الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرُّ تنفيذ الاتفاقية التجارية مع واشنطن لتفادي رسوم ترمب التصعيدية

أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)
أعضاء بالبرلمان الأوروبي يشاركون في جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على الواردات الأميركية في بروكسل شهر مارس 2026 (رويترز)

توصل مشرِّعو الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، إلى اتفاق بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية التي أبرمها التكتل مع الولايات المتحدة قبل نحو عام، وذلك عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة، ما لم يتم تنفيذ الاتفاق بحلول الرابع من يوليو (تموز) المقبل.

وكان الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، قد أبرم اتفاقاً مع واشنطن في يوليو الماضي يقضي بتحديد الرسوم الجمركية على معظم السلع الأوروبية عند مستوى 15 في المائة، إلا أن التكتل لم ينفذ بعد تعهده بإلغاء الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأميركية، الأمر الذي أثار استياء ترمب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستمرت المفاوضات بين ممثلي البرلمان الأوروبي وعواصم الدول الأعضاء حتى ساعات متأخرة من الليل، قبل أن يُعلَن، بعد منتصف الليل بساعات، التوصل إلى اتفاق للمضي قدماً في تنفيذ الصفقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «هذا يعني أننا سنفي بالتزاماتنا قريباً»، مرحبة بالاتفاق وداعية إلى تسريع استكمال إجراءات التنفيذ.

وأضافت فون دير لاين، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «معاً، يمكننا ضمان تجارة مستقرة وقابلة للتنبؤ ومتوازنة ومفيدة للطرفين عبر الأطلسي».

ويضع الاتفاق الاتحاد الأوروبي على المسار الصحيح للوفاء بالمهلة التي حددها ترمب للمصادقة على الاتفاقية التي أُبرمت في تيرنبيري باسكوتلندا بينه وبين فون دير لاين، في خطوة يُؤمل أن تطوي صفحة أكثر من عام من التوترات والخلافات التجارية عبر الأطلسي.

وكان ترمب قد حذَّر الاتحاد الأوروبي من مواجهة رسوم جمركية «أعلى بكثير» في حال عدم تنفيذ الاتفاق، بعدما تعهد بالفعل برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة.

ودفعت حملة الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب قبل اتفاقية تيرنبيري -بما في ذلك الرسوم المرتفعة على الصلب والألمنيوم وقطع غيار السيارات- الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز شراكاته التجارية حول العالم.

ومع ذلك، لا يستطيع التكتل تجاهل علاقته التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر شركائه التجاريين، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 1.6 تريليون يورو (1.9 تريليون دولار).

لا مزيد من «الفرص الموعودة»

وكان البرلمان الأوروبي قد منح موافقة مشروطة على الاتفاقية في مارس (آذار)، بعد أشهر من التأخير المرتبط بطموحات ترمب بشأن غرينلاند، إضافة إلى قرار المحكمة العليا الأميركية الذي أبطل عدداً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي.

كما تعرَّض المشرِّعون الأوروبيون لضغوط للتراجع عن تعديلات اعتبرتها واشنطن غير مقبولة، من بينها بند يسمح بتعليق الامتيازات الجمركية للمصدِّرين الأميركيين، في حال إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها.

ويمنح النص النهائي المفوضية الأوروبية صلاحية تفعيل آلية تعليق الاتفاق، إذا أخفقت الولايات المتحدة في الوفاء بالتزاماتها، أو أعاقت التجارة والاستثمار مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك «التمييز ضد أو استهداف الجهات الاقتصادية الأوروبية».

كذلك، يمنح الاتفاق الاتحاد الأوروبي أدوات لمعالجة أي ارتفاعات مفاجئة في الواردات الأميركية «تتسبب أو تهدد بإلحاق ضرر جسيم بالمنتجين المحليين»، مع إمكانية إعادة تعليق الاتفاقية عند الضرورة.

وفي المقابل، وافق البرلمان الأوروبي على تخفيف بعض مطالبه؛ إذ منح الولايات المتحدة مهلة حتى نهاية العام لإلغاء الرسوم الإضافية التي تتجاوز 15 في المائة على مكونات الصلب، بدلاً من اشتراط إلغائها مسبقاً كشرط لتنفيذ الاتفاق.

وشهدت المفاوضات أيضاً خلافاً حول ما تُعرف ببنود «بدء النفاذ» (الشروق) و«انقضاء الأثر» (الغروب)، والتي بموجبها يدخل الجانب الأوروبي من الاتفاقية حيز التنفيذ بمجرد أن تفي الولايات المتحدة بوعودها كاملة، وينتهي العمل بها ما لم يتم تجديدها في عام 2028.

وحسب بيان صادر عن البرلمان الأوروبي، فقد جرى حذف بند «الشروق» بالكامل، بينما تم تأجيل بند «الغروب» إلى نهاية عام 2029.

وواجه رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، صعوبة في التوصل إلى موقف موحد بين الكتل السياسية المختلفة التي واصلت التفاوض حتى اللحظات الأخيرة.

وقلل لانغ من أهمية التنازلات المقدمة، مؤكداً بعد الإعلان عن الاتفاق أن «البرلمان انتزع شبكة أمان شاملة ضمن مطالبه».

في المقابل، بدت آنا كافاتسيني، المنتمية إلى حزب الخضر الأوروبي، أقل حماسة، معتبرة أن «الاتفاق يضع الاتحاد الأوروبي في موقع غير مواتٍ»، رغم إقرارها بأنه «قد يضمن قدراً من الاستقرار الاقتصادي».

وأضافت: «لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن يساهم الاتفاق بشأن الرسوم الجمركية في تهدئة الأوضاع، بما يتيح معالجة القضايا الجوهرية الأخرى في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

«يونيبر» الألمانية للطاقة لإقامة مراكز بيانات في مواقع محطات الكهرباء

الاقتصاد تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«يونيبر» الألمانية للطاقة لإقامة مراكز بيانات في مواقع محطات الكهرباء

كشفت شركة الطاقة الألمانية «يونيبر» عن خططها لتحقيق إيرادات أيضاً من إقامة مراكز بيانات في مواقع محطات توليد الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا موجات الحرارة تسببت في حرائق غابات عديدة في فرنسا (رويترز)

حرارة قياسية خلال يوليو بمناطق يقطنها 900 مليون شخص حول العالم

وتُعد أوروبا القارة الأسرع احترارا في العالم، وقد اتسم شهرا الصيف الأوليان بموجات حر متتالية ودرجات حرارة حارقة وظروف جفاف شديد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جنود أتراك في الشطر الشمالي من قبرص (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تتمسك بحل الدولتين في قبرص وتعدّ وجود قواتها «ضمانة للاستقرار»

عدّت تركيا وجود قواتها المسلحة في الشطر الشمالي من قبرص السببَ الوحيد للسلام والاستقرار في الجزيرة المقسمة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد حقل «كرونوس» يقع في البلوك رقم «6» ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص بالبحر المتوسط... ويتولى تطويره مشروع مشترك بالمناصفة بين المُشغّلة «إيني» و«توتال إنرجيز» (إكس)

قبرص لتصدير غاز حقل «كرونوس» لأوروبا عبر مصر في 2028

أعلن وزير الطاقة القبرصي أن المستهلكين الأوروبيين قد يبدأون الحصول على الغاز الطبيعي من حقل «كرونوس» قبالة سواحل قبرص لتلبية احتياجاتهم في مارس (آذار) 2028...

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
الاقتصاد يرى وزير الموازنة الفرنسي إن بلاده لا ينبغي أن تؤجل القرارات الصعبة المتعلقة بخفض الإنفاق العام إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل (رويترز)

فرنسا تتوقع ارتفاع تكاليف الاقتراض 12.7 مليار دولار العام الحالي

قال وزير الموازنة الفرنسي، ديفيد أميل، إن تكاليف الاقتراض قد ترتفع بنحو 11 مليار يورو (12.7 مليار دولار) خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

يدخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي مرحلة جديدة في مسيرته الاستثمارية، عنوانها الأبرز الانتقال من النمو والتوسع إلى «تحقيق القيمة المستدامة»، مع تركيز أكبر على كفاءة توظيف رأس المال، وتعظيم أداء الأصول القائمة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، في تحول يعكس وصول عدد من القطاعات والمشاريع التي أسسها الصندوق خلال السنوات الماضية إلى مستويات أكثر نضجاً.

وتكشف استراتيجية الصندوق للفترة من 2026 إلى 2030 عن تحول في طبيعة دوره؛ فمن مرحلة اتسمت بتوظيف رأس المال على نطاق واسع لتأسيس القطاعات والشركات والمشاريع الكبرى، إلى مرحلة يصبح فيها الاستثمار النشط والأداء والانضباط المالي وتكامل المنظومات الاقتصادية محددات رئيسية للقرارات الاستثمارية.

وتأتي الاستراتيجية بعد مرحلة توسع رفعت الأصول تحت الإدارة إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار) بنهاية 2025، في حين بلغت مساهمة الصندوق نحو 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة في العام نفسه، ووصلت نسبة المحتوى المحلي لدى الصندوق وشركات محفظته إلى 57 في المائة في 2024.

وقال ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة، في تقرير الاستراتيجية إن الصندوق ينفرد بطبيعة مهمته بوصفه مستثمراً محلياً ودولياً يسعى إلى تحقيق عوائد طويلة الأمد، وفي الوقت نفسه يمثل محركاً للتحول الاقتصادي في السعودية.

وأكد أن المرحلة الجديدة تستند إلى نهج استثماري طويل الأجل يركز على بناء محفظة متينة، وتعظيم قيمة الأصول، ودعم القطاعات التحولية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، مع توزيع الاستثمارات بصورة منضبطة وتحقيق قيمة مستدامة عبر منظومة الصندوق. وشدد على أن قياس النجاح لا يقتصر على النتائج المالية قصيرة الأجل، بل يمتد إلى تنويع الاقتصاد، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز مرونته على المدى الطويل.

من «النمو» إلى «القيمة»

وتتمثل إحدى أهم رسائل الاستراتيجية في أن حجم الاستثمار وحده لم يعد المعيار الأساسي للمرحلة المقبلة. فالسنوات الخمس حتى 2030 ستشهد تركيزاً أكبر على رفع أداء المحفظة ومرونتها وتعظيم أثرها عبر الدورات الاقتصادية، مع تحقيق توازن بين استمرار نمو أصول الصندوق والتوسع المنضبط في المنظومات الاقتصادية، إلى جانب توطين التقنيات والمعرفة وبناء الشراكات الاستراتيجية.

ويعني ذلك أن الصندوق سيواصل توظيف رأس المال محلياً ودولياً، لكن بصورة أكثر انتقائية، مع التركيز على التوقيت والقطاعات التي توفر فرص نمو واعدة، والحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على اقتناص الفرص التي تفرزها التحولات الاقتصادية العالمية.

وتحدد الاستراتيجية سبعة أهداف رئيسية، تشمل تنفيذ الاستثمارات والمشاريع المحفزة للمنظومات الاقتصادية المحلية، والإدارة الفعالة للأصول الاستراتيجية، وتعظيم العوائد المالية المعدلة حسب المخاطر، وتعزيز مصادر التمويل، وزيادة التكامل بين المحافظ الاستثمارية، وتعظيم الأثر الاقتصادي وسلاسل القيمة بالتعاون مع القطاعين الخاص والحكومي، فضلاً عن رفع الكفاءة المؤسسية والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات.

ثلاث محافظ

وتعيد الاستراتيجية تنظيم استثمارات الصندوق ضمن ثلاث محافظ رئيسية: محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية، في هيكل يهدف إلى تحقيق توازن أوضح بين العوائد المالية والأهداف الوطنية ومستويات المخاطر المختلفة.

وتقود «محفظة الرؤية» جانباً رئيسياً من التنمية المحلية عبر ست منظومات اقتصادية متكاملة، تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتطوير العمراني والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، و«نيوم».

أما «المحفظة الاستراتيجية»، فتركز على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية وتحويل شركات الصندوق إلى شركات عالمية رائدة، مع الاستثمار في مجالات مستقبلية مرتبطة بالتقنية والاستدامة والتحول الصناعي، إضافة إلى تعزيز السيولة من خلال الإدراج والأنشطة في الأسواق المالية. في المقابل، تستهدف «المحفظة المالية» تحقيق عوائد مالية مستدامة من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة عالمياً، وتنويع المحفظة وتعزيز قدرتها على تنمية الثروة الوطنية للأجيال المقبلة.

القطاع الخاص

ولعل الرسالة الاقتصادية الأكثر وضوحاً في الاستراتيجية الجديدة تتمثل في توسيع انتقال دور القطاع الخاص من الشريك والمستفيد إلى قيادة النمو والتشغيل والتوسع في المنظومات التي أسسها الصندوق.

فوفق الاستراتيجية، يتدخل الصندوق في المراحل الأولى لدعم التوسع وتقليل المخاطر وتحفيز الطلب، لكن مع وصول المنظومات إلى مستويات متقدمة من النضج، يفترض أن تتولى شركات القطاع الخاص والمشغلون والمطورون والمصنعون ومقدمو الخدمات والمستثمرون قيادة مراحل التنفيذ والتشغيل والتوسع.

ويترافق ذلك مع تغيير في آليات التمويل، إذ تتجه الاستراتيجية نحو الاعتماد بصورة متزايدة على مزيج من رأس المال المملوك للصندوق، والأرباح المبقاة، والاستثمارات الخاصة المحلية والدولية، بما يسمح بإعادة تدوير رأس المال ورفع كفاءة الميزانية وتحويل الأصول تدريجياً من نموذج تطوير يقوده القطاع العام إلى نمو يقوده القطاع الخاص.

انضباط أكبر في رأس المال

كما تضع الاستراتيجية «الاستثمار النشط» في صميم المرحلة الجديدة، بحيث لا يقتصر دور الصندوق على امتلاك الأصول، وإنما يمتد إلى العمل المباشر مع شركات المحفظة لتحسين الحوكمة وإدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية والمكانة الاستراتيجية.

وسيخضع تخصيص رأس المال لمراجعات مستمرة، بما يسمح بإعادة توجيهه وفق الأولويات والجدوى التجارية وقدرة المشاريع على جذب استثمارات من أطراف أخرى. كما قد يشمل تحسين إدارة المحفظة إعادة النظر في الجداول الزمنية للمشاريع، ودمج بعض الأنشطة ذات الصلة وتعزيز التكامل بينها عندما يؤدي ذلك إلى رفع الكفاءة.

ويبرز التوطين كذلك بوصفه أداة للانضباط المالي وليس مجرد هدف مستقل؛ إذ تربطه الاستراتيجية بتطوير الموردين المحليين، وتقوية سلاسل الإمداد، وتقليل مخاطر التنفيذ، وتحسين الكفاءة، وبناء قدرات وطنية أكثر استدامة.

العوائد

وفي رسالة أخرى لافتة، تؤكد الاستراتيجية أن أداء الصندوق، بصفته مستثمراً طويل الأجل، لن يقاس بالنتائج الربعية أو تقلبات الأسواق قصيرة المدى. ورغم أن العائد المالي يظل عنصراً أساسياً، فإنه ليس المعيار الوحيد للنجاح.

فالقياس سيمتد إلى جودة المحفظة، والمساهمة في الاقتصاد غير النفطي، وتنويع الاقتصاد، وبناء القدرات الوطنية، والتوطين، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، إضافة إلى قدرة الاستثمارات على تعزيز متانة الاقتصاد السعودي ومرونته على المدى الطويل.

وبذلك، ترسم استراتيجية 2026 - 2030 تحولاً في وظيفة الصندوق من «بناء القطاعات» إلى «تعظيم قيمة المنظومات»، ومن التوسع في توظيف رأس المال إلى رفع كفاءته، ومن قيادة القطاع العام للمراحل التأسيسية إلى تمكين القطاع الخاص من تولي مساحة أكبر في النمو.

وهو تحول يشير إلى أن المرحلة المقبلة لن تُقاس فقط بعدد المشاريع الجديدة أو حجم الأموال المستثمرة، وإنما بقدرة الأصول التي بُنيت خلال العقد الماضي على توليد عوائد مستدامة، وجذب رؤوس أموال جديدة، وخلق قطاعات قادرة تدريجياً على النمو والتوسع بآليات السوق، مع استمرار الصندوق في دوره باعتباره مستثمراً طويل الأجل ومحركاً للتحول الاقتصادي في المملكة.


زيادة مفاجئة وكبيرة في مخزونات النفط الأميركية

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

زيادة مفاجئة وكبيرة في مخزونات النفط الأميركية

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، باستثناء البراميل الموجودة في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، زادت على نحو مفاجئ محققة أكبر ارتفاع على أساس أسبوعي منذ يناير (كانون الثاني) 2023 في ظل تراجع الصادرات.

وأضافت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 17.4 مليون برميل إلى 424.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من أغسطس (آب) مسجلة أعلى مستوى منذ الخامس من يونيو (حزيران)، مقارنة مع توقعات محللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاضها 1.4 مليون برميل.

وارتفعت مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما 1.6 مليون برميل.

وتراجعت العقود الآجلة لخامي غرب تكساس الوسيط الأميركي وبرنت بعد صدور التقرير الذي أظهر زيادة مفاجئة وكبيرة في المخزونات.

وأفادت الإدارة بزيادة معدلات استهلاك الخام بالمصافي 26 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، وأن معدلات تشغيل المصافي تراجعت 0.3 نقطة مئوية.

وقالت الإدارة إن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت مليون برميل خلال الأسبوع إلى 208.7 مليون برميل، مقارنة مع توقعات بتراجعها 1.2 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت 10 آلاف برميل خلال الأسبوع إلى 107.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجعها 1.3 مليون برميل.

وقالت الإدارة إن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع 1.77 مليون برميل يومياً.


الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
TT

الصكوك الضريبية في مصر... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية».

تلك الخطوة الجديدة أقرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقال مسؤول حكومي إنها ستطرح خلال أسابيع، وحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنها آلية مالية جديدة تحمل فرصاً تتمثل في تعزيز الإيرادات، مقابل تحفظات ترى أنها تضخ سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، إذ إنها تقوم بترحيل المشكلة فقط مع زيادة الأعباء الآجلة.

وارتفعت الإيرادات الضريبية في موازنة مصر بشكل ملحوظ بنحو 31.4 في المائة خلال أول 7 أشهر من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 1.408 تريليون جنيه.

وحسب التقرير المالي لوزارة المالية، عن شهر يوليو (تموز) 2026 فإن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 27.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتسجل 2.488 تريليون جنيه خلال أول أحد عشر شهراً من العام المالي (أول يوليو وينتهي آخر يونيو من العام التالي)، بما يعادل 11.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

موافقة رئاسية

وافق السيسي على «مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب وبما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية ومن ثم فاتورة خدمة الدين»، وفقاً لبيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني ذلك؟

حسب النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، فإن السيسي وافق على إصدار الصكوك الضريبية لتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتوفير مصدر تمويل جديد لا يعتمد على الاقتراض التقليدي.

وفي المقابل يحصل المستثمر على عوائد من أموال كان سيدفعها لاحقاً في صورة ضرائب، وبذلك يتحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة استثمارية تحقق عوائد، وذلك يتشابه إلى حد كبير مع نظام الدفعات المسبقة، وفق بيان للبرلماني المصري.

وأشار أمين سر اللجنة الاقتصادية في الشيوخ إلى تحديات رئيسية تواجه نجاح الصكوك الضريبية أهمها عدم قدرة المشروعات الصغيرة وأغلب المشروعات المتوسطة علي الاكتتاب في الصكوك لاحتياجها إلي السيولة، فضلاً عن أن الصكوك الضريبية تعد شكلاً من أشكال الدين، وهو ما يؤدي إلى الضغط على الإيرادات لاحقاً بدلاً من خلق موارد حقيقية أو نمو إنتاجي مستدام، بخلاف الضغط على موارد الدولة عند صرف عوائد الصكوك، مما يمثل عبئاً إضافياً على خزانة الدولة.

هندسة مالية

من جانبه يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن مقترح إصدار الصكوك الضريبية يمثل خطوة متطورة في الفكر المالي للدولة، وهو بمثابة هندسة مالية تهدف في المقام الأول إلى إدارة التدفقات النقدية الفورية وتخفيف الضغط الحالي على تكلفة خدمة الدين، بعيداً عن أدوات الاقتراض التقليدية المكلفة.

بينما يميل الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى التحفظ على طرح الصكوك الضريبية، موضحاً أن جوهر الفكرة يبدو أقرب إلى تقديم إيرادات ضريبية مستقبلية للحصول على سيولة حالية منه إلى خلق مورد مالي جديد.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنها قد توفر للحكومة سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، وقد تتحول عملياً إلى شكل من أشكال الاقتراض غير التقليدي إذا كانت الدولة ستدفع مقابلاً أو خصماً للممولين».

تفاصيل الطرح

وعن تفاصيل ذلك الطرح، أوضح وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث الضريبية بمصلحة الضرائب، في تصريحات متلفزة، أن مدة الصكوك الضريبية تبلغ عاماً واحداً، مشيراً إلى أن الصكوك الضريبية تتمتع بالإعفاء من الخضوع للضريبة.

وكشف عن أن الصكوك الضريبية من المتوقع طرحها رسمياً خلال أسابيع قليلة جداً، مؤكداً أن وزارة المالية تستهدف إشراك المجتمع الضريبي في هذه الخطوة، من خلال إعلان الضوابط ومناقشتها مع الممولين، والاستماع إلى مقترحاتهم وآرائهم قبل تطبيقها بما يضمن توافق الضوابط مع احتياجاتهم، وأن تكون قابلة للتطبيق العملي بسهولة ويسر.

ومع ذلك، «يجب أن ننظر إلى هذه الأداة بواقعية اقتصادية؛ فالصكوك الضريبية تعني ببساطة تحصيل 'ضرائب المستقبل اليوم'، وهو ما يفرض تحدياً جوهرياً يتعلق بكيفية تعويض هذه الإيرادات في موازنات السنوات المقبلة»، وفق الخبير المصرفي محمد عبد العال.

ويرى عبد العال أن النجاح الحقيقي لهذه الأداة لا يقاس فقط بحجم السيولة التي ستوفرها الآن، بل بمدى قدرة الدولة على توجيه هذه الأموال نحو مشاريع استثمارية وإنتاجية تولد نمواً حقيقياً، وليس لتمويل مصاريف جارية، مؤكداً أننا أمام أداة مبتكرة، لكنها تتطلب حذراً شديداً وضمانات صارمة لضمان ألا تتحول إلى مجرد ترحيل للأعباء التمويلية.

وينبه الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى أن جاذبية تلك الصكوك للممولين تقف على طبيعة المزايا المصاحبة لها، سواء في صورة عائد أو خصم أو حق في تسوية التزامات ضريبية مستقبلية. لكن كلما زادت هذه المزايا ارتفعت في المقابل التكلفة الحقيقية التي تتحملها الدولة.

وأضاف: «إذا كان الهدف هو سد فجوة تمويلية أو تمويل نفقات جارية، فإن الصكوك الضريبية قد تؤجل المشكلة أكثر مما تحلها، بل قد تنقل عبء التمويل من الحاضر إلى الموازنة في السنوات المقبلة»، مستطرداً: «أما إذا ارتبطت بإيرادات إضافية مؤكدة وبمشروعات تولد عائداً يفوق تكلفة التمويل، فقد يكون لها مبرر اقتصادي محدود، بشرط وجود سقوف واضحة وشفافية كاملة وعدم استخدامها وسيلةً للالتفاف على حدود الدين العام، فضلاً عن ذلك تتضمن الفكرة إشارات سلبية للممولين والمستثمرين على السواء».