تقرير: مشروع بوتين لمكافحة الشيخوخة يتكلف 26 مليار دولار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين  (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين (إ.ب.أ)
TT

تقرير: مشروع بوتين لمكافحة الشيخوخة يتكلف 26 مليار دولار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين  (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين (إ.ب.أ)

سلطت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الضوء على اهتمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإطالة العمر، حيث قالت إنه حوّل أبحاث مكافحة الشيخوخة إلى أولوية قصوى للكرملين.

ولفتت إلى واقعة شهيرة عندما التقط ميكروفون مفتوح حديث بوتين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، مُشيراً إلى إمكانية تحقيق الخلود عن طريق استبدال الأعضاء، وقد اعتبر البعض هذا الحديث مجرد أحاديث عابرة بين حكام متقدمين في السن.

وذكرت أنه، في الواقع، خلال حديثه في عرض عسكري ببكين، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بدا بوتين وكأنه يصف مبادرة لإطالة العمر مدعومة من الكرملين، التي أصبحت من أبرز المشاريع العلمية الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو (إ.ب.أ)

وتابعت أن بوتين لطالما أبدى اهتماماً كبيراً بأبحاث مكافحة الشيخوخة، كما هو الحال مع مليارديرات وادي السيليكون، بمن فيهم جيف بيزوس وسام ألتمان، لكن في روسيا، أصبح سعي بوتين أولوية للدولة، معتمداً على أساليب متنوعة تشمل استخدام الخنازير المصغرة، والتعرض لدرجات حرارة منخفضة للغاية.

وأعلنت الحكومة الروسية الشهر الماضي أن العلماء يعملون على تطوير علاج جيني يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، وذلك ضمن مبادرة «تقنيات الحفاظ على الصحة الجديدة»، وهي مبادرة بوتين لإطالة العمر بقيمة 26 مليار دولار.

وقال نائب وزير العلوم، دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل (نيسان)، إن هذا الدواء «يمثل إحدى أكثر السبل الواعدة في مكافحة الشيخوخة».

ومن بين السبل الواعدة الأخرى زراعة الأعضاء البشرية في المختبر، وهي أحد الابتكارات التي تهدف إلى إطالة العمر التي تحدث عنها بوتين أيضاً في بكين.

وتُعدّ هذه الجهود جزءاً من مبادرة إطالة العمر الوطنية التي كشف عنها بوتين عام 2024، والتي تهدف إلى إنقاذ 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد، وقد أثار هذا الرقم صدى غير مريح في زمن الحرب على أوكرانيا؛ إذ يتطابق تقريباً مع تقديرات مستقلة لخسائر القوات الروسية، كما لاحظ المعارضون آنذاك.

وركّز علماء الدولة الروس الذين عيّنهم بوتين على تقنيتين رئيسيتين: الطباعة الحيوية، أو الطباعة ثلاثية الأبعاد للأنسجة الحية، وزراعة الأعضاء من الحيوانات، أو زراعة أعضاء بشرية داخل خنازير قزمة، وهي سلالة من الخنازير تُعتبر متوافقة جينياً مع البشر.

ويزعم علماء روس يعملون مع أجهزة حكومية أنهم نجحوا في طباعة أنسجة غضروفية بشرية وغدة درقية لفأر، بهدف تحقيق استبدال الأعضاء البشرية بحلول عام 2030، وقد نوقش جدول زمني مماثل لزراعة الأعضاء داخل الخنازير.

وقال المكتب الإعلامي لـ«الكرملين»، في رسالة بريد إلكتروني: «في روسيا الاتحادية، يجري العمل على مجموعة واسعة من البرامج العلمية في هذا المجال. هذه المشاريع مدعومة من الدولة، وتشارك فيها العديد من المؤسسات العلمية والبحثية».

ويقود مبادرة إطالة العمر في روسيا شخصيتان مقربتان من بوتين: ابنته ماريا فورونتسوفا، اختصاصية الغدد الصماء التي تشرف على برامج علم الوراثة المدعومة من الدولة، والفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف، مركز الأبحاث النووية الذي يعود إلى الحقبة السوفياتية.

وماريا فورونتسوفا، ابنة بوتين، اختصاصية غدد صماء؛ وميخائيل كوفالتشوك رئيس معهد كورتشاتوف. وكلاهما منخرط في مبادرات الكرملين لمكافحة الشيخوخة.

وأصبح كوفالتشوك، شقيق يوري كوفالتشوك، الحليف المقرب لبوتين، وهو مصرفي ومستثمر إعلامي، العقل المدبر لجهود الكرملين في مجال إطالة العمر، وقد زعم أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أعضاء الجسم إلى أجل غير مسمى.

وقال كوفالتشوك لوسائل الإعلام الروسية: «من الصعب الحديث عن الخلود، لكن القدرة على إصلاح الإنسان ستزداد بلا شك».

وعلى عكس الأبحاث المماثلة التي مولها بيزوس وألتمان، لم تُسفر الأبحاث التي روج لها المقربون من بوتين إلا عن القليل من الدراسات المحكمة المنشورة في المجلات الدولية الكبرى.

ويقول ألكسندر أوستروفسكي، العالم الروسي الرائد في مجال الطباعة الحيوية في روسيا: «إذا لم تُنشر الأبحاث، فلن تكون هناك نتائج حقيقية، وينبغي اعتبار تصريحاتهم مجرد تطلعات، إن لم تكن أحلاماً».

وغادر أوستروفسكي روسيا بعد غزو أوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون الآن مع الحكومة. ويضيف أوستروفسكي، مشيراً إلى العقوبات التي قطعت البحث العلمي الروسي عن الغرب: «من المستحيل إجراء بحث علمي بمعزل عن الآخرين. ربما يقولون لبوتين ما يريد سماعه لضمان التمويل».

كما دمج كوفالتشوك علم إطالة العمر مع رؤية الكرملين الأوسع نطاقاً للصراع الحضاري مع الغرب، في خطاب شهير ألقاه عام 2015. وحذّر كوفالتشوك من أن الغرب يتجه نحو خلق «بشرٍ عبيد» (أفراد يمكن السيطرة عليهم، ذوي وعي ذاتي محدود، وتكاثرٍ مُتحكّم به)، كما لمح إلى أن الولايات المتحدة كانت وراء جائحة «كوفيد - 19».

ولطالما أبدى بوتين تعاطفاً مع أفكارٍ مماثلة؛ فقد أشاد كوفالتشوك علناً بالفيلم السوفياتي «موسم الموت» (1968)، الذي تدور أحداثه حول مؤامرة وكالة المخابرات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وصرح بوتين بأن الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز المخابرات السوفياتية (كي جي بي).

وكان فلاديمير خافينسون، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام الروسية لقب «خبير بوتين في طب الشيخوخة»، أحد أبرز المؤثرين؛ حيث روّج لعلاجات مكافحة الشيخوخة القائمة على الببتيدات المستخلصة من أنسجة العجول.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

وقد لاقت الببتيدات (وهي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية تُسوّق لتعزيز التعافي ونمو العضلات ومكافحة الشيخوخة) رواجاً بين شخصيات أميركية بارزة في مجال الصحة والعافية، من بينهم وزير الصحة الأميركي، روبرت كينيدي جونيور، على الرغم من محدودية الأدلة التي تدعم العديد من فوائدها المزعومة.

وقد صرّح خافينسون، الذي نال أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين لإنجازاته في الطب، في مقابلات صحافية بأنه سعى إلى إطالة عمر زعيمٍ من شأن رحيله أن يُدخل روسيا في أزمة، كما زعم أن الإنسان خُلق ليعيش حتى 120 عاماً، مستشهداً بنصوص دينية.

ومنح بوتين فلاديمير خافينسون، مدير معهد سانت بطرسبرغ للتنظيم الحيوي وعلم الشيخوخة، وسام الصداقة خلال حفل أقيم في الكرملين عام 2017. وتوفي خافينسون عام 2024 عن عمر ناهز 77 عاماً.

على الرغم من أن أساليبهما غير تقليدية، فإن خافينسون وكوفالتشوك عالمان مرموقان. وقد أبدى بوتين أيضاً انفتاحاً على مناهج أقل تخصصاً.

خلال اجتماع في الكرملين عام 2018، نصح بوتين المستشار النمساوي آنذاك، سيباستيان كورتس، بتجربة غرفة العلاج بالتبريد (وهي نوع من الساونا العكسية حيث يتعرض الجسم لدرجات حرارة منخفضة تصل إلى 170 درجة فهرنهايت تحت الصفر). استذكر كورتز لاحقاً دهشته عندما شرح بوتين بحماس فوائد الوقوف عارياً بانتظام في غرفة التجميد.

وأمضى بوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، عقوداً في ترسيخ صورة القوة البدنية، من خلال استعراضات مفتعلة للرجولة (كالصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات «هارلي ديفيدسون» النارية مرتدياً ملابس سوداء ضيقة لإظهار قدرة رجل قوي لا يشيخ).

ولا تزال روسيا تُعاني من بعض أعلى معدلات الوفيات في العالم المتقدم، ويبلغ متوسط ​​العمر المتوقع للذكور في روسيا اليوم نحو 68 عاماً، وفقاً للإحصاءات الرسمية، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في معظم أنحاء أوروبا الغربية.


مقالات ذات صلة

روسيا تستأنف هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

أوروبا نساءٌ من النازحات داخلياً جئن من منطقة خيرسون ينظرن إلى فناء منزلهن الذي تضرّر جراء هجوم بطائرة مُسيرة روسية في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا بمدينة أوديسا (رويترز)

روسيا تستأنف هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

استأنفت روسيا، اليوم الاثنين، هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية، بعد انتهاء هدنة موضعية كانت الأطول في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

فجر سؤال من الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو، الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة انتقاد لم تهدأ.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

أوروبا يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

ذكرت وكالة الأنباء البيلاروسية ومسؤول أوكراني أن 4 طائرات، تقل سكاناً تمَّ إجلاؤهم من بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، هبطت في بيلاروسيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً ولافروف يطرح رؤية بلاده لـ«أمن غير قابل للتجزئة في عالم متعدد الأقطاب»

رائد جبر (موسكو )

مستشار أوروبي: روبوت «غوغل» للدردشة ربما ينتهك قواعد حقوق النشر

صورة توضيحية تحمل شعار «جيميناي» (رويترز)
صورة توضيحية تحمل شعار «جيميناي» (رويترز)
TT

مستشار أوروبي: روبوت «غوغل» للدردشة ربما ينتهك قواعد حقوق النشر

صورة توضيحية تحمل شعار «جيميناي» (رويترز)
صورة توضيحية تحمل شعار «جيميناي» (رويترز)

قال مستشار لدى أعلى محكمة في أوروبا، اليوم الثلاثاء، إن استخدام شركة غوغل للأخبار الصحافية في روبوت الدردشة الخاص بها «جيميناي» للرد على استفسارات المستخدمين ربما يشكل انتهاكاً لقواعد حقوق النشر في ظروف معينة.

ويقدم المحامي العام ماسيج شبونار المشورة لمحكمة العدل، التابعة للاتحاد الأوروبي، ومقرُّها لوكسمبورج، في قضية رفعتها شركة لايك كومباني المجَرية المشغِّلة لموقع إلكتروني ضد «جيميناي» الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي.

وقد يُشكل أي حكم ضد «غوغل» يُجبرها على دفع رسوم مقابل استخدام المحتوى الذي تنقله، طوق نجاة لوسائل الإعلام الإلكترونية، مثل شركة لايك كومباني.

وشهدت هذه الشركات تراجعاً في حركة التصفح لأن ملخصات الأخبار التي تكتبها روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي»، تحل بشكل متزايد محل نتائج مُحركات البحث التقليدية التي تتضمن روابط تشعبية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفقاً لبيان أصدرته المحكمة، قال شبونار: «عندما يأتي روبوت دردشة يعمل بنموذج لغوي ضخم بمنشور من موقع إلكتروني لجهة إعلامية، ويعيد استخدام ذلك المنشور لتوليد إجابة، ويقدم تلك الإجابة للمستخدم، فقد تُنتهك حقوق الجهة الإعلامية في ظروف معينة».

وأضاف أن إجابات «جيميناي» تقع ضِمن نطاق حق الناشرين في إعادة الإنتاج عندما تصل روبوتات الدردشة إلى المنشورات عن طريق تخطي حواجز الدفع أو الحواجز التقنية الأخرى بشكل غير قانوني، أو عندما تعيد استخدام «صيغة التعبير الخاصة بذلك المنشور بطريقة يمكن التعرف عليها».

وذكر أن قواعد حقوق النشر لا تحمي «الحقائق المجردة» التي تنقلها المنشورات الصحافية، بل «شكل التعبير المحدد فقط». وآراء المحامي العام ليست مُلزِمة، لكن قضاة المحكمة عادةً ما يأخذون بها.


هبوط طائرتين في وارسو بعد بلاغين عن قنبلتين على متنهما

شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين ببولندا (أرشيفية-رويترز)
شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين ببولندا (أرشيفية-رويترز)
TT

هبوط طائرتين في وارسو بعد بلاغين عن قنبلتين على متنهما

شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين ببولندا (أرشيفية-رويترز)
شاحنة وقود تابعة لشركة «أورلين» للطيران بجوار طائرات «رايان إير» في مطار وارسو مودلين ببولندا (أرشيفية-رويترز)

هبطت طائرة ركاب قادمة من لندن اضطرارياً بمطار وارسو-مودلين في بولندا، اليوم الثلاثاء، بعد تلقّيها بلاغاً بوجود قنبلة، مما أجبر المسؤولين عن المطار على إغلاقه، وجرى تفتيش طائرة أخرى قادمة من كوبنهاغن في مطار وارسو-شوبن.

وقال مطار مودلين، في بيان، إن الأجهزة الأمنية تتحقق من البلاغ.

وجاء في البيان: «في تمام الساعة 09:54 صباحاً، جرى الإبلاغ عن وجود قنبلة على متن طائرة كانت في رحلة بين مطار هيثرو في لندن ومطار وارسو-شوبن. وفي تمام الساعة 10:01 صباحاً، هبطت الطائرة وهي من طراز بوينج 737 ماكس في مطار وارسو-مودلين»، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وورد أيضاً في البيان: «نظراً للوضع الراهن، يبقى مطار وارسو-مودلين مغلقاً حتى إشعار آخر. وتُجري الأجهزة الأمنية حالياً عمليات للتحقق من البلاغ وضمان سلامة جميع الموجودين في المطار».

وذكر المطار، في البيان، أنه يجري إجلاء الركاب البالغ عددهم 181 شخصاً. وأكد متحدث باسم خطوط لوت الجوية البولندية أن الطائرة تابعة لها.

وقال متحدث باسم مطار وارسو-شوبن إنه ورد أيضاً بلاغ عن وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة ساس قادمة من كوبنهاغن إلى وارسو، وهبطت في مطار شوبن وتخضع حالياً للتفتيش، مضيفاً أن المطار يواصل عملياته كالمعتاد.

وهناك مطاران في وارسو هما شوبن داخل حدود المدينة، ومودلين الذي تستخدمه في الغالب شركات الطيران منخفض التكلفة، ويبعد نحو 36 كيلومتراً عن العاصمة.


مَن يخترق ثلاجات ومتاجر السوبر ماركت في أوروبا؟ وما السبب؟

امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)
امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)
TT

مَن يخترق ثلاجات ومتاجر السوبر ماركت في أوروبا؟ وما السبب؟

امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)
امرأة تنظر إلى أرفف شبه فارغة بمتجر «سوبر فاليو» (SuperValu) في بلانشاردستاون بدبلن - آيرلندا (رويترز)

تعطلت ثلاجات ومجمدات في متاجر سوبر ماركت بسبع دول أوروبية، بعدما رُفعت درجات حرارة أجهزة ضبطها عن بُعد، لتصل في بعض الحالات إلى 50 درجة مئوية (122 درجة فهرنهايت).

وأدان الاتحاد الأوروبي ما وصفه بأنه «محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة إمداداتنا الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها».

ما المتاجر التي تضررت... وماذا يعني ذلك؟

استهدف الهجوم ثلاجات في فروع متاجر «كارفور» و«إنترمارشيه» و«إيكيا» في بلجيكا، ومتاجر «كوب» و«آي سي إيه» في السويد، و«ديلهايز» في لوكسمبورغ، و«كيسكو» في فنلندا، و«سوبر فالو» في آيرلندا، إلى جانب متاجر في إستونيا، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان».

وبدا أن الهجوم تكرار لما حدث قبل ثلاثة أسابيع، عندما اضطرت متاجر تجزئة فرنسية إلى التخلص من كميات ضخمة من الأغذية، بعدما ارتفعت حرارة ثلاجاتها فجأة؛ نتيجة سيطرة قراصنة مجهولين على برامج إدارة الأجهزة المتصلة بالإنترنت.

ووقع أمر مشابه في الولايات المتحدة مطلع أغسطس (آب)، عندما شهدت متاجر تابعة لما لا يقل عن ست قواعد عسكرية سلسلة من الأعطال الغامضة في الثلاجات. ويحقق «البنتاغون» في احتمال تعرضها لاختراق إلكتروني.

تُظهر هذه الصورة ثلاجات فارغة بأحد متاجر «ديلهايز» (Delhaize) في منطقة بورت - ميربيك على بعد نحو 30 كيلومتراً من بروكسل الاثنين (أ.ف.ب)

ويُخشى أن يشير ذلك إلى فتح جبهة جديدة في أساليب الهجمات الإلكترونية والقرصنة. فالثلاجات ليست الأجهزة الوحيدة التي تكون أنظمة التحكم فيها مكشوفة أمام القراصنة؛ إذ يتصل كثير من الأفران والغسالات وغسالات الأطباق وأنظمة التدفئة المركزية بالإنترنت، لإتاحة الوصول إليها والتحكم فيها عن بُعد بصورة آلية.

مَن يقف وراء الهجمات؟

لم تعلن أي مجموعة من مجموعات «القرصنة الناشطة» ذات الدوافع السياسية مسؤوليتها عن الهجمات، كما لم تستغل أي عصابة لبرامج الفدية هذه الثغرة للمطالبة بدفع أموال من المتاجر، وهو أمر سيكون صعباً على أي حال؛ لأن الأضرار تكون قد وقعت بالفعل بمجرد ارتفاع حرارة الثلاجات.

وقال راف بولينغ، المدير الأول للاستخبارات المتعلقة بالتهديدات في شركة «سوفوس» للأمن السيبراني: «أرى أن السيناريوهين الأكثر ترجيحاً لتحديد الجهة المسؤولة هما قيام جهة مرتبطة بدولة ما بإرسال رسالة واستعراض قدراتها، أو قرصان منفرد ينفذ هذه الهجمات لأسباب شخصية خاصة به».

تفريغ المجمدات ونقل السلع المجمدة إلى عربات التسوق تمهيداً للتخلص منها في متجر «آيكا كفانتوم» (ICA Kvantum) بمدينة شوبو في السويد (إ.ب.أ)

ويبدو أن فرضية ارتباط الجهة المنفذة بدولة ما هي الأرجح، ويرجع ذلك جزئياً إلى التأثير النفسي الواضح الذي يتركه نفاد الأغذية من أرفف المتاجر على أعداد كبيرة من السكان. ويُعتقد أن كوريا الشمالية كانت وراء عملية سرقة العملات المشفرة من منصة «بينانس» الأسبوع الماضي، لكن في هذه الحالة، يُحتمل أيضاً أن تكون جهات قرصنة مرتبطة بروسيا والصين ضمن المشتبه بهم.

ويقول رؤساء أجهزة الاستخبارات الغربية إن موسكو تشن حملة تخريب في أوروبا تتخذ أشكالاً متعددة، ومن المرجح أن تتصاعد خلال الأشهر المقبلة.

ويزيد من صعوبة تحديد الجهة المسؤولة بساطة عملية الاختراق نسبياً؛ إذ لم تكن هناك حاجة إلى استخدام برمجيات خبيثة، ما يعني عدم وجود أي أثر لأداة اختراق في موقع الحادث. وشبّه بولينغ الأمر بـ«ارتداء قفازات مطاطية والعبث بمفاتيح التشغيل».

كيف يمكن حدوث اختراق المتاجر؟

تتصل البرامج التي تدير ثلاجات المتاجر بالإنترنت؛ ما يجعل بعض أسطر التعليمات البرمجية عرضة لاختراق القراصنة. وعلى عكس أجهزة الكمبيوتر المكتبية والهواتف المحمولة، التي يتلقى مستخدموها ومسؤولو تكنولوجيا المعلومات فيها غالباً تنبيهات بضرورة تثبيت تحديثات تتضمن إصلاحات للثغرات الأمنية التي تظهر باستمرار، قد تمر فترات طويلة من دون تحديث البرامج المستخدمة في أجهزة مثل الثلاجات.

متجر «ديلايز» (Delhaize) في منطقة بورت - ميربيك على بعد نحو 30 كيلومتراً من بروكسل (أ.ف.ب)

وقال نيك جاكسون، مدير العمليات السيبرانية في شركة «بت ديفندر» للأمن السيبراني، إن أحد أسباب بطء الشركات في تثبيت التحديثات الأمنية قد يكون استغراق تشغيلها وقتاً؛ ما يفرض فترات يتعين خلالها فصل الأجهزة عن العمل، وهو ما يمثل مشكلة واضحة لمتاجر بيع الأغذية بالتجزئة. لكنه أشار إلى أن تفسيراً أبسط قد يتمثل في عدم إدراك المسؤولين عن تشغيل الثلاجات وجود المشكلة، مضيفاً أنهم «لا يفكرون في الأمر، وليس على رأس أولوياتهم».

وخلال موجة الحوادث التي وقعت الاثنين، قالت سلسلة متاجر «كوب» في السويد إن بعض ثلاجاتها كانت متصلة بشبكة اتصالات محمولة من الجيل الرابع (4G)؛ ما جعلها أكثر عرضة للاختراق. وأعلنت «آي سي إيه» أن نظامها توفره شركة «دانفوس» الدنماركية، التي واجهت مشكلات في فرنسا.

ماذا يمكن للمتاجر أن تفعل لحماية نفسها؟

يمكن من خلال تحديث أنظمة برامجها لسد الثغرات الأمنية. ووفقاً لمجموعة تصنيع الثلاجات البلجيكية «سابكوبيل»، كان من الممكن أن تكون تداعيات هجوم الاثنين أسوأ بكثير، لولا أنها بدأت تحديث ثلاجاتها بعد هجوم 12 أكتوبر (تشرين الأول) في فرنسا.

تم التخلص من السلع المجمدة بعد إفراغ وحدات التجميد بمتجر «آيكا كفانتوم» (ICA Kvantum) في مدينة شوبو بالسويد (إ.ب.أ)

وفي بريطانيا، التي لم تتأثر بالهجمات حتى الآن، تعمل متاجر التجزئة «حالياً مع المركز الوطني للأمن السيبراني لضمان أن تكون ثلاجاتها ومجمداتها آمنة قدر الإمكان في مواجهة الهجمات المحتملة»، وفقاً لغراهام وين، مساعد مدير الشؤون التنظيمية في اتحاد التجزئة البريطاني.

لماذا لم تتعرض متاجر السوبر ماركت البريطانية للهجمات حتى الآن؟

وفقاً لشركة «فوريسكاوت» للأمن السيبراني، تنتشر أنظمة التبريد المتصلة بالإنترنت بصورة أكبر في دول من بينها فرنسا، وإيطاليا، واليونان وبلجيكا.

وقال دانيال دوس سانتوس، نائب رئيس الأبحاث في الشركة: «عندما فحصنا البيانات المتعلقة بهذه الأنظمة المكشوفة على الإنترنت في متاجر السوبر ماركت، لم تكن المملكة المتحدة ضمن الدول العشر الأولى». وأضاف أن مستوى الخطر ليس ضئيلاً، لكنه قال: «لا أستطيع القول إن الخطر مرتفع للغاية في الوقت الحالي بالنسبة إلى المملكة المتحدة تحديداً».

وقال متحدث باسم المركز الوطني للأمن السيبراني إنه «يعمل مع شركائه الدوليين وقطاع الصناعة لفهم تفاصيل إحدى الحوادث بصورة كاملة».