فئران المختبرات تتحوَّل إلى نجوم مهرجان في الأرجنتين

مبادرة إنسانية في بوينس آيرس تمنح فئران التجارب فرصة لحياة جديدة خارج المختبرات

حتى أصغر الكائنات تستحق الرحمة (أ.ب)
حتى أصغر الكائنات تستحق الرحمة (أ.ب)
TT

فئران المختبرات تتحوَّل إلى نجوم مهرجان في الأرجنتين

حتى أصغر الكائنات تستحق الرحمة (أ.ب)
حتى أصغر الكائنات تستحق الرحمة (أ.ب)

داخل قاعة مُغلقة في العاصمة الأرجنتينية، تحوَّلت الفئران البيضاء الصغيرة إلى نجوم فعالية غير تقليدية تجمع بين الترفيه والعمل الإنساني، مع توافد العشرات على مهرجان «راتابالوزا» السنوي في بوينس آيرس، الذي يهدف إلى إنقاذ فئران المختبرات ومنحها فرصة للعيش داخل منازل جديدة بدلاً من التخلُّص منها بعد انتهاء استخدامها في البحوث العلمية.

ووفق «الإندبندنت»، شاهد الحضور 3 فئران ألبينو تقفز من سلال صغيرة إلى قفص كبير، بينما كانت قوارض أخرى تختبئ في أنفاق بدائية أو تبحث عن صلصة التفاح التي قدَّمها لها المشرف عبر القضبان.

ويهدف هذا المهرجان السنوي إلى التشجيع على تبنّي القوارض التي تُربّى في منشآت الحيوانات أو تُستخدم في مختبرات البحوث العلمية، وذلك عندما تصبح غير مفيدة أو تنتهي أغراض استخدامها أو تصبح فائضة عن الحاجة.

ولجذب العائلات الراغبة في تبني الفئران، تنظّم مجموعة «تيم راتاس»، التي تعني «فريق الفئران» بالإسبانية، فعاليات مثل «راتابالوزا». وفي الأرجنتين، يُعدّ الاحتفاظ بالفئران أو الجرذان على أنها حيوانات أليفة أمراً قانونياً تماماً، ما دام أنها ليست برّية.

وتتحوَّل الفعالية إلى ما يُشبه المعرض الشعبي، مع أكشاك تبيع سلاسل مفاتيح وأكواباً وملصقات ومشابك شَعر على شكل فئران وجرذان. وتُستخدم الأموال التي تُجمَع في تغطية نفقات الرعاية البيطرية والطعام للقوارض، التي تُرعى في منازل حاضنة بشكل مؤقت قبل عرضها للتبنّي.

وفي أحد الأكشاك، كانت ماريا غابرييلا أبونتي تحمل «كامامبيرتو»، أحد الفئران الثلاثة التي تبنّتها، بينما كانت تبيع أطعمة نباتية ودبابيس وملصقات على شكل فئران.

كائنات صغيرة تبحث عن فرصة ثانية للحياة (أ.ب)

وقالت إنّ جميع هذه الحيوانات جرى تربيتها في مختبرات، بما يُعرف باسم «فيفاريوم»، وهي أماكن تُحفظ فيها حيوانات التجارب تحت ظروف شديدة التحكم.

وأضافت أبونتي لوكالة «أسوشييتد برس»: «الناس لا يعرفون حقاً، أو لديهم تصوّر محدّد جداً، عن ماهية الحيوان الأليف». وتابعت: «الفئران كائنات ذكية جداً وودودة».

وتقول ممثلة «تيم راتاس»، دومينيك فيردييه، إن الأشخاص الراغبين في تبنّي القوارض يجب أن تتوفّر لديهم إمكانية الوصول إلى طبيب بيطري متخصّص في الحيوانات الأليفة غير التقليدية، إضافة إلى قفص واسع مزوَّد بعدد من وسائل الترفيه، وأن يخصّصوا على الأقل ساعة يومياً لقضاء وقت جيد مع الحيوانات المتبنّاة.

شبكة متنامية في الأرجنتين

تُعدّ «تيم راتاس» من الجهات الرائدة في الأرجنتين وأميركا اللاتينية المتخصّصة في إعادة توطين فئران وجرذان المختبرات، التي كان مصيرها سيكون القتل الرحيم في حال عدم العثور على أُسر حاضنة.

وبدأت المبادرة عام 2016، عندما تبنَّت فيردييه جرذَيْن بعدما أخبرها صديق بأنّ الجامعة التي كانت تستخدمهما في البحوث لم تعد بحاجة إليهما.

وقد أنشأت فيردييه شبكة لإنقاذ القوارض تضم 90 منزلاً للرعاية الحاضنة في بوينس آيرس والمدن القريبة، تؤوي مئات الحيوانات الآتية من 11 منشأة للحيوانات. وخلال السنوات العشر الماضية، أنقذت أكثر من 8 آلاف حيوان، ووفَّرت منازل لنحو 3 آلاف منها. ولدى منظّمتها أكثر من 60 ألف متابع على منصة «إنستغرام».

القوارض تحمل سمعة سلبية غير مُنصِفة

وقد يثير القرب من الفئران والجرذان، والقوارض عموماً، بعض المخاوف في ظلّ تفشي فيروس «هانتا» القاتل على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» في المحيط الأطلسي بعد توقفها في الأرجنتين في وقت سابق من مايو (أيار) الحالي.

وينتقل فيروس «هانتا» عادة عبر استنشاق فضلات القوارض البرّية الملوَّثة، التي تعيش غالباً في باتاغونيا جنوب الأرجنتين.

لكن فيردييه، التي ترعى معظم القوارض الـ37 في منزلها، تؤكد أنّ فئران المختبرات سليمة تماماً. وقالت: «إنها لا تنقل الأمراض لأنها لم تختلط بالشارع، كما أنها لم تُحقن بفيروسات أو بكتيريا».

وأضافت أنّ المختبرات التي تزوّد «تيم راتاس» بالحيوانات منذ سنوات لا تقدّم إلا حيوانات غير مُصابة بأي فيروسات أو بكتيريا. وتابعت: «بعض المختبرات تُفضّل قتل الحيوانات رحمة، بينما يقول لي آخرون: (خذيها، نحن لا نريد التضحية بها)».

أما الطبيبة البيطرية سيلفينا دياز، من جامعة بوينس آيرس، فتدرس الجهاز العصبي للفئران والجرذان داخل أحد مختبرات التجارب، وهي تدعم فكرة العثور على منازل جديدة لهذه القوارض بعد انتهاء استخدامها في المختبرات.

وقالت دياز، التي تعمل بوصفها حلقة وصل بين التقنيين البيطريين و«تيم راتاس»: «من الرائع أنهم يقومون بهذا العمل لإعادة توطين الحيوانات في عائلات يمكنها أن تمنحها حياة جيدة».

أما فيردييه، التي تؤكد أنها ستواصل البحث عن منازل جديدة لهذه الكائنات الصغيرة، فتقول إنها اعتادت الانتقادات التي تتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت: «إذا رأى الناس ملجأً للكلاب فقد يعجبهم الأمر، لكن عندما أذكر راتابالوزا يقولون: ما تفعلينه سخيف». وأضافت: «وأنا أقوم بهذا العمل منذ 10 سنوات، وهو لا يزال ينمو ويتوسَّع».


مقالات ذات صلة

تجارة النمل الأفريقي تغزو العالم... والملكة تُباع بأكثر من ألف دولار

يوميات الشرق كائنات صغيرة تُهرَّب عبر العالم كأنها كنوز نادرة (أ.ف.ب) p-circle 01:10

تجارة النمل الأفريقي تغزو العالم... والملكة تُباع بأكثر من ألف دولار

على مشارف العاصمة الكينية نيروبي، تنشط فوق أرض مشبَّعة بالمياه مئات الآلاف من النمل الأحمر والأسود، التي باتت هدفاً للصيادين الجائرين...

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بين العناق والطبيعة تولد الحكايات الأجمل (حديقة حيوان أستراليا)

عائلة الأمير ويليام تُسمّي صغير كنغر أسترالي «العناق»

شارك أمير وأميرة ويلز، ويليام وزوجته كاثرين، أطفالهما الثلاثة في اختيار اسم لصغير كنغر رمادي شرقي في حديقة حيوان أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

أغلقت إدارة المتنزهات الوطنية الأميركية أجزاء من متنزه «غريت سموكي ماونتنز» أمام الجمهور، في أعقاب سلسلة من المواجهات العنيفة مع دببة عدوانية...

«الشرق الأوسط» (كارولاينا الشمالية)
يوميات الشرق عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات...

«الشرق الأوسط» (سيول)

هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
TT

هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)

منذ نحو 3 سنوات، حزمت الإعلامية والممثلة هيام أبو شديد حقائبها متخذة قرار الهجرة من لبنان. وكانت كندا وجهتها الجديدة، حيث تقيم اليوم في مدينة مونتريال.

لم تحتج وقتاً طويلاً للانخراط في مجتمع يعيش بأمان ويطبّق القوانين. نظمت محترفات فنية في المدارس، وسجلت في نقابة الفنانين بعد معادلة شهاداتها الجامعية. انضمت بصفتها مبتدئة لتصبح اليوم عضواً محترفاً. لم تشأ أن تتخلّى عن مهنة التمثيل، فاستمرت في العمل من هناك في أفلام ومسلسلات لبنانية، وشاركت في فيلم كندي بعنوان «السيدة البيضاء». كما تبث برنامجاً إذاعياً مرتين أسبوعياً عبر إذاعة «الشرق الأوسط»، لتبني جسور التواصل بين لبنان والمغتربين.

هاجرت هيام أبو شديد إلى كندا منذ نحو 3 سنوات (إنستغرام)

تستضيف هيام أبو شديد في برنامجها «الحكي بيناتنا» أبناء الجاليات العربية من سوريين، ومصريين، ومغاربة، ولبنانيين، وغيرهم. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «يشكِّل البرنامج منبراً حرّاً للمغتربين للتعبير عن همومهم ومشاعرهم بعيداً عن أوطانهم. تصلني تعليقات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصفه بعضهم بأنه صوتهم في بلاد الغربة يوقظ فيهم الحنين، في حين يعدُّه الوافدون الجدد إلى كندا بارقة أمل تشجعهم على الانخراط في المجتمع الغربي وتخفف عنهم شعور الوحدة في بداياتهم».

وتشير هيام إلى أن البرنامج يضم شهادات حيّة وقصص نجاح لمغتربين لبنانيين وعرب، قائلة: «أقدِّمه منذ 4 أشهر، ولم يتبقَّ سوى أيام قليلة على ختام موسمه الأول».

وعن أكثر ما لفتها في ضيوفها، ترد: «شعرت بأنهم يتمتعون بوعي كبير وذكاء عاطفي، وهو أمر ليس سهلاً بناؤه في الشخصية. كما أن الجاليات العربية تهتم ببعضها بعضاً وتساند أبناءها الذين يخوضون تجربة الاغتراب. وأنا شخصياً تلقيت دعماً وتشجيعاً كبيرين من أبناء الجالية اللبنانية».

أما عن قرار الهجرة، فتوضح أن الظروف الصعبة في لبنان كانت العامل الأساسي وراء اتخاذها هذه الخطوة، إلى جانب وجود أولادها وأحفادها في كندا. وتضيف: «الأزمات المتراكمة في لبنان تشعر الإنسان بالتعب والإحباط، كما أن وجود أولادي شجعني على الانتقال، فأصبحت قريبة منهم ومن أحفادي الذين كنت أشتاق لاحتضانهم».

وتؤكِّد أن الحنين إلى لبنان لا يفارقها: «نحن نشتاق إلى لبنان حتى ونحن نعيش فيه. نشتاق إليه بعيداً عن الحروب والأزمات، ونأمل أن يعود يوماً كما عرفنا».

في برنامجها «الحكي بيناتنا» تمد جسر التواصل بين لبنان المقيم والمغترب (إنستغرام)

وتصف تجربتها مع «الحكي بيناتنا» بأنها فتحت أمامها آفاقاً واسعة للتعرف إلى ثقافات وحضارات مختلفة، مشيرة إلى أن هموم اللبنانيين في الاغتراب تختلف عن تلك الموجودة في الوطن: «وجع الفراق صعب، لكنهم يعيشون هنا في أجواء من السلام والطمأنينة».

وتتابع: «أستمتع بالحوارات التي أجريها لا سيما أن كثيرين يتفاعلون معي ويمدونني بتعليقاتهم وانطباعاتهم الإيجابية. فيسرّون لي بأن البرنامج هو بمثابة نسمة من بلادهم تبرّد قلوبهم».

وتؤكد أن قرارها بالعمل في كندا نابع من رغبتها في البقاء منتجة ومستقلة، موضحة: «لم أرغب في أن أكون عبئاً على أولادي، لذلك بحثت عن فرصة عمل منذ وصولي».

تحنُّ إلى لبنان حتى وهي تعيش فيه (إنستغرام)

وعن الهجرة، تقول: «لا أستطيع أن أشجع أو أعارض، فلكل شخص ظروفه الخاصة. اتبعت إحساسي ببساطة ولم أحاول الاستفهام عن هذه الخطوة أو ما ينتظرني بعدها. لم يشجعني أحد على اتخاذها، بل فعلت ما رأيته مناسباً وصائباً بالنسبة إليّ. الأهم أن يكون صاحب القرار جاهزاً لتنفيذه».

وتختم حديثها بالتأكيد أنها تعيش اليوم بهدوء في كندا وتزور لبنان بين الحين والآخر، كما أن المرأة والرجل متساويان في خوض تجربة الاغتراب: «لم أؤمن يوماً بالتمييز بينهما، ومن يجتهد يصل. أكثر ما أحببته في كندا هو احترام القوانين وحصول الجميع على حقوقهم من دون تفرقة. بينما نفتقد في لبنان أننا نعيش وسط فوضى تحرمنا متعة الحياة».


الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
TT

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

ثمة دائماً طرائق جديدة لتقديم روائع الفنون القديمة والمعاصرة. ولم يعد المعرض مكاناً لتأمُّل لوحات معلقة على جدران هذه الصالة أو تلك، بل مغامرة تجريبية متجدّدة تُعيد وضع العمل الفنّي في موقعه من تطوّر الزمن وثورة التقنيات الحديثة.

وتنطبق هذه النظرة على المعرض المُقام حالياً في متحف بيكاسو حتى السادس من سبتمبر (أيلول) المقبل، بعنوان «تحولات غيرنيكا». وهي تجربة فريدة من نوعها للواقع الافتراضي تدور حول إحدى أشهر التحف الفنّية في القرن العشرين.

ويتيح المعرض فرصة مبتكرة وغير مسبوقة للغوص في أعماق جدارية بابلو بيكاسو الشهيرة، «غيرنيكا»، متتبّعاً تاريخها منذ تكليف الفنان برسمها لمعرض باريس الدولي عام 1937، وصولاً إلى تحوّلها إلى رمز عالمي للسلام.

وفور دخول الزائر، يجد نفسه مدعواً إلى رحلة تمر بمحطات أساسية في تاريخ اللوحة، من الجناح الجمهوري الإسباني حيث عرضت للمرة الأولى، إلى أطلال مدينة غيرنيكا الباسكية بعد القصف الذي ألهم الفنان رسمها، مروراً بمرسم بيكاسو الباريسي في شارع «غراند أوغسطين» حيث ولدت الجدارية، وصولاً إلى رحلاتها المتعدّدة قبل استقرارها النهائي في متحف الملكة صوفيا.

الواقع الافتراضي يعيد رسم الطريق إلى «غيرنيكا» (صور المعرض)

ويرافق الزائر في هذه التجربة صوتا شاهدين أساسيين: الكاتب خوان لاريا، عضو الوفد الجمهوري الإسباني، ودورا مار، الفنانة السريالية وشريكة بيكاسو، التي لعب التزامها بمناهضة الفاشية دوراً محورياً في ولادة العمل. وهي أيضاً مَن وثَّقت مراحل رسم الجدارية عبر سلسلة من الصور الفوتوغرافية الشهيرة.

ومَن يُشاهد صور بيكاسو خلال العمل على اللوحة يلاحظ ظهوره بكامل أناقته، مرتدياً سروالاً أسود وقميصاً أبيض وربطة عنق قاتمة، وكأنه يشارك في جنازة الأبرياء الذين قضوا تحت أنقاض منازلهم نتيجة قصف القوات الألمانية لبلدة غيرنيكا الإسبانية.

وفي تجربة حسية تجمع بين تاريخ الفن والانغماس العاطفي، يقدم معرض «تحولات غيرنيكا» منظوراً جديداً لفهم هذا العمل ذي الصدى العالمي، مستعيناً بدراسات أولية ووثائق أرشيفية وأعمال مرتبطة مباشرة بولادة الجدارية.

ورغم مئات الدراسات التي تناولت «غيرنيكا» عبر العقود، يرى القائمون على المعرض أن استحضارها اليوم بتقنيات الواقع الافتراضي يمنحها حياة جديدة، خصوصاً أنّ رسالتها المناهضة للحروب لا تزال تنسجم مع الزمن الراهن.

ومن المعروف أنّ بيكاسو رسم جداريته الشهيرة، التي يبلغ حجمها 349 في 776 سنتيمتراً، بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران) 1937 مستخدماً الأسلوب التكعيبي، بناءً على طلب الحكومة الجمهورية الإسبانية لعرضها في الجناح الإسباني بمعرض باريس الكوني.

وجاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، قبل أن تُحفظ في الولايات المتحدة خلال فترة الحكم الديكتاتوري بطلب من الفنان نفسه، ثم تعود إلى إسبانيا عام 1981.


شقيقان يتسابقان حول العالم... ثم يكتشفان نفسيهما على الشاشة

أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)
أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)
TT

شقيقان يتسابقان حول العالم... ثم يكتشفان نفسيهما على الشاشة

أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)
أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)

كشف الشقيقان هاريسون وكايتي ديفاين، المُشاركان في أحدث مواسم برنامج «ريس أكروس ذا وورلد» (سباق حول العالم) الذي تبثّه «بي بي سي»، عن التجربة الغريبة التي يعيشانها خلال مشاهدة نفسيهما على الشاشة، وذلك قبيل عرض الحلقة الأخيرة من البرنامج.

وسيظهر هاريسون، البالغ 24 عاماً، وشقيقته كايتي، 21 عاماً، وهما من مدينة مانشستر، في المرحلة النهائية من البرنامج، حيث يخوض المتسابقون مغامرة شاقّة في السفر من دون استخدام الهواتف المحمولة وبميزانية محدودة.

ووثَّق هذا الموسم رحلة الفرق المشاركة وهي تتسابق لمسافة تزيد على 12 ألف كيلومتر عبر أوروبا وآسيا.

وقال هاريسون، الذي يعمل مساعداً مالياً: «إنه شعور غريب... يبدو الأمر كأنك تُشاهد شخصاً آخر». وأضاف: «أنت تدرك أنّ مَن تراه على الشاشة هو أنت بالفعل، لكن الأمر يعود إلى مرحلة مضى عليها وقت طويل، كما أنّ كثيراً يحدث خلال يوم واحد لدرجة أنك لا تتذكر كلّ ما تراه على الشاشة». وتابع: «تقول أحياناً لنفسك: هل قلت ذلك فعلاً؟».

وأوضح أنّ مشاعره تتراوح بين الإحراج والضحك على نفسه، مضيفاً: «هذه تجربة غريبة جداً، وليست شيئاً معتاداً بالنسبة إلينا».

وتنطلق رحلة المتسابقين من مدينة باليرمو في جزيرة صقلية الإيطالية، وصولاً إلى قرية هاتغال النائية الواقعة على ضفاف بحيرة هوفسغول في شمال منغوليا، وذلك سعياً للفوز بالجائزة المالية البالغة 20 ألف جنيه إسترليني.

أما كايتي، التي تعمل مديرة حسابات، فقالت إنّ مشاهدة البرنامج أعادت إليها كثيراً من الذكريات. وأضافت: «عندما أشاهد الحلقات، أجد نفسي أضحك دائماً، لأنني لا أتذكر أن الأمور كانت تبدو بهذا الشكل». وتابعت: «أشعر أنّ الأحداث تبدو أكثر طرافة عند مشاهدتها لاحقاً».

وأوضحت أنّ التوتّر كان يرافقهم طوال مدّة التصوير، لكنها ترى الآن أنها تستطيع الاستمتاع بالتجربة بشكل كامل عند مشاهدتها مجدداً، قائلة: «في تلك اللحظات، ثمة كثير من الضغط النفسي، لكن عندما تُشاهد الأمر لاحقاً تستطيع أن تستمتع فعلاً بكلّ ما عشناه».

وكانت كايتي قد تحدَّثت سابقاً عن أن قضاء كل يوم مع شقيقها كان في الواقع الجزء الأسهل من التجربة. وقالت: «نعرف بعضنا بعضاً بشكل جيد جداً، وكأنّ كلاً منا امتداد للآخر».

وترى أنّ المشاحنات بينهما قد تكون في الواقع عاملاً إيجابياً يُساعدهما،

وأضافت أنّ بعض الأشقاء قد يعدُّون ذلك نوعاً من الشجار، لكنّ الأمر بالنسبة إليهما مختلف تماماً، موضحةً: «كلّما كنا أكثر قسوة مع بعضنا، أصبحت علاقتنا أقوى».