التضخم الأميركي يقفز لأعلى مستوى بـ3 سنوات ويربك رئيس «الفيدرالي»

صدمة الطاقة وحمى استثمارات الذكاء الاصطناعي تعمّقان أزمة الأسواق وتتحديان وعود ترمب

امرأة تتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر بأوستن - تكساس (أ.ف.ب)
امرأة تتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر بأوستن - تكساس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يقفز لأعلى مستوى بـ3 سنوات ويربك رئيس «الفيدرالي»

امرأة تتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر بأوستن - تكساس (أ.ف.ب)
امرأة تتسوق لشراء الخضراوات والفواكه في متجر بأوستن - تكساس (أ.ف.ب)

تلقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي وأسواق المال العالمية صدمة قوية، بعد أن تسارع مقياس التضخم المفضل لدى البنك، أي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، خلال شهر أبريل (نيسان) ليقفز إلى 3.8 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات (مايو/ أيار 2023)، مقارنة بنحو 3.5 في المائة في مارس (آذار) الماضي. وتعكس هذه البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية عمق الضغوط المالية التي تحاصر المستهلك الأميركي بفعل الارتفاعات الحادة في أسعار البنزين والمواد الغذائية وسلسلة من الصدمات الهيكلية المتداخلة.

وجاءت قفزة التضخم مدفوعة بشكل مباشر بارتفاع أسعار الطاقة؛ حيث قفزت أسعار التجزئة الوطنية للبنزين بنسبة 12.3 في المائة في أبريل وحده، لتتجاوز مكاسبها حاجز الـ50 في المائة منذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما تلاها من اضطرابات ملاحية حادة في مضيق هرمز.

وتتزامن هذه الصدمة الجيوسياسية مع الآثار المستمرة للتعريفات الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ ما دفع مؤشر التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة) إلى الارتفاع بدوره إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي مقارنة بـ3.2 في المائة في الشهر السابق.

وتفرض هذه البيئة التضخمية مأزقاً سياسياً حرجاً للرئيس ترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ إذ أظهر أحدث استطلاع لـ«رويترز/إيبسوس» تراجعاً ملحوظاً في شعبية ترمب، مدفوعاً بإحباط الناخبين من طريقة معالجته للملف الاقتصادي وعجزه عن الوفاء بوعده الانتخابي الأبرز المتمثل في كبح جماح الأسعار.

انقسام في أروقة «الفيدرالي»

وفي غضون ذلك، كشفت تصريحات صناع السياسة النقدية عن انقسام حاد وتوجه متشدد داخل مجلس المحافظين؛ ما يمثل تحدياً مباشراً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، الذي تولى منصبه الجمعة الماضي وسط توقعات وتطلعات سياسية بخفض الفائدة.

فقد أعلن نائب رئيس «الفيدرالي»، فيليب جيفرسون، من طوكيو، أن مرونة سوق العمل الأميركية في مواجهة صدمة الطاقة تمنح البنك «الضوء الأخضر» للتركيز الكامل على لجم التضخم وإعادته إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة. وأشار إلى أن البنك المركزي يراقب من كثب «تأثيرات الجولة الثانية» المرتبطة بصدمات العرض وقوة الطلب الاستثماري، مؤكداً أن الإعداد الحالي للفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة يُعدّ مناسباً، دون أن يستبق قرار اجتماع يونيو (حزيران) الحاسم.

من جهتها، أبدت المحافظة ليزا كوك نبرة أكثر تشدداً، معلنة استعدادها التام للتصويت لصالح «رفع أسعار الفائدة» إذا لم يظهر التراجع المتوقع في الأسعار في الوقت المناسب، محذّرة من خطورة ترسخ التضخم في سلوك الأجور والأسعار بعد خمس سنوات من بقائه فوق المستهدف.

طلبات إعانة البطالة تؤكد صمود سوق العمل

وفي تعزيز ميداني لرؤية قادة «الاحتياطي الفيدرالي» حول متانة قطاع التشغيل، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة الخميس، ارتفاعاً طفيفاً في عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الحكومية بمقدار 5000 طلب، ليصل الإجمالي إلى 215 ألفاً للأسبوع المنتهي في 23 مايو (أيار)، وهو رقم قريب جداً من التوقعات؛ ما يعكس انخفاضاً نسبياً في عمليات التسريح الإجمالية على الرغم من أجواء الحرب والتوترات التجارية الجمركية المستمرة مع إيران.

وباستثناء موجات التسريح البارزة التي نفذتها شركات تكنولوجيا كبرى لإعادة هيكلة استثماراتها، تشير الأرقام الرسمية إلى استقرار متوقع لمعدل البطالة العام عند مستويات 4.3 في المائة لشهر مايو. ومع ذلك، تكشف البيانات عن تحديات هيكلية؛ إذ واجه خريجو الجامعات الجدد سوق عمل صعبة دفعت مؤشر «مجلس المؤتمرات» لثقة الأسر لإظهار تراجع في نسبة من يرون الوظائف «وفيرة» إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع عام 2021؛ ما يشير إلى أن صمود سوق العمل العام لا يلغي الضغوط المتزايدة على الفئات الشابة والعمالة محدودة الخبرة.

معضلة الذكاء الاصطناعي

ولم تقتصر التحذيرات على قطاع الطاقة؛ بل امتدت لتشمل جبهة تكنولوجية غير متوقعة. إذ أطلق رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، تحذيراً شديد اللهجة مفاده أن «حمى استثمارات الذكاء الاصطناعي» تعمق المعضلة التضخمية الحالية وتدفع باتجاه رفع الفائدة بدلاً من خفضها.

ودحض غولسبي النظرية القائلة إن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة كابحة للتضخم، وهي الرؤية التي يتبناها وارش وبعض أركان إدارة ترمب استناداً إلى طفرة الكمبيوتر في التسعينات. وجادل غولسبي بأن التوقعات الهائلة بشأن الإنتاجية المستقبلية أطلقت «حملة إنفاق استباقية» محمومة على مراكز البيانات، والرقائق، وبرمجيات الذكاء الاصطناعي؛ ما تسبب في قفزة حادة في أسعار المواد وأجور عمال البناء قبل أن تتحقق طفرة الإنتاجية الفعلية على أرض الواقع، مؤكداً أن تزامن هذه الطفرة الاستثمارية الاستباقية مع صدمة النفط الإيرانية يجعل خطر «حمى الاقتصاد» أكثر تطرفاً ويجبر «الفيدرالي» على إبقاء الفائدة مرتفعة حتى عام 2027.


مقالات ذات صلة

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

الاقتصاد رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بعد مكاسب قوية سجلتها مؤخراً بدعم من استردادات ضريبية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

نمو الاقتصاد الماليزي يتجاوز التوقعات... و«المركزي» يترقب 5 % في 2026

قال البنك المركزي الماليزي، يوم الجمعة، إن اقتصاد البلاد قد ينمو بنحو 5 في المائة هذا العام، عند الحد الأعلى من نطاق توقعاته الرسمية.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لخسارة أسبوعية طفيفة وتترقب بيانات اقتصادية حاسمة

اتسم أداء الأسهم الأوروبية بالاستقرار، يوم الجمعة، لكنها ظلت متجهةً نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في ظل متابعة المستثمرين لتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف في «ناشونال مول» بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

«فيتش» تُبقي تصنيف الولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني يوم الخميس تصنيفها السيادي للولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى حجم الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قلادة ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة بالعاصمة الهندية نيودلهي (رويترز)

الذهب يتراجع بضغط من عمليات جني الأرباح ويتجه لخسارة أسبوعية

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل خسائر أسبوعية، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.