وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بعد 8 عقود عاصر خلالها تقلبات وتحديات عديدة

الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)
الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)
TT

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)
الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)

توفي، صباح الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن، وارتبط اسمه بمحطات مفصلية حفلت بالتحديات والصراعات والتقلبات التي شهدتها البلاد.

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

يُعد هادي من أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالتحولات السياسية والعسكرية الأكثر تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، خصوصاً خلال مرحلة ما بعد «الربيع العربي»، وصعود الحوثيين، ثم اندلاع الحرب التي أعادت رسم المشهد اليمني بكل تفاصيله.

وُلد عبد ربه منصور عام 1945 في قرية ذكين بمديرية الوضيع بمحافظة أبين، وانخرط مبكراً في العمل العسكري، ليتدرج في المؤسسة العسكرية بجنوب اليمن قبل الوحدة، ثم أصبح من أبرز القيادات العسكرية التي انتقلت للعمل ضمن مؤسسات الدولة اليمنية الموحدة بعد عام 1990.

وخلال حرب صيف 1994 بين شريكي الوحدة، انحاز هادي إلى الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وهو ما عزّز موقعه داخل السلطة اليمنية لاحقاً.

في عام 1994، عُيّن نائباً للرئيس، وظل يشغل هذا المنصب لما يقارب 18 عاماً، في واحدة من أطول فترات النيابة السياسية في المنطقة العربية، وبقي بعيداً نسبياً عن دائرة الضوء الإعلامي والسياسي مقارنةً بالرئيس صالح وشبكة مراكز القوى المحيطة به.

في الشارع اليمني، ارتبط اسم عبد ربه منصور هادي بصورة الرجل الهادئ والغامض، الذي نادراً ما دخل في صدامات علنية أو أطلق مواقف تستفز مختلف الأطراف السياسية والقبلية في البلاد.

جاءت اللحظة الأبرز في مسيرته السياسية مع احتجاجات عام 2011 ضد نظام صالح، حين دخل اليمن في أزمة سياسية حادة انتهت بتوقيع «المبادرة الخليجية» التي نقلت السلطة بصورة سلمية إلى هادي بوصفه رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية.

وفي فبراير (شباط) 2012، انتُخب رئيساً للجمهورية في انتخابات توافقية بمرشح وحيد، بدعم إقليمي ودولي واسع، ليقود مرحلة إعادة هيكلة الدولة اليمنية وصياغة دستور جديد.

واجه هادي منذ الأيام الأولى تحديات هائلة، تمثلت في الانقسامات العسكرية، وتصاعد نفوذ الحوثيين، وتنظيم «القاعدة»، والانهيار الاقتصادي، إضافةً إلى تعقيدات التوازنات القبلية والسياسية التي خلّفها عهد صالح.

وسعى جاهداً إلى إعادة هيكلة الجيش وتقليص نفوذ القيادات التقليدية، كما دعم انعقاد «مؤتمر الحوار الوطني الشامل» الذي ضم مختلف القوى اليمنية، واعتُبر آنذاك محاولة تاريخية لرسم مستقبل جديد للدولة.

الرئيس هادي خلال استقبال الملك سلمان بن عبد العزيز له في مناسبة سابقة (سبأ)

غير أن المرحلة الانتقالية سرعان ما دخلت منعطفاً خطيراً مع تمدد الحوثيين من معقلهم في صعدة نحو العاصمة صنعاء، مستفيدين من تحالف غير معلن مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح وشبكات النفوذ التابعة له. وفي 21 سبتمبر (أيلول) 2014، سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ووُضع هادي تحت الإقامة الجبرية، قبل أن ينجح لاحقاً في الفرار إلى مدينة عدن مطلع 2015.

ومن عدن، حاول هادي إعادة بناء السلطة الشرعية وإدارة البلاد من هناك، لكنَّ الحوثيين واصلوا تقدمهم نحو الجنوب، مما دفعه إلى مغادرة اليمن عبر سلطنة عمان متوجهاً إلى الرياض في مارس (آذار) 2015، بالتزامن مع انطلاق عمليات «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ومنذ انتقاله إلى الرياض، أصبح هادي يمثل المرجعية السياسية للشرعية اليمنية المعترف بها دولياً، وحافظ على دعم الأمم المتحدة ودول الخليج والمجتمع الدولي، رغم الانتقادات التي وُجهت لأداء حكومته، والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعثر مؤسسات الدولة في المناطق المحررة.

وخلال سنوات الحرب، ظل هادي شخصية محورية في المشهد اليمني، إذ ارتبط باسمه عديد من القرارات السيادية والتعيينات العسكرية والسياسية، كما قاد مفاوضات وتسويات متعددة برعاية أممية وإقليمية، وسط بيئة شديدة التعقيد سياسياً وعسكرياً.

وفي أبريل (نيسان) 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته الرئاسية إلى «مجلس قيادة رئاسي» برئاسة رشاد العليمي وعضوية سبعة نواب، في خطوة اعتُبرت تحولاً كبيراً في بنية السلطة اليمنية ومحاولة لإعادة توحيد القوى المناهضة للحوثيين ضمن إطار قيادي جماعي.

ومنذ ذلك الحين، ابتعد هادي بصورة شبه كاملة عن المشهد السياسي والإعلامي واستقر في الرياض، في وقت ترددت فيه أنباء عن معاناته من مشكلات صحية، إذ خضع خلال سنوات توليه الرئاسة لعدد من الفحوصات الطبية الدورية في الولايات المتحدة الأميركية، دون أن يُعلن رسمياً طبيعة حالته الصحية أو تفاصيلها.

ورغم ابتعاده عن المشهد الرسمي بعد ذلك، يبقى عبد ربه منصور هادي واحداً من أكثر الرؤساء اليمنيين ارتباطاً بمرحلة التحولات العاصفة التي شهدتها البلاد، من الانتقال السياسي بعد 2011، إلى انهيار الدولة، ثم الحرب المعقدة التي ما زالت تُلقي بظلالها على اليمن حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

الخليج المتحدث ستيفان دوجاريك (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تدين استمرار اعتداءات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة بشدة استمرار الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف مطارَي «الملك خالد» في الرياض و«أبها» الدوليين، الذي أسفر عن ضحايا ومصابين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام يمني)

الجمعية السعودية لحقوق الإنسان تدعو لوقف تجنيد الحوثيين للأطفال

دعت الجمعية السعودية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة من قبل الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال تقدمها في الساحل الغربي القريب من باب المندب (إ.ب.أ)

تأمين "كهبوب" وتقدم  "الوازعية" يعززان مكاسب «فجر اليمن»

تعزز القوات الحكومية اليمنية مكاسب «فجر اليمن» في كهبوب والوازعية وذوباب، تزامناً مع معارك جنوب تعز، بينما تناهز خسائر الحوثيين 10 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

علَّقت سلطات تعز الدراسة، ومنحت موظفي الدولة إجازة بالمديريات الخاضعة للحوثيين؛ لحماية المدنيِّين وسط ظروف أمنية استثنائية، مع إبقاء الخدمات الحيوية قيد العمل.

«الشرق الأوسط» (عدن)

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.


العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

وذكر بيان لجهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أنه وفقاً لمعلومات الجهاز تعرّض مخيم لنازحي كردستان إيران في ناحية رزكاري التابعة لقضاء خبات بمحافظة أربيل، مساء الخميس لهجوم بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين ولم يسفر الهجوم عن وقوع أي خسائر بشرية.


الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن حادثاً أدى لمقتل النقيب إلياف حاييم تسابالاموس (21 عاماً) من الكتيبة 603 التابعة للواء السابع، في جنوب لبنان.

وأضاف البيان أن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح طفيفة في الحادث نفسه، ونقلوا لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات.