هل يحسم الشباب نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر؟

جيل «زد» المتأرجح يربك حسابات الحزبين

ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
TT

هل يحسم الشباب نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر؟

ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)
ترمب مخاطباً أنصاره في نيويورك يوم 22 مايو (إ.ب.أ)

قبل أشهر من انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، لا يبدو أن الخطر الأكبر على الديمقراطيين والجمهوريين يكمن فقط في الاستقطاب الحاد الذي يهيمن على البلاد، بل في كتلة انتخابية أقل استقراراً وأكثر تذمراً: الشباب، وخصوصاً الذكور من جيل «زد»، ومن بينهم البيض دون المستوى الجامعي الذين أسهموا بقوة في إعادة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024. فهؤلاء لا ينظرون بشكل إيجابي إلى الديمقراطيين، لكنهم لم يعودوا أيضاً متحمسين لترمب كما كانوا.

وبين خيبة اقتصادية، وشعور بالضياع الاجتماعي، وغياب خطاب حزبي مقنع، تتحول هذه الشريحة إلى عامل حسم محتمل، وربما إلى مصدر إرباك للحزبين في آن واحد. وتظهر تقارير صحف أميركية أن استطلاعات أخيرة ترصد تراجعاً واضحاً في تأييد ترمب بين الشباب والطبقة العاملة البيضاء، من دون أن ينجح الديمقراطيون حتى الآن في ملء الفراغ السياسي الذي خلّفه هذا التراجع.

خيبة من وعود ترمب

كان الاقتصاد المدخل الأوسع الذي دفع كثيراً من الشباب، وخصوصاً الرجال، إلى الانزياح يميناً في انتخابات 2024. فقد وعد ترمب بخفض الأسعار، وإعادة الوظائف، وحماية العمال من العولمة، وتقديم أجوبة مباشرة على شعور كبير بأن المستقبل لم يعد متاحاً كما كان للأجيال السابقة.

رصدت استطلاعات الرأي تراجعاً في دعم الشباب لأداء الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

غير أن هذا الوعد يصطدم اليوم بتجربة معيشية أكثر قسوة: أسعار المواد الأساسية لا تزال مرتفعة، البنزين يتأثر بتداعيات الحرب مع إيران، والتعريفات الجمركية التي روّج لها ترمب بوصفها أداة لإحياء الصناعة الأميركية باتت في نظر بعض مؤيديه سبباً إضافياً للاضطراب.

تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن شباب صوّتوا لترمب شعوراً بالانتظار غير المجدي. أحدهم قال إن الرئيس وعد بأن الأمور «ستسوء بسبب التعريفات ثم تتحسن»، مضيفاً: «ما زلنا ننتظر». وآخر أيّد ترمب بسبب موقفه من الإجهاض، لكنه صُدم من حملات الهجرة وندم على قراره. هذه ليست شهادات معزولة، بل هي جزء من نمط أوسع تشير إليه استطلاعات «نيويورك تايمز/سيينا كوليدج»، التي وجدت أن نسبة تأييد ترمب بين الرجال الشباب تراجعت بنحو 10 نقاط مئوية خلال أشهر قليلة.

المفارقة أن هذا التراجع لا يعني تلقائياً توجه هؤلاء إلى الديمقراطيين. فكثيرون منهم يقولون إن الحزبين لا يفهمان قلقهم. هم محبطون من ترمب، لكنهم لا يجدون في الخطاب الديمقراطي بديلاً مقنعاً، أو لغة تخاطب مشكلاتهم اليومية دون تعالٍ أو تنظير.

عبء انتخابي

الأزمة لا تقتصر على الشباب وحدهم. فصحيفة «واشنطن بوست» ترصد تراجعاً لافتاً في شعبية ترمب داخل القاعدة البيضاء العاملة التي شكّلت العمود الفقري لصعوده منذ 2016. وحسب استطلاع «سي بي إس نيوز/يوغوف» في مايو (أيار)، قال 54 في المائة من البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية إنهم لا يوافقون على أداء ترمب، بعدما كانت النسبة 32 في المائة فقط في فبراير (شباط) 2025، و45 في المائة في فبراير من العام الحالي.

أنصار ترمب خلال تجمع في نيويورك يوم 22 مايو (أ.ف.ب)

هذه الأرقام شديدة الأهمية انتخابياً. ففي ولايات مثل أوهايو، حيث فاز ترمب بفارق 11 نقطة عام 2024، يعتمد الجمهوريون على حماسة هذه القاعدة للاحتفاظ بمقاعد مجلس الشيوخ ومناصب حكام الولايات. لكن شهادات العمال والموظفين التي تنقلها الصحيفة تكشف تحولاً من الثقة إلى التردد، ومن التردد إلى العزوف. عاملة نظافة صوتت لترمب قالت إنها لم تعد ترغب في التصويت لأي طرف، لأن السياسيين برأيها، يقدمون «وعوداً زائفة».

هذا النوع من اللامبالاة أخطر من انتقال مباشر إلى المعسكر الآخر. فانتخابات منتصف الولاية لا تُحسم غالباً بتبدل الولاءات فقط، بل أيضاً بمن يذهب إلى مراكز الاقتراع. وإذا خسر الجمهوريون حماسة الشباب الذكور أو عمال بيض غير جامعيين، فقد يجدون أنفسهم أمام فجوة مشاركة لا تعوضها رسائل الهجرة أو الثقافة وحدها.

عجز ديمقراطي

يدرك الديمقراطيون أنهم خسروا جزءاً من الشباب الذكور لأنهم تركوا لهم فراغاً ملأته أصوات يمينية مؤثرة مثل جو روغان، وتاكر كارلسون، وجي دي فانس، وتشارلي كيرك قبل مقتله. هذه الأصوات لم تقدم دائماً حلولاً اقتصادية مفصلة، لكنها قدّمت شيئاً يفتقده الخطاب الديمقراطي: لغة مباشرة عن الأسرة، والعمل، والمكانة الاجتماعية.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وتنقل «نيويورك تايمز» عن ناشطين يساريين قولهم إن الجمهوريين نسجوا مخاوف العمل والسكن والزواج في «نسخة طموحة من المستقبل». أي أنهم ربطوا الضيق الاقتصادي بحلم اجتماعي مفقود: منزل، وظيفة مستقرة، زوجة، أطفال، واحترام.

في المقابل، يرى بعض الشباب أن اليسار يتعامل مع هذه الطموحات ببرود أو ارتياب، خصوصاً عندما تتصل بدور تقليدي للرجل بوصفه معيلاً أو حامياً للأسرة. لذلك، قال حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم إن حزبه كان «خجولاً» في التعامل مع قضايا الرجال، داعياً إلى رؤية إيجابية للرجولة لا تجعل الرغبة في رعاية الأسرة أو حمايتها مدعاة للخجل. أما حاكم ماريلاند ويس مور، فأطلق مقاربة مختلفة، قائلاً إن الشباب ليسوا «مشكلة ينبغي حلها»، بل هم «رصيد ينبغي اكتشافه».

لكن المشكلة أن هذه اللغة لا تزال في بدايتها، بينما الانتخابات تقترب. والديمقراطيون، رغم جلسات الاستماع ومجموعات التركيز والإعلانات الانتخابية، لم يثبتوا بعد أنهم قادرون على تحويل التعاطف إلى مشروع سياسي واضح.

كتلة غير محسومة

الخطأ الأكبر، كما يحذر ريتشارد ريفز، رئيس «المعهد الأميركي للفتيان والرجال»، هو افتراض أن الشباب الذكور أصبحوا كتلة ترمبية صلبة أو نسخة من جماعات متطرفة. وعدّ هذه الشريحة بأنها «متأرجحة جداً ومتاحة للاستقطاب»، وربما تكون مفتاح فهم المعركة الانتخابية المقبلة.

فهؤلاء الشباب ليسوا جميعاً محافظين آيديولوجياً. استطلاعات عدة تشير إلى أن كثيراً منهم يحمل مواقف تقدمية في قضايا مثل الإجهاض وزواج المثليين. كما أن منظمات ليبرالية، وجدت في محادثات مع 35 ألف ناخب في الجامعات، أن القضايا الثقافية أو الجندرية لم تكن في صدارة اهتماماتهم؛ بل كان القلق من الفساد، والاقتصاد، ثم الحرب مع إيران وتداعياتها على أسعار الوقود.

لكن هذا لا يعني أنهم سيصوتون لصالح الديمقراطيين. وحسب «نيويورك تايمز»، هم بالأحرى ناخبون يبحثون عن اعتراف بمشكلاتهم: سوق عمل قاسية، وتراجع وظائف تقليدية ارتبطت بالرجال، وصعوبة شراء منزل، وقلق من الزواج والعلاقات، وشعور بأن المجتمع لا يعرف أين يضعهم. اليمين يقدم لهم سردية هوية وانتماء، حتى لو كانت تبسيطية. واليسار يقدم لهم سياسات، لكنها تبدو أحياناً أكاديمية، وباردة، وغير قادرة على مخاطبة مصادر قلقهم.


مقالات ذات صلة

فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب) p-circle

فلافيو بولسونارو: غادرت البرازيل هرباً من «الاضطهاد»

قال المرشح الرئاسي السابق فلافيو بولسونارو، إنه غادر البرازيل متوجهاً إلى الولايات المتحدة هرباً من «الاضطهاد» في بلاده.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

البرازيل تستدعي ممثل الأرجنتين على خلفية فرار فلافيو بولسونارو

استدعت البرازيل ممثل السفارة الأرجنتينية في برازيليا لتقديم توضيحات، بعد فرار السناتور الخاسر في الانتخابات الرئاسية فلافيو بولسونارو إلى فلوريدا عبر الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شؤون إقليمية زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

عقب انتخابات لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية صار السؤال الأبرز: كيف الوصول لائتلاف حكومي؟

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)

ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

عقب انتخابات إسرائيلية لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء نتنياهو ولا منافسه الرئيسي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، يرى كل منهما أنه قادر على الحكم؛ فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)

«الداخلية» المغربية تستكمل مشاوراتها الحزبية حول الانتخابات المرتقبة

حددت وزارة الداخلية المغربية تاريخ 15 نوفمبر المقبل آخِر أجَل أمام الأحزاب لتقديم مقترحاتها المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المرتقبة لسنة 2027.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ترمب وكلينتون يحشدان الناخبين قبل الاستحقاق الكبير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع السيناتورة آشلي مودي في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع السيناتورة آشلي مودي في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

ترمب وكلينتون يحشدان الناخبين قبل الاستحقاق الكبير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع السيناتورة آشلي مودي في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع السيناتورة آشلي مودي في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا (أ.ب)

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، في تجمع انتخابي مع أنصاره الجمهوريين بولاية فلوريدا، بينما ألقى الرئيس الأسبق بيل كلينتون كلمة أمام الديمقراطيين في ولاية ميسيسيبي المجاورة، وحض كلاهما الناخبين على التوجه إلى مراكز الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد الحزب الذي سيسيطر على «الكونغرس».

وقال ترمب للحشد الجماهيري في مدينة دايتونا: «هذه أهم انتخابات تجديد نصفي على الإطلاق». وقبل ذلك بساعة واحدة فقط، أعرب كلينتون، خلال كلمة ألقاها في مدينة توبيلو، عن رأي مماثل، مشيراً إلى رئيس أميركي ثالث، ينتمي إلى الحزب الجمهوري.

ومما جاء في كلمة كلينتون: «قال صديقي جورج بوش ذات مرة: الديمقراطية تصحح مسارها بنفسها. ونحن على وشك أن نعرف في ولاية ميسيسيبي ما إذا كان ذلك صحيحاً» أم لا، مختتماً كلمته بدعوة الحاضرين إلى التصويت لصالح المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، سكوت كولوم.

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون يلقي كلمة في توبيلو - ميسيسيبي (أ.ف.ب)

وستحدد الانتخابات ما إذا كان العامان الأخيران من ولاية ترمب في البيت الأبيض سيمران بسلاسة بدعم من «كونغرس» يسيطر عليه الجمهوريون، أم سيواجه فيهما عراقيل ومعارضة من الديمقراطيين.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «أسوشييتد برس» لبيانات التصويت، أن نحو 10 ملايين أميركي إضافي أدلوا بأصواتهم في اقتراع مبكر قبل 5 أيام من موعد الانتخابات، مقارنة بالفترة نفسها من انتخابات عام 2022.


أميركا: اتهام 4 نشطاء بالمشاركة في حملة استهدفت جامعة ميشيغان بسبب علاقاتها بإسرائيل

أرشيفية لخيام منصوبة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة (رويترز)
أرشيفية لخيام منصوبة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

أميركا: اتهام 4 نشطاء بالمشاركة في حملة استهدفت جامعة ميشيغان بسبب علاقاتها بإسرائيل

أرشيفية لخيام منصوبة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة (رويترز)
أرشيفية لخيام منصوبة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة (رويترز)

أعلنت السلطات الفيدرالية الأميركية، اليوم الجمعة، توجيه اتهامات إلى أربعة أشخاص آخرين بالمشاركة في حملة ترهيب إجرامية استهدفت مسؤولين في جامعة ميشيغان، بهدف إجبار الجامعة على قطع علاقاتها المالية بإسرائيل.

ويأتي قرار الاتهام الجديد بعد نحو خمسة أشهر من توجيه اتهامات إلى ثمانية نشطاء مؤيدين للفلسطينيين بالتآمر على خلفية تهديدات وأعمال تخريب استهدفت منازل مسؤولين وبعض الشركات والاتحاد اليهودي في ديترويت.

وسلط المحققون الضوء على عدة حوادث وقعت خلال السنوات القليلة الماضية، من بينها وضع جثث وهمية ملطخة بالدماء في حديقة منزل أحد أعضاء مجلس أمناء الجامعة، وكتابة شعارات مناهضة لإسرائيل عام 2024 بالطلاء على منزل سانتا أونو، الذي كان يشغل منصب رئيس الجامعة آنذاك.

وقال مكتب المدعي العام الأميركي في ديترويت إنه تم اعتقال اثنين من المتهمين الأربعة الجدد، وسيمثلان أمام المحكمة للمرة الأولى، اليوم الجمعة، بينما لم يتم القبض على الشخصين الآخرين.

ودفع الأشخاص الثمانية الذين وُجهت إليهم اتهامات في يونيو (حزيران) ببراءتهم.

وقال المدعي العام الأميركي جيروم جورجون الإبن: «من فرعون إلى هتلر إلى حماس، كان الذين يرهبون اليهود هم الأشرار. وبصفتنا أميركيين، فإن مهمتنا هي محاربة الأشرار».


توجيه اتهامات لمسؤول في إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد دهسه رجلاً بسيارة

أحد أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أرشيفية - رويترز)
أحد أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه اتهامات لمسؤول في إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد دهسه رجلاً بسيارة

أحد أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أرشيفية - رويترز)
أحد أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أفاد ممثلو الادعاء بتوجيه اتهام بالاعتداء المشدد باستخدام سلاح فتاك بحق مسؤول في إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، الجمعة، على خلفية اتهامه بتعمد دهس عامل بناء مكسيكي بسيارته في مدينة هيوستن.

وقال مكتب المدعي في مقاطعة هاريس كاونتي إن المسؤول في إدارة الهجرة والجمارك، ماريو ألبرتو موراليس، كان يقود سيارة سوداء غير مميزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما دهست ميغيل بارا هيرنانديز، البالغ من العمر 48 عاماً، في أثناء محاولته الفرار.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، تم لاحقاً وضع بارا هيرنانديز قيد الاحتجاز، بينما كان يعاني من كسر في ساقه.

ورفع مدعي مقاطعة هاريس كاونتي، شون تير، وهو ديمقراطي، هذه القضية في هيوستن، ويحقق تير أيضاً في واقعة إطلاق النار التي أودت بحياة عامل بناء مكسيكي في يوليو (تموز)، وأشعلت احتجاجات في رابع أكبر مدن الولايات المتحدة.

وقالت إدارة الهجرة والجمارك إن بارا هيرنانديز اعترض طريق السيارة، ووصفت الاتهامات بأن المسؤول صدمه عمداً بأنها كاذبة و«جزافية».

ووصفت الإدارة لائحة الاتهام الموجهة إلى موراليس بارتكاب جريمة الاعتداء المشدد من الدرجة الثانية باستخدام سلاح فتاك بأنها «مناورة سياسية»، وقالت إن المسؤولين المحليين لا يملكون صلاحية التحقيق مع المسؤولين الفيدراليين في أثناء أداء مهامهم الرسمية.

وقال المدعي شون تير إن تسجيل كاميرات المراقبة يدحض بوضوح رواية إدارة الهجرة والجمارك الأميركية.

ويُظهر تسجيل كاميرات المراقبة سيارة جيب شيروكي تتجاوز رصيفاً وسط الشارع بسرعة وتتجه نحو بارا هيرنانديز في أثناء فراره.

وخلال مؤتمر صحافي عقده، الجمعة، عرض تير لقطات من كاميرا مثبتة بسترة موراليس، تُظهره في أثناء القيادة وهو يتحدث عن ملاحقة شخص ما.

ويُظهر مقطع الفيديو عجلة القيادة بينما يُجري موراليس عدة انعطافات حادة، وفي إحدى اللحظات، يبدو أن السيارة اهتزت في أثناء مرورها فوق شيء ما.

ويظهر موراليس في مقطع الفيديو وهو يترجل من السيارة ويلتفت إلى الخلف، حيث يظهر بارا هيرنانديز ملقى على الأرض، ثم يتبادل بارا هيرنانديز وموراليس الحديث باللغة الإسبانية لبضع ثوان، بينما يمسك بارا هيرنانديز بساقه ويصرخ من شدة الألم. ثم يقول موراليس: «لقد صدمته سيارة يا صاح»، مضيفاً: «كنت قادماً، فصدمته بالسيارة».