جيش إيران يهدد بـ«جبهات جديدة» ويعزز قدراته خلال الهدنة

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

جيش إيران يهدد بـ«جبهات جديدة» ويعزز قدراته خلال الهدنة

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

هدد قيادي في الجيش الإيراني، الثلاثاء، بفتح «جبهات جديدة» في حال استأنفت واشنطن هجماتها على طهران، قائلاً إن وحدات الجيش تعاملت مع فترة وقف إطلاق النار بوصفها «فترة حرب»، واستخدمتها لتعزيز قدراتها القتالية.

وجاء التهديد بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أرجأ هجوماً على إيران كان مقرراً الثلاثاء، استجابة لطلب قادة قطر والسعودية والإمارات، مؤكداً أن «مفاوضات جادة» تجري مع طهران.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة لن تنفذ الهجوم المقرر، لكنه شدد على أنها جاهزة لشن «هجوم شامل وواسع النطاق على إيران في أي لحظة»، إذا لم يتم التوصل إلى «اتفاق مقبول».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قوله، خلال تجمع عام، إن «العدو» إذا شن هجوماً جديداً على إيران «فسنفتح ضده جبهات جديدة وسنستخدم معدات وأساليب جديدة».

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية تملك «إشرافاً» على مضيق هرمز، وإن وضع المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه في السابق».

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وأضاف أكرمي نيا أن أي مسار لاحق يجب أن يقوم على احترام ما وصفه بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، في إشارة إلى موقف طهران من ترتيبات الأمن والملاحة في المضيق.

ولفت أكرمي نيا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية رفعت جاهزيتها خلال فترة الهدنة، مؤكداً أن إيران «لا يمكن محاصرتها ولا هزيمتها».

وجاءت تصريحات المتحدث بعد ساعات من تقرير نشرته «نيويورك تايمز»، نقل عن مسؤول عسكري أميركي أن إيران استغلت وقف إطلاق النار، الذي استمر شهراً مع الولايات المتحدة، لإزالة الأنقاض عن عشرات مواقع الصواريخ الباليستية التي تعرضت للقصف.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة أمور عملياتية، إن إيران نقلت منصات إطلاق صواريخ متنقلة، وعدلت تكتيكاتها استعداداً لأي استئناف للضربات، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها.

وأضاف أن النظام الإيراني أظهر قدرة كبيرة على الصمود وإلحاق أضرار جسيمة بالمنطقة والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن مخزون إيران النووي لم يُمس حتى الآن.

في المقابل، قال المسؤول إن الحملة العسكرية ألحقت ضربات قاسية بإيران؛ إذ يقدر البنتاغون أنه دمر نحو 13 ألف هدف، وقضى على البحرية الإيرانية، وقتل قادة عسكريين واستخباراتيين رفيعي المستوى، بينهم المرشد السابق علي خامنئي.

وقال المسؤول إن كثيراً من الصواريخ الباليستية الإيرانية نُشرت من كهوف عميقة ومنشآت محفورة في جبال الغرانيت، يصعب على الطائرات الهجومية الأميركية تدميرها. ولذلك، قصفت الولايات المتحدة مداخل المواقع، ما أدى إلى انهيارها ودفنها لا تدميرها.

وأضاف أن إيران أزالت الآن الأنقاض عن عدد كبير من تلك المواقع، وأن قادة إيرانيين، ربما بمساعدة روسية، درسوا أنماط طيران المقاتلات والقاذفات الأميركية.

عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

وحذر المسؤول من أن إسقاط طائرة «إف 15 إي» الشهر الماضي، والنيران الأرضية التي أصابت طائرة «إف 35»، كشفا أن تكتيكات الطيران الأميركية أصبحت متوقعة، بما سمح لإيران بالدفاع ضدها بكفاءة أكبر.

وقال المسؤول إن خمسة أسابيع من القصف المكثف ربما قتلت عدة قادة وضباط إيرانيين، لكنها خلّفت خصماً أكثر صلابة ومرونة. وأضاف أن الإيرانيين أعادوا تمركز كثير من أسلحتهم، ورسخوا اعتقاداً بأنهم قادرون على مقاومة الولايات المتحدة.

ومن جانبه، قال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقيادي السابق في «الحرس الثوري»، إن إيران «لن تقبل الحصار البحري الأميركي»، مؤكداً أن القوات المسلحة تعد مواجهة هذا الحصار «حقاً طبيعياً».

وأضاف رضائي، موجهاً حديثه إلى الجيش الأميركي: «نصيحتي لكم أن تتراجعوا قبل أن يتحول بحر عُمان إلى مقبرة لسفنكم».

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»، إن قوات الجيش الأميركي أعادت، حتى الثلاثاء، توجيه 88 سفينة تجارية وعرقلت مرور 4 سفن لضمان الامتثال الكامل للحصار البحري على إيران.

وتقول طهران إنها لن تفتح مضيق هرمز قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار البحري على موانئها، فيما هدد ترمب بمهاجمة إيران مجدداً إذا لم تبرم اتفاقاً.

وكانت الولايات المتحدة أوقفت هجماتها على إيران الشهر الماضي، لكنها بدأت حصاراً على الموانئ الإيرانية بعدما أغلقت طهران مضيق هرمز أمام السفن. ونفذت إيران، منذ بدء الحرب، ضربات على إسرائيل وقواعد أميركية ودول خليجية.

وفي باريس، جدد وزراء مالية دول «مجموعة السبع» تأكيدهم ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، وأهمية التعامل مع الاختلالات العالمية الجارية.

وشدد وزراء كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا والولايات المتحدة، في بيان مشترك في ختام اجتماعهم، على التزامهم بالتعاون متعدد الأطراف للتصدي للمخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي.

وقال الوزراء إنهم لا يزالون ملتزمين بتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة، داعين جميع الدول إلى تجنب فرض قيود تعسفية على الصادرات.


مقالات ذات صلة

«المركزي التركي» يثبت الفائدة عند 37 % وسط ترقب تداعيات الحرب

الاقتصاد مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

«المركزي التركي» يثبت الفائدة عند 37 % وسط ترقب تداعيات الحرب

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 37 في المائة خلال اجتماعه يوم الخميس، محافظاً على مستوى الفائدة الحالي للاجتماع الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب) p-circle

طهران: وقف إطلاق النار بات «بلا معنى»

رأت طهران اليوم (الخميس)، أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين بات «بلا معنى عملياً».

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية متظاهرون يطالبون بتعليق عضوية إيران أو استبعادها من المنافسات الدولية (رويترز)

محتجون يطالبون «فيفا» باستبعاد إيران من كأس العالم بسبب النظام

قال محتجون إنَّ كثيراً من الأميركيين من أصل إيراني يشعرون بالخجل بدلاً من الفخر إزاء مشارَكة المنتخب الإيراني في كأس العالم، ويطالبون «فيفا» بإبعاده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الخميس دون تغيير يُذكر، حيث قيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران، 11 يونيو 2026 (رويترز)

طهران تعتبر الهدنة «بلا معنى»… ووسطاء يحاولون احتواء التصعيد

اعتبرت طهران، الخميس، أن وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين أصبح «بلا معنى عملياً»، بعد ليلة من الضربات الأميركية الجديدة والردود الإيرانية .

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)

طهران: وقف إطلاق النار بات «بلا معنى»

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب)
TT

طهران: وقف إطلاق النار بات «بلا معنى»

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب)

رأت طهران، اليوم (الخميس)، أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين بات «بلا معنى عملياً»، وذلك بعد ليلة من القصف الأميركي الذي ردّت عليه إيران بضرب أهداف في دول الخليج والأردن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب في الشرق الأوسط وشهرين من وقف إطلاق نار هشّ، تتجه الأمور مجدداً إلى التصعيد. ولخّصت باكستان، التي تضطلع بدور الوساطة في المفاوضات، الموقف بالقول إنه «من الصعب أن نبقى متفائلين»، داعيةً إلى اللجوء إلى الدبلوماسية والحوار.

ورغم وجود مفاوضين قطريين في طهران حتى صباح الخميس، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بالتنسيق مع واشنطن حسب مصادر أميركية، فإن الحديث عن اتفاق لم يعد مطروحاً في الوقت الراهن.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إنّ «الهجمات غير القانونية والإجرامية التي ارتكبتها الولايات المتحدة في الساعات الأخيرة لا تشكل انتهاكاً صارخاً فحسب... بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى عملياً».

وأضافت أنّ «المسؤولية عن العواقب الخطيرة للغاية لهذا العمل الإجرامي تقع على عاتق قادة الولايات المتحدة».

وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت خلال الليل منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوّي إيرانية. وكانت الضربات أقرب إلى العاصمة من ضربات اليوم السابق الذي اقتصر القصف فيه على الجنوب الإيراني.

وردت طهران بإعلان ضرب قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بالكامل واستهداف أي سفينة تحاول عبوره.

ونُفّذت الضربات الأميركية عقب اتهام الرئيس دونالد ترمب لإيران بالمماطلة في المفاوضات، بعدما كان قد تحدث قبل ذلك، وعلى غرار مرات كثيرة سابقة، عن قرب التوصل إلى اتفاق.


القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
TT

القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عملياً بإنهاء وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ نحو شهرين، ودفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، فيما توعد الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات إذا لم توافق طهران فوراً على اتفاق سلام، رغم وساطات التهدئة.

وبدأ التصعيد الأخير بعد إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز، الاثنين، ما فجّر سلسلة هجمات متبادلة داخل إيران وعلى قواعد أميركية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أحدث موجة من الضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» في أنحاء إيران، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر».

وجاءت الضربات الأميركية الجديدة بعد ساعات من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن طهران «ستدفع الثمن» إذا استمرت المفاوضات في التعثر.

وقال ترمب إن الضربات ستتوقف قريباً، لكنه هدد باستئناف «القصف المكثف» إذا لم يوقع القادة الإيرانيون اتفاقاً مع واشنطن فوراً.

وبدت الهجمات الأميركية أكثر كثافة واتساعاً من اليوم السابق. ودوت انفجارات في طهران وبندر عباس وميناب وسيريك وكرج ومناطق أخرى قرب مضيق هرمز، بينما قال «الحرس الثوري» إن مواقع قريبة من العاصمة، بينها كرج غرب العاصمة، تعرضت للقصف أيضاً.

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في محافظة طهران جراء الضربات الأميركية خلال الليل، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مجمع تصنيع وثكنة عسكرية وقاعدة محلية لـ«الحرس الثوري» خارج طهران.

وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أنه شن هجمات مضادة على 18 هدفاً عسكرياً أميركياً في الكويت والبحرين، بما في ذلك مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، كما أعلن استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن لليلة الثانية على التوالي بإطلاق 12 صاروخاً باليستياً.

وقال الجيش الأردني إن أنظمة الدفاع الجوي وسلاح الجو الملكي اعترضا 20 صاروخاً إيرانياً أُطلقت باتجاه منطقة الأزرق في محافظة الزرقاء، مضيفاً أن عملية الاعتراض أدت إلى سقوط شظايا من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

وفي البحرين، قالت وزارة الداخلية إن فتاة تبلغ 11 عاماً أصيبت بجروح طفيفة، بينما اشتعلت النيران في مركبات وتضررت منازل في مدينة حمد والمنامة بعد سقوط حطام ناجم عن اعتراض مسيّرات إيرانية.

أما الكويت فأغلقت مجالها الجوي لساعات بعد الهجوم الإيراني، وقالت إن الرحلات الجوية حُولت إلى مطارات بديلة، فيما أطلقت الدفاعات الجوية الكويتية النار على أهداف واردة مع استمرار التهديدات الإيرانية.

سنتكوم تنفي إغلاق إيران للمضيق

عاد مضيق هرمز ليصبح مركز الصراع الرئيسي بين واشنطن وطهران، مع تمسك إيران بفرض سيطرتها على الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وحذرت «عمليات هيئة الأركان» الإيرانية و«الحرس الثوري» من أنها ستستهدف أي سفينة تحاول عبور المضيق، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تعرض سفينتين أميركيتين لإطلاق نار.

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية أن يكون المضيق مغلقاً أو أن أياً من سفنها تعرضت للإصابة، مؤكدة أن السفن التجارية ما زالت تواصل العبور رغم التهديدات الإيرانية.

وقال ترمب إن الجيش الأميركي نفذ منذ الشهر الماضي «مهمة سرية» لتمرير شحنات النفط عبر المضيق بعيداً عن القوات الإيرانية، مضيفاً أن السفن كانت تتحرك ليلاً بمساعدة تدمير معدات الرادار الإيرانية.

وأضاف أن أكثر من 100 مليون برميل نفط تمكنت من تجاوز «قبضة إيران» على المضيق، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط 93 دولاراً للبرميل، بارتفاع يزيد على 25 في المائة منذ اندلاع الحرب في فبراير.

كما واصلت واشنطن فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها أطلقت النار على ناقلة النفط «سيتيبيلو» التي ترفع علم بالاو بعدما «انتهكت الحصار بمحاولة نقل نفط من إيران».

وأكدت الهند لاحقاً مقتل ثلاثة بحارة هنود كانوا على متن الناقلة، فيما أدانت المنظمة البحرية الدولية الهجوم، وقالت إن المنطقة شهدت 43 هجوماً على الشحن الدولي منذ بدء الحرب.

وفي حادث منفصل، قالت إيران إن مقذوفاً أميركياً أصاب بارجة شحن إيرانية في خليج عمان كانت تنقل بضائع أساسية من ميناء خصب العماني إلى سيريك، مضيفة أن السفن المارة أنقذت أفراد الطاقم الخمسة ونقلتهم إلى سلطنة عمان.

كما تعرضت ناقلة أخرى قرب موقع استهداف «سيتيبيلو» قبالة عمان لحريق في غرفة المحركات، وسط شبهات أولية بتعرضها لهجوم جديد.

وأصبح التصعيد البحري أحد أخطر عناصر النزاع، مع ارتفاع المخاوف من تعطل أوسع لحركة الطاقة العالمية، في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبية ترمب.

وأظهرت استطلاعات رأي أميركية تراجع معدلات تأييد الرئيس الأميركي، فيما أعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم من أن تتحول الحرب إلى عبء انتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

دبلوماسية تحت النار

ورغم التصعيد العسكري، استمرت الاتصالات السياسية خلف الكواليس. وغادر وفد دبلوماسي قطري طهران صباح الخميس بعد محادثات مع مسؤولين إيرانيين استمرت حتى الساعات الأولى من الصباح، وفق دبلوماسي مطلع قال إن المباحثات جرت «بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

كما نقل تقرير لشبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لا تزال «على مسارها» رغم تبادل الضربات بين الجانبين.

لكن الخلافات الجوهرية بقيت من دون حل. فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، إضافة إلى إنهاء القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، تطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، كما تصر على أن أي اتفاق يجب أن يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان وإنهاء الحرب مع «حزب الله».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الضربات تهدف إلى «تعزيز الموقف الدبلوماسي» لواشنطن، مضيفاً خلال زيارة إلى القيادة المركزية الأميركية في فلوريدا: «سنضربهم بقوة الليلة، وإذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل فسنتفاوض بالقنابل».

أما وزارة الخارجية الإيرانية فقالت إن الضربات الأميركية الأخيرة جعلت وقف إطلاق النار «بلا معنى عملياً»، ووصفت الهجمات بأنها «غير قانونية وإجرامية».

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة استهدفت خزانات مياه كانت تزود 10 قرى بمياه الشرب، مضيفاً: «هذه ليست أضراراً جانبية، بل جريمة حرب محسوبة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان».

مشهد معقد

وفي موازاة التصعيد الأميركي الإيراني، استمرت الحرب في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، ما زاد من تعقيد أي محاولة للتوصل إلى تسوية شاملة.

ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال متمسكاً بأهداف أوسع من مجرد وقف إطلاق النار، بينها إضعاف النظام الإيراني وإنهاء برنامج طهران النووي وتدمير «حزب الله».

وفي الداخل الإيراني، دعا محسن أراكي، عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة وعضو المجلس الأعلى للحوزات العلمية، إلى استهداف المصالح الأميركية، واعتبر ذلك «واجباً شرعياً». كما وصف الولايات المتحدة بأنها «كافر حربي»، في خطاب يعكس اتجاهاً متشدداً داخل المؤسسة الحاكمة مع اتساع المواجهة.

وتأتي هذه الدعوات فيما تتعرض حكومة طهران لضغط عسكري واقتصادي متزايد، لكنها تراهن على قدرتها على استخدام مضيق هرمز والردود الإقليمية كورقة تفاوضية.

وأدت الحرب، المستمرة منذ أواخر فبراير، إلى مقتل آلاف الأشخاص وتعطيل جزء كبير من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر الخليج العربي، ما دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع. وارتفعت أسعار النفط بنحو 3 دولارات بعد تهديدات ترمب، وواصلت مكاسبها في التداولات الآسيوية.

وتحول النزاع إلى عبء سياسي على البيت الأبيض، مع تزايد غضب الناخبين الأميركيين من ارتفاع أسعار الوقود وتراجع مكاسب الأجور. وأبدى بعض الجمهوريين قلقهم من أن تؤثر الحرب في فرص الحزب خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.


طهران تعتبر الهدنة «بلا معنى»… ووسطاء يحاولون احتواء التصعيد

رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران، 11 يونيو 2026 (رويترز)
رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران، 11 يونيو 2026 (رويترز)
TT

طهران تعتبر الهدنة «بلا معنى»… ووسطاء يحاولون احتواء التصعيد

رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران، 11 يونيو 2026 (رويترز)
رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران، 11 يونيو 2026 (رويترز)

اعتبرت طهران، الخميس، أن وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين أصبح «بلا معنى عملياً»، بعد ليلة من الضربات الأميركية الجديدة والردود الإيرانية ، في وقت تكثفت التحركات الدبلوماسية في محاولة لمنع انهيار كامل لمسار التهدئة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن «الهجمات غير القانونية والإجرامية» التي نفذتها الولايات المتحدة خلال الساعات الأخيرة «لا تشكل انتهاكاً صارخاً فحسب، بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى عملياً»، محملة قادة الولايات المتحدة مسؤولية «العواقب الخطيرة للغاية» للتصعيد.

وجاء الموقف الإيراني بعد موجة جديدة من الضربات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، فيما ردت طهران بإعلان استهداف قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن، وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة وتهديد أي سفينة تحاول العبور.

وبعد ثلاثة أشهر من الحرب وشهرين من هدنة هشة، بدا أن مسار التفاوض الذي كان يطرح قبل أيام بوصفه قريباً من اتفاق أولي دخل مرحلة أكثر تعقيداً، مع انتقال المواجهة من الضربات المحدودة إلى استهدافات أوسع تهدد بإغراق المنطقة في نزاع مفتوح.

ورغم التصعيد، استمرت الاتصالات السياسية خلف الكواليس. فقد بقي مفاوضون قطريون في طهران حتى صباح الخميس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، في إطار اتصالات جرت بالتنسيق مع واشنطن، بحسب مصادر مطلعة.

وبينما تتواصل الوساطات والتحركات الدبلوماسية، يبدو أن التصعيد العسكري المتسارع بات يضغط على فرص التوصل إلى اتفاق سريع، حتى مع استمرار القنوات الخلفية بين الطرفين.

وفي الوقت نفسه، قالت ثلاثة مصادر إيرانية ومسؤول أوروبي لـ«رويترز» إن الجهود للتوصل إلى اتفاق مبدئي بين إيران والولايات المتحدة تكثفت خلال الساعات الأخيرة رغم الضربات المتبادلة، مضيفين أن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً بشأن تفاصيل مذكرة تفاهم محتملة.

وبحسب المصادر، تم التوصل إلى تفاهم سياسي أولي، لكن نقاطاً رئيسية ما زالت موضع خلاف، أبرزها آلية الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المجمدة في بنوك أجنبية.

وقال مصدر إيراني إن طهران تريد الإفراج عن ما بين ستة و12 مليار دولار من أموالها المجمدة وتحويلها مباشرة إليها، بينما تصر واشنطن على الإفراج التدريجي عن الأموال وربط استخدامها بالسلع الإنسانية، مع رفض إعادة الأموال إلى إيران بشكل مباشر.

وأضافت المصادر الإيرانية أن أولوية المؤسسة الدينية الحاكمة لم تعد التوصل إلى تسوية شاملة بقدر ما أصبحت تأمين «حد أدنى من مساحة التحرك» عبر إنهاء الحرب والإفراج عن الأصول المجمدة، في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة.

المدمرة الأميركية «يو إس إس مايكل مورفي» تطلق صواريخ «توماهوك» خلال الضربات الأميركية على إيران في صورة من تسجيل نشرته القيادة المركزية الأميركية، 10 يونيو 2026 (رويترز)

إسلام آباد تتمسك بالوساطة

وفي موازاة الاتصالات القطرية، حاولت باكستان الحفاظ على دور الوسيط بين واشنطن وطهران رغم التصعيد الأخير.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن المسؤولين الباكستانيين سيواصلون جهود الوساطة لإنهاء الحرب، داعية إلى «تسوية بالتفاوض» بين الطرفين.

وقال المتحدث باسم الخارجية طاهر أندرابي إن إسلام آباد تشعر «بقلق بالغ» إزاء التطورات الأخيرة، مضيفاً أن «الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا المبدأين التوجيهيين لتحقيق تسوية يتم التفاوض عليها لجميع القضايا الخلافية».

وأضاف: «من الصعب أن نكون متفائلين في ظل هذا التصعيد الجديد، لكننا لم نفقد الأمل ولا نزال منخرطين في جهود الوساطة».

وشدد أندرابي على أن بلاده لا تريد «إسدال الستار» على دور الوساطة الذي تقوم به، مشيراً إلى أن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي عاد أخيراً من طهران بعد تسليم رسالة من رئيس الوزراء شهباز شريف إلى القيادة الإيرانية.

وكانت باكستان قد برزت خلال الأسابيع الأخيرة باعتبارها إحدى القنوات الأساسية لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران، إلى جانب قطر وسلطنة عمان، مع سعي القوى الإقليمية إلى منع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة تهدد الملاحة والطاقة في الخليج العربي.

دعوات دولية للعودة إلى التفاوض

وفي موسكو، دعا الكرملين الولايات المتحدة وإيران إلى «العودة إلى طاولة المفاوضات» وضبط النفس، محذراً من التداعيات الاقتصادية والسياسية للتصعيد.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن التصعيد يحمل «تداعيات سلبية على الوضع في المنطقة والاقتصاد العالمي»، في إشارة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل حركة الشحن البحري.

كما دعت تركيا الطرفين إلى وقف الهجمات واستئناف المفاوضات. وقال وزير الخارجية هاكان فيدان إن أنقرة تنصح واشنطن وطهران، بالتنسيق مع باكستان، بالعودة إلى المحادثات لتجنب مزيد من التصعيد.

وأضاف فيدان أن تركيا، التي تحافظ على اتصالات وثيقة مع الجانبين، ترى أن استكمال المفاوضات يبقى المسار الوحيد الممكن للوصول إلى اتفاق سلام.

لكن رغم هذه الدعوات، لا تزال الفجوات الرئيسية قائمة بين الطرفين. فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، وضمان عدم تطوير سلاح نووي.

في المقابل، تصر طهران على رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، إضافة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان، ضمن أي تفاهم نهائي.

وانضمت إيطاليا إلى الدعوات الأوروبية للضغط المشروط على طهران. وقالت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، الخميس، إن على أوروبا أن تكون مستعدة لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران إذا أبدت استعداداً للتفاوض، وزيادتها إذا واصلت التصعيد.

وأضافت أمام البرلمان أن استمرار طهران في «تهديد حرية الملاحة وشن هجمات ودعم ميليشيات وانتهاك التزاماتها الدولية» يستدعي استعداد الاتحاد الأوروبي لزيادة الضغط، بما في ذلك عبر «إجراءات جديدة محددة الأهداف»، في ظل تأثير توترات مضيق هرمز على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.