تنظيم النازحين في وسط بيروت ينتهي بمخيم على الواجهة البحرية

تأكيد حكومي على منع تحول «المؤقت إلى واقع دائم»

مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
TT

تنظيم النازحين في وسط بيروت ينتهي بمخيم على الواجهة البحرية

مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)
مخيم يضم نازحين من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية على الواجهة البحرية للعاصمة اللبنانية (الشرق الأوسط)

يثير إصرار نحو خمسمائة نازح لبناني يتمركزون عند الواجهة البحرية لبيروت علامات استفهام متعددة حول أسباب اختيارهم البقاء في هذه البقعة تحديداً رغم انعدام مقومات العيش فيها. فبينما يربط هؤلاء تمسّكهم بالبقاء بأسباب أمنية، خشية استهدافهم في حال انتقالهم إلى تجمعات أكبر كـ«المدينة الرياضية» مثلاً، إضافة إلى رغبتهم في الوجود في بيروت، وليس في مناطق بعيدة في الشمال، أو البقاع، ترى فعاليات بيروتية ونيابية أن للموضوع أبعاداً أمنية تتجاوز الجانب الإنساني، معتبرةً أن استمرار تمركزهم في الواجهة البحرية يتم بقرار من «حزب الله»، فيما أكدت رئاسة الحكومة أنّه «لن يُسمح بإنشاء أي بنية تحتية في الموقع المستحدث، أو أي تجهيزات إضافية من شأنها تحويل هذا الوجود المؤقت إلى واقع دائم».

نازحون أمام خيام أعدتها لهم الحكومة اللبنانية على واجهة بيروت البحرية (الشرق الأوسط)

وتم خلال اليومين الماضيين نقل هؤلاء النازحين بضعة أمتار فقط، من أرض خاصة كانوا يقيمون عليها في ظروف غير إنسانية داخل خيام عشوائية، وغير منظمة، إلى أرض متاخمة تابعة لبلدية بيروت، حيث جرى تنظيم وجودهم، وتأمين خيام لائقة، إلى جانب اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية في الموقع الجديد. لكن بقي هذا التجمع مفتقراً للحمامات، والخدمات الأساسية.

وأثار القرار الرسمي نقل الخيام بضعة أمتار فقط، بدلاً من إنهاء هذا التجمع، وتوزيع النازحين على مراكز إيواء أخرى أكثر ملاءمة، استغراب كثيرين، لا سيما أنه أبقى عملياً على واقع التمركز نفسه عند الواجهة البحرية لبيروت، مع إدخال تعديلات تنظيمية محدودة عليه.

رئاسة الحكومة

وأعلنت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء، في بيان، أنه «في سياق الحؤول دون قيام تجمعات عشوائية، تمّت إزالة المنشآت الثابتة التي كانت قد أُقيمت على واجهة بيروت البحرية، لا سيّما المنشآت المصنوعة من الخشب، والإترنيت، والباطون، بما يحول دون أي توسّع في هذا الموقع».

وأوضحت أنّ الموقع الجديد التابع لبلدية بيروت، لا يشكّل أكثر من 15 في المائة؜ من المساحة التي انتشرت عليها الخيم سابقاً، مضيفة أن «هذا الإجراء لا يهدف إلى إنشاء مخيم، أو مركز إيواء رسمي، ولا إلى تكريس أمر واقع جديد، كما يحاول البعض أن يروّج، بل إلى حماية النظام العام، والأمن في العاصمة، وإزالة التعديات عن الأملاك الخاصة».

وأكدت أنّه «لن يُسمح بإنشاء أي بنية تحتية في الموقع المستحدث، أو أي تجهيزات إضافية من شأنها تحويل هذا الوجود المؤقت إلى واقع دائم».

توضيح الداخلية

وأوضحت مصادر وزارة الداخلية أنه «تم الطلب من النازحين الانتقال إلى (المدينة الرياضية)، إلا أنهم رفضوا ذلك. وبسبب انتشار الخيام بشكل عشوائي، وبتوجيهات من رئيس الحكومة، تم تكليف محافظ بيروت القاضي مروان عبود العمل على إيجاد حل مؤقت ينظّم الوضع، فتقرر حصر الخيام ضمن أرض تابعة لبلدية بيروت كإجراء مؤقت»، مشيرةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الإجراء يهدف إلى وضع حد أدنى من التنظيم، علماً أن الحل الأمثل يبقى بانتقال النازحين إلى مراكز الإيواء على أمل انتهاء هذه الأزمة في أقرب وقت ليتمكنوا من العودة إلى منازلهم».

قرار من «حزب الله»؟

واعتبر النائب وضاح الصادق أن «الجهات الرسمية كانت أمام ثلاثة خيارات: إما إبقاء التجمع بحالة الفوضى التي كان يتخبط فيها على أرض خاصة، أو نقلهم ضمن المنطقة نفسها إلى بقعة تابعة للدولة بما ينهي التعدّي على الأملاك الخاصة، ويسمح بتنظيم وجودهم بشكل أفضل. أما الخيار الثالث، وهو إزالة الخيام والتجمع بالقوة، فكان سيؤدي إلى إشكال أمني في ظل رفض النازحين مغادرة المكان»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المعنيين لجأوا للخيار الثاني لاعتبارهم أنه الأفضل في المرحلة الراهنة».

لقطة لمخيم استحدثته السلطات اللبنانية لنازحين من الجنوب والضاحية في وسط بيروت (الشرق الأوسط)

واعتبر الصادق أن «ما يحصل يتم بقرار واضح من (حزب الله)؛ لأنه لا مصلحة للنازحين بالبقاء في الحالة التي هم فيها مع وجود بدائل وخيارات أفضل»، منبهاً إلى «تجمعات تحت عنوان النزوح عند كل مداخل بيروت، ما يعزز المخاوف من سيناريو ما يُعد له (حزب الله)».

مخاوف أمنية؟

من جهته، شدد أحد النازحين الموجودين عند الواجهة البحرية لبيروت في مداخلة تلفزيونية على أن تمسكهم بالبقاء حيث هم سببه أمني بامتياز؛ وذلك «لأننا نخشى أن يتم جمعنا في مركز واحد كبير كـ(المدينة الرياضية) فتقدم إسرائيل على استهدافنا». كما أنه رغم تأمين وزارة الشؤون لأسابيع حافلات لنقلهم إلى مناطق أخرى، حيث تم تجهيز مراكز إيواء لائقة، فإن هؤلاء رفضوا المغادرة، وأصروا على البقاء في العاصمة.

ترحيل السوريين

بدوره، يؤكد عضو بلدية بيروت محمد بالوظة أنه لا دور للمجلس البلدي بهذا الملف، وأنه لم يتم عقد أي جلسة للمجلس لاتخاذ أي قرار بهذا الشأن، موضحاً أن «قرار نقل النازحين من أراضٍ خاصة إلى أراضٍ تابعة لبلدية بيروت تم بتوجيهات من رئيس الحكومة نواف سلام، وبإشراف وزير الداخلية، وتنفيذ من محافظ بيروت. فبدل أن تكون الخيام منتشرة على أملاك خاصة، تم جمعها على أرض ملك لبلدية بيروت».

ويوضح بالوظة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النازحين لا يريدون الخروج من المنطقة؛ لذلك تم تزويدهم فقط بالخيام، وقد تم ترحيل السوريين إلى سوريا، أو إلى نقاط أخرى»، لافتاً إلى أن «مراكز الإيواء في بيروت بلغت سعتها القصوى، وتخطت العاصمة قدرتها الاستيعابية... فـ(المدينة الرياضية) في بيروت قادرة على استيعاب نحو 200 شخص فقط».

خشية من تحول المؤقت إلى دائم

وكان عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني زار هو والنائب فؤاد مخزومي السراي الحكومي، حيث بحثا مع رئيس الحكومة نواف سلام مسألة إقامة النازحين في الواجهة البحرية لبيروت. وشدد حاصباني بعد اللقاء على وجوب نقل النازحين إلى أماكن إيواء أخرى مجهزة؛ لأن الواجهة البحرية لبيروت غير مؤهلة، وغير قابلة لاستيعاب هذه الحالة السكانية، لا عبر العقارات الخاصة، ولا عبر العقارات المرتبطة ببلدية بيروت. كما أعرب عن تخوفه من «تحول المؤقت إلى دائم، خصوصاً عبر الأملاك العامة التي يجب صونها».


مقالات ذات صلة

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عقدت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى المراوحة

يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة طويلة من المراوحة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: سنعيد بناء الدولة مهما كان الثمن

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان يلغي عقوبة الإعدام ويستبدل بها «الأشغال المؤبدة والمشددة»

طوى لبنان صفحة تنفيذ عقوبة الإعدام، وألغاها من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»...

يوسف دياب (بيروت)

قيادات عسكرية عراقية وأردنية وسورية تجتمع في عمان لتعزيز الجاهزية العسكرية

اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
TT

قيادات عسكرية عراقية وأردنية وسورية تجتمع في عمان لتعزيز الجاهزية العسكرية

اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)
اللواء يحيى رسول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية (الإعلام الحكومي)

أكد متحدث عسكري عراقي، اليوم، أن قيادات عسكرية عراقية وأردنية وسورية اتفقت على رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز الجاهزية العسكرية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية في المنطقة .

وقال اللواء يحيى رسول عبد الله الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية في بيان، إن «رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يارالله، شارك اليوم الثلاثاء في إجتماع عسكري رفيع المستوى عُقد في عمان بحضور رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية، ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، ووزير شؤون البيشمركة ورئيس اركان البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، لبحث "تعزيز العلاقات العسكرية بين الأطراف المشاركة، وترسيخ آفاق التعاون والتنسيق المشترك، في ظل التطورات المتسارعة والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وبما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف أن المجتمعين ناقشوا «جملة من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها أمن المنطقة وحماية الحدود ومواجهة التهديدات والمخاطر العابرة للحدود، فضلاً عن أهمية رفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز الجاهزية والقدرات المشتركة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية».

وأكد أن الآجتماع تناول «التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تتطلب توحيد الجهود وتعزيز العمل المشترك، وأن حماية الحدود وصون أمن الدول وسيادتها تستلزم استمرار التنسيق والتواصل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، بما يعزز القدرة على مواجهة التهديدات والتحديات بكفاءة وفاعلية».

وذكر أن القيادات العسكرية أكدت على «أهمية تطوير العلاقات العسكرية القائمة، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق، وتبادل الخبرات والتجارب، بما يعزز القدرات الدفاعية والجاهزية العملياتية، ويدعم أمن واستقرار دول المنطقة».

كما ذكر«أن هذا الإجتماع يأتي تأكيداً لحرص العراق على تعزيز العلاقات العسكرية مع دول المنطقة، وتفعيل قنوات التواصل والتنسيق المشترك، بما يسهم في مواجهة التحديات الأمنية، وحماية الحدود، وترسيخ دعائم الأمن والزستقرار الإقليمي».

وأوضح اللواء يحيى رسول عبد الله ان رئيس أركان الجيش العراقي إجتمع على هامش الإجتماع مع قائد القيادة المركزية الأميركية لبحث أوجه التعاون والتنسيق العسكري، ومناقشة آخر التطورات والمستجدات الأمنية في المنطقة، فضلاً عن سبل تعزيز الجهود المشتركة بما يخدم الأمن والاستقرار.


صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
TT

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)
سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

أصدر القضاء السوري، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024. وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه.

وقال عضو اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن ضحايا درعا، المحامي فضل الشوامرة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة «يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء وقدرته على إقامة محاكمات عادلة».

لافتاً إلى أن القرار تضمن حق المتضررين بالحصول على تعويضات تصرف من أموال وأملاك المتهمين، لأنه صدر بالتكافل والتضامن، والتنفيذ يطبق على أي واحد من المتهمين، وليس فقط عاطف نجيب، كما حفظت المحكمة بموجب القرار حق المتضررين من أحد المتهمين ولم يتمثل في هذه الدعوى، بإقامة دعاوى مستقلة أمام القضاء للمطالبة بالتعويضات.

عاطف نجيب يستمع إلى تلاوة الحكم بإعدامه بعد محاكمة في دمشق بجرائم ضد مدنيين في محافظة درعا السورية استمرت لثماني جلسات (سانا)

هذا، وقد تجاوز عدد المتمثلين في الدعوى على عاطف نجيب من أهالي درعا أكثر من مائة شخص، بالإضافة إلى أشخاص حضروا كأفراد دون توكيل.

وبينت محكمة الجنايات أن الحكم قابل للطعن، وأوضح فضل الشوامرة أن القرار قابل للطعن بالنقض بالنسبة لجهة الادعاء والنيابة والمتهم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التبليغ، وقد تم تبليغ عاطف نجيب كونه حضر وجاهياً.

أما بالنسبة للأحكام الغيابية فيجري التبليغ بها عبر الإعلانات الرسمية، بعدها، ينتقل القرار إلى الغرفة الجزائية في محكمة النقض، ليتم البت به في جلسة عادية دون حضور، حيث لا يوجد في هذه المحكمة جلسات علنية. في هذه المرحلة، يتم تصديق القرار ويصبح قابلاً للتنفيذ، وفي حال كانت هناك طعون أو خطأ في تطبيق القانون أو الاستدلال، تعاد القضية إلى محكمة الجنايات الرابعة لإعادة المحاكمة وإصلاح الخطأ وإصدار قرار جديد.

سوري وسط العاصمة السورية يحمل صورة قريبه الذي قتل خلال سنوات الحرب محتفلاً بحكم المحكمة على بشار الأسد بالإعدام في أول حكم من نوعه بعد سقوط نظامه (أ.ف.ب)

بحسب خبراء في القانون، فإن صدور أحكام بالإعدام بحق مطلوبين فارين لا سيما الأحكام الغيابية، قد يشكل عائقاً أمام تسليمهم من بعض الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، وفقاً لتشريعاتها والتزاماتها الدولية، وقد تشترط تلك الدول تقديم ضمانات قانونية بعدم تنفيذ العقوبة.

وفي هذا السياق، قال نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ«الشرق الأوسط»، إن وجود أحكام بالإعدام لا يعني بالضرورة سقوط حق الدولة السورية في المطالبة بتسليم المطلوبين، موضحاً أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، تنظم تسليم المجرمين ويمكن لسوريا الاستناد إليها في تقديم طلبات التسليم إلى الدول التي ترتبط معها بأطر قانونية بهذا الشأن.

جدارية لبشار الأسد في دمشق 16 ديسمبر 2024 تظهر فيها أضرار بسبب الرصاص بعد الإطاحة بنظامه (رويترز)

وأضاف الطويل، أن روسيا التي تأوي عدداً من المطلوبين يمكن أن تكون إحدى الدول التي تطالب سوريا بتسليم الفارين الموجودين على أراضيها، إلا أن تنفيذ طلب التسليم قد يواجه، إلى جانب الاعتبارات القانونية، عوائق سياسية أو إجرائية تتعلق بقانون الدولة المطلوب منها التسليم.

وأكد أن ذلك لا يحول دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما فيها اللجوء إلى قنوات التعاون القضائي الدولي والتنسيق عبر الإنتربول، وتقديم طلبات التوقيف والتسليم وفق الأصول والمعاهدات النافذة، مشدداً على أن حق الدولة السورية في ملاحقة المتهمين والمحكومين ومطالبتهم أمام القضاء، يبقى قائماً، وأن العوائق التي قد تواجه التنفيذ لا تلغي الحق في المطالبة بهم.

نقيب المحامين شدد على أن الإنتربول، في هذا الإطار، يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة، وهي آلية تهدف إلى «تحديد مكان الشخص المطلوب وطلب توقيفه مؤقتاً تمهيداً لإجراءات التسليم»، مع بقاء قرار التوقيف والتسليم خاضعاً للقانون الوطني للدولة التي يوجد فيها الشخص.

أما المحامي فضل الشوامرة، فيرى أنه في حال احتمال صدور الحكم بالسجن المؤبد لأمكن أن تكون مفاوضات تسليم الفارين، احتمالاً أقوى، وذلك رغم تأكيده على أن «حكم الإعدام بحق عاطف نجيب في حد ذاته، غير كافٍ لرد الاعتبار للضحايا وأهالي الشهداء المتضررين من جرائمه، حتى لو جرى تنفيذ الإعدام به عشرات المرات». وعدّ محامي المتضررين في درعا، أنه رغم حجم الجرائم التي ارتكبها هؤلاء المجرمون «الكبير جداً»، لكن جبر الضرر والتعويض واحتمال تلبية طلب جهة الادعاء تنفيذ الحكم أمام أهالي الضحايا والشهداء، في ساحة 18 آذار بمدينة درعا، «قد تخفف الألم عنهم».

وتجدر الإشارة إلى أن القانون السوري يجيز تنفيذ الحكم في موقع الجريمة.

في السياق، اعتبر وزير الداخلية أنس خطاب في تدوينة على منصة «إكس»، صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري، «خطوة تاريخية ‏على طريق إنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عنها»، متعهداً ‌بالمضي في «ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم، حتى ينال جزاءه ‏العادل».

وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، الثلاثاء، حكمها في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب وعدد من المتهمين الفارين، وقضت بالإعدام بحق بشار الأسد، وماهر الأسد، وعاطف نجيب، وبحق سبعة من المتهمين الفارين بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فيما أسقطت دعوى الحق العام عن المتهم محمد أيمن عيوش تبعاً لوفاته.

ترأس الجلسة التاسعة المخصصة للنطق بالحكم صباح الثلاثاء، القاضي فخر الدين العريان، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضائها، وممثلين لمنظمات قانونية وإنسانية دولية، وذوي الضحايا.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا، مشيراً إلى أن فرع الأمن السياسي في درعا الذي كان يقوده اقتحم المسجد العمري مع فروع أمنية أخرى، كما أنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت «المصيدة» على المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية، وفقاً لاستجوابه.

وأوضح القاضي العريان أن الأفعال المنسوبة إلى عاطف نجيب وفقاً للتحقيقات وأقوال الشهود هي جرائم ضد الإنسانية، مبيناً أن مساهمة المجرم بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وقال القاضي العريان إن المحكمة تجرم بشار حافظ الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتحكم عليه بالإعدام.


السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
TT

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)
سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

أعرب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، في تصريح له، الثلاثاء، بعد لقائه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، عن تفاؤله بأن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عيسى بعد اللقاء إن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة». وأضاف: «أنا متفائل بأنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».

وأكّد السفير الأميركي أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحبّ لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».

يذكر أن الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل حصلت في العاصمة الإيطالية روما في الرابع من أغسطس (آب) الحالي، واستمرت حتى السادس منه.

وأعلنت واشنطن اليوم أنها سترعى جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين مطلع سبتمبر (أيلول) في روما، معربة عن «ارتياحها للطريقة التي تتطور بها الأمور».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طالباً عدم كشف اسمه، إن «المسار السياسي سيُستأنف في روما، مطلع سبتمبر، وستتواصل المحادثات في الأثناء في بيروت والقدس وواشنطن».