التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

«المركزي» يلجأ إلى تثبيت أسعار العوائد للمرة الثانية

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
TT

التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

لا يزال التصعيد القائم في المنطقة وصعوبات التكهن بتسوية الحرب الإيرانية، يربكان رهانات خفض أسعار الفائدة في مصر، بعد أن لجأ البنك المركزي المصري لتثبيت «سعر الفائدة» للمرة الثانية على التوالي.

ووفق اقتصاديين، فإنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة وسط حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة»، وأشاروا إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار الأوضاع الإقليمية على وضعها».

وقررت «لجنة السياسات النقدية» بالبنك المركزي المصري في اجتماعها مساء الخميس «الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير»، وأشارت اللجنة في إفادة لها إلى أن «القرار جاء متسقاً مع رؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين».

وبحسب القرار، سيتم تثبيت سعرَي عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00 في المائة، و20.00 في المائة، و19.50 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة»، حسب البنك المركزي.

وهذه هي المرة الثانية التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة بعد قرار اللجنة في أبريل (نيسان) الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، على وقع تداعيات الحرب الإيرانية، لينهي سلسلة انخفاض تدريجي لأسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة بدأت في أبريل (نيسان) 2025.

وتعقد «لجنة السياسات النقدية» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع، ويتبقى لها 5 اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

ووفق «عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، فإن «حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وعدم حسم ملف الحرب الإيرانية يسببان ارتباكاً لدى القائمين على السياسات النقدية».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك صعوبات في وضع معايير اقتصادية يمكن البناء عليها في خطط التوسع بالاستثمارات وفي الغذاء والأسمدة»، مشيراً إلى أن «خريطة الاقتصاد العالمي شبه متوقفة لحين وضوح الرؤية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على «فيسبوك»)

ورأى جاب الله أنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة بمصر، في ظل حالة عدم اليقين بالمنطقة»، وأضاف أن «البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة في الوقت الراهن لتأثير هذا القرار على زيادة معدلات التضخم»، مشيراً إلى أن «التضخم سيرتفع بنسب كبيرة حالة خفض الفائدة، نتيجة خروج جانب من الودائع والمدخرات في أنشطة استهلاكية».

وتراجع معدل التضخم في مصر بشكل طفيف الشهر الماضي بعد أن سجل في المدن المصرية على أساس سنوي 14.9 في المائة، مقارنة بنحو 15.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي، في حين تراجع على أساس شهري إلى 1.1 في المائة في أبريل الماضي، مقابل 3.2 في المائة في مارس الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويعتقد جاب الله أن قرار «المركزي» تثبيت سعر الفائدة «خيار طبيعي في ظل توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي»، ويشير إلى أن «(لجنة السياسات النقدية) رأت أن معدلات التضخم القائمة في الأسواق تطور عارض بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء على وقع الحرب الإيرانية».

حركة الأسواق تتأثر في مصر بسبب زيادة الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ويرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أنه «لم يعد خيار خفض الفائدة مطروحاً في ظل الأضرار الاقتصادية للحرب الإيرانية، وتراجع معدلات النمو وفق تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل إمداد الطاقة دفع البنك المركزي لتثبيت الفائدة»، وأشار إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار حالة عدم اليقين الحالية».

ويوضح أن «الحكومة تستهدف من تثبيت سعر الفائدة الحفاظ على مستوى التشدد النقدي لإحكام السيطرة على التضخم بالأسواق»، ويشير إلى أن «قرار التثبيت يساهم في تباطؤ حركة السيولة النقدية بالأسواق».

وعدّ بدرة أن ذلك «يساهم في عدم رفع أسعار السلع بالأسواق بشكل مبالغ فيه، وسط تحديات سلاسل الإمداد القائمة».


مقالات ذات صلة

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

شمال افريقيا مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

وافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».

محمد الريس (القاهرة )
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من مراسم استقبال السيسي في كوالالمبور(الرئاسة المصرية)

السيسي في ماليزيا... دفع للعلاقات وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة، زيارة إلى ماليزيا في ثانية محطات جولته الآسيوية بعد كوريا الجنوبية، تعقبها إندونيسيا محطةً ثالثةً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (المجلس)

مصر: جدل «الفقر» يسبق مؤتمراً حكومياً لعرض الإنجازات

استبق عدد من نواب البرلمان مؤتمراً حكومياً مرتقباً لعرض الإنجازات بسؤال حول معدلات الفقر في مصر، التي لم تُعلن منذ سنوات.

رحاب عليوة (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

تنسيق سعودي - مصري لدعم أمن واستقرار المنطقة

أكدت السعودية ومصر أهمية بذل الجهود اللازمة ومواصلة التنسيق بين البلدين، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

قرار أوروبي جديد تجاه «الإخوان» يوسع من التضييق على التنظيم الذي تأسس عام 1928 بمصر، وبات في عام 2013 «محظوراً وإرهابياً»، وتكررت تلك التوصيفات عربياً وغربياً على مدار نحو 13 عاماً.

القرار الذي أقر بأغلبية داخل البرلمان الأوروبي، دعا لـ«مكافحة شبكات الإخوان، وإدراج التنظيم في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية»، ويتوقع مختصون في شؤون الجماعات المتطرفة، أن «يفاقم القرار عزلة التنظيم».

ووافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».

وحظي القرار، الذي قدمه «حزب الشعب الأوروبي» (EPP) بدعم من المحافظين وأقصى اليمين، بالإضافة إلى بعض المشرعين الليبراليين، وصدر بأغلبية 381 صوتاً مؤيداً مقابل 167 صوتاً معارضاً و15 صوتاً ممتنعاً.

ويدين القرار «استراتيجية تسلل الإسلام السياسي التي تهدف إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي»، داعياً المجلس الأوروبي الى «إدراج (الإخوان) في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

كما يطالب القرار، بـ«التعليق الفوري والدائم لأي شكل من أشكال الدعم الاقتصادي أو المنح أو الإعانات أو المساعدات المالية الممولة من ميزانية الاتحاد الأوروبي لأي منظمة أو مؤسسة أو منظمة غير حكومية أو كيان مرتبط بها، تربطها صلات مباشرة أو غير مباشرة بشبكات الإسلام السياسي بما في ذلك الإخوان».

ويرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب، أن «قرار البرلمان الأوروبي يعكس تصور أوروبا والولايات المتحدة لتنظيم (الإخوان) على اعتبار أنه يهدد الأمن»، ويلفت إلى أن «القرار يعكس التوجهات التي أخذتها بعض الدول الأوروبية فيما يتعلق بخطر التنظيم، مثل النمسا وفرنسا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «صدور القرار بأغلبية يعني أن أغلب العواصم الأوروبية ضجت من التسلل الناعم، وتهديد الأمن والقيم الديمقراطيةوالسياسية و حتى الاجتماعية التي تؤمن بها هذه العواصم».

ويوضح: «بدأت أوروبا تفيق على فكرة ضرورة مواجهة هذا التحدي الكبير وخاصة أن هناك بعض العواصم الأوروبية تستثمر وجود (الإخوان) وتستخدم التنظيم لتحقيق مصالح لها في منطقة الشرق الأوسط».

ويترجم هذا التوجه الأوروبي بحسب أديب، من خلال «تعامل أكثر حسماً مع ملف الإخوان سواء بالحظر القانوني، أو السيطرة على المحفظة المالية الموالية للتنظيم التي ربما يتم استخدامها في الأنشطة التي يمارسها سواء داخل أوروبا أو حتى خارجها، وزيادة التنسيق بين الدول لتجفيف منابع التمويل وتضييق الخناق على أنشطته».

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أ.ب)

وبخلاف اعتبار مصر تنظيم الإخوان «محظوراً وإرهابياً» في 2013، فدولياً، لم يكن حال التنظيم مختلفاً عنه في مصر، عبر تحركات رسمية في النمسا وألمانيا وفرنسا وهولندا، عكست خلال السنوات الماضية، تحولات جذرية في مواقفها، التي انتقلت من مرحلة الرقابة والحذر إلى التضييق القانوني والملاحقة الفكرية والتنظيمية.

أما الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن«يقظة الاتحاد الأوروبي وإن جاءت على نحوٍ متأخر، تعد قراراً مهماً يقطع الطريق على مخططات التنظيم خصوصاً بعد تراجع حضوره وتأثيره في الأماكن التقليدية لنفوذه في مصر والعالم العربي».

ويعتقد أن «حصار حركة التنظيم وعناصره ومنصاته وواجهاته في الغرب الأوروبي يعكس هذه اليقظة، خصوصاً أن التنظيم يعد تناقضاً حقيقياً مع قيم الدولة الوطنية المتعلقة بالحداثة والديمقراطية وحرية الرأي وغيرها رغم ادعاءات هذا التنظيم الطويلة».

كما يشير إلى أن الدول الأوروبية «تلجأ لحماية نفسها بالأساس من هذا التنظيم الذي يسلك العمل السري من أجل تغيير هوية المجتمع وهوية الأفكار المؤسسة للنظام الديمقراطي في الغرب».

وفي مايو (أيار) الماضي كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «استراتيجية وطنية» جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على تنظيم «الإخوان» بوصفه المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث. سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

ويتوقع أحمد بان، أن ينعكس «حرمان (الإخوان) من الرافد المالي، على قدرات التنظيم وبالتالي حركته».


السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
TT

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)

قُتلت 26 امرأة و4 أطفال بضربة بطائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب شرقي السودان، الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول وشهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم في محافظة ود الماحي شرق الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا، وفقاً لما أفاد به المحافظ محجوب الشيخ. وكان الضحايا يعملون في تصفية الذهب في مكان غير بعيد من مخيم أبا شندي. وقال شاهد عيان مقيم في المخيم: «قبرنا 26 امرأة وأربعة أطفال».

وأدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين، الضربات العشوائية بالطائرات المسيّرة والهجمات على المدنيين في السودان، مندداً بقوى خارجية تؤجج النزاع بالأسلحة والمرتزقة.

وقرر مجلس حقوق الإنسان، وهو أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان لعام إضافي.

وخلص تحقيق للبعثة في فبراير (شباط) إلى أن حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها يحملان «سمات إبادة جماعية».

وتبنى المجلس مشروع قرار الإدانة بأغلبية 28 صوتاً مقابل 10، فيما امتنعت تسع دول عن التصويت في المجلس المؤلف من 47 دولة.

وقال السودان إن القرار لم يأخذ تحفظاته في الاعتبار. وكان السودان دعا كل الدول إلى التصويت ضده.

وأسفرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في المجال الإنساني، إلى جانب نزوح أكثر من 13 مليوناً، كما تسببت في أكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.

وذكر قرار مجلس حقوق الإنسان أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة» في السودان. ودعا القرار إلى «وقف فوري وكامل لإطلاق النار من جانب جميع الأطراف من دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة وقف إطلاق النار، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية الحيوية، والتوصل إلى حل تفاوضي وسلمي للنزاع».

كما أدان القرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جميع أطراف النزاع.

وأدان القرار أيضاً «الهجمات العشوائية على المدنيين وعمليات القصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة العشوائية التي أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية»، بينها مدارس ومستشفيات.

وفي الأشهر الأخيرة، زاد كل من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» استخدام الطائرات المسيّرة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وفق أرقام الأمم المتحدة.


ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

 عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
TT

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

 عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

أعادت بيانات «مصرف ليبيا المركزي»، المتعلقة بالإنفاق العام خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، تسليط الضوء على حجم النفقات المخصصة للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها، وسط انتقادات شعبية لما يُوصف بـ«البذخ الحكومي»، وشكاوى من صعوبات المعيشة وضعف الرواتب، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أولويات توزيع الموارد العامة في البلاد.

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

وأظهرت البيانات التفصيلية للإيرادات والنفقات، التي نشرها «المصرف المركزي» مساء الخميس، أن إجمالي الإنفاق العام للدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وصل إلى نحو 88.6 مليار دينار، مقابل إيرادات بلغت 114.5 مليار دينار. (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، بينما يبلغ 9.71 دينار في السوق الموازية).

وقال المصرف المركزي إن نفقات الباب الأول (الرواتب) بلغت 60.6 مليار دينار، فيما بلغت نفقات الباب الثاني (النفقات التسييرية) 12.1 مليار دينار، التي تشمل رواتب بعض الجهات والهيئات.

وأوضح المصرف أنه تم تخصيص ما يزيد على 5 مليارات دينار للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها، خلال الفترة الممتدة من أول يناير (كانون الثاني) إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، وهو ما يعيد ملف الإنفاق على مؤسسات الدولة إلى دائرة الجدل بخصوص مدى تناسب نفقاتها مع الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأفاد البيان المصرفي بأن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة حصلت على ما يزيد على 180 مليون دينار خلال الفترة المذكورة، فيما بلغت مخصصات الجهات التابعة لها أكثر من 3 مليارات دينار، كما تجاوز إنفاق المجلس الرئاسي 31 مليون دينار، فيما بلغت نفقات الجهات التابعة له 456 مليون دينار.

وفي الجانب التشريعي، تجاوز الإنفاق على مجلس النواب 61 مليون دينار، بينما تخطت نفقات الجهات التابعة له ملياراً و638 مليون دينار، كما تجاوز الإنفاق على «المجلس الأعلى للدولة» 48 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام.

كما أظهرت البيانات أيضاً أن الإنفاق على هيئة الرقابة الإدارية بلغ أكثر من 655 مليون دينار، من بينها 618 مليوناً و567 ألف دينار للرواتب.

وتكتسب هذه الأرقام دلالتها في ظل شكاوى تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية، وهي أوضاع تجعل الإنفاق على المؤسسات العامة موضع تساؤل لدى قطاعات واسعة من الليبيين، خصوصاً عندما تتعلق المخصصات بأجهزة إدارية وتشريعية وتنفيذية، في مقابل مطالب بتحسين الخدمات والظروف المعيشية.

تزداد شكاوى الليبيين من ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية (أ.ف.ب)

وفي موازاة أرقام الإنفاق المحلي، كشف المصرف المركزي عن عجز في استخدامات النقد الأجنبي، بلغ نحو 4.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مبرزاً أن إجمالي الاستخدامات والالتزامات القائمة بالنقد الأجنبي بلغ 22.3 مليار دولار، مقابل إيرادات نفطية وإتاوات بلغت 17.6 مليار دولار.

وقال المصرف إن العجز جرى تغطيته من عوائد استثماراته من الودائع والذهب، وتصدرت الاعتمادات استخدامات النقد الأجنبي بقيمة 10.1 مليار دولار، تلتها الأغراض الشخصية بنحو 6.5 مليار دولار، ثم الحوالات بقيمة 2.6 مليار دولار، فيما بلغت مخصصات صغار التجار 39 مليون دولار.

وجاءت البيانات التفصيلية للإيرادات والنفقات في وقت يواصل فيه قطاع واسع من معلمي ليبيا الإضراب عن العمل وإغلاق المدارس، بسبب ضعف الرواتب والمطالبة بـ«مستحقاتهم المشروعة».

جانب من احتجاج المعلمين في غرب ليبيا 8 أكتوبر (حراك المعلمين في ليبيا)

وأكد «حراك المعلمين» في ليبيا «رفضه التام لأي إجراءات أو دعوات تستهدف العودة إلى الدراسة، قبل الاستجابة الكاملة لحقوق المعلمين»، محمّلاً الجهات التنفيذية والتشريعية «مسؤولية استمرار هذه الأزمة، نتيجة عدم اتخاذ خطوات عملية تضمن إنصاف المعلم وتحقيق مطالبه المستحقة».

وقال الحراك إن العودة إلى العمل «قرار المعلمين أنفسهم، ولن يُعلن عن استئناف الدراسة إلا المعلمون، بعد حصولهم على حقوقهم كاملة، وتنفيذ مطالبهم بصورة واضحة وجادة، وليس من خلال بيانات إدارية أو تعليمات تصدرها هذه الجهة أو تلك، في تجاهل لموقف المعلمين وإرادتهم».