السعودية تقود استقرار إمدادات الطاقة العالمية... وتحذيرات من طول أمد الصراع

مستشار وزير الطاقة لـ«الشرق الأوسط»: خط «شرق - غرب» نقل 7 ملايين برميل يومياً متجنباً مضيق هرمز

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تقود استقرار إمدادات الطاقة العالمية... وتحذيرات من طول أمد الصراع

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تتصدّر المملكة العربية السعودية الجهود الدولية الرامية لضمان استقرار وتوازن أسواق النفط العالمية، وتطويق آثار أزمة الإمدادات الناجمة عن حرب إيران وتوقف الملاحة في مضيق هرمز، حيث نجحت الرياض، عبر بنية تحتية لوجستية استراتيجية، في تأمين تدفقات الطاقة للمستهلكين وتحييد بوصلة الأسعار عن الارتفاعات الجنونية، في وقتٍ تتصاعد فيه التحذيرات الأكاديمية والمهنية من احتمالية امتداد التداعيات الهيكلية لهذا الصراع على منشآت ومصافي النفط لسنوات مقبلة، حتى وإن وضعت الحرب أوزارها عسكرياً وفُتح المضيق.

ويؤكد الدكتور إبراهيم المهنا، مستشار وزير الطاقة السعودي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن دور المملكة «مهم جداً» وأنقذ السوق النفطية العالمية من أزمة خطيرة، موضحاً أن «خط شرق - غرب» أسهم في نقل نحو 7 ملايين برميل من النفط إلى البحر الأحمر متجنباً مضيق هرمز، وزوَّد الأسواق الدولية بالنفط الخام والمنتجات، الأمر الذي أسهم في عدم ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وفق وصفه.

جاء تصريح المهنا عقب ندوةٍ استضافتها جامعة الملك سعود حول «السرديات الإعلامية... الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية».

المهنا خلال مشاركته في الندوة (الشرق الأوسط)

وقال المهنا إنه مع بداية حرب إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، «كان نبض الأحداث متسارعاً جداً، وكذلك نبض أسعار النفط متذبذباً جداً، حتى في اليوم الواحد، لدرجة ضبابية المعلومات وعدم وضوح الحقيقة»، مضيفاً أن ذلك أدى إلى «ضعف وتشتت التغطية الإعلامية في الجوانب النفطية، وضعف التحليل النفطي الرزين، وهذا بدوره ساعد في سرعة وعمق تذبذب الأسعار، بل حصل انفصال كبير لم يسبق له مثيل بين سوق العقود الآجلة والسوق الفورية، وبفارقٍ قد يصل أحياناً لخمسين دولاراً للبرميل».

وأضاف المهنا أن «دول الخليج، وتحديداً السعودية، والإمارات، والكويت، وقطر، إلى جانب إيران، والعراق، تُعد أهم منطقة نفطية في العالم؛ ليس فقط لكونها تنتج نحو 20 في المائة من حاجة العالم من النفط، بل كذلك في الطاقة التكريرية، وإنتاج وتصدير الغاز المُسال، المهم لكثير من الصناعات»، منوهاً بأن «العالم فقَدَ بسبب الحرب نحو 13 مليون برميل يومياً، وهي كمية كبيرة جداً بكل المقاييس، بل إنها تمثل أكبر أزمة تواجهها سوق النفط العالمية، بحيث أصبح الصراع ذا تأثيرات اقتصادية كبيرة، وإغلاق مضيق هرمز زاد الأمر تعقيداً، مما أدى إلى قفزة أخرى في الأسعار».

وحول توقعاته بشأن مدى استمرار تأثير حرب إيران على السوق، يرى المهنا، في تصريحه، لـ«الشرق الأوسط»، أن امتداد الأزمة مرتبط، بشكل مباشر، باستمرار الصراع وإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب توقف الحقول والإنتاج في بعض الدول التي تعرضت آبارها ومنشآتها لأضرار جسيمة، مؤكداً أن الضبابية تكمن في عدم معرفة موعد محدد لانتهاء الحرب وعودة حركة تدفق النفط الخام والمنتجات النفطية إلى مسارها الطبيعي، فضلاً عن التساؤلات القائمة حول حجم الأضرار الهيكلية التي لحقت الحقول والمنشآت، والتي قد تتطلب عمليةُ إعادة تأهيلها وقتاً طويلاً جداً.

في السياق نفسه، حذّر من أن تداعيات هذه الحرب على قطاع الطاقة ستستمر لسنوات مقبلة ولن تقتصر على بضعة أشهر، حتى وإن انتهى الصراع من جوانبه العسكرية والسياسية وفُتح مضيق هرمز. وفسَّر ذلك بالحاجة الزمنية لتصحيح الاختلالات المتراكمة في عمليات الإنتاج والتكرير والتصدير منذ بداية الحرب، منوهاً بأن طول فترة إغلاق المضيق يزيد من تعقيد وصعوبة إعادة الإنتاج لوضعه السابق، مشدداً على أن المملكة ودول الخليج، ومنظمة «أوبك» بشكل عام، تحرص باستمرار على تخفيف هذه الآثار السلبية لحماية المستهلك العالمي عبر ركيزتين أساسيتين هما توازن العرض والطلب، واستقرار الأسعار.

وشدد المهنا على الترابط القوي والثابت بين أسعار النفط والإعلام، ولا سيما في مناطق الإنتاج والاستهلاك الرئيسية، لافتاً إلى أن هذه العلاقة تكتسب أهمية مضاعفة، خلال الأزمات الاقتصادية والسياسية والعسكرية، حيث تتحول وسائل الإعلام المختلفة من مجرد قنوات للاتصال ونقل الأخبار إلى ضابط حقيقي لبوصلة السوق والمستثمرين وموجِّه لمسار الأسعار العالمية.

الندوة التي استضافها قسم الإعلام بجامعة الملك سعود حول سرديات الإعلام (الشرق الأوسط)

من جانبه، وصف الدكتور عبد العزيز بن سلمه، وكيل وزارة الإعلام السعودية سابقاً، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بأنها «غير مسبوقة من عدة جوانب»، مشيراً إلى أنها «أول حرب تخوضها إسرائيل وأميركا معاً دون تشاور مسبق مع حلفاء (الناتو)».

وكشف بن سلمه، خلال الندوة، عن ثابتين أساسيين في التغطية الإعلامية الأوروبية؛ الأول يتعلق بالأمن العسكري، والثاني بالاقتصاد، لافتاً إلى «إحساس متزايد بالخذلان واهتزاز في الثقة من جانب الأوروبيين تجاه الولايات المتحدة، خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومخاوف أوروبية من وصول الصواريخ البالستية الإيرانية إلى العمق الأوروبي».

بدوره، لاحظ الدكتور إبراهيم البعيّز، رئيس قسم الإعلام بالجامعة سابقاً، أن وسائل الإعلام الأميركية اعتمدت، في البداية، على «الرواية الرسمية الحكومية»، واصفة الحرب بأنها «عمل استباقيّ للحد من طموحات إيران النووية»، لكن مع مرور الوقت، بدأت «بوادر الانعتاق من الرواية الرسمية تظهر، وارتفاع أصوات المعارضة للحرب».

من ناحيته، ذكر الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام بالجامعة، أن «ما تقوم به إسرائيل لا يُفهم فحسب في إطارها العسكري التقليدي، بل في إطارها الأوسع المرتبط بإدارة الإدراك وصناعة المعنى في الصراعات المعاصرة».

وخلص إلى أن السردية الإسرائيلية «تعمل على ثلاثة مستويات رئيسية: إعادة تعريف التهديد، وشرعنة الفعل العسكري ضمن منطق وقائي، وتثبيت مكانة إسرائيل حليفاً أمنياً أساسياً للغرب»، وعدَّ أن الجمهور أمام «نموذج في توظيف الإعلام والسرديات ضِمن بيئة الصراع المعاصر، حيث تداخل السياسة بالأمن، والإعلام بالإدراك، في صياغة موازين القوة».

إلى ذلك، أوضح مشعل الوعيل، عضو هيئة التدريس بالقسم، أن طهران اعتمدت على سرديتين مختلفتين في تعاطيها الإعلامي؛ تتمثل الأولى في «خطاب موجّه للداخل الإيراني يركّز على تعبئة الرأي العام المحلي»، في حين تتجه الثانية نحو «الإعلام الخارجي عبر رسائل سياسية وإعلامية تستهدف الجمهورين الدولي والعربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

الخليج السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

السفير اللبناني في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: قرار السعودية جاء بعد تحقيق لبنان المعايير المطلوبة

أكّد مسؤول لبناني أن قرار السعودية استئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة جاء عقب استيفاء لبنان المعايير المطلوبة لضمان عدم تشكيل الصادرات اللبنانية أي خطر.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

خاص صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع 0.27 % بدعم من قطاع الاتصالات

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة يوم الخميس على ارتفاع بنسبة 0.27 في المائة، ليغلق عند مستوى 11042 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العقارات في المدينة المنورة بالسعودية (واس)

89 مزاداً عقارياً تدفع مبيعات المدينة المنورة إلى 263 مليون دولار

سجلت المزادات العقارية في المدينة المنورة في السعودية مبيعات بلغت نحو 989 مليون ريال (263 مليون دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في مايو (أيار) بأقل من المتوقع بعد انكماشها في الشهر السابق، حيث استمر تراجع سوق العقارات لفترة طويلة في التأثير سلباً على اقتراض الأسر.

وارتفعت قروض اليوان الجديدة في الصين إلى 520 مليار يوان (77 مليار دولار) في مايو، متعافيةً من انكماش قدره 10 مليارات يوان في أبريل (نيسان)، لكنها جاءت دون توقعات المحللين، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات من بنك الشعب الصيني.

وكان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ إجمالي قروض اليوان الجديدة 550 مليار يوان في مايو، مقارنةً بـ620 مليار يوان في العام السابق.

ولا يُقدم بنك الشعب الصيني تفاصيل شهرية. وقد حسبت «رويترز» رقم مايو استناداً إلى بيانات البنك للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو الصادرة الجمعة، مقارنةً برقم الفترة من يناير إلى أبريل.

وقدمت البنوك قروضاً جديدة بقيمة 9.11 تريليون يوان خلال الفترة من يناير إلى مايو، بانخفاض عن 10.68 تريليون يوان في الفترة نفسها من العام الماضي؛ ما يُبرز ضعف الطلب على الاقتراض نتيجة لضعف بيئة الأعمال، وتراجع الطلب الاستهلاكي، وانخفاض سوق العقارات.

وأشارت مبيعات المنازل الجديدة في الصين خلال شهر مايو إلى استمرار اتساع الفجوة بين المدن، و«من المرجح أن يؤدي استمرار دورة خفض المديونية في القطاع العائلي إلى زيادة الاعتماد على السياسة المالية كأداة رئيسية لتحقيق الاستقرار»، وفقاً لما ذكره قسم الأبحاث في بنك «إيه إن زد» في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي.

وبلغت قيمة قروض اليوان القائمة 281.02 تريليون يوان، بزيادة قدرها 5.5 في المائة في مايو مقارنةً بالعام السابق، وهي نسبة أقل من 5.6 في المائة المسجلة في أبريل، ولكنها تتوافق مع توقعات المحللين.

وذكرت وكالة «رويترز» أن بنك الشعب الصيني أصدر توجيهات غير رسمية لبعض البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز الإقراض في مايو، وذلك عقب توجيهات مماثلة صدرت في أبريل. وسجلت الصين أول انخفاض شهري في القروض الجديدة هذا العام في أبريل، حيث أرجع المحللون السبب الرئيسي إلى ضعف طلب الأسر على القروض.

وعلى الرغم من تأثير عطلة عيد العمال الشهر الماضي، أضافت مذكرة بحثية صادرة عن بنك «إيه إن زد» أن «زخم الاستهلاك الأساسي لا يزال ضعيفاً، كما يتضح من الانكماش الحاد بنسبة 20 في المائة في مبيعات السيارات في مايو».

وفقد النمو الصيني زخمه في أبريل، مع تباطؤ الإنتاج الصناعي وتراجع مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، حيث واجه الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية وضعف الطلب المحلي المستمر.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن المعروض النقدي الواسع (M2) نما بنسبة 8.6 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 8.5 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي أبريل، نما المعروض النقدي الواسع (M2) بنسبة 8.6 في المائة.

بينما نما المعروض النقدي الأضيق (M1) بنسبة 5.5 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق، مقابل 5 في المائة في أبريل. وارتفع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم -وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة- بنسبة 7.7 في المائة في مايو مقارنةً بالعام الماضي، وهو معدل أقل من نسبة 7.8 في المائة المسجلة في أبريل؛ علماً أنه من شأن أي تسارع في إصدار السندات الحكومية أن يعزز هذا التمويل.


صناع السياسة في «المركزي الأوروبي»: من المبكر استبعاد رفع جديد للفائدة في يوليو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صناع السياسة في «المركزي الأوروبي»: من المبكر استبعاد رفع جديد للفائدة في يوليو

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أبقى صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، على احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز)، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، إلا أنهم أكدوا أن الوقت لا يزال مبكراً للحسم بشأن الحاجة إلى اتخاذ خطوة إضافية لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة يوم الخميس، ليصبح أول بنك مركزي رئيسي يتجه إلى تشديد السياسة النقدية استجابةً لارتفاع أسعار النفط، بعدما تجاوز معدل التضخم مستوى 3 في المائة، في حين ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة، بشكل ملحوظ فوق المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال رئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبانك)، يواكيم ناغل، في بيان: «سيعقد مجلس المحافظين اجتماعه المقبل للسياسة النقدية في يوليو، ونحن نبقي جميع الخيارات مفتوحة، ومستعدون للتحرك مجدداً إذا اقتضت الضرورة».

من جانبه، حذر محافظ البنك المركزي الإستوني الجديد، أولو كاسيك، من أن التضخم قد يتجاوز التوقعات الحالية في ظل مستويات عدم اليقين المرتفعة.

وقال في منشور له: «في ضوء المخاطر المتعددة، من المرجح أن يكون ارتفاع الأسعار في منطقة اليورو أسرع مما تشير إليه التوقعات الحالية»، مؤكداً ضرورة استمرار البنك المركزي الأوروبي في اتباع نهج يعتمد على تقييم البيانات واتخاذ القرارات في كل اجتماع على حدة.

ورغم أن التصريحات العلنية للمسؤولين اتسمت بالحذر، أفادت مصادر مطلعة على المناقشات لوكالة «رويترز» بأن رفع أسعار الفائدة في يوليو لا يمثل السيناريو الأساسي حالياً، وأن الأمر يتطلب ارتفاعاً جديداً وحاداً في أسعار الطاقة أو مفاجآت تضخمية سلبية أخرى لدفع البنك إلى التحرك في ذلك التوقيت.

وأضافت المصادر أن تثبيت الفائدة في يوليو قد يعقبه رفع جديد خلال اجتماع سبتمبر (أيلول).

وتُسعّر الأسواق المالية حالياً احتمالاً يقارب الثلث لرفع أسعار الفائدة في يوليو، بينما تُعد خطوة إضافية بحلول سبتمبر شبه محسومة في توقعات المستثمرين.

بدوره، تبنى رئيس البنك المركزي النمساوي، مارتن كوخر، موقفاً أكثر حذراً، مشيراً إلى أن التراجع الحاد في أسعار الطاقة خلال الساعات الماضية، عقب الأنباء عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق لإنهاء الحرب، قد يغير المشهد خلال الأسابيع المقبلة.

وقال كوخر خلال مؤتمر صحافي: «لا يزال أمامنا ستة أسابيع حتى الاجتماع المقبل في نهاية يوليو، وخلال هذه الفترة يمكن أن تحدث تطورات كثيرة، ولا أحد يعلم على وجه اليقين كيف ستتغير الأوضاع».

أما رئيس البنك المركزي السلوفيني، بريموج دولينك، فأكد أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بالمرونة الكاملة للتعامل مع أي مستجدات.

وقال: «في ظل حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن حجم واستمرارية صدمة الطاقة، فإن المستوى الحالي لأسعار الفائدة يمنحنا القدرة على الاستجابة بشكل مناسب لأي تطورات مستقبلية».

وأكد ناغل، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المرشحين المحتملين لخلافة رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، العام المقبل، أن قرار رفع الفائدة كان ضرورياً لأن الضغوط التضخمية لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

وأضاف: «صدمة العرض الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط أثبتت أنها قوية ومستمرة، وبالتالي لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها مؤقتة».


محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع، محذراً من أنها ستترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد، بغض النظر عن مسار التطورات الجيوسياسية على المدى القصير.

وأضاف في منشور على منصة «لينكد إن» أنه «بعد مرور ثلاثة أشهر ونصف الشهر على اندلاع الحرب، بات من الواضح أن أزمة الطاقة ستستمر، مهما كانت التطورات السياسية»، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز بدأ ينعكس على مكونات أخرى في مؤشر أسعار المستهلك، خصوصاً بعض الخدمات، رغم عدم ظهور تأثيرات ثانوية واضحة عبر الأجور حتى الآن. واعتبر أن قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة يوم الخميس كان ضرورياً لاحتواء هذه الضغوط، وفق «رويترز».

التضخم يرتفع إلى 2.4 في المائة في مايو

في سياق متصل، أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا أن معدل التضخم ارتفع إلى 2.4 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، مقارنة بـ2.2 في المائة في أبريل (نيسان)، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وسجلت أسعار الغاز قفزة حادة بلغت 11.3 في المائة بعد تراجعها في الشهر السابق، فيما ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 2.1 في المائة. في المقابل، تباطأ ارتفاع أسعار الغذاء للشهر الرابع على التوالي، بينما استقرت أسعار السلع المصنعة والتبغ.

كما أشار المعهد إلى ارتفاع أسعار خدمات النقل، لا سيما النقل الجوي، الذي سجل زيادة بنسبة 6.8 في المائة في مايو مقارنة بـ2.5 في المائة في أبريل. وعلى أساس سنوي، بقيت أسعار المنتجات النفطية مرتفعة بشكل كبير رغم تباطؤ وتيرة صعودها، مسجلة زيادة بلغت 31.1 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك المنسق في فرنسا، الذي يتيح المقارنة بين دول منطقة اليورو، بنسبة 2.8 في المائة على أساس سنوي في مايو، مقابل 2.5 في المائة في أبريل.