الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

عاصم منير في طهران... وشريف إلى بكين غداً... وتفاؤل حذر يسود واشنطن

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

يحاول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي وصل إلى طهران، الجمعة، التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يرى وزير الخارجية ماركو روبيو، أن بلاده لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، رغم بعض العلامات الجيدة، مؤكداً أن إسلام آباد لا تزال هي «الطرف الرئيسي في المحادثات».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر أمنية باكستانية، أن «المشير منير وصل (الجمعة) إلى إيران في زيارة رسمية سيعقد خلالها لقاءات مع القادة الإيرانيين».

ومنير شخصية نافذة في باكستان باتت تؤدي دوراً متنامياً في السياسة الخارجية، وكانت له مساهمة أساسية في المحادثات المباشرة التي جرت بين وفدين إيراني وأميركي بإسلام آباد في أبريل (نيسان) 2026، ضمن المساعي التي تقودها بلاده تعاوناً مع دول إقليمية.

وكان الإعلام الإيراني أفاد، الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين»، فيما قال موقع «أكسيوس»، الجمعة، إن قائد الجيش الباكستاني «سيحاول تسريع التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب».

كما أعلنت بكين أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يبدأ غداً (السبت)، زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، لوسائل الإعلام، رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني، إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام ووضع حد للحرب».

من جانيه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «المفاوضات الجارية تتركز على إنهاء الحرب»، مضيفاً أنه «لا يمكن بالضرورة القول إن الأطراف وصلت إلى نقطة أصبح فيها الاتفاق قريباً».

وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد، الشهر الماضي، قد اتهم واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم. وتتباين وجهات النظر الأميركية والإيرانية بشأن مسائل عدة؛ أبرزها ملف طهران النووي، والعقوبات المفروضة عليها، وتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ومع ذلك، ساد في الساعات الماضية شعور بالتفاؤل داخل الأوساط الأمنية الباكستانية بأن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران بات قاب قوسين أو أدنى.

«علامات جيدة»

في حديثه قبل مغادرته لحضور اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالسويد، قال روبيو إن هناك «بعض العلامات الجيدة» في المفاوضات، ومع ذلك، أضاف أنه لا يريد أن يكون «متفائلاً للغاية».

وقال روبيو إن إيران لا ينبغي أن تمتلك أي قدرات نووية أو عسكرية، واصفاً سلوكها في المنطقة بأنه «سلطوي»، ومشدداً على أن معالجة ملف التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب الوضع في مضيق هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق هذا الهدف.

كما كرر روبيو تقييم الولايات المتحدة بأن نظام القيادة في إيران «نفسه منقسم قليلاً»، وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفضل تسوية تفاوضية.

وأوضح الوزير الأميركي أن باكستان تلعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات بين واشنطن وطهران، قائلاً إن التنسيق جارٍ مع عدة دول، «لكن إسلام آباد هي الوسيط الأساسي». كما أشار إلى عدم وجود طلب مباشر للحصول على دعم من حلف «الناتو» بشأن مضيق هرمز، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة «تعيد باستمرار تقييم وجود قواتها في أوروبا».

ويرى مراقبون أن مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران تتحرك على خطّين متوازيين لا يلتقيان حتى الآن؛ تصعيد في السقف السياسي والعسكري من جهة، ومحاولات وساطة متعددة من جهة أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف (ناتو) في مدينة هلسينبورغ السويدية (رويترز)

زخم باكستاني

وقبل أن يصل منير إلى طهران، كان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يجري لقاءات في طهران. وأكدت وكالة «إرنا» الإيرانية أن نقوي بحث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مقترحات لإنهاء الحرب والخلافات، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.

كما نقلت مصادر إيرانية أن جولات وساطة سابقة شملت تسليم ردود أميركية عبر القنوات الباكستانية، في وقت تواصل فيه الأطراف دراسة مقترحات متبادلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الدبلوماسية بشأن إيران نشاطاً متسارعاً؛ إذ أفادت مصادر بأن تحركات وساطة متعددة تجري بالتوازي. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز»، إن فريقاً تفاوضياً من قطر وصل إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران ويعالج الملفات العالقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صرح بأن واشنطن ستسعى للحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أنه مخصص لأغراض عسكرية، بينما تصر طهران على أنه لأغراض سلمية. وأضاف ترمب أن بلاده لن تسمح لإيران بحيازة هذا المخزون، مشيراً إلى احتمال تدميره بعد الحصول عليه.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، أن الفجوات بين الجانبين تتقلص، لكنها لا تزال قائمة، خصوصاً في ملفي تخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز، الذي تقول طهران إنها تسعى لإعادة تنظيم حركة الملاحة فيه وفق شروطها.

وفي ظل هذا الغموض، ارتفعت أسعار النفط واقترب الدولار من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من دخول أسواق الطاقة «منطقة الخطر» خلال أشهر الصيف.

صورة أرشيفية لعاصم منير يتحدث مع محمد باقر قاليباف على هامش لقاء سابق بطهران (البرلمان الإيراني)

مخزون الذخائر الأميركية

ميدانياً، نقلت تقارير عن مسؤول أميركي في «البنتاغون»، أن الولايات المتحدة تضمن جاهزية مخزونها من الذخائر في حال تجدد التصعيد، مع الإشارة إلى تعليق مؤقت لبعض مبيعات الأسلحة لتايوان لضمان تلبية الاحتياجات العملياتية.

من جهتها، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها غيرت مسار 97 سفينة، وعطلت 4 سفن منذ بدء الحصار البحري على إيران.

وبدأ الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية يوم 13 أبريل 2026، حيث تم تطبيقه على طول الساحل الإيراني.

في المقابل، حذرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من احتمال تنفيذ إيران هجمات مفاجئة بصواريخ وطائرات مسيّرة ضد دول في الخليج وإسرائيل، وسط تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن لرفع الجاهزية الدفاعية.

على الجانب الإيراني، قال خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة «أصبحت أكثر استعداداً»، محذراً من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، ومتوعداً بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات ملاحية إضافية.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد حذر من أنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق؛ بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».

وكان «الحرس الثوري» قد أصدر، الأربعاء الماضي، تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».


مقالات ذات صلة

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد علم أميركا في منصة نفط بالولايات المتحدة (إكس)

ترمب يستند لقانون يعود لحقبة الحرب الباردة لدعم إنتاج النفط وتكريره

قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إنتاج النفط وتكريره والأنشطة المرتبطة بهما من الأمور الجوهرية للدفاع الوطني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».


أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تتزايد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التهديدات المتبادلة، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتكثيف الحديث عن ضربات جديدة قد تستهدف منشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية. وبينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذّر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل، وسط تحركات دبلوماسية أوروبية وإقليمية لتفادي اتساع المواجهة.

قال ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة تستطيع إنهاء الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا كان من الأفضل السعي إلى إنهائها سريعاً أو ترك الصراع يتلاشى تدريجياً، عادَّاً أن إيران «تتجه نحو الانهيار».

وأضاف، في تصريحات للصحافيين قبل مغادرته واشنطن متجهاً إلى ولاية فلوريدا: «أنجزنا عملاً جيداً جداً في إيران». وتابع أن الولايات المتحدة ستُبقي إيران في حالة «شلل تام»، مؤكداً أن واشنطن قادرة على السيطرة على البلاد والاستيلاء على نفطها.

وكان الرئيس الأميركي قد أكد، خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا مساء الخميس، أن الحرب ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى»، في تصريحات تعكس ثقته بقدرة واشنطن على فرض مسار النهاية، من دون أن توضح ما إذا كان ذلك سيتحقق عبر تسوية سياسية أم تصعيد عسكري إضافي.

في المقابل، حذر المبعوث الأميركي توم براك من احتمال شن ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. ورداً على سؤال، خلال بودكاست الجمعة، بشأن إمكانية وقوع هجوم خلال الأسبوع، أجاب بالإيجاب، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق، لكنها اختارت استخدام مضيق هرمز ورقة للضغط والمساومة.

وقال براك إن الإدارة الأميركية لم تعد تضع تغيير النظام الإيراني في صدارة أهدافها، وإنها أبدت استعداداً للحوار في محطات عدة. ويشير هذا الموقف إلى أن واشنطن قد تركز على انتزاع تنازلات محددة، خصوصاً في الملف النووي وأمن الملاحة، بدلاً من تبني هدف معلن لتغيير النظام.

وتأتي هذه التصريحات وسط تكهنات بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية أميركية جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تحدثت فيه تقارير صحافية عن استعدادات لعملية قد تستمر أياماً عدة وتستهدف منشآت نووية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة وبنى تحتية للطاقة. ولم تتوافر، وفق المعلومات الواردة، تأكيدات بصدور قرار نهائي بتنفيذ تلك العملية، في حين تؤكد جميع التقارير أن مضيق هرمز والملف النووي يشكلان عقدتين أمام استئناف المفاوضات بين الطرفين.

رهان على الضغط الاقتصادي

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في موازاة التلويح بالخيار العسكري، أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال الإدارة في أن تدفع الضربات والعقوبات الاقتصادية طهران إلى تقديم تنازلات كبيرة.

وقال والتز، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، نُشرت الجمعة، إن واشنطن تأمل في عودة إيران إلى المفاوضات بجدية، محذراً في الوقت نفسه من احتمال أن تجد الولايات المتحدة نفسها، بعد عام، في حالة جمود مع طهران، من دون اتفاق بشأن برنامجها النووي أو عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة للحرب.

وأضاف أن الرئيس الأميركي والبحرية الأميركية قادران على مواصلة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في المستقبل المنظور، مشيراً إلى أن الإدارة تعمل على تشديد الضغوط الاقتصادية. وشدد على أن منع إيران من الاحتفاظ بمواد نووية عالية التخصيب يمثل هدفاً استراتيجياً لواشنطن.

وتكشف هذه التصريحات عن مفارقة في الحسابات الأميركية: فبينما تتحدث الإدارة عن إمكانية إنهاء الحرب سريعاً، فإنها تستعد أيضاً لاحتمال استمرار المواجهة من دون اتفاق، مع الاعتماد على الحصار والضغط الاقتصادي لإضعاف موقف طهران التفاوضي.

غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على منع التصعيد من دون الانجرار إلى حرب أوسع، وبمدى استعداد إيران لتقديم تنازلات في ظل استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية.

إيران تعيد تشغيل مصانع الصواريخ

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

في المقابل، تسعى طهران إلى إظهار أنها لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية تسمح لها بالرد على أي هجوم جديد. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أن إيران استأنفت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة داخل منشآت تحت الأرض، وأعادت تشغيل مرافق مخصصة لهذا الغرض رغم الضربات التي تعرضت لها.

وحسب التقرير، لا تزال إيران تمتلك مخزونات مهمة من الصواريخ والمسيّرات، وإن لم تتوافر أرقام محددة بشأن حجم الإنتاج المستأنف أو الكميات المتبقية في الترسانة الإيرانية.

ونقلت الصحيفة أيضاً عن مسؤولين أميركيين أن إيران ربما حصلت على مساعدة من جهات صينية تمثلت في صور التقطتها أقمار اصطناعية، يُحتمل أنها استُخدمت لتعقب مواقع سفن حربية أميركية. لكن هذه المعلومات لم تُؤكد بصورة قاطعة، كما لم تتضح هوية الجهات التي يُشتبه في تقديمها الصور أو صلتها بالحكومة الصينية.

في سياق متصل، حذرت طهران، وفق ما أوردته الصحيفة، عبر تصريحات علنية وقنوات دبلوماسية خاصة، من أن أي استئناف للحملات الجوية الأميركية والإسرائيلية قد يقابل بردود تتجاوز القواعد الأميركية والسفن الحربية.

وتشمل الأهداف التي لوحت إيران بإمكانية استهدافها مطارات وخطوط أنابيب ومنشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في الدول المجاورة، فضلاً عن تهديدات بتوسيع نطاق الردود لتشمل كابلات الإنترنت البحرية.

وتهدف هذه الرسائل، وفق التقرير، إلى ردع واشنطن وتل أبيب عن شن هجمات جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف من انتقال المواجهة إلى دول أخرى، بما قد يهدد البنية التحتية الحيوية وحركة النقل والطاقة والاتصالات في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إبعاد مزيد من العسكريين والموظفين الدبلوماسيين عن مناطق الخطر المحتملة، في مؤشر إلى استمرار الاستعدادات لاحتمال اتساع نطاق المواجهة.

طهران تتمسك بدور رئيسي في «هرمز»

زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لـ«الحرس الثوري» بمضيق هرمز 17 فبراير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

بات مضيق هرمز أحد أبرز محاور الصراع بين واشنطن وطهران، بعدما قيَّدت إيران حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب، في حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتتمسك طهران بدور رئيسي في الإشراف على حركة العبور عبر المضيق وفق مسار تحدده، في حين ترفض واشنطن وأطراف أخرى هذا الطرح، في خلاف يتجاوز البعد العسكري إلى أمن إمدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة الدولية.

ويمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق أي تصعيد جديد أبعاداً تتجاوز حدود المواجهة الثنائية؛ إذ إن اضطراب حركة السفن أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بالطاقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ويزيد الضغوط على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.

في هذا السياق، تبدو السيطرة على حركة الملاحة ورقة ضغط متبادلة: تستخدمها طهران لتعزيز موقفها في مواجهة الحصار، في حين تسعى واشنطن إلى إعادة فتح الممر البحري والحد من قدرة إيران على توظيفه سياسياً وعسكرياً.

بين الحسم العسكري والتسوية

وتواجه الإدارة الأميركية معادلة معقدة؛ فهي تسعى إلى انتزاع تنازلات بشأن البرنامج النووي وإعادة الملاحة في مضيق هرمز، لكنها تدرك أن استمرار الحصار والضغط العسكري لا يضمن بالضرورة التوصل إلى اتفاق، وقد يدفع طهران إلى توسيع ردودها.

وفي المقابل، تراهن إيران على الاحتفاظ بقدراتها الصاروخية والمسيّرة، واستخدام موقعها الجغرافي وأوراق الضغط الإقليمية لرفع تكلفة أي هجوم جديد. لكن توسيع الاستهداف ليشمل منشآت مدنية أو بنى تحتية في دول الخليج قد يحول المواجهة إلى أزمة إقليمية أوسع، ويزيد عزلة طهران ومخاطر تعرضها لردود إضافية.

وبين حديث ترمب عن نهاية قريبة للحرب وتحذيرات مسؤولين أميركيين من احتمال استمرار الجمود عاماً آخر، يبقى المسار المقبل مرهوناً بمدى استعداد الطرفين للعودة إلى مفاوضات جدية، وبقدرتهما على تجنب خطوات عسكرية قد تجعل احتواء الصراع أكثر صعوبة.

وفي ظل غياب مؤشرات مؤكدة على تسوية وشيكة أو قرار نهائي بشن هجوم جديد، تظل المنطقة أمام احتمالين متوازيين: تصعيد عسكري قد تتسع تداعياته إلى ما وراء إيران، أو ضغوط متبادلة تفتح الباب أمام تفاوض صعب بشأن النووي والملاحة وأمن المنطقة.


ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً أو ترك الصراع ‌يتلاشى تدريجياً.

وأضاف ترمب، وفقاً لوكالة «رويترز»: «يمكننا إنهاءها بسرعة كبيرة. والسؤال هو: هل نريد حسمها أم نتركها ​تتلاشى؟».

وأكد الرئيس الأميركي: «يمكننا الاستيلاء على كل النفط في إيران».

وهدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة.