رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

طلب «إحاطة» برلماني حول استهداف الأطفال والشباب في القرى

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

عادت وقائع «الهجرة غير الشرعية» إلى الواجهة في مصر بعد سقوط ضحايا جدد على متن ما يُعرف بـ«قوارب الموت» التي تُقلهم إلى السواحل الأوروبية، ما دفع نواب في البرلمان للتحرك وتقديم طلبات إحاطة حول أسباب استمرار تجاوب المصريين مع عصابات التهريب في القرى والنجوع رغم تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل.

وجددت المأساة التي شهدتها منطقة سيدي براني بمحافظة مرسى مطروح بشمال غربي البلاد، الجمعة الماضي، مع العثور على جثامين 17 شخصاً لقوا حتفهم في أثناء محاولة الهجرة، تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي تتخذها الحكومة للحد من الظاهرة، ومدى انعكاسها على جهود تضييق الخناق على «الهجرة غير النظامية»، وأسباب استمرارها.

وجاءت الواقعة الأحدث بعد أيام من تحرير مئات من المصريين سعوا إلى الهجرة لأوروبا في رحلات غير نظامية، واحتُجزوا في ليبيا. وخلال الأشهر الماضية لقي آخرون حتفهم في حوادث غرق قرابة السواحل الأوروبية، في ظل استمرار المناشدات التي توجهها جهات حكومية بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء عصابات تهريب البشر، والابتعاد تماماً عن السفر عبر الطرق غير القانونية.

تحرك برلماني

وتقدم وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب ياسر الهضيبي، الثلاثاء، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزارات الخارجية والشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي والعمل والتربية والتعليم، بشأن ازدياد استهداف الأطفال والطلاب وصغار السن من قبل سماسرة الهجرة غير الشرعية، وتحول بعض القرى والمناطق إلى بيئات طاردة للشباب ومحفزة للهجرة غير النظامية.

«الخارجية» المصرية أعادت في السابق مهاجرين غير شرعيين هربوا إلى ليبيا قبل وصولهم إلى سواحل أوروبا (وزارة الخارجية)

وجاء في طلب الإحاطة أن «بعض المحافظات والقرى المصرية تشهد خلال السنوات الأخيرة تنامياً خطيراً في ثقافة الهجرة غير الشرعية، بعدما تحولت لدى عدد من الأسر إلى حلم جماعي يتم الترويج له بوصفه الطريق الأسرع لتحسين الأوضاع المعيشية؛ الأمر الذي خلق بيئة خصبة تستغلها شبكات السمسرة والاتجار بالبشر في استقطاب الشباب والأطفال، ودفعهم إلى خوض رحلات شديدة الخطورة عبر الحدود البحرية والبرية».

وأكد الهضيبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تولي اهتماماً بمواجهة الظاهرة، وأنها كثفت من إجراءاتها الأمنية واستحدثت إدارات شرطية تتبع «إدارة الأموال العامة» لضبط شبكات التهريب، ونجحت بالفعل في ضبط كثير من القضايا التي استهدفت تهريب مصريين أو أجانب يوجدون على الأراضي المصرية، لكنه شدد أيضاً على أن «التعامل الأمني وحده لا يكفي للتعامل مع الأزمة التي تأخذ أبعاداً مختلفة».

ويطالب الهضيبي، وهو أيضاً سكرتير عام حزب «الوفد»، بوجود تعاون مشترك بين وزارات الإعلام والأوقاف والتعليم والتضامن الاجتماعي إلى جانب مؤسسة الأزهر للتعرف على أسباب اتجاه الشباب نحو الهجرة، وتعريفهم بخطورة المسارات غير النظامية، وتوجيههم نحو فرص شرعية للسفر الجيد الذي يلبي طموحاتهم إذا اقتضى الأمر ذلك.

أعداد في ازدياد

لم يكن تحرك الهضيبي هو الوحيد، إذ سبقه وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب أيمن محسب، الذي تقدم أيضاً بطلب إحاطة «بشأن تصاعد ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري، وما تمثله من تهديد لحياة الشباب واستقرار المجتمع، في ظل تنامي نشاط شبكات تهريب البشر عبر مسارات الهجرة غير النظامية».

وأوضح محسب أن البيانات الدولية تشير إلى ارتفاع أعداد المهاجرين المصريين غير الشرعيين من 709 حالات عام 2018 إلى 21753 حالة عام 2022، بما وضع مصر ضمن قائمة أكبر عشر دول من حيث معدلات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

ورصدت التقارير أيضاً استمرار المعدلات المرتفعة خلال عام 2023 بنحو 22 ألف مهاجر مصري غير نظامي، مع بقاء المصريين خلال عامي 2024 و2025 ضمن أكثر ثلاث جنسيات تدفقاً عبر مسار وسط البحر المتوسط المؤدي إلى إيطاليا واليونان، وفق ما ذكره محسب.

وأضاف: «رغم نجاح الدولة منذ عام 2016 في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من السواحل المصرية، فإن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر مسارات بديلة تمر بليبيا وتركيا وشرق المتوسط». وطالب بإعادة تقييم السياسات الحالية، مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي في المناطق التي تتصدر الهجرة غير الشرعية.

«ثغرة» الحدود

ويرى عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أيمن زهري، أن مصر ما زالت تعاني «كابوس الهجرة غير الشرعية»، مشيراً إلى أن نشاط هذه العمليات يزداد خلال أشهر الصيف بسبب مخاوف عصابات التهريب والمهاجرين من الإبحار في الشتاء خشية من تقلبات الجو ونوات البحار، وبالتالي فإن تعدد الحوادث أخيراً يُعد «نمواً طبيعياً يرتبط بالظروف المناخية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تبذل جهوداً ضخمة للحد من الظاهرة، وهناك لجنة وطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية تتشارك فيها 30 وزارة وجهة مختلفة، بالإضافة إلى تشريعات رادعة تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وهناك عقوبات تم تغليظها مؤخراً على المشاركين في عمليات التهريب، إلى جانب الضبط الأمني شبه الكامل على السواحل الشمالية».

ويؤكد زهري أن الثغرة الحالية تتعلق بالحدود الغربية مع ليبيا، وقال: «الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا تجعل الظروف غير مواتية لتحقيق سيطرة كاملة، كما أن مصر تواجه صعوبات في السيطرة على أكثر من 1000 كيلومتر من الحدود المشتركة».

وتابع بقوله إن استمرار نشاط التهريب يعود أيضاً «إلى التواطؤ بين الراغبين في الهجرة والمُهربين، وبالتالي تكون البلاغات ضئيلة للغاية، وهو أمر توظفه شبكات التهريب للإيقاع بالشباب وتشجيعهم على السفر».

ويبقى الأمل في فرص معيشية أفضل من أكبر العوامل وراء السعي إلى الهجرة غير النظامية رغم كل ما يحيق بها من أخطار.


مقالات ذات صلة

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تحذر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي

حذّرت مصر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية أحمد حسام «ميدو» (صفحته على فيسبوك)

مصر: حبس نجل «ميدو» 7 أشهر لحيازة المخدرات

أصدرت محكمة الطفل بمصر، الثلاثاء، حكماً بالحبس 7 أشهر ضد «حسين» نجل اللاعب أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» لاعب المنتخب القومي سابقاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
عالم الاعمال «مغربي للتجزئة» توقع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في «بركة للبصريات»

«مغربي للتجزئة» توقع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في «بركة للبصريات»

أعلنت مجموعة «مغربي للتجزئة» عن الاستحواذ المقترح على 51 في المائة من رأس المال المصدر لمجموعة «بركة للبصريات».

الاقتصاد خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)

تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

يتواصل النقاش في مصر حول ما إذا كان التصدير هو السبب المباشر في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية داخل السوق المحلية.

محمد عجم (القاهرة )

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
TT

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)
مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه، وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل مواد القانون، وهي تباينات عادة ما تظهر بين المؤسسات الدينية والمدنية عند طرح قوانين جديدة تُنظم أحوال الأسرة المصرية.

وقرر رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، الثلاثاء، إحالة مشروع القانون إلى اللجان المختصة لمناقشته، تمهيداً لعرضه على الجلسة العامة للمجلس.

ويستحدث المشروع مواد عدة لم تكن موجودة في القوانين السابقة، من بينها تقييد إجراء الطلاق المباشر لدى المأذون خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الزواج، وقصر إجراءات الطلاق في هذه المدة على محكمة الأسرة، التي ستحاول بداية الإصلاح بين الزوجين.

كما استحدث المشروع مادة تتيح للطرفين طلب فسخ عقد الزواج خلال 6 شهور - ما لم تكن الزوجة حاملاً - في حال اكتشف أي من الطرفين بالآخر عيباً كان موجوداً قبل العقد دون إخبار الطرف الثاني به ورضائه عنه، على أن يُستعان بأهل الخبرة لتحديد العيوب التي يُطلب فسخ العقد من أجلها.

وكانت الحكومة المصرية أحالت مشروع القانون إلى المجلس في الثالث من مايو (أيار) الحالي، دون عرضه على الأزهر لأخذ رأيه الشرعي في مواده، على خلاف ما جرت عليه العادة في مشاريع قوانين سابقة للأسرة لم ترَ النور، كان أبرزها في عام 2019.

المؤسسة الدينية

أستاذ الفقه المقارن والشريعة في جامعة الأزهر، أحمد كريمة، يرى أن «كثيراً من المواد المستحدثة تخالف الشريعة»، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه كان على الحكومة أخذ مشورة الأزهر في مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين، وهو إجراء اتبعته أيضاً مع الكنائس عند إعدادها قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.

وأعلنت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي الانتهاء من مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بعد نقاشات مع الكنائس المصرية حوله.

وردّ الأزهر في بيان، الاثنين، على تساؤلات وردت إليه بشأن موقفه من مشروع قانون الأحوال الشخصية، قائلاً إن المشروع «لم يُعرض بعد على الأزهر الشريف، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال».

وأضاف البيان أن الأزهر سبق وقدَّم مقترحاً بقانون للأحوال الشخصية في أبريل (نيسان) 2019، تضمَّن رؤيته الشرعية لهذا الموضوع، من خلال لجنة من هيئة كبار العلماء والأساتذة المتخصصين، ولا يعلم مدى توافق هذا المقترَح مع مشروع القانون الحالي المتداول بشأنه النقاش من عدمه، مشيراً إلى أن الأزهر «سيُبدِي رأيه وفق ما جرى عليه العرف الدستوري والقانوني، عقب إحالته إليه رسمياً من مجلس النواب».

مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (مجلس النواب)

وأرجع رئيس لجنة صياغة مشروع القانون الحكومي، المستشار عبد الرحمن محمد، خلال تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، عدم عرض مشروع القانون على الأزهر قبل إحالته إلى البرلمان إلى الأخذ بآراء الأزهر كافة في المشروع السابق، مؤكداً موافقة جميع المواد للشريعة بنسبة 100 في المائة.

لكن كريمة علَّق في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «هناك مواد مستحدثة لم تعرض على الأزهر من قبل حتى يُقال إن اللجنة اعتمدت على رأي الأزهر السابق، مثل المادة الخاصة بتقييد الطلاق والأخرى الخاصة بفسخ العقد، وهما مخالفتان للشريعة من وجهة نظري».

ويفسر الباحث في الحركات الإسلامية أحمد سلطان حالة الاستياء لدى المؤسسة الدينية من مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى «ما أثاره القانون من لغط مجتمعي، ومحاولة الأزهر النأي بنفسه عنه على أساس أنه ليس جزءاً من المشروع حتى الآن». ووصف سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ما يجري من نقاشات بالأمر الصحي، وقال إنها في صالح المشروع ككل.

أزمة «الطلاق الشفهي»

وفي مقابل الاستياء من مواد يعتقد البعض أنها مخالفة للشريعة، ثمة اعتراضات لا تستند إلى المبدأ ذاته، وإنما إلى مشكلات ظهرت في أثناء تطبيق مواد قوانين الأسرة خلال السنوات الماضية وبحاجة إلى تعديل تشريعي للتعامل معها، وفي مقدمتها قضية «الطلاق الشفهي»، حسب المحامي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار.

حملة توعوية ضد الطلاق الشفهي (مؤسسة قضايا المرأة المصرية)

وقال مختار لـ«الشرق الأوسط»: «مشروع القانون الحالي لا يلبي طموحنا، ونتطلع لأن يصدر قانون جامع بمواد حاكمة واضحة لا تترك الأمر لتأويل القضاة»، مضيفاً أن مشروع القانون الحالي «أمسك بالعصا من المنتصف، في محاولة لتقليل حدة الصدام سواء مع المؤسسات الدينية أو غيرها».

وأضاف: «في ملف الطلاق الشفهي المثير للجدل، لم يحلّ مشروع القانون الأمر بالنص صراحة على عدم الاعتراف به أو وقوع الطلاق ما لم يوثق، وإنما نصّ على إلزام الزوج بالتوثيق خلال مدة 15 يوماً من وقوع الطلاق».

وتساءل: «إذا لم يوثق الزوج الطلاق في هذه المدة فسيقع عبء إثباته على الزوجة، أي أننا نظل أمام المعضلة نفسها الخاصة بوقوعه شرعاً وعدم الاعتراف به قانوناَ ما لم يوثق»، مضيفاً: «ما دام الدولة لا تعترف بالزواج إذا تم شفهياً وتشترط التوثيق، فلا بد أن يُعامل الطلاق بالمِثل».

وسبق أن اقترح الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2017 إلغاء الطلاق الشفهي، وإصدار قانون ينص على عدم الاعتداد بالطلاق ما لم يوثق، وهو ما أثار حفيظة المؤسسات الدينية آنذاك، وقوبل بحملة رفض واسعة.


ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
TT

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات درع الكرامة 2»، التي انطلقت بعد ظهر الثلاثاء، بحضور دبلوماسي عربي ودولي.

وأطلق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش، المناورة حسب «تلفزيون المسار»، بعد أخذ الإذن من القائد العام، لتبدأ وفق الخطة الموضوعة، التي تشرف عليها رئاسة الأركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.

واطّلع حفتر على سير المناورة جواً، وأثنى على عزيمة جنود «الجيش الوطني» وبسالتهم خلال التدريبات، التي بدأت قبل أربعة أيام.

صدام حفتر يتفقد غرف العمليات ومواقع تمركز «فرقة 309» والوحدات المشاركة في المناورة (القيادة العامة)

وقُبيل انطلاق المناورة التي تحتضنها منطقة «رأس العلبة»، تفقّد خالد حفتر، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، سير تدريبات وحدات القوات المسلحة المشاركة في العملية، وتشمل تدريبات المشاة والدبابات، واقتحام المباني.

وقالت رئاسة الأركان إن خالد حفتر عقد اجتماعاً مع قيادات «الفرقة 309» وآمري الوحدات والألوية المشاركة في المناورة. وفيما أشاد بـ«المستوى المتقدم» الذي ظهر به منتسبو القوات المسلحة، شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على التدريب المستمر، والانضباط ورفع مستوى التأهيل العسكري».

جانب من المناورة العسكرية (القيادة العامة للجيش)

ويحرص «الجيش الوطني» على تحديث ترسانته العسكرية من خلال تطوير أنظمة الدفاع الجوي والبري، بالإضافة إلى إبرام صفقات تسليح وتدريب موسعة مع شركاء دوليين لتعزيز جاهزية قواته. ويعد من أبرز ملامح هذا التطوير تعزيز القوات البرية بمركبات من نوع «BTR-82A» الروسية، ومركبات «Spartak»، إلى جانب تطوير دبابات القتال الرئيسية.

وتضم المناورة، التي يجري التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة «رأس العلبة»، قرابة 25 ألف جندي وضابط، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ الجيش الوطني»، وتأتي تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

وتقع منطقة «رأس العلبة» في شمال شرقي ليبيا، جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

وسبق أن اجتمع صدام حفتر، في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مع قادة الألوية والوحدات المشاركة في المناورة، واطّلع على مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الوحدات المشاركة، كما جرى استعراض التصور العام للمناورة، والخطة التنظيمية لتنفيذها، وآلية التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المشاركة.

تدريبات بواسطة الهليكوبتر (القيادة العامة)

وأكد صدام حفتر «ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة كافة وفق الخطة المعتمدة، بما يؤكد كفاءة وجاهزية القوات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة، سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها «تنظيم داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي، القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة «رأس العلبة ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط، وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع خليفة حفتر، في مدينة بنغازي مساء الاثنين، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. وقالت البعثة إن تيتيه أطلعت حفتر على «التقدم المحرز» في «الحوار المُهيكل»، حيث تعمل مساراته الأربعة حالياً على استكمال وصياغة توصياتها النهائية.

خالد حفتر شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على رفع مستوى التأهيل العسكري» (القيادة العامة للجيش)

كما قدمت إحاطة بشأن المشاورات الجارية ضمن «الاجتماع المصغّر»، الذي يعمل على تجاوز العقبات، التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن أول محطتين في خريطة الطريق الأممية، والمتمثلتين في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت البعثة إن حفتر جدد تأكيد دعم «الجيش الوطني» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية قدماً، بما يحفظ وحدة ليبيا، وينهي الانقسام المؤسسي، ويدعم مسار بناء الدولة.


مصر تحذر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر تحذر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

حذّرت مصر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة معدلات التضخم وتكاليف الغذاء، فضلاً عن اضطراب سلاسل الإمداد والتجارة الدولية وحركة السياحة العالمية، وشدد وزير خارجيتها بدر عبد العاطي على «أهمية الحفاظ على حرية الملاحة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي».

ويزور عبد العاطي بريطانيا، بعدما اختتم زيارته لإسبانيا، الاثنين، في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي، والتقى بمستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، الثلاثاء، مؤكداً على الأهمية التي توليها مصر لتعزيز علاقاتها مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، ومشيداً بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ.

وزير الخارجية المصري يلتقي الثلاثاء مستشار الأمن القومي البريطاني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وقال متحدث وزارة الخارجية تميم خلاف، الثلاثاء، إن الوزير المصري أطلع المسؤول البريطاني على مستجدات جهود مصر الرامية إلى وقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً دعمها للمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

المساعي الدبلوماسية

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، علي الحفني، أكد أن الدائرة الأوروبية «من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية المصرية... فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بكثير من القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «زيارات إسبانيا وبريطانيا تأتي في توقيت مهم، خصوصاً مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، والجهود المصرية للتوصل إلى حلول سلمية لهذا النزاع من خلال الدبلوماسية».

واستطرد قائلاً: «مصر تسعى في كل الاتجاهات مع كافة الشركاء الإقليميين أو الدوليين، وتدفع في اتجاه تسوية الأزمة بالطرق السلمية من خلال التفاوض باتباع الدبلوماسية كأداة من أدوات السياسة الخارجية»، مشيراً إلى أن مصر لديها اتصالات مع الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج من أجل الدفع في اتجاه عودة الاستقرار إلى المنطقة وعدم العودة للحرب مجدداً.

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، ورفض أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. كما دعت في أكثر من مناسبة إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

القضية الفلسطينية

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، رحّب عبد العاطي بالموقف البريطاني الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين، وافتتاح سفارة لدولة فلسطين في لندن، مشدداً على «أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، بما يسهم في تحقيق التهدئة واستعادة الاستقرار».

كما أشار إلى أهمية مباشرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر «قوة الاستقرار الدولية»، فضلاً عن ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود، بما يسهم في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، مؤكداً الرفض القاطع والإدانة الكاملة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية.

وطرح ترمب خطته للسلام بقطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي. وكان مقرراً بدء المرحلة الثانية في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، المتعلقة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، لكن لم يحدث أي تقدم يذكر حتى الآن.

أيضاً تناول لقاء عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني تطورات الأوضاع في لبنان وسوريا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، وجدد التأكيد على دعم «وحدة الدول وسلامة أراضيها واستقرارها، ودعم مؤسساتها الوطنية، بما يحقق الأمن والاستقرار لشعوبها».

وقال الحفني، الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»: «الأمن القومي المصري مرتبط بالأمن القومي الإقليمي، ومصر لديها مواقف ثابتة فيما يتعلق بسياستها الخارجية في دول الجوار، وهي الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي هذه الدول».

الأزمة السودانية

كذلك التقى عبد العاطي، الثلاثاء، وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا جيني تشابمين، مؤكداً «أهمية العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، وتشجيع زيادة الاستثمارات البريطانية في مصر خلال السنوات المقبلة».

بدر عبد العاطي خلال لقاء وزيرة الدولة البريطانية للتنمية الدولية وأفريقيا يوم الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما أطلع الوزيرة البريطانية على الجهود المصرية في إطار «الآلية الرباعية» بالسودان، مشدداً على «أهمية سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة، مع أولوية إنشاء ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول المساعدات دون عوائق».

وتضم «الرباعية الدولية» كلاً من السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، وقدّمت في سبتمبر الماضي مبادرة تضمّنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر، على أن تُطلق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر.

التحديات الاقتصادية

وخلال زيارته لندن، تحدث عبد العاطي في جلسة نقاشية بعنوان «مرونة السوق العالمية» ضمن فعاليات «مؤتمر الشراكات الدولية» عن رؤية مصر لتعزيز مرونة أسواق العمل العالمية باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وزير الخارجية المصري يشارك في جلسة نقاشية بـ«مؤتمر الشراكات الدولية» الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وأشار وزير الخارجية إلى أن «الحكومة تنفذ حزمة واسعة من الإصلاحات والإجراءات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز استثمارية متنوعة».

وأضاف: «التحديات الحالية في المنطقة تؤدي إلى ضغوط متزايدة بما يستدعي تعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي».

وأشار كذلك إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، ويدعم جهود التنمية الاقتصادية. كما شدّد على أهمية الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، وفتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف القطاعات.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا نحو 2.8 مليار جنيه استرليني خلال عام 2025، منها 1.5 مليار جنيه استرليني صادرات مصرية، مقابل 1.3 مليار جنيه استرليني صادرات بريطانية، بحسب تصريحات لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد صالح في نهاية مارس (آذار) الماضي.