البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

قال إن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع الحكمة «للم شمل الوطن»

المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام؛ والعمل يداً واحدة من أجل مستقبل يليق بتضحيات الشعب».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)»، فيما تفاعل ليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي، مشيداً بالحكم القضائي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت»، وذهب إلى أن ما صدر في القضية الشهيرة التي تحمل رقم (630/2012) «ليس انتصاراً لشخص؛ بل للحقيقة، وللقضاء الليبي»، الذي قال إنه «وقف شامخاً في وجه الضغوط، متمسكاً بالقانون والعدل والضمير الوطني».

وسبق أن أمرت حكومة «الوفاق الوطني» السابقة في العاصمة طرابلس، برئاسة فائز السراج، في يوليو (تموز) عام 2019، بالإفراج عن المحمودي لدواعٍ صحية، وغادر ليبيا ليستقر في القاهرة. وأبقت وزارة العدل بالحكومة حينها الإفراج عن المحمودي «بناءً على توصية من اللجنة الطبية المختصة»، لكنها قالت: «هذا لا يعني إنهاءً للمتابعة القضائية له، أو فصلاً في التهم المنسوبة».

وكان المحمودي قد اعتقل في 2011 بجنوب تونس، عندما كان يحاول التسلل إلى الجزائر المجاورة، قبل ترحيله إلى ليبيا في يونيو (حزيران) 2012.

وفي تصريح صحافي نقله حساب المحمودي عبر «فيسبوك» في وقت مبكر من صباح الاثنين، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».

وبشأن المستقبل، قال إن «المرحلة المقبلة تتطلب منا جميعاً الشجاعة والحكمة، والإيمان بأن المصالحة الوطنية ليست خياراً سياسياً فحسب؛ بل واجب تاريخي لإنقاذ الوطن ولمّ الشمل وإعادة بناء الدولة على أساس العدالة والتسامح والتعايش».

ولم يسفر مسار «المصالحة الوطنية» في ليبيا عن جديد بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي، وكان أنصار الراحل رهنوا انخراطهم في هذا المسار الذي يجريه المجلس الرئاسي بالكشف عن قتلة سيف ومَن يقف وراءهم، وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة».

وأثنى المحمودي على دور رجال القضاء الليبي، وقال إنهم «أكدوا أن البلاد لا تزال قادرة على إنصاف أبنائها وإعلاء كلمة الحق... إننا نشد على أيديهم، ونثمّن كل موقف شريف أسهم في إظهار الحقيقة وإنصاف المظلوم».

وانتهى المحمودي مشدداً على أن «ليبيا ستبقى ليبيا أكبر من كل الخلافات، وأقوى من كل المحن، وسيبقى شعبها قادراً على النهوض مهما اشتدت الأزمات».

منصور مغادراً ليبيا بصحبة وزير العمل في حكومة «الوحدة» عام 2023 (حسابات مقربة منه)

وسبق وأطلقت سلطات طرابلس بعضاً من قيادات النظام السابق؛ من بينهم رئيس جهاز الأمن الداخلي عبد الله منصور، وأبو زيد عمر دوردا مسؤول جهاز الأمن الخارجي، وذلك لدواعٍ صحية، لكن الأخير قضى في فبراير 2022.

وأمام حثّ المحمودي الليبيين على «المصالحة الوطنية»، يراوح هذا المسار مكانه دون تقدم. وكان الإعلامي حمزة التهامي، الموالي للنظام السابق، خاطب الليبيين كافة في مارس (آذار) الماضي، قائلاً: «بعد الغدر بسيف الإسلام نُسفت المصالحة، وأصبح تجميدها أمراً إلزامياً على كل شريف وحر، وكان يجب إعلان تجميدها يوم تشييع سيف وعند قبره».

وظلَّ الفريق الممثل لسيف القذافي يتعاطى مع اجتماعات «المصالحة الوطنية» داخلياً وخارجياً، حتى المشاركة في مراسم اعتماد «الميثاق الوطني للمصالحة»، التي نظمها المجلس الرئاسي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

واغتيل سيف الإسلام في 3 فبراير الماضي بمقر إقامته بمدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.

وكان المحمودي واحداً من 8 مسؤولين سابقين في نظام القذافي صدرت بحقهم أحكام الإعدام «رمياً بالرصاص» من قبل محكمة ليبية في 2015، لكن الحكم لم ينفذ نظراً لعدم مصادقة المحكمة العليا الليبية عليه، وتقدم محاميه بطعن في الحكم والمطالبة بإيقافه.


مقالات ذات صلة

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

شمال افريقيا جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا، بسجن 10 مدانين على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا 
موسى الصدر (أرشيفية)

ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟

بعد مرور خمسة عشر عاماً على سقوط نظام معمر القذافي، ما زال الغموض يلف قضية اختفاء رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، موسى الصدر، خلال زيارة إلى ليبيا.

غسان شربل (الرياض)
خاص الإمام موسى الصدر (أرشيفية)

خاص ماذا قال رفاق القذافي عن اختفاء موسى الصدر؟

جلود: فاتحت العقيد بالموضوع فقال: أتتهمني؟... الهوني: قتلوا عديلي الطيار بعدما نقل جثته إلى سبها... المسماري: السنوسي طلب إعداد تأشيرة الإمام إلى إيطاليا

غسان شربل (الرياض)
شمال افريقيا جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)

اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

شهدت مدن ليبية عدة احتفالات لأنصار الزعيم الراحل معمر القذافي، الذين احتشدوا في ميادين عامة، وسيروا قوافل من السيارات رافعين الرايات الخضراء، بالذكرى «الفاتح».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

توقع موالون لنظام الزعيم الراحل الليبي معمر القذافي أن تكتسب الاحتفالات بذكرى «ثورة الفاتح» زخماً شعبياً واسعاً مقارنة بالأعوام السابقة؛ وسط تهديدات أمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
TT

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

لا يزال الطفل أيوب يحبس أنفاس الجزائريِّين، بينما تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إليه بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

وسقط أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، داخل بئر جافة في بلدية الغاسول، بدائرة بريزينة، في أثناء عودته إلى منزل عائلته بعد أن كان قد حمل وجبة غداء لشقيقه الذي يرعى الأغنام، ويساعد والده في عمله.

وخلال رحلة العودة، مرَّ الطفل فوق لوح من الخشب الرقائقي كان يغطي فتحة البئر، قبل أن ينكسر اللوح تحت ثقله ويسقط أيوب إلى داخلها.

بئر بعمق 80 متراً... وفتحة لا تتجاوز 40 سنتيمتراً

وتبلغ حفرة البئر نحو 80 متراً، بينما لا يتجاوز قطر فتحتها 40 سنتيمتراً، ما جعل الوصول إلى الطفل أيوب عبر الفتحة أمراً بالغ الصعوبة.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإنَّ البئر حُفرت بطريقة تقليدية داخل مزرعة عائلية، وهي جافة ومردومة جزئياً بالأتربة حتى عمق نحو 30 متراً، كما أنَّها غير مزودة بأنبوب تغليف خارجي، وكانت فتحتها مغطاة بلوح خشبي رقيق.

وفور الإبلاغ عن الحادث، توجَّهت مصالح الحماية المدنية الجزائرية إلى الموقع، وبدأت فرق متخصصة محاولات الوصول إلى الطفل وانتشاله.

لماذا تعذّر النزول مباشرة إلى البئر؟

إلا أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة بسبب ضيق البئر وخطر انهيار التربة، الأمر الذي حال دون مواصلة محاولات النزول المباشر إليها.

ودفعت هذه المخاطر فرق الإنقاذ إلى اعتماد خطة بديلة تقوم على حفر حُفرة أو خندق عميق موازٍ للبئر، للوصول إلى المستوى الذي يُعتقد أن أيوب عالق عنده.

وبعد الوصول إلى ذلك العمق، تعمل الفرق على اختراق جدار البئر أفقياً وبشكل يدوي، في محاولة للوصول إلى الطفل من دون التسبب في انهيار التربة المحيطة.

ووصف مسؤولو فرق الطوارئ عملية الإنقاذ بأنها «معقدة للغاية»؛ بسبب وعورة المنطقة وهشاشة التربة وضيق فتحة البئر وعمقها.

حفرة ضخمة موازية للبئر في سباق مع الزمن

تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية حفر حُفرة ضخمة موازية للبئر للوصول إلى أيوب، وسط إجراءات احترازية لتفادي انهيار التربة.

وجرى تدعيم الفرق المتدخلة بوحدات متخصصة في التدخل بالأماكن الوعرة، إلى جانب الاستعانة بكاميرات مخصصة لاستكشاف الآبار، وآليات ثقيلة للمساعدة في أعمال الحفر.

كما يوجد طاقم طبي في موقع الحادث تحسباً لأي تطورات، بينما تواصل سيارات الإسعاف وشاحنات الإنقاذ والفرق المتخصصة العمل في المكان.

الجزائريون يتابعون عملية إنقاذ أيوب بقلق

إلى ذلك، عاش سكان المنطقة ساعات عصيبة وهم يتابعون محاولات إنقاذ الطفل، بينما توجَّه عدد من سكان المناطق المجاورة إلى موقع الحادث؛ بهدف المساعدة في جهود الإنقاذ.

كما يتابع الجزائريون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطورات العملية وسط حالة من القلق والترقب، بينما تواصل فرق الإنقاذ أعمالها في الموقع.

ويأتي ذلك في وقت تتسابق فيه الفرق المختصة مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب، في ظلِّ التعقيدات التي تفرضها طبيعة البئر والتربة المحيطة بها.

مأساة أيوب تعيد إلى الأذهان قصة الطفل ريان

وأعادت حادثة أيوب إلى الأذهان في الجزائر والمغرب قصة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في فبراير (شباط) 2022 داخل بئر ضيقة في قرية بإقليم شفشاون شمال المغرب.

وكان عمق بئر ريان نحو 32 متراً، وتواصلت عملية إنقاذه على مدى 5 أيام، واعتمدت فرق الإنقاذ خلالها على حفر بئر موازية، ثم شق نفق أفقي للوصول إليه.

وتمكَّنت فرق الإنقاذ في نهاية العملية من الوصول إلى الطفل، قبل إعلان وفاته.

عياش... حادثة بئر أخرى هزّت الجزائر

كما تستحضر الحادثة مأساة الشاب الجزائري عياش، الذي سقط عام 2018 داخل بئر، واستمرَّت جهود إنقاذه 5 أيام، وسط متابعة واسعة من الجزائريِّين.

وشكَّلت صعوبة الوصول إلى عياش بسبب طبيعة البئر والتربة تحدياً كبيراً أمام فرق الإنقاذ، قبل انتشال جثته بعد انتهاء عمليات الحفر والإنقاذ.

وتتواصل في المقابل جهود فرق الإنقاذ الجزائرية للوصول إلى الطفل أيوب، وسط آمال بأن تنتهي العملية بإنقاذه وإخراجه سالماً من البئر.


السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

بحثت المملكة العربية السعودية ومصر الأوضاع في المنطقة. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية. وأضاف: «تبادلنا الرؤى حول عدد من الملفات الإقليمية، خصوصاً التطورات في إيران وفلسطين والسودان».

وأشار عبد العاطي، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على «إكس»، الجمعة، إلى أنه ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان «العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين».

ومنتصف أغسطس (آب) الماضي جرى اتصال بين وزيرَي خارجية السعودية ومصر. وأشادا بـ«عمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين»، وأكدا الحرص المشترك على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كما تناول الوزيران حينها الجهود المكثفة التي يبذلها الشركاء الإقليميون، ومن بينها البلدان الشقيقان، والرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة. وأكدا «أهمية معالجة الشواغل الأمنية الإقليمية القائمة، والحفاظ على سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها، وتجنب اتساع دائرة الصراع». وشددا على أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي بحث بن فرحان وعبد العاطي، خلال لقاء في القاهرة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات. وأشاد الوزيران بما تشهده العلاقات المصرية - السعودية من زخم متواصل وتنسيق وثيق، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تطوير أوجه التعاون بما يحقِّق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.

وأشار الوزيران حينها إلى الحرص المشترك على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين إزاء مختلف التطورات الإقليمية.


موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً، وتتبع لها لجان فرعية عدة، على أن يكتمل تشكيل هذه اللجان قبل نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

وبحسب ما أكدت مصادر سياسية، فإن رئيس لجنة الإشراف على الحوار السياسي في موريتانيا، موسى فال، اجتمع، أمس، مع ممثلي الأقطاب السياسية المشارِكة في الحوار، حيث جرى نقاش وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق جلسات الحوار، وذلك بعد الاتفاق خلال الأشهر الماضية على خريطة الطريق.

وجرى الاتفاق على أن تضم لجنة الإشراف على الحوار 20 عضواً، 7 من المعارضة و7 من الموالاة، بالإضافة إلى 6 أعضاء من المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، يجري اختيارهم بالمناصفة ما بين الموالاة والمعارضة.

واتفقت الأقطاب السياسية على أن يرسل كل قطب ممثليه في لجنة الإشراف على الحوار، مع تحديد معايير يجب أن تتوفر في الأسماء المقترحة، ومن أهمها أن تتوفر لديها مستويات علمية، وفي مستوى رئيس حزب سياسي، من حيث التجربة أو المنصب الحالي، مع توصية بضرورة مراعاة التوازن بين المكونات الاجتماعية والعرقية، وحضور النساء والشباب.

في غضون ذلك، أعلن رئيس «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، تعليق مشاركة حزبه في جلسات الحوار؛ بسبب اعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف، أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب.

تحذير من «الخديعة»

عقد «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه أنه «يتمنى ألا يدخل الحوار في متاهات جديدة، ومواعيد متوالية، وعمل بالتراخي بشأن تهيئته».

وطالب القطب بما سمّاه «الابتعاد عن المخادعة والمماطلة السياسية، والتعاطي مع الحوار بإيجابية وصدق وأمانة وشفافية»، داعياً إلى «أن تستكمل اللجان عملها بكل انضباط».

الرئيس الدوري لـ«قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء بنواكشوط (إعلام محلي)

وشدَّد القطب المعارض على ضرورة «إدخال الأقطاب المتحاورة في حوار سياسي يلتزم بالضمانات، والرجوع للصواب في التهدئة السياسية، والكف عن التَّحرُّش بقيادات الأحزاب ترغيباً وترهيباً»، وفق تعبيره.

كما انتقد القطب المعارض بشدة الدعوات لتعديل الدستور من أجل منح الرئيس الحالي للبلاد الحق في الترشح لولاية رئاسية ثالثة. وقال إنها تهديد صريح لما سمّاه «المكتسبات الدستورية»، ووصفها بأنها «انقلاب دستوري». وقال إن ما يجري هو «مناداة علنية للانقلاب على الدستور، من خلال المطالبة بمأمورية ثالثة يحظرها الدستور والقانون والأخلاق، بوصفها من المكتسبات الدستورية، التي أقسم رئيس الجمهورية على ألا يقترب منها، وألا يشجِّع أي مبادرة تنحو إلى خرقها».

وتحدث القطب المعارض عن «وجود شخصيات تتقلد مناصب رسمية وسياسية وانتخابية وتنفيذية، إضافة إلى بعض رؤساء الأحزاب الموالية، تنادي بخرق الدستور».

تمسك بالحوار

في غضون ذلك، عقدت أحزاب الأغلبية الرئاسية، والأحزاب الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء (الخميس)، اجتماعاً من أجل اتخاذ قرار بخصوص الشخصيات الـ7، التي تمثل الأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار.

الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

وأعلنت هذه الأحزاب أنه «بعد نقاش مستفيض حول الموضوع، تقرر إرجاء الحسم فيه إلى الاجتماع المقبل، لمواصلة التشاور والتوصل إلى الصيغة المناسبة بشأنه»، كما شكلت لجنة مصغرة ستتولى مهمة «إعداد مقترح يحدد بوضوح المواقف، والأهداف التي ستتبناها الأغلبية خلال الحوار».

وكان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا، قد عبَّر عن تمسكه بالحوار السياسي، وأكد أنه مستعد للمساهمة فيه «برؤية واضحة ومسؤولة»، رافضاً في الوقت ذاته انتقادات المعارضة.

وقال الحزب في بيان أصدره عقب اجتماع لجنته الدائمة، مساء (الثلاثاء)، إنه «متمسك بخيار الحوار، ومستعد للإسهام فيه برؤية واضحة ومسؤولة، تستند إلى الانفتاح والتشاور والبحث عن أوسع مساحات التوافق، بما يخدم المصلحة العليا للبلاد».

ودافع الحزب الحاكم بشدة عن أنشطته السياسية الأخيرة داخل البلاد، والتي أثارت غضب المعارضة بسبب مطالب بتعديل الدستور. وقال الحزب إن هذه الأنشطة «تميَّزت بحركية سياسية وتنظيمية وميدانية واسعة».

وثمَّن الحزب الحاكم هذه الأنشطة، وقال إنها «أتاحت التواصل المباشر مع الهيئات الحزبية والمنتخبين والأطر، والوجهاء والفاعلين السياسيين والمناضلين، والاطلاع عن قرب على واقع العمل الحزبي وانشغالات المواطنين».

كما أشاد الحزب في بيانه بالمطالب التي رُفعت خلال الجولات، والتي قال إنها «عبَّرت عن التمسُّك بالنهج الإصلاحي والتنموي، الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وحرصه على مواصلة هذا المسار وتعزيز مكتسباته»، وذلك في إشارة إلى الدعوة لولاية رئاسية ثالثة للرئيس.

وتثير الولاية الرئاسية الثالثة جدلاً واسعاً في الساحة السياسية الموريتانية، ذلك أن الدستور الحالي للبلاد يمنع ولد الغزواني من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يمنع الدستور ترشح الرئيس لأكثر من ولايتين رئاسيتين. ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ انتخابه عام 2019، بينما أُعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية وأخيرة عام 2024.