الجزائر: جدل بعد إقصاء مرشحين للانتخابات بـ«شبهة الفساد»

نتائج التحقيقات الأمنية كرّست هيمنة الأحزاب الكبرى في البلاد

اجتماع لقيادة "حركة مجتمع السلم" خصص لبحث الترشيحات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع لقيادة "حركة مجتمع السلم" خصص لبحث الترشيحات للانتخابات (إعلام حزبي)
TT

الجزائر: جدل بعد إقصاء مرشحين للانتخابات بـ«شبهة الفساد»

اجتماع لقيادة "حركة مجتمع السلم" خصص لبحث الترشيحات للانتخابات (إعلام حزبي)
اجتماع لقيادة "حركة مجتمع السلم" خصص لبحث الترشيحات للانتخابات (إعلام حزبي)

رغم مواجهة غالبية الأحزاب الجزائرية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة يوم الثاني من يوليو (تموز) 2026 لـ«مقصلة» المادة القانونية المتعلقة بشبهات الفساد، فإن نتائج غربلة القوائم أظهرت هيمنة مطلقة للأحزاب التقليدية مقابل حضور محتشم للمستقلين، بعكس مشهد انتخابات عام 2021.

وأكدت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، في بيان، السبت، أنها رصدت «بقلق خطورة متزايدة التوسع في التطبيق التعسفي للمادة 200 (من قانون الانتخابات) في معالجة ملفات المترشحين، وما ترتب عنه من إقصاء عدد من المترشحين دون الاستناد إلى أدلة قانونية واضحة أو أحكام قضائية نهائية، بما يشكل مساساً خطيراً بالحقوق السياسية والدستورية للمواطنين». وأشارت الحركة إلى أن إقصاء مرشحيها على أساس هذه المادة القانونية «يفتح المجال أمام استعمال إداري انتقائي للقانون، يضرب مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص ويقوِّض مصداقية الانتخابات»، محذرةً من «خطورة استمرار هذه الممارسات التي من شأنها تكريس الانغلاق السياسي وتعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات».

ودعت إلى «مراجعة هذه المقاربات بما يضمن احترام القانون وحماية الحقوق والحريات السياسية بعيداً عن أي توظيف أو تعسف».

أحد الملصقات الدعائية الرسمية للانتخابات ٢ يوليو ٢٠٢٦ في الجزائر (الشرق الأوسط)

جدل الإقصاء

وكان لافتاً أن هواجس اللجوء المكثف لسيف «المادة 200» قد انتابت غالبية الأحزاب منذ بدء تحضير لوائح المرشحين. وتُشكّل المادة 200 (الفقرة 7) من القانون العضوي للانتخابات الصادر في 2021 إحدى أكثر المواد إثارة للجدل السياسي والقانوني في الجزائر؛ حيث تشترط في المترشح للمجالس النيابية والمحلية «ألا يكون معروفاً لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة، أو بتأثيره المباشر أو غير المباشر على حرية اختيار الناخبين وحسن سير العملية الانتخابية". واستمد المُشرّع مضمون النص من تجارب سابقة ارتبطت بدخول رجال أعمال بقوة إلى البرلمان، البعض منهم سجنوا بتهمة «الفساد» في سياق المنعرج السياسي الذي أخذته البلاد في 2019، إثر رحيل الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم. وقد قسم هذا النص التشريعي المواقف إلى تيارين متناقضين؛ إذ يدافع عنه المؤيدون بوصفه أداة وقائية وصمام أمان لـ«تنقية» المشهد السياسي من «الشوائب»، وقطع الطريق نهائياً أمام المال الفاسد ومنع شراء الأصوات والحصانة. وفي المقابل، يطعن فيه المعارضون لكونه يستعمل عبارات فضفاضة ومطاطية تُبنى عادة على تقارير أمنية لا تسندها أدلة مادية، فضلاً عن خرقها مبدأ «قرينة البراءة» الدستوري، عبر إقصاء المترشح لمجرد الشبهة، دون الحاجة لصدور حكم قضائي نهائي يدينه.

رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر كريم خلفان (الشرق الأوسط)

وفي الممارسة الميدانية، تتولى «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» إسقاط الأسماء بناءً على التحقيقات والتقارير الإدارية، في حين يمنح القانون المعنيين حق اللجوء إلى القضاء الإداري الذي يبقى هو الفيصل الأخير لتصحيح المسار ومنع أي تعسف في تطبيق المادة. ومسّت «المادة 200»، وفق تقارير إعلامية، العديد من الأحزاب، حتى المحسوب منها على السلطة؛ خصوصاً «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي».

وكتب كمال بلخضر القيادي في «جبهة المستقبل» (موالاة) في حسابه بالإعلام الاجتماعي، مستهجناً سبب إقصاء ترشحه: «معطيات إدارية تتنافى مع أخلاقيات العمل السياسي»، وهي العبارة التي تسلّمها من هيئة الانتخابات تفسّر إبعاده من سباق الانتخابات التشريعية.

الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون (إعلام حزبي)

كما شددت الأمينة العامة لـ«حزب العمال» لويزة حنون، في تصريحات صحافية، على «الصرامة البالغة التي تعتمدها هيئات الحزب في انتقاء ممثليها للاستحقاقات الانتخابية»، مشيرة إلى استخدام حزبها «الفيتو» المطلق ضد أي اسم ترتبط به شبهة «المال السياسي» أو الفساد. ورأت أن تشكيلها السياسي الذي تقوده منذ 30 سنة «كان سبّاقاً تاريخياً في خوض معركة شرسة ضد تغلغل المال المشبوه في الحياة العامة»، لافتةً إلى أن الحزب «تحمّل تبعات قاسية ودفع ضريبة مواقفه المبدئية المناهضة للفساد منذ عقود».

أمين عام "التجمع الوطني الديمقراطي" منذر بودن خلال تجمع انتخابي في العاصمة الجزائرية (إعلام حزبي)

هيمنة تقليدية

وباشرت «سلطة الانتخابات» مرحلة الفصل في الترشيحات، عقب الإغلاق الرسمي لباب إيداعها يوم 23 من الشهر الحالي؛ حيث استعرضت، عبر بيان لها، حصيلة الملفات المسجلة وعمليات التدقيق الأولية، التي أسفرت عن رفض العديد من الترشيحات وإسقاط بعض القوائم. وتظهر الأرقام المنشورة هيمنة واضحة للتكتلات الحزبية على مجريات هذه المشاركة؛ حيث جرى إيداع 788 قائمة على المستوى الوطني تضم 10168 مرشحاً، يضاف إليها 66 قائمة مخصصة للجالية الوطنية بالخارج تشمل 528 مرشحاً. وتتوزع القوائم المودعة داخل البلاد بين 649 قائمة تابعة لـ32 حزباً سياسياً، مقابل 138 قائمة للأحرار، وتكتل ائتلافي واحد، مما يترجم الهيمنة المستمرة للآلات الحزبية التقليدية على المشهد الانتخابي. ومن حيث الانتشار الجغرافي، تصدّرت «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» المشهد بـ69 قائمة لكل منهما، يليهما «جبهة المستقبل» بـ68 قائمة، ثم «حركة البناء الوطني» بـ67 قائمة. ومن جانبها، سجّلت «حركة مجتمع السلم» حضوراً بإجمالي 70 قائمة، موزعة بين 64 قائمة في الدوائر الانتخابية الوطنية و6 قوائم لتمثيل الجالية في الخارج.

أما «جبهة القوى الاشتراكية» (معارضة) فقد بلغت مشاركتها 27 قائمة، منها 22 قائمة عبر التراب الوطني و5 قوائم في دوائر المهجر، في حين اقتصر حجم مشاركة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (معارضة) على 10 قوائم، تمثلت في 8 قوائم داخلية وقائمتين مخصصتين للخارج.



توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
TT

توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)
صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تصاعدت التوترات بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل»، والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً في تنفيذ هذه الخطط، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يعمق الخلافات القائمة حول موارد «نهر النيل» في ظل مخاوف من الدخول في سنوات جفاف تؤثر سلباً على إيرادات المياه لدولتي المصب مصر والسودان.

وتتمسك مصر والسودان بالحقوق التاريخية بشأن حصص المياه السنوية وفقاً لـ«اتفاقية 1959» بين البلدين، وحددت الحصص الحالية (55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان)، فيما يشكو البلدان من الدخول في «الفقر المائي».

وما زالت الخلافات قائمة بشأن «الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل» (عنتيبي)، وهو إطار قانوني ومؤسسي دائم لإدارة مياه نهر النيل وتقاسم مواردها بين جميع دول الحوض بشكل يُوصف من قِبل دول المنبع بـ«العادل والمنصف». وقد أعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ بعد مصادقة 6 دول عليها، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

وعن التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا، قال كبير خبراء إدارة مشروعات المياه والزراعة بالأمم المتحدة، أحمد فوزي دياب: «الأمر لم يعد مجرد تباينات حول حصص المياه، وإنما أصبحت قضية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي في حوض النيل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تواجه بالفعل تحدياً في ملف المياه، مع ازدياد الاحتياجات السكانية والاقتصادية، وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية، ولذلك فإن أي انخفاض إضافي في تدفقات النيل ستكون له تداعيات كبيرة على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي، وهو ما يجعل هناك تحركات على مستويات مختلفة للحفاظ على الأمن المائي».

وشدّد على أن الخلافات بين دول حوض النيل يجب ألا تتحول إلى حالة استقطاب دائم، لأن استمرارها دون حلول تفاوضية عادلة قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية يصعب احتواؤها؛ مضيفاً: «مصر مطالبة باستخدام جميع أدواتها السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية المتاحة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات الحوار والتفاوض، للوصول إلى ترتيبات تضمن حقوق ومصالح جميع دول حوض النيل دون الإضرار بدول المصب».

ولفت إلى أن استفادة إثيوبيا من مواردها المائية «حق مشروع، لكن هذا الحق يجب ألا يتحول إلى إجراءات تفرض أمراً واقعاً يضر بمصالح دول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان».

مخاوف مصرية من تأثير السد الإثيوبي على حصتها المائية (وزارة الري المصرية)

وفي الأيام الأخيرة، تداولت وسائل إعلام عربية ومحلية تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، قال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصبّ سيكون تحت سيطرة بلاده». وأشار أيضاً إلى أنها «تعتزم المضي قدماً في بناء سدود إضافية على النيل، في إطار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة».

فيما رد مصدر مصري مسؤول على هذه التصريحات عبر وكالة الأنباء الرسمية قائلاً: «تصريحات المسؤول الإثيوبي تمثل إمعاناً في نهج أديس أبابا الأحادي في انتهاك القانون الدولي، وتعكس استمرار أوهام إثيوبيا بإمكانية فرض الهيمنة على نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة».

ولوّح بأن مصر «لديها أدوات متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح شعبها في نهر النيل، وهي لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ».

وفي فبراير (شباط) 2025 عقد المجلس الوزاري لـ«مبادرة حوض النيل» اجتماعاً استثنائياً في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أكد خلاله وزير الري المصري هاني سويلم التزام بلاده بمبادئ «مبادرة حوض النيل»، وضرورة الحفاظ على مبدأ الإجماع بين أعضائها كـ«ضرورة حتمية لضمان استمرار المبادرة وتحقيق الاستفادة التبادلية، بما يعزز الاستقرار الإقليمي».

ويقول الخبير في الشأن الأفريقي، رمضان قرني، إن التوتر المتصاعد «يتجاوز حدود الملاسنات والتصريحات السياسية المتبادلة، ويدخل في إطار أوسع يتعلق بإعادة تشكيل منظومة العلاقات والتوازنات في حوض النيل والقرن الأفريقي».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر لم تتجاهل رغبة شركائها الأفارقة بدول حوض النيل في التعامل مع «الاتفاقية الإطارية»، وإنما شاركت على مدار الفترة الماضية في اجتماعات تشاورية وتنسيقية بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف دول الحوض.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وأضاف: «التحفظات المصرية على الاتفاقية ليست رفضاً لمبدأ التعاون بين دول حوض النيل، وإنما ترتبط بعدد من المسائل القانونية والفنية التي ترى القاهرة ضرورة معالجتها قبل الوصول إلى اتفاق شامل، وفي مقدمتها آليات اتخاذ القرار والتصويت، وضرورة الإخطار المسبق عند تنفيذ المشروعات التي قد يكون لها تأثير على دول أخرى، إلى جانب مراعاة الاستخدامات والحقوق المائية القائمة ومبدأ العدالة في توزيع الموارد».

وتظل قضية المياه واحدة من أبرز القضايا المحورية في العلاقات المصرية - الإثيوبية، ولذلك فإن أي تحرك إثيوبي يتعلق بإدارة مياه النيل أو الإطار القانوني الحاكم لدول حوض النيل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية تتجاوز الجانب الفني، وفقاً لقرني الذي أشار إلى أن تبادل التصريحات يأتي بالتزامن مع تطورات متسارعة في القرن الأفريقي، وملفات مثل الصومال وإقليم «أرض الصومال»، وأمن البحر الأحمر، والعلاقات بين الدول المشاطئة له.

والخلاف بين القاهرة وأديس أبابا ممتد لنحو 15 عاماً حول مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قبل عام تقريباً.


زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
TT

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

على الرغم من زيادة القمح المحلي في مصر المورَّد من المزارعين إلى الحكومة مسجلاً 4.72 مليون طن مقارنة بالعام الماضي، كانت الزيادة المحققة - وفق خبراء - أقل من مستهدفات الحكومة التي قدّرت الحصاد بنحو 5 ملايين طن خلال الموسم الذي يبدأ من منتصف أبريل (نيسان) إلى منتصف أغسطس (آب) من كل عام.

وبلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورَّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط، وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

ورفعت الحكومة في أبريل سعر توريد القمح إلى 2500 جنيه للإردب مع الصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والمورِّدين خلال 48 ساعة بحد أقصى، في إطار تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة القمح وتجنب صعوبات واجهتهم في سنوات سابقة.

وعلى مدار 4 أشهر خصصت الحكومة 400 نقطة على مستوى ربوع البلاد من أجل تسلُّم القمح من المزارعين، في حين بلغ إجمالي المساحات المنزرعة بالقمح نحو 3.7 مليون فدان بزيادة تقارب 600 ألف فدان عن الموسم الماضي.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، في حين تعد القاهرة من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

وتخطط الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد الزراعي من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتوطين صناعة التقاوي والبذور محلياً، مع التوسع في الزراعة التعاقدية ودعم الصادرات الزراعية لتوفير النقد الأجنبي، وفق إفادات متكررة من وزارة الزراعة.

مصر زادت في أبريل الماضي سعر توريد القمح (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وتحدث أستاذ الاقتصاد الزراعي أشرف كمال عن «تباين إنتاجات الأراضي المنزرعة بالقمح مع متوسط 19 إردباً للفدان الواحد ترتفع إلى 23 إردباً في أراضي الدلتا القديمة وتنخفض إلى 13 و14 إردباً للفدان في المناطق الصحراوية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الأمر قد يكون السبب في الفارق بين ما تم توريده إلى الحكومة بشكل كامل وما كانت تستهدفه وتطمح إليه بشكل أساسي».

ويؤكد وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب فريد واصل لـ«الشرق الأوسط» وجود تقديرات متفائلة في بعض الأحيان استناداً إلى حسابات رقمية خلال توريد القمح، «لكن عند اكتمال الحصاد، التقديرات وطموحات المستهدف الحكومي تتغير».

وفي المقابل يقول رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة محمد شطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الرقم الإجمالي لما تم جمعه يقترب من - وربما يفوق - المستهدف الحكومي، باعتبار أنه لم يتضمن ما يقارب مائتَي ألف طن من القمح الصلب المورَّد لمصانع المعكرونة، بالإضافة إلى 115 ألف طن تُستخدم في التقاوي، بما يعني أن إجمالي ما جرى حصاده يفوق 5 ملايين طن».

ويضيف: «الفضل في زيادة نسبة المساحة المنزرعة يرجع في المقام الأول للتوسعات في الأراضي الزراعية التي زُرع فيها القمح هذا العام، بجانب التسهيلات التي تقدم للمزارعين عبر توفير التقاوي والسماد المدعم، وتسريع وتيرة تسلُّم المستحقات المالية».


«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

بثت وسائل إعلام تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مقاطع مرئية جديدة تظهر الرهينة الأميركي كيفن رايدوت وهو يشكر حفتر ونائبه بالقيادة العامة الفريق صدام حفتر، على تأمين إطلاق سراحه بعد احتجاز دام نحو 10 أشهر لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل.

وظهر رايدوت، الطيار الذي عمل لدى منظمة تبشيرية مسيحية، وهو يُعبّر في المقاطع المتداولة على نطاق واسع عبر حسابات موالية لحفتر عن امتنانه للقوات الخاصة الليبية التي «أنقذت حياته»، وأمَّنت نقله جواً إلى بنغازي.

واختُطف ريدوت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي في أثناء توجهه إلى مطار نيامي عاصمة النيجر، قبل نقله إلى مناطق في مالي تنشط فيها جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش».

ولعبت قيادة «الجيش الوطني»، على ما يبدو، دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق إطلاق سراح الرهينة، وسط تباين في الروايات التي نقلتها «رويترز» عن 5 مصادر؛ فبينما قالت مصادر إن عملية تحريره جاءت نتاج عملية تفاوضية، أشار مصدر رفيع في الجيش إلى أن «قوة نخبة» نفذت عملية عسكرية داخل أراضي مالي بإشراف مباشر من صدام حفتر، قبل نقله جواً إلى بنغازي.

واحتفت وسائل إعلام موالية لحفتر بالعملية، ووصفتها بـ«الإنجاز الأمني الذي يعزز دور الجيش الوطني كطرف رئيسي في مكافحة الإرهاب بالساحل»، ورأت أوساط مؤيدة أن التدخل يعكس تنامي نفوذ حفتر إقليمياً، وقد يسهم في تحسين علاقاته مع واشنطن.

في المقابل، شكك معارضون وناشطون في غرب ليبيا في مدى صحة رواية الغارة العسكرية، وعدُّوها دعاية إعلامية تغطي على «صفقة تفاوضية أو دفع فدية»؛ كما انتشرت تعليقات تصف الحدث بـ«عملية سياسية أكثر منها عسكرية».

والتقى رايدوت بزوجته كريستا، حسبما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إنه يستعد للطيران إلى الولايات المتحدة.

ولم يصدر تعليق أميركي رسمي حول تفاصيل الدور الليبي أو طبيعة الصفقة، رغم أن استعادة الرهائن كانت أولوية معلنة للإدارة الأميركية في الساحل، حيث سبق أن رفعت واشنطن عقوبات عن مسؤولين من مالي لتسهيل جهود البحث عنه.