البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

قال إن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع الحكمة «للم شمل الوطن»

المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)
المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام؛ والعمل يداً واحدة من أجل مستقبل يليق بتضحيات الشعب».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)»، فيما تفاعل ليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي، مشيداً بالحكم القضائي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت»، وذهب إلى أن ما صدر في القضية الشهيرة التي تحمل رقم (630/2012) «ليس انتصاراً لشخص؛ بل للحقيقة، وللقضاء الليبي»، الذي قال إنه «وقف شامخاً في وجه الضغوط، متمسكاً بالقانون والعدل والضمير الوطني».

وسبق أن أمرت حكومة «الوفاق الوطني» السابقة في العاصمة طرابلس، برئاسة فائز السراج، في يوليو (تموز) عام 2019، بالإفراج عن المحمودي لدواعٍ صحية، وغادر ليبيا ليستقر في القاهرة. وأبقت وزارة العدل بالحكومة حينها الإفراج عن المحمودي «بناءً على توصية من اللجنة الطبية المختصة»، لكنها قالت: «هذا لا يعني إنهاءً للمتابعة القضائية له، أو فصلاً في التهم المنسوبة».

وكان المحمودي قد اعتقل في 2011 بجنوب تونس، عندما كان يحاول التسلل إلى الجزائر المجاورة، قبل ترحيله إلى ليبيا في يونيو (حزيران) 2012.

وفي تصريح صحافي نقله حساب المحمودي عبر «فيسبوك» في وقت مبكر من صباح الاثنين، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».

وبشأن المستقبل، قال إن «المرحلة المقبلة تتطلب منا جميعاً الشجاعة والحكمة، والإيمان بأن المصالحة الوطنية ليست خياراً سياسياً فحسب؛ بل واجب تاريخي لإنقاذ الوطن ولمّ الشمل وإعادة بناء الدولة على أساس العدالة والتسامح والتعايش».

ولم يسفر مسار «المصالحة الوطنية» في ليبيا عن جديد بعد اغتيال سيف الإسلام القذافي، وكان أنصار الراحل رهنوا انخراطهم في هذا المسار الذي يجريه المجلس الرئاسي بالكشف عن قتلة سيف ومَن يقف وراءهم، وقالوا إن زمن المصالحة «انتهى ما لم يتم تقديم الجناة إلى المحاكمة».

وأثنى المحمودي على دور رجال القضاء الليبي، وقال إنهم «أكدوا أن البلاد لا تزال قادرة على إنصاف أبنائها وإعلاء كلمة الحق... إننا نشد على أيديهم، ونثمّن كل موقف شريف أسهم في إظهار الحقيقة وإنصاف المظلوم».

وانتهى المحمودي مشدداً على أن «ليبيا ستبقى ليبيا أكبر من كل الخلافات، وأقوى من كل المحن، وسيبقى شعبها قادراً على النهوض مهما اشتدت الأزمات».

منصور مغادراً ليبيا بصحبة وزير العمل في حكومة «الوحدة» عام 2023 (حسابات مقربة منه)

وسبق وأطلقت سلطات طرابلس بعضاً من قيادات النظام السابق؛ من بينهم رئيس جهاز الأمن الداخلي عبد الله منصور، وأبو زيد عمر دوردا مسؤول جهاز الأمن الخارجي، وذلك لدواعٍ صحية، لكن الأخير قضى في فبراير 2022.

وأمام حثّ المحمودي الليبيين على «المصالحة الوطنية»، يراوح هذا المسار مكانه دون تقدم. وكان الإعلامي حمزة التهامي، الموالي للنظام السابق، خاطب الليبيين كافة في مارس (آذار) الماضي، قائلاً: «بعد الغدر بسيف الإسلام نُسفت المصالحة، وأصبح تجميدها أمراً إلزامياً على كل شريف وحر، وكان يجب إعلان تجميدها يوم تشييع سيف وعند قبره».

وظلَّ الفريق الممثل لسيف القذافي يتعاطى مع اجتماعات «المصالحة الوطنية» داخلياً وخارجياً، حتى المشاركة في مراسم اعتماد «الميثاق الوطني للمصالحة»، التي نظمها المجلس الرئاسي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

واغتيل سيف الإسلام في 3 فبراير الماضي بمقر إقامته بمدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.

وكان المحمودي واحداً من 8 مسؤولين سابقين في نظام القذافي صدرت بحقهم أحكام الإعدام «رمياً بالرصاص» من قبل محكمة ليبية في 2015، لكن الحكم لم ينفذ نظراً لعدم مصادقة المحكمة العليا الليبية عليه، وتقدم محاميه بطعن في الحكم والمطالبة بإيقافه.


مقالات ذات صلة

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)

ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

عقد المجلس العسكري في مصراتة الليبية اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))

تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
TT

تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)

خفتت أصوات المعارك البرية على جبهات القتال الرئيسية في السودان، في مقابل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة واستمرار مناوشات محدودة على عدد من المحاور، وذلك بعد التقدم الذي حققه الجيش وتراجع «قوات الدعم السريع» في شمال كردفان خلال الأيام الماضية.

ووفقاً لشهود ومصادر ميدانية، شهدت محاور العمليات تراجعاً نسبياً في حدة القتال البري، عقب الجولة الأخيرة من المعارك الواسعة في شمال كردفان، التي أحدثت تغييرات مهمة في خريطة السيطرة، وحقق الجيش خلالها تقدماً ملحوظاً، أحكم من خلاله سيطرته على عدد من البلدات، وعزز تأمين مدينة بارا ومحيطها وطريق الصادرات، كما فتح خط الإمداد الرابط بين أم درمان والنيل الأبيض وشمال كردفان وصولاً إلى مدينة الأُبيّض، في حين تراجعت «قوات الدعم السريع» باتجاه الشمال والشمال الغربي.

وذكرت المصادر أن اندفاعة الجيش غرب مدينة الأُبيّض توقفت بصورة مفاجئة بعد وصول قواته إلى بلدة أم صميمة، إثر تعرضها لضغط عسكري مضاد أجبرها على التراجع باتجاه مشارف الأُبيّض. ولم تُسجل منذ ذلك الحين محاولة كبيرة جديدة للتقدم على هذه الجبهة.

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرقاً) يوم 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وفي تطورات ميدانية أخرى، أفاد نشطاء بأن الجيش تراجع من محيط مدينتَي سودري والمزروب، بعد أن كان قد وسّع خطوطه الدفاعية في عدد من البلدات المحيطة بهما، في حين عادت «قوات الدعم السريع» إلى بلدة المزروب الاستراتيجية التي كانت قد انسحبت منها خلال العملية العسكرية الواسعة للجيش.

وفي محور النيل الأزرق، حافظ الجيش على مواقعه، وقالت مصادر موالية له إن قواته صدت هجمات لـ«الدعم السريع»، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية حالت دون تحقيقها تقدماً جديداً، في حين لا تزال «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها تسيطر على مدينتَي الكرمك وقيسان.

وشهد هذا المحور أيضاً خلال الأيام الأخيرة تراجعاً في حدة المواجهات البرية المباشرة، في حين استمرت حرب الاستنزاف المتبادلة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.

حرب المسيّرات

وأعلن الجيش، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة «معادية» طويلة المدى من طراز «FH-95». وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان إن الدفاعات الجوية أسقطت المسيّرة، وذلك بعد أيام من تعرض مدينة الأُبيّض لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية.

ويقول سكان في ولاية شمال كردفان إن «قوات الدعم السريع» كثفت هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدن خاضعة لسيطرة الحكومة في الولاية، ما أدى إلى تعطيل جوانب من الحياة اليومية، وفاقم الشعور بانعدام الأمن لدى السكان.

وسجلت «رويترز» لقطات تظهر آثار هجمات كبيرة وقعت خلال الشهر الحالي على مدينتين تقعان على خط المواجهة. ووصف سكان تلك الهجمات بأنها جزء من موجة جديدة واضحة من الضربات، بعد أسابيع بدا خلالها أن «قوات الدعم السريع» قلّصت استخدام المسيّرات تحت وطأة ضغوط دولية.

وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة بصورة لافتة في الحرب السودانية المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة؛ إذ يستخدم كل من الجيش و«قوات الدعم السريع» تقنيات حديثة باتت جزءاً أساسياً من حروب أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا.

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

وتقول الأمم المتحدة إن هجمات الطائرات المسيّرة التي شنها طرفا الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من ألف مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، في مؤشر على تزايد التكلفة البشرية لهذا النوع من الهجمات مع اتساع نطاق استخدامها بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية.

وفي الثامن من سبتمبر (أيلول)، أصابت طائرة مسيّرة قاعة محكمة مكتظة في مدينة أم روابة، الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال كردفان، وهي الولاية الواقعة في وسط السودان، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز جبهات الحرب.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، التي تعرف نفسها بأنها كيان مهني طوعي مستقل معنيّ بالدفاع عن الحقوق، إن نحو 10 أشخاص قُتلوا وأصيب عشرات آخرون في استهداف المحكمة التي تعرضت لدمار واسع، في حين تناثرت أعمدة الواجهة وأجزاء من أحد أبرز مباني المدينة في محيط المكان. وبعد ذلك بيوم واحد، استهدفت طائرة مسيّرة كلية التنمية والعلوم التكنولوجية في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدمير سقفها وإلحاق أضرار واسعة بمبانيها.

وقال عميد الكلية عبد العزيز الشيخ، وهو يقف وسط الدمار في حين كان عمال يزيلون الأنقاض، إن حارس أمن قُتل في الهجوم، وإن ثماني قاعات للمحاضرات تعرضت لأضرار جسيمة. وأضاف: «فقدنا غفير الكلية، نسأل الله أن يتقبله، وتم استهداف ثماني قاعات، حصل فيها دمار كامل»، مشيراً إلى أن أجزاء أخرى من الكلية تعرضت بدورها لدمار واسع. وعبرت أمنية أبو القاسم، وهي طالبة كانت قد أدت امتحاناً في الكلية قبل يوم واحد من الهجوم، عن حزنها وهي تقف بجانب الأنقاض، وقالت: «تدمرت كل الكلية، نحس أن أحلامنا تدمرت ومستقبلنا تدمر!».

مبنى محكمة في مدينة أم روابة بشمال كردفان تعرض لقصف بمسيّرة نُسبت إلى «قوات الدعم السريع» في 16 سبتمبر (رويترز)

وفي مستشفى بمدينة أم روابة، روى صلاح بخيت، الذي سُحقت ذراعه وأصيب جسده بشظايا في الهجوم على المحكمة، أنه لجأ إلى المدينة بحثاً عن الأمان بعدما فرّ من الأُبيّض، التي تعرضت على مدى أشهر في وقت سابق من العام لهجمات بالمسيّرات، في خضم محاولة «قوات الدعم السريع» تشديد الضغط عليها.

وهكذا، وفي الوقت الذي تراجعت فيه حدة المواجهات البرية المباشرة على عدد من الجبهات، باتت الطائرات المسيّرة تؤدي دوراً متزايداً في الحرب، سواء في استهداف المواقع العسكرية أو في ضرب مدن ومنشآت مدنية بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك، بما ينقل جانباً متزايداً من تكلفة الحرب إلى السكان والمنشآت الحيوية.


«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

فتح ضبط «الخلية التخريبية» في العاصمة الليبية طرابلس باب السجال وتبادل الاتهامات بين طرفي النزاع بشأن الجهة التي تُحرّكها وتدعمها، وسط تكتم من جهات التحقيق الرسمية.

وسبق أن أعلنت حكومة «الوحدة» في 6 سبتمبر (أيلول) الحالي تفكيك خلية تضم 5 عناصر من ليبيين وأجانب متورطين في هجمات بمُسيّرات على خزانات نفط ومحطة كهرباء بطرابلس والزاوية، من دون صدور إيضاحات إضافية حول نتائج التحقيقات منذ ذلك الوقت.

وعلى خلفية الانقسام، تعاني ليبيا من حالة تجاذب تنتشر خلالها «الشائعات» يغذيها صمت رسمي وتنافس سياسي بين شرق البلاد وغربها، الأمر الذي سهّل على البعض إقحام اسم صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بأنه «هو من يقف خلف الخلية»، وهو الأمر الذي وصفه عمر بوسعدة، المحلل السياسي، بـ«اتهامات عبثية لم تعد حيلة تنطلي على أحد».

الدبيبة مع قادة أمنيين وعسكريين ليبيين في طرابلس يناير الماضي (مكتب رئيس الحكومة)

وكانت وزارة الدفاع التابعة لـ«الوحدة» قالت إنها «أحبطت مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».

وأمام تكتم النيابة العامة في ليبيا على مجريات التحقيق مع الخلية الموقوفة، انتقلت «اتهامات مرسلة» من السرية إلى العلن، مع تبني بعض الشخصيات روايات تناقلتها وسائل إعلام خارجية، ما فتح الباب أمام سجالات حادة.

وزعم الناشط الليبي أحمد الزروق أن «كتيبة طارق بن زياد»، التابعة لـ«الجيش الوطني»، هي «من تقف خلف (الخلية التخريبية) التي استهدفت المنشآت الحيوية في طرابلس، بهدف خلق الأزمات في العاصمة طرابلس».

وأفاض الزروق، وهو أحد أبناء عمومة سيف الإسلام القذافي، في حديث ضمّنه تسجيلاً مصوراً، وقال إن الخلية يقف خلفها صدام حفتر، وتضم إسبانياً و4 ليبيين، ونشر أسماءهم، والمهام المكلفين بها.

لقاء سابق مع الراحل سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق (حساب الزروق)

وتبنت «قناة الليبية» التابعة لشركة «الغد» الإعلامية القريبة من الراحل سيف الإسلام القذافي، رواية الزروق، كما أنها نقلت عما سمّتهم بمصادر إفراج سلطات طرابلس عن الإسباني المتهم بالتورط في الخلية بضغط من صدام.

ونفى مصدر أمني مقرب من «الجيش الوطني» صحة هذه الاتهامات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية في ليبيا تتجه نحو الاستقرار؛ وإنهاء الانقسام قريباً عبر إجراء الانتخابات».

ويعتقد المصدر الأمني، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام، أن «هناك أطرافاً في ليبيا مصلحتها مع الفُرقة والتشتت وليس الاستقرار»، متسائلاً: كيف تجتمع القيادات العسكرية والأمنية في بنغازي وطرابلس على ضرورة إنهاء الانقسام ويحدث هذا؟

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وفي 19 سبتمبر الحالي، كشف رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عن مخاطبة المحكمة الجنائية الدولية رسمياً للحصول على دعم فني وتقني وقانوني يُعزّز التحقيقات الوطنية بشأن الخلية.

ويرى بوسعدة في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «البيانات المفبركة والاتهامات العبثية أصبحت بصمة عجز» صادرة مما سماها بـ«غرف صناعة الوهم»؛ التي قال إنها «كلما شعرت بالانحسار السياسي والإفلاس الميداني، لجأت إلى خلط الأوراق وفبركة السيناريوهات».

ويعتقد بوسعدة أن الحديث عن علاقة صدام بالخلية «ليس مجرد كلام عارٍ عن الصحة، بل هو محاولة بائسة للتغطية على واقع أن الفريق يتحرك اليوم من أرضية صلبة؛ ويمتلك أوراقاً تفاوضية حقيقية فرضت حضورها في أكبر عواصم القرار الدولية والإقليمية».

وانتهى بوسعدة إلى أن «هذه الادعاءات» الصادرة عما سمّاهم بـ«زمر المرتهنين للخارج وأصحاب المشاريع الهدامة ليست سوى ردة فعل من أي تقارب ليبي - ليبي حقيقي ينهي هيمنتهم، ويسقط المظلات الأمنية والسياسية التي يتكسبون منها على حساب الوطن».

وكان المنفي قال في بيانه إن ليبيا «تقدمت عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، من خلال وزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لتعزيز التعاون في التحقيقات الجارية».

احتراق منشأة نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة يوم 12 أغسطس الماضي (أ.ب)

وحينها، تمسّكت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» بمسار التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، نافيةً وجود أي مساعٍ للتفاوض بشأن القضية. وأكدت الوزارة «استمرار التحريات لكشف المتورطين والجهات المرتبطة بالخلية التخريبية».

وسارعت صفحات موالية لطرفي الأزمة على مواقع التواصل الاجتماعي في تبني أخبار متعارضة؛ جهة تزعم إطلاق سراح سلطات طرابلس «الخلية التخريبية»، وأخرى ترى أنها لا تزال قيد التوقيف، وهو ما يؤكده الناشط أنس الزيداني عبر حسابه على «فيسبوك».

وفتحت قضية الخلية باب السجال بين الأطراف الليبية، إذ وجهت صفحة تحمل اسم «خالد بن الوليد الليبي» اتهامات إلى الزروق، الذي يعيش في بريطانيا، ورأت أنه «كان سبباً في تسهيل عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي بعد زيارته في الزنتان».

وسبق وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، وبين الزروق، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

ويعتقد كثيرون في الأوساط الليبية أن زيارة الزروق إلى مقر سيف بالزنتان، والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله.

وللعلم، فإن وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» نفت من حيث المبدأ «وجود أي توجه للتفاوض بشأن هذه القضية مع أي طرف كان»، وأكدت «التزامها بالإفصاح عن نتائج التحقيقات للرأي العام فور استكمالها».


أمطار وسيول تضرب مدناً ليبية وتودي بحياة 3 أشخاص

غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
TT

أمطار وسيول تضرب مدناً ليبية وتودي بحياة 3 أشخاص

غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)

أودت أمطار غزيرة تحوّلت إلى سيول جارفة في مناطق تمتد من جنوب ليبيا إلى وسطها، بحياة 3 أشخاص من أسرة واحدة، بينهم طفلة، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع، وتحذيرات من استمرار التقلبات الجوية.

واجتاحت السيول، خلال الساعات الماضية، المناطق الواقعة بين غيلان وبراك الشاطئ والجفرة، كما ارتفع منسوب المياه في عدد من الأودية والمسارات، ما أدّى إلى تعذر الحركة، وإغلاق طرق تربط بين مناطق جنوبية عدة.

ونشر المركز الوطني للأرصاد الجوية عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك» الخميس، مشاهد مصورة توثق اندفاع السيول في أرجاء بلدة درج، غرب ليبيا، محذراً من استمرار هطول الأمطار الرعدية على مناطق الشمال الغربي والجنوب بشدة تتراوح بين المتوسطة والغزيرة، ما يرفع احتمالية تدفق السيول وجريان الأودية في عدة مناطق.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن فرق الإنقاذ تمركزت في مناطق غيلان و«الـ25» وبوابة الفات (مفرق سوكنة) والجفرة؛ للتعامل مع تداعيات السيول وتقديم المساعدة للعالقين.

كما تحدّثت صفحات محلية عن وفاة المواطن عمر بركة وزوجته وابنته، إثر غرق سيارتهم في سيول وادي زقار جنوب سوكنة جنوب ليبيا، في حين نعت شخصيات اجتماعية وسياسية الضحايا، مشيرة إلى أن الأسرة تنحدر من منطقة غيلان.

وقالت الدكتورة رانيا الصيد، العضو المؤسس لـ«التجمع السياسي الوطني فزان»: «أنعى أهلي وإخوتي ضحايا السيول الجارفة في غيلان وبراك الشاطئ والجفرة؛ 3 أرواح من بيت واحد، من بينهم طفلة بريئة لم تكتمل ضحكتها بعد، جرفها السيل كما يجرف كل مرة أحلامنا البسيطة».

وانتهت رانيا الصيد قائلة في تصريح صحافي: «نحن في فزان، نفرح بالمطر ثم نبكيه، لأنه يكشف هشاشة حالنا، وانعدام قدراتنا في مواجهة التقصير».

وأعادت السيول المبكرة إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بضعف البنية التحتية وشبكات تصريف المياه في مناطق الجنوب، خصوصاً مع تكرار تأثر بعض الطرق والأودية بالتقلبات الجوية الموسمية، ودائماً ما تعمق السيول الجارفة مدن ليبية، لا سيما في الجنوب، أزمة المواطنين هناك.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الجهات المعنية تطورات الحالة الجوية، وسط دعوات إلى توخي الحذر وتجنب مجاري السيول والأودية، لا سيما مع التحذيرات من احتمال استمرار هطول الأمطار في بعض المناطق.