توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

السيسي يطالب الحكومة بالتوسع في مشاريع الطاقة المُتجددة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
TT

توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)

في إطار تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية وأزمة سلاسل إمداد الطاقة، تعزز مصر جهود خفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره؛ وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بـ«التوسع المدروس» في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، وعمل مزيج طاقة متوازن.

ومع سعي الدولة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء، اجتمع السيسي، الاثنين، مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ومستشار الرئيس للشؤون المالية أحمد الشاذلي، لمتابعة موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وتحدث عصمت عن خطة الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري لتحقيق التنمية المستدامة، ومتابعة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة خلال العامين المقبلين، وزيادة نسبة مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45 في المائة بحلول عام 2028.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة، محمد الشناوي، تابع السيسي مستجدات تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطاقة الشمسية «أوبليسك» في نجع حمادي بصعيد البلاد بقدرة 500 ميغاواط، ومشروع «طاقة الرياح برأس شقير»، على الساحل الغربى لخليج السويس، بقدرة 900 ميغاواط، ومشروع «الطاقة الشمسية» بمحافظة المنيا بوسط البلاد بقدرة 1700 ميغاواط.

محطة توليد كهرباء «النوبارية» (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وأكد السيسي «ضرورة الإسراع في تنفيذ تلك المشروعات، وتذليل الصعوبات لإنهاء الأعمال، والربط على الشبكة القومية للكهرباء لضمان استقرار ومرونة الشبكة الكهربائية»، كما شدد على «ضرورة تعظيم الاستفادة من الإمكانات الطبيعية التي تمتلكها مصر في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح».

وتقيم الحكومة عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، والتي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب محطة «أبيدوس 1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بحسب بيانات مجلس الوزراء.

استهدافات الدولة

يشير أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يندرج ضمن خطة الدولة منذ عام 2017، لكنه أضاف أن هناك «توجهاً رئاسياً بالتقدم في مستويات تنفيذ هذه المشروعات، وفق جدول زمني للوصول إلى نسبة الطاقة المتجددة لنحو 45 في المائة من الاستهلاك اليومي».

وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في أبريل (نيسان) الماضي أن الحكومة تستهدف التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء «للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

وزير الكهرباء خلال زيارة محطة «محولات برج العرب» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

وأرجع القليوبي تأخر الحكومة إلى الأحداث العالمية والإقليمية وفي مقدمتها جائحة كورونا، والحرب الأوكرانية - الروسية، ثم الحرب الإسرائيلية على غزة، والآن الحرب الإيرانية. ويلفت إلى أن هذه الأحداث أثرت اقتصادياً على معدلات الاستثمار الأجنبي لبعض المشروعات وتمويلها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «باكورة الاستهداف الحكومي ما زالت موجودة؛ صحيح لم تحقق مصر الكفاءات المستهدفة في الوصول خلال 2027 و2028 أن يكون نصف إنتاج الكهرباء من مصادر بعيدة عن البترول والسلع الوقودية، لكن على الأقل وصلنا لقدرات تؤكد أن نحو 20 في المائة من الطاقة الكهربائية يتم إنتاجها من الطاقة المتجددة».

وأشار إلى أن الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري ركز على مراجعة المشروعات الاستثمارية للطاقة المتجددة، وقال: «نتحدث عن نحو 2500 ميغاواط سوف يتم ضخها في الشبكة القومية لإنتاج الكهرباء في خلال الشهرين المقبلين».

كما لفت إلى وجود محطات تُنتج بالفعل، منها محطة «بنبان» في أسوان والتي بدأ تشغيلها نهاية 2019، ومحطة «كوم أمبو» للطاقة الشمسية بالمحافظة نفسها، وبدأت في 2021، فضلاً عن محطات تحت الإنشاء في خليج السويس، والبحر الأحمر، والمنيا، وقنا، والإسكندرية.

رئيس الوزراء خلال افتتاح محطة «أبيدوس للطاقة الشمسية» في ديسمبر 2024 (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومضى قائلاً: «خلال عام 2026 يدخل نحو 2500 ميغاواط، وخلال 2027 يكون لدينا 11000 ميغاواط، وفي 2028 نصل إلى 28000 ميغاواط من الرياح»، مرجحاً أن تستهدف مصر نحو 39000 ميغاواط من الشمس والرياح في 2030 قد يتم تعجيلها لتكون في 2028، حتى يُمكن توفير قدرات عالية جداً للشبكة، تستطيع توفير سلع وقودية وفاتورة غاز طبيعي».

وحول قدرة مشروعات الطاقة المتجددة على تخفيض الاعتماد على الوقود، قال القليوبي: «لدى مصر مشروعات سابقة أنتجت بالفعل مثل محطة (الزعفرانة)، وتنتج 545 ميغاواط، ومحطة (جبل الزيت)، وتنتج 580 ميغاواط، ومحطة (رأس غارب)، وتنتج 250 ميغاواط. وهناك محطات كثيرة من المستهدف أن تدخل الشبكة خلال الفترة المقبلة».

وأضاف: «نستهدف 2500 ميغاواط سوف توفر على الأقل نحو ثلث الغاز الطبيعي الذي يتم استيراده لمحطات الكهرباء».

الاستثمار في الطاقة

تم أيضاً خلال اجتماع الاثنين استعراض ما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، خصوصاً ما يتعلق بمجمع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بجبل الزيت، البالغ قدرته الإجمالية نحو 580 ميغاواط.

جانب من محطة تغذية كهربائية لمشروعات الدلتا الجديدة في نوفمبر الماضي (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

ووجه الرئيس السيسي بتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مُستهدفات القطاع، وتحقيق الاستفادة المثلى من دوره في جهود التنمية.

كما تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة السعي لاستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في المصانع، عبر تنفيذ أنظمة خلايا شمسية لإنتاج الكهرباء داخلها، لتنويع مصادر الطاقة الكهربائية، وتخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، ودعم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع.

وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت في وقت سابق على «عدم وجود أي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتأمين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة».

ولجأت الحكومة خلال عامَي 2023 و2024 إلى خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية، وهو الأمر الذي قوبل حينها بردود فعل سلبية.


مقالات ذات صلة

مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

العالم العربي  وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

شدد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي على أن «(البترول) تعمل وفق خطة استباقية بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن «الحرب الإيرانية»، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، في القاهرة خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

مصير «الخبز الشعبي» يشغل المصريين مع قرب إلغاء «الدعم العيني»

لا يتوقف الجدل في مصر حول منظومة الدعم مع إعلان الحكومة نيتها إلغاء «الدعم العيني» الذي يعتمد على صرف سلع بعينها، وتطبيق «الدعم النقدي».

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا «الداخلية» المصرية توقف سيدتين عقب اشتباكات بين وافدين ومصريين في المترو (وزارة الداخلية)

مشاجرات مصريين مع الوافدين... ضغوط اقتصادية أم خلافات عابرة؟

تفخر السلطات المصرية بمعاملة الوافدين الأجانب مثل معاملة المواطنين دون تمييز، لكن مشاجرات تقع بين الحين والآخر مع مواطنين مصريين تشعل جدلاً حول «حقوق اللاجئين».

رحاب عليوة (القاهرة)
خاص تذبذب أسعار الذهب يربك الأسواق في مصر (شعبة الذهب بالغرفة التجارية بمصر)

خاص تذبذب الأسعار عالمياً يربك الأسواق في مصر بعد أدنى مستوى خلال 6 أشهر

أربك التذبذب المفاجئ لأسعار الذهب الأسواق المصرية مجدداً؛ إذ عاود المعدن الأصفر الارتفاع الطفيف بعد موجة هبوط حادة دفعته إلى أدنى مستوياته خلال ستة أشهر.

عصام فضل (القاهرة )

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
TT

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)
ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

فرضت الهند قيوداً على مشتريات الوقود التجارية من محطات التجزئة، وحددت سقفاً يومياً لمبيعات الديزل، في خطوة تستهدف تجنب حدوث نقص محلي في الإمدادات وسط اضطرابات سلاسل التوريد العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وبموجب أمر حكومي صدر في وقت متأخر من الخميس، طُلب من مشغلي محطات الوقود عدم بيع أكثر من 200 لتر من الديزل يومياً لأي عميل أو مركبة، كما حظر القرار إعادة المشترين بيع الوقود.

ويعمد الكثير من المستخدمين التجاريين، مثل شركات النقل بالشاحنات، إلى شراء الديزل من محطات التجزئة التابعة للشركات الحكومية بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بمنافذ البيع بالجملة؛ ما أدى إلى ضغوط على الإمدادات وظهور نقص في بعض المناطق.

وقالت الحكومة إن هذه القيود تهدف إلى ضمان التوزيع العادل للبنزين والديزل، ومنع الاحتكار والتهريب، والحفاظ على تدفق الإمدادات بأسعار مناسبة للمستهلكين.

فروق الأسعار تدفع الطلب نحو محطات التجزئة

وأوضحت الحكومة أن الديزل، الذي يمثل نحو 40 في المائة من إجمالي استهلاك الوقود في الهند، يُباع للمستخدمين الصناعيين وفق أسعار السوق، بزيادة تقارب 40 روبية للتر الواحد مقارنة بأسعار التجزئة.

وأظهرت البيانات الحكومية أن مبيعات الديزل لدى شركات التجزئة الخاصة، التي تبيع الوقود بأسعار أقرب إلى السوق، تراجعت بنسبة 58 في المائة خلال الشهر الماضي، في حين شهدت الشركات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً في المبيعات، تجاوز 30 في المائة في بعض المناطق.

وجاء في بيان الحكومة، أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى منع كبار المستهلكين من الاستفادة من فروق الأسعار عبر شراء الوقود من محطات التجزئة المخصصة أساساً للاستهلاك العام.

تداعيات الحرب على الإمدادات

ورغم أن الهند تُعدّ مصدّراً صافياً للوقود المكرر، فإن ارتفاع المبيعات المحلية بأسعار مدعومة يضغط على هوامش أرباح شركات التسويق الحكومية، وهي شركة «النفط الهندية»، وشركة «بهارات بتروليوم»، وشركة «هندوستان بتروليوم».

وتسيطر هذه الشركات الثلاث على نحو 90 في المائة من أكثر من 100 ألف محطة وقود منتشرة في أنحاء البلاد.

وأشار البيان الحكومي إلى أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران أثرت في سلاسل إمداد النفط العالمية، وعمليات الشحن، وتوافر المنتجات النفطية؛ ما يجعل إدارة الطلب وترشيد الاستهلاك أمراً ضرورياً في المرحلة الحالية.

وأضاف أن هذه التدابير ستظل سارية لمدة أولية تصل إلى 90 يوماً، ما لم تقرر السلطات إلغاءها قبل ذلك.

ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

تسارع التضخم في أسعار التجزئة

أظهرت بيانات حكومية صدرت الجمعة أن معدل التضخم في أسعار التجزئة بالهند ارتفع إلى 3.93 في المائة في مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والوقود، في وقت لا تزال فيه آفاق الأسعار غير واضحة بفعل الضغوط التضخمية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وجاءت قراءة مايو أقل بقليل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 4 في المائة، كما ظلت قريبة من المستوى المستهدف للتضخم على المدى المتوسط لدى بنك الاحتياطي الهندي.

وتُعدّ هذه القراءة الأعلى منذ اعتماد السلسلة الجديدة لمؤشر أسعار المستهلك، التي أُطلقت في يناير (كانون الثاني) الماضي استناداً إلى سلة استهلاكية وقاعدة بيانات محدثتين.

وجاء ارتفاع التضخم بعد أن رفعت شركات توزيع الوقود الحكومية أسعار البنزين والديزل أربع مرات خلال شهر مايو وحده؛ ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل في مختلف أنحاء البلاد.

وفي الوقت نفسه، واصل تضخم أسعار الغذاء تسارعه من المستويات المنخفضة التي سجلها العام الماضي، ليرتفع إلى 4.78 في المائة في مايو مقارنة مع 4.20 في المائة في أبريل (نيسان).

كما قفز تضخم قطاع النقل إلى 1.75 في المائة خلال مايو، بعدما سجل انكماشاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة في أبريل، في انعكاس مباشر لارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين.

وأدى استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب المخاوف من ضعف موسم الأمطار، إلى دفع بنك الاحتياطي الهندي لرفع توقعاته لمعدل التضخم خلال السنة المالية الحالية إلى 5.1 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 4.6 في المائة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تزيد من المخاطر التي تواجه الروبية الهندية وعجز الحساب الجاري، في ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة.


اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
TT

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)
صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا. فالشركة التي بناها إيلون ماسك حول الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، ثم وسّعت حضورها إلى الإنترنت الفضائي والدفاع والذكاء الاصطناعي، تطرح أسهماً بقيمة تقارب 75 مليار دولار، في ما يوصف بأنه أكبر اكتتاب عام في التاريخ. لكن أهمية الحدث لا تكمن في حجمه فقط، بل في ما يكشفه عن تحولات أعمق: صعود ماسك إلى مستوى غير مسبوق من الثروة والنفوذ، وتداخل القطاع الخاص مع الأمن القومي الأميركي، وبدء مرحلة جديدة من فصل رأس المال الصيني عن أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الأميركي.

الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

وبحسب تقارير إعلامية، فقد باعت «سبايس إكس» 555.5 مليون سهم بسعر 135 دولاراً للسهم، ما يمنحها تقييماً يقارب 1.77 تريليون دولار. وهذا الرقم يضع الشركة، قبل اختبار السوق المفتوحة، في مصاف عمالقة الاقتصاد العالمي. كما أن حصة ماسك في الشركة، إذا أضيفت إلى حصته في «تسلا»، تجعله نظرياً أول تريليونير في العالم، وإن كان ذلك «على الورق»، وبشروط مرتبطة بتقييمات السوق وطموحات مستقبلية شديدة الجرأة.

محور في الاقتصاد الجديد

بدأت «سبايس إكس» بوصفها رهاناً على خفض تكلفة الوصول إلى الفضاء. لكنها اليوم تقدّم نفسها بوصفها منصة مركزية لعصر جديد يجمع بين الفضاء والاتصال والذكاء الاصطناعي. فالشركة لا تكتفي بإطلاق الصواريخ أو تشغيل شبكة «ستارلينك»، بل تتحدث عن مراكز بيانات فضائية، وأقمار اصطناعية بالملايين، وشبكات آمنة للحكومات والدفاع، وقدرات قد تجعلها بنية تحتية أساسية للذكاء الاصطناعي. لكن المفارقة الكبرى بحسب محللين، تكمن في أن التقييم الضخم لا يستند فقط إلى أعمال قائمة ومربحة، بل إلى وعود مستقبلية. فالتقارير تشير إلى أن الشركة تكبدت خسائر بمليارات الدولارات منذ عام 2023، وأن جزءاً كبيراً من قيمتها المفترضة قائم على وحدة ذكاء اصطناعي ناشئة، وعلى خطط لا تزال تبدو لكثيرين أقرب إلى الخيال الصناعي منها إلى نموذج أعمال مستقر. ومع ذلك، فإن المستثمرين يتعاملون مع «سبايس إكس» كما تعاملوا سابقاً مع «تسلا»: ليس كشركة تقليدية، بل كرهان على قدرة ماسك على تحويل الأفكار المستحيلة إلى أسواق ضخمة.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

هذا ما يفسر الطلب الكثيف على الأسهم، سواء من مؤسسات كبرى مثل «بلاك روك»، أو من مستثمرين أفراد سعوا للحصول على حصة في «المغامرة المقبلة» لماسك. ولأن ماسك لا يبيع هنا مجرد شركة، بل سردية كاملة عن المستقبل؛ يصبح التقييم المالي جزءاً من إيمان أوسع بأن الفضاء والذكاء الاصطناعي سيعيدان رسم الاقتصاد العالمي.

نفوذ ماسك يتصاعد

ويرى المحللون أن الاكتتاب يرفع ثروة ماسك، لكنه يرفع أيضاً مستوى الأسئلة حول حجم نفوذه. فـ«سبايس إكس» ليست شركة سيارات أو تطبيقاً رقمياً يمكن الاستغناء عنه بسهولة؛ إنها لاعب رئيسي في برنامج الفضاء الأميركي، وشبكاتها الفضائية أصبحت ذات قيمة دفاعية واستراتيجية، كما أن الحكومة الأميركية من أكبر زبائنها. هذا التشابك يمنح الشركة قوة تفاوضية هائلة. فحين تصبح قدرة الدولة على إطلاق الأقمار الاصطناعية، وتأمين الاتصالات، ودعم عمليات دفاعية معينة، مرتبطة بشركة واحدة إلى هذا الحد؛ يصبح السؤال مشروعاً: هل تخدم «سبايس إكس» السياسة الأميركية، أو أن السياسة الأميركية باتت مضطرة لمراعاة موقع «سبايس إكس»؟

مقر شركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

النقاد لا ينكرون إنجازات ماسك؛ فقد خفّض تكلفة الإطلاقات، وأعاد الحيوية إلى قطاع كان حكومياً وبطيئاً، ومدّ الإنترنت إلى مناطق نائية. لكنهم يخشون أن يؤدي الاكتتاب إلى تضخيم سلطة شخصية واحدة على قطاعات حساسة: الفضاء، والدفاع، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وربما البيانات العالمية. ومع دخول المساهمين الجدد، ستواجه الشركة ضغطاً متزايداً لتبرير تقييمها عبر توسع سريع، ما قد يدفعها إلى مزيد من التشابك مع الحكومة والأسواق والمجتمعات. هنا يصبح ماسك أكثر من رجل أعمال ثري، إنه يتحول إلى مركز ثقل اقتصادي واستراتيجي. وإذا كان نفوذه السياسي والإعلامي مثيراً للجدل أصلاً، فإن «سبايس إكس» تضيف إليه أداة مادية: شبكة صواريخ وأقمار واتصالات وبنى مستقبلية قد يصعب على الحكومات نفسها مجاراتها.

استبعاد الصين... رسالة جيوسياسية

الجانب الأكثر دلالة في الاكتتاب هو استبعاد المستثمرين من الصين وهونغ كونغ. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فهذا القرار لا يبدو إجراءً تقنياً عابراً، بل مؤشراً إلى مرحلة جديدة من فك الارتباط بين الولايات المتحدة والصين، لا في التجارة فقط، بل في التكنولوجيا ورأس المال أيضاً.

مشاة يمرون أمام مقر تابع لمؤشر «ناسداك» بولاية نيويورك الأميركية في يوم طرح شركة «سبايس إكس» (رويترز)

وعلى مدى سنوات، ركزت واشنطن على منع انتقال التقنيات الحساسة إلى الصين: أشباه الموصّلات، والحوسبة الكمية، والذكاء الاصطناعي، والاستثمارات المرتبطة بها. الجديد هنا أن الفصل ينتقل إلى مستوى الاكتتابات العامة الكبرى. فإذا كان المستثمر الصيني مستبعداً من تمويل شركة مثل «سبايس إكس»، وإذا كانت «أوبن إيه آي» قد تسلك الطريق نفسه عند طرحها العام؛ فهذا يعني أن المال نفسه بات يُعامل كقناة نفوذ محتملة، لا كأداة مالية محايدة. الأسباب غير المعلنة واضحة بما يكفي: «سبايس إكس» و«أوبن إيه آي» تعملان في مجالات تمس الأمن القومي الأميركي، ولديهما علاقات حكومية ودفاعية. قبول رأسمال صيني، حتى لو كان محدود التأثير في الإدارة، قد يثير تساؤلات عن البيانات والملكية الفكرية والامتثال السياسي... وفي المقابل، ترى الصين في هذه القيود دليلاً إضافياً على أن واشنطن لا تريد منافسة عادلة، بل احتواءً تكنولوجياً. الأهم أن خطوة «سبايس إكس» قد تتحول إلى نموذج. فإذا تبعتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» وشركات أخرى، فسنكون أمام معيار جديد: الشركات الأميركية العاملة في الذكاء الاصطناعي والدفاع والفضاء ستغلق أبوابها تدريجياً أمام رأس المال الصيني، حتى من دون قرار حكومي صريح. وهذا يعني أن الأسواق العامة، التي كانت رمزاً للعولمة المالية، تدخل بدورها منطق الأمن القومي. لذلك يرى المحللون أن اكتتاب «سبايس إكس» لا يمثل مجرد انتصار شخصي لماسك، ولا مجرد رقم قياسي في «وول ستريت»؛ إنه إعلان عن اقتصاد عالمي يتشكل حول ثلاثة خطوط فاصلة: من يملك التكنولوجيا، ومن يمولها، ومن يُسمح له بالمشاركة في أرباحها. وفي هذه اللحظة، يبدو أن الصين تُدفع إلى خارج الدائرة، في حين يزداد ماسك قرباً من مركزها.


قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)
سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في مايو (أيار) بأقل من المتوقع بعد انكماشها في الشهر السابق، حيث استمر تراجع سوق العقارات لفترة طويلة في التأثير سلباً على اقتراض الأسر.

وارتفعت قروض اليوان الجديدة في الصين إلى 520 مليار يوان (77 مليار دولار) في مايو، متعافيةً من انكماش قدره 10 مليارات يوان في أبريل (نيسان)، لكنها جاءت دون توقعات المحللين، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات من بنك الشعب الصيني.

وكان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ إجمالي قروض اليوان الجديدة 550 مليار يوان في مايو، مقارنةً بـ620 مليار يوان في العام السابق.

ولا يُقدم بنك الشعب الصيني تفاصيل شهرية. وقد حسبت «رويترز» رقم مايو استناداً إلى بيانات البنك للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو الصادرة الجمعة، مقارنةً برقم الفترة من يناير إلى أبريل.

وقدمت البنوك قروضاً جديدة بقيمة 9.11 تريليون يوان خلال الفترة من يناير إلى مايو، بانخفاض عن 10.68 تريليون يوان في الفترة نفسها من العام الماضي؛ ما يُبرز ضعف الطلب على الاقتراض نتيجة لضعف بيئة الأعمال، وتراجع الطلب الاستهلاكي، وانخفاض سوق العقارات.

وأشارت مبيعات المنازل الجديدة في الصين خلال شهر مايو إلى استمرار اتساع الفجوة بين المدن، و«من المرجح أن يؤدي استمرار دورة خفض المديونية في القطاع العائلي إلى زيادة الاعتماد على السياسة المالية كأداة رئيسية لتحقيق الاستقرار»، وفقاً لما ذكره قسم الأبحاث في بنك «إيه إن زد» في مذكرة صدرت الأسبوع الماضي.

وبلغت قيمة قروض اليوان القائمة 281.02 تريليون يوان، بزيادة قدرها 5.5 في المائة في مايو مقارنةً بالعام السابق، وهي نسبة أقل من 5.6 في المائة المسجلة في أبريل، ولكنها تتوافق مع توقعات المحللين.

وذكرت وكالة «رويترز» أن بنك الشعب الصيني أصدر توجيهات غير رسمية لبعض البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز الإقراض في مايو، وذلك عقب توجيهات مماثلة صدرت في أبريل. وسجلت الصين أول انخفاض شهري في القروض الجديدة هذا العام في أبريل، حيث أرجع المحللون السبب الرئيسي إلى ضعف طلب الأسر على القروض.

وعلى الرغم من تأثير عطلة عيد العمال الشهر الماضي، أضافت مذكرة بحثية صادرة عن بنك «إيه إن زد» أن «زخم الاستهلاك الأساسي لا يزال ضعيفاً، كما يتضح من الانكماش الحاد بنسبة 20 في المائة في مبيعات السيارات في مايو».

وفقد النمو الصيني زخمه في أبريل، مع تباطؤ الإنتاج الصناعي وتراجع مبيعات التجزئة إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، حيث واجه الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية وضعف الطلب المحلي المستمر.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن المعروض النقدي الواسع (M2) نما بنسبة 8.6 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 8.5 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي أبريل، نما المعروض النقدي الواسع (M2) بنسبة 8.6 في المائة.

بينما نما المعروض النقدي الأضيق (M1) بنسبة 5.5 في المائة في مايو مقارنة بالعام السابق، مقابل 5 في المائة في أبريل. وارتفع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم -وهو مقياس واسع للائتمان والسيولة- بنسبة 7.7 في المائة في مايو مقارنةً بالعام الماضي، وهو معدل أقل من نسبة 7.8 في المائة المسجلة في أبريل؛ علماً أنه من شأن أي تسارع في إصدار السندات الحكومية أن يعزز هذا التمويل.