا

يهدف جيسي مارش مدرب منتخب كندا إلى الفوز على سويسرا في ختام مشواره بالمجموعة الثانية بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر )
رياضة عالمية الألمانية المخضرمة تاتيانا ماريا (رويترز)

«دورة إيستبورن»: المخضرمة ماريا تقصي باوليني من الدور الأول

تعرضت الإيطالية جاسمين باوليني لخسارة مفاجئة أمام الألمانية المخضرمة تاتيانا ماريا 4 - 6 و3 - 6، الثلاثاء، في دورة إيستبورن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإنجليزي ديكلان رايس نجم وسط آرسنال (أ.ب)

رايس بعد التعادل مع غانا: لا داعي للتشاؤم!

رفض الإنجليزي ديكلان رايس نجم وسط آرسنال الشعور بالتشاؤم بعد تعادل منتخب بلاده من دون أهداف مع غانا.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم محمد وهبي (أ.ف.ب)

وهبي: هدفنا التأهل ولا مشكلة لدينا في الذهاب إلى المكسيك

أكد مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم، محمد وهبي، أن الهدف هو الفوز على هايتي، الأربعاء، في أتلانتا.

«الشرق الأوسط» (اتلانتا )

زيارة قطرية للكندي «المصاب» إسماعيل كونيه

وزير الرياضة القطري ومادبو خلال زيارتهم إسماعيل كونيه (الاتحاد القطري)
وزير الرياضة القطري ومادبو خلال زيارتهم إسماعيل كونيه (الاتحاد القطري)
TT

زيارة قطرية للكندي «المصاب» إسماعيل كونيه

وزير الرياضة القطري ومادبو خلال زيارتهم إسماعيل كونيه (الاتحاد القطري)
وزير الرياضة القطري ومادبو خلال زيارتهم إسماعيل كونيه (الاتحاد القطري)

أعلن الاتحاد القطري لكرة القدم اليوم الأربعاء أن وزير الرياضة القطري، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني واللاعب عاصم مادبو زارا لاعب خط وسط المنتخب الكندي إسماعيل كونيه «للاطمئنان على صحته»، بعد إصابته خلال مباراة كأس العالم بين البلدين.

وتعرضت قطر لهزيمة قاسية (6 - صفر) أمام كندا ضمن منافسات المجموعة الثانية، التي تعرض خلالها كونيه لكسر في ساقه إثر تدخل قوي من مادبو في الشوط الثاني.

وخضع كوني منذ ذلك الحين لعملية جراحية.

وقال الاتحاد القطري لكرة القدم على صفحته على «فيسبوك»: «استقبلهم رئيس الاتحاد الكندي لكرة القدم».

عناق بعد مادبو وكونيه خلال الزيارة (الاتحاد القطري)

وأضاف الاتحاد: «وتأتي هذه الزيارة تجسيداً للروح الرياضية والعلاقات الطيبة داخل وخارج الملعب، مع خالص التمنيات للاعب بالشفاء العاجل والعودة السريعة إلى الملاعب».

ونشر الاتحاد القطري لكرة القدم صوراً للزيارة، تظهر إحداها اللاعبين متعانقين. وكان كونيه جالساً على كرسي متحرك.

ومن المقرر أن تلتقي قطر مع البوسنة والهرسك في مباراتها الأخيرة ضمن دور المجموعات، بينما ستواجه كندا، إحدى الدول المنظمة، سويسرا.


مدرب البوسنة: الهجوم سلاحنا لتجاوز قطر

سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
TT

مدرب البوسنة: الهجوم سلاحنا لتجاوز قطر

سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)
سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك (أ.ف.ب)

قال سيرجي بارباريز مدرب البوسنة والهرسك، اليوم (الأربعاء)، إن فريقه يعتزم اللعب بأسلوب أكثر هجومية، عندما يواجه قطر في مباراة لا بد من الفوز بها للحفاظ على آماله في البقاء بكأس العالم لكرة القدم.

ويلتقي الفريقان في وقت لاحق اليوم، وهما يدركان أنهما بحاجة ماسة للفوز للتأهل، بعد أن تعادلت البوسنة في مباراتها الافتتاحية مع كندا، ثم تعرضت لهزيمة قاسية أمام سويسرا في المجموعة الثانية.

وفي حال التعادل، سيصبح رصيد كل من البوسنة وقطر نقطتين، وهو ما لا يكفي بالتأكيد لتأهل أي منهما كأحد أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث، وتوقع بارباريز أن تكون المباراة مثيرة بسبب أهميتها للفريقين.

وقال بارباريز لمجموعة من الصحافيين معظمهم من البوسنة: «بالنسبة لنا، لا يكون هدفنا أبداً الدفاع طوال 90 دقيقة. هناك دائماً مراحل في المباراة... تسمح فيها للمنافس باللعب. لن تعتمد هذه المباراة على التمريرات الطويلة والدفاع. بل ستكون مباراة بين فريقين سيضطران للقتال من أجل الفوز».

وتتوقع البوسنة أن تحظى بدعم كبير من جماهيرها، التي ظهرت بأعداد كبيرة في سياتل هذا الأسبوع. لكن قطر بدورها من المقرر أن يكون لها وجود كبير في الملعب، حيث كانت أجزاء من ملعب سياتل مزينة بالفعل بأعلام قطرية، مساء أمس (الثلاثاء).

ويدخل المنتخب الأوروبي المباراة باعتباره المرشح الأوفر حظاً للفوز، ومن المرجح أن يؤدي فوزه إلى مواجهة في دور 32 ضد الولايات المتحدة إحدى الدول الثلاث المضيفة للبطولة.

لكن بارباريز قال إن البوسنة، التي تشارك في كأس العالم للمرة الثانية بعد أن خرجت من دور المجموعات عام 2014، يجب أن تتوخى الحذر من منافسها.

وقال: «سواء كنا المرشحين للفوز بالمباراة أم لا، فإن ذلك لن يغير من نهجنا. بالنظر إلى تصنيف (فيفا)، ينبغي أن تكون قطر هي المرشحة للفوز. فهي تحتل مرتبة أفضل منا، لذلك علينا أن ننتبه». واختتم بارباريز قائلاً: «أحياناً ما يتغلب الأداء الجيد على الجودة».

وقال أنتي بوديمير صاحب هدف الفوز: «هكذا بدأنا البطولة، ونأمل أن نستخلص الدروس الصحيحة ونواصل البناء على هذا الانتصار».


كولومبيا تكسر صمود الكونغو الديمقراطية وتتأهل

فرحة كولومبية بهدف اللقاء الوحيد (رويترز)
فرحة كولومبية بهدف اللقاء الوحيد (رويترز)
TT

كولومبيا تكسر صمود الكونغو الديمقراطية وتتأهل

فرحة كولومبية بهدف اللقاء الوحيد (رويترز)
فرحة كولومبية بهدف اللقاء الوحيد (رويترز)

حسمت كولومبيا تأهلها إلى دور 32 في كأس العالم لكرة القدم، قبل جولة واحدة من نهاية دور المجموعات، بعد فوزها (1 - صفر) على جمهورية الكونغو الديمقراطية في المجموعة «11»، يوم الأربعاء؛ إذ سجل دانييل مونوز هدفاً بعد معاناة المنتخب القادم من أميركا الجنوبية، في أغلب فترات المباراة.

ورفعت كولومبيا رصيدها إلى ست نقاط من مباراتين، وضمنت تأهلها إلى مرحلة خروج المغلوب قبل مباراتها الأخيرة في المجموعة ضد البرتغال، التي فازت (5 - صفر) على أوزبكستان، أمس (الثلاثاء).

وظلت جمهورية الكونغو الديمقراطية عند نقطة واحدة، وستحتاج إلى تحقيق نتيجة إيجابية ضد أوزبكستان، للحفاظ على آمالها في التأهل.

وسيطرت كولومبيا على الكرة، وصنعت الفرص الأفضل طوال المباراة، لكن حارس المرمى، ليونيل مباسي، أحبط محاولاتها، وقام بسلسلة من التصديات لإيقاف محاولات خاميس رودريغيز ولويس دياز وجون أرياس. وجاء الهدف الأول أخيراً في الدقيقة 76، عندما وصلت تمريرة خوان فرناندو كينتيرو إلى مونوز الذي انطلق داخل منطقة الجزاء، وأطلق المدافع تسديدة منخفضة غيرت اتجاهها واستقرت في شباك مباسي.