تركيا تسعى لتفعيل «مبادرة إسطنبول للتعاون» خلال قمة «ناتو» في أنقرة

تخطط لطرح «حرب إيران» على القمة بحثا عن تعزيز دورها الإقليمي

اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأعضاء «مبادرة إسطنبول للتعاون» في الكويت عام 2019 بمناسبة مرور 15 عاماً على إطلاقها (الموقع الرسمي لناتو)
اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأعضاء «مبادرة إسطنبول للتعاون» في الكويت عام 2019 بمناسبة مرور 15 عاماً على إطلاقها (الموقع الرسمي لناتو)
TT

تركيا تسعى لتفعيل «مبادرة إسطنبول للتعاون» خلال قمة «ناتو» في أنقرة

اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأعضاء «مبادرة إسطنبول للتعاون» في الكويت عام 2019 بمناسبة مرور 15 عاماً على إطلاقها (الموقع الرسمي لناتو)
اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأعضاء «مبادرة إسطنبول للتعاون» في الكويت عام 2019 بمناسبة مرور 15 عاماً على إطلاقها (الموقع الرسمي لناتو)

كشفت مصادر تركية عن مشاورات لأنقرة مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لدعوة الدول الخليجية المشاركة في «(مبادرة إسطنبول للتعاون) بين (ناتو) ودول الشرق الأوسط الكبير» التي أعلنها قادة الحلف خلال قمته التي عُقدت في إسطنبول عام 2004، للمشاركة في قمته التي ستستضيفها تركيا يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل.

وحسب المصادر، تدرس تركيا مع حلفائها دعوة كل من قطر، الكويت، الإمارات، والبحرين لحضور قمة أنقرة؛ بهدف إحياء وتفعيل «مبادرة إسطنبول للتعاون»، التي بدأت بالتعاون مع الدول الخليجية الأربع؛ لبحث تعزيز التعاون الأمني والدفاعي في مواجهة التحديات الإقليمية.

وتقلت وسائل إعلام تركية عن تلك المصادر، الاثنين، أن تركيا ترغب في مناقشة حرب إيران خلال قمة «ناتو»، أو على الأقل، خلال اجتماع وزراء خارجية دول الحلف، وأنها تريد دعوة قادة عدد من الدول العربية مثل السعودية، ومصر والأردن؛ انطلاقاً من رؤيتها بشأن «الملكية الإقليمية»، أي اضطلاع دول المنطقة بحل مشاكلها بعيداً عن التدخلات الخارجية.

إطار معلق

ورأت المصادر أن «مبادرة إسطنبول»، التي ظلت إطاراً معلقاً خلال الأزمات المتعاقبة في المنطقة، استعادت أهميتها في ظل التطورات الأخيرة والحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران، وأن تركيا تعد أنه من المهم تحويلها أداةً فعّالة بالتعاون مع الدول التي تتحمل وطأة عدم الاستقرار الإقليمي.

صورة تذكارية للمشاركين في اجتماع مجلس «ناتو» وأعضاء «مبادرة إسطنبول للتعاون» بالكويت عام 2019 (الموقع الرسمي لناتو)

وأطلق قادة «ناتو» «مبادرة إسطنبول» خلال قمتهم التي عُقدت في إسطنبول في 28 يونيو (حزيران) عام 2004، إطاراً للشراكة يهدف إلى تعزيز التعاون العملي في مجالات: مكافحة الإرهاب، أمن الطاقة، الدفاع الجوي، والتدريبات العسكرية المشتركة، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 التي استهدفت الولايات المتحدة، حيث فعّل «ناتو» المادة الخامسة من معاهدته التأسيسية للمرة الأولى في تاريخه؛ ما زاد من أهمية الشراكات الإقليمية وآليات التعاون، بعد أن أظهرت تهديدات كالإرهاب، التي تتجاوز الحدود وتتطلب استجابة جماعية، ضرورة انخراط «ناتو» في تعاون سياسي وعملي أوثق مع شركائه الإقليميين.

وجاءت المبادرة بعد خطوة سابقة لتعميق الشراكة بين «ناتو» ودول شمال أفريقيا عبر حوار المتوسط عام 1994.

وانضمت الكويت، وقطر، والبحرين والإمارات إلى «مبادرة إسطنبول للتعاون»، التي انطلقت بصفتها إطاراً واسعاً للتعاون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعد إطلاق حوار المتوسط، مع البدء بمنطقة الخليج، عام 2005، في حين تشارك السعودية وسلطنة عُمان فقط في بعض الأنشطة المختارة في إطارها.

«مبادرة إسطنبول» والجوار الجنوبي لـ«ناتو»

وتهدف المبادرة إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، من خلال بناء شراكات عملية ثنائية مع دول الشرق الأوسط، مع التركيز، بشكل أساسي، على الدول المهتمة بالمشاركة، وبخاصة في منطقة الخليج العربي.

وتم إنشاء «مجموعة مبادرة إسطنبول للتعاون»، التي تضم مستشارين سياسيين من الدول الأعضاء في «ناتو»، لإدارة العلاقات بين الحلف والدول الشريكة، واستُبدلت لاحقاً بلجنة الشراكات السياسية، المسؤولة عن إدارة جميع علاقات الشراكة في «ناتو».

الأمين العام السابق لـ«ناتو» ينس ستولتنبرغ متحدثاً في اجتماع للحلف وممثلي دول «مبادرة إسطنبول للتعاون» بالكويت عام 2024 (الموقع الرسمي للحلف)

وتأسس المركز الإقليمي للمبادرة في يناير (كانون الثاني) 2017 في الكويت، ليكون محوراً أساسياً للتدريب، والتعليم، وتعزيز الشراكة العملياتية بين الحلف والدول الأعضاء في المبادرة في منطقة الخليج. وشارك الأمين العام السابق لـ«ناتو»، ينس ستولتنبرغ، في اجتماعات عُقدت في الكويت عام 2024 بمناسبة مرور 20 عاماً على إطلاق «مبادرة إسطنبول».

وعيَّن الأمين العام ممثلاً خاصاً للجوار الجنوبي لقيادة مشاركة «ناتو» وتعاونِه مع الشركاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، بما في ذلك شركاء مبادرة إسطنبول للتعاون؛ للعمل على تعزيز الشراكة والتعاون في قضايا مثل التخطيط الدفاعي، وميزانية وتطوير الدفاع، والعلاقات المدنية العسكرية، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل دولة، وإرساء التعاون لتمكين العمليات المنسقة بين القوات المسلحة لحلف «ناتو» والدول الشريكة، بما يسمح لها بالمشاركة في تدريبات «ناتو».

صورة تذكارية للمشاركين في احتفال بمناسبة مرور 20 عاماً على إطلاق «مبادرة إسطنبول للتعاون» أقيم بالكويت عام 2024 (الموقع الرسمي لناتو)

كما يتولى تنسيق برامج مناورات محددة، والتعاون في مكافحة الإرهاب من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وأنظمة إيصالها، وأمن الحدود، مع التركيز بشكل أساسي على الإرهاب، والانتشار غير المنضبط للأسلحة الخفيفة، والتهريب، ووضع خطة عمل مدنية للطوارئ للاستجابة للكوارث الطبيعية.

تركيا والدور الإقليمي

وتسعى تركيا، حسب خبراء عسكريين، إلى تعزيز دورها في المنطقة من خلال دعوة دول الخليج الأربع الأعضاء في «مبادرة إسطنبول» للمشاركة في قمة «ناتو» بأنقرة.

وأولت تركيا، باستمرار، اهتمامها بمفهوم الدفاع الشامل لـ«ناتو»، وتؤكد على ألا يهمل الحلف التهديدات القادمة من الجنوب، وألا يتجاهل، على وجه الخصوص، خطر الإرهاب.

وعدّ الخبراء أن مناقشة حرب إيران، على الأقل على المستوى الوزاري لـ«ناتو»، تتسق مع هدف أنقرة في الحفاظ على حساسيتها بشأن الجناح الجنوبي للحلف، مع ضرورة الوضع في الحسبان أن قمة أنقرة ستعقد في خضم انقسام حاد بين أميركا بقيادة الرئيس، دونالد ترمب، والجناح الأوروبي للحلف.

وأوضحوا أنه لهذا السبب تحديداً؛ من الأهمية ألا تسهم القمة في إبراز الانقسامات، بل في تقديم صورة للوحدة والتضامن داخل «ناتو».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان توقع أن تكون قمة «ناتو» بأنقرة يوليو المقبل خطوة فارقة في تاريخ الحلف الغربي (الرئاسة التركية)

وتوقّع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في تصريحات، السبت، اتخاذ قرارات مهمة خلال قمة «ناتو» المقبلة في أنقرة، تتعلّق بمستقبل الحلف وبنية الأمن العالمي في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم زادت من أهمية القمة.

وأضاف أن التهديدات التي يواجهها «ناتو» باتت أكثر تعقيداً، مع تنوع المخاطر وتآكل النظام العالمي، عادَّاً أن تقاسم الأعباء بشكل عادل، والتعاون الصادق، والفهم المشترك للأمن داخل «ناتو» هي أمور بالغة الأهمية لمستقبل الحلف.

وشدد إردوغان على أن تركيا تؤمن بأن مشكلات المنطقة يمكن أن تحلها دول المنطقة بنفسها، داعياً إياها لبذل مزيد من الجهود المشتركة من أجل السلام، والاستقرار والأمن، وإفشال الألعاب الدموية، وترك الحسابات قصيرة المدى جانباً، والدفاع عن حقوق مواطنيها، لا عن مصالح أطراف من خارج المنطقة.

ورأى الخبراء أن خروج قمة أنقرة برسالة تؤكد الوحدة وتعزز روح التضامن عبر «ناتو» وتؤكد أنها لا تزال حيّة، سيؤدي إلى زيادة التقدير والثقة لدور تركيا، لافتين إلى صعوبة مهمة تركيا بسبب وجود انقسامات عميقة، ليس فقط بشأن إيران، بل أيضاً بشأن البنية الدفاعية الأوروبية والحرب الروسية - الأوكرانية.

انقسام بشأن مناقشة حرب إيران

وأكدت مصادر دبلوماسية أن سعي تركيا لطرح حرب إيران على قمة «ناتو» ودعوة دول الخليج الأعضاء في «مبادرة إسطنبول» للمشاركة فيها، لا يعني صداماً مباشراً مع إيران، بل يُنظر إليه بوصفه مبادرةً استراتيجية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

وذكرت أن دولاً أعضاء في «ناتو» أيّدت هذا الطرح، في حين تفضل أخرى التركيز على حرب روسيا وأوكرانيا.

يتوقع أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بعض اجتماعات قمة «ناتو» المقبلة بأنقرة (أ.ف.ب)

ويمكن لقادة الدول غير الأعضاء حضور اجتماعات منفصلة على مستوى وزراء الخارجية أو وزراء الدفاع دول «ناتو»، ومن المرجح أن يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماع وزراء الخارجية في قمة أنقرة.

وأشارت المصادر إلى أن تركيا ترغب أيضاً في مناقشة مستقبل العلاقات بين «ناتو» وروسيا، لكن أوروبا تنأى بنفسها عن نهج أنقرة لأنها لا تنوي الانخراط مع موسكو أو إقامة حوار في هذه المرحلة.

وعبَّرت عن اعتقادها بأن أولوية تركيا هي ضمان بقاء البنية الدفاعية والأمنية الأوروبية تحت مظلة «ناتو» قدر الإمكان، وتبدي استعداداً للمساهمة في ذلك.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

شؤون إقليمية طفل يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان من نافذة أثناء مسيرة في ديار بكر في 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يتعهد بـ«ديمقراطية» تنطلق من سجن إيمرالي

تعهد زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، ببناء ديمقراطية تنطلق من سجن إيمرالي، مع تغيير بنية الحركة الكردية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية تظهر بعد هجوم إسرائيلي (رويترز)

الرئاسة التركية: أنقرة «لن تقع بالفخ» الذي نصبه نتنياهو في سوريا

كشفت الرئاسة التركية، الخميس، عن أن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهِر حفراً على مدارج قاعدة أبو الظهور الجوية قرب حلب السورية بعد هجوم إسرائيلي (رويترز) p-circle

إسرائيل تحذّر تركيا من الانجرار إلى «مغامرات خطيرة» في سوريا

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس، الخميس، في منشور على «إكس» أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجرّ ‌تركيا إلى ‌مغامرات ​خطيرة ‌في ⁠سوريا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
TT

إيران تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»

عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)
عناصر من القوات الأميركية يعملون على سطح حاملة الطائرات "جورج واشنطن" لدى عبورها بحر العرب أمس (سنتكوم)

أبدت إيران تحدياً لـ«الإنزال الاقتصادي» الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، وأظهرت بوادر تأهب لمواجهته.

وكان ترمب قد كشف عن تحرك لتضييق المنافذ المالية والنفطية والتجارية أمام إيران، في استراتيجية بديلة للتصعيد العسكري. وأعلن «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، كما هدد الدول والمؤسسات التي تساعد إيران مالياً أو نفطياً أو تجارياً بـ«عواقب اقتصادية هائلة».

ووصف ترمب الحملة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، في استعارة من إنزال نورماندي خلال الحرب العالمية الثانية. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحملة تستهدف «انهيار» نظام الحكم، مشيراً إلى أنه سيعلن، الاثنين، خطة تفرض واشنطن بموجبها «أشد العقوبات في التاريخ» على طهران، واضعاً الحلفاء والصين أمام خيار «إما معنا وإما ضدنا» في عزلها اقتصادياً.

وعدّت الخارجية الإيرانية العقوبات «إرهاباً اقتصادياً». وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن الحملة امتداد لسياسات أميركية «فاشلة».

ودعا النائب إبراهيم رضائي إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي. وأقر رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة، معرباً عن أمله في إحياء مذكرة التفاهم واستئناف المفاوضات.


أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
TT

أنقرة: لن نقع في «فخ نتنياهو»


دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)
دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وبقية الأراضي السورية أمس (رويترز)

قالت الرئاسة التركية، أمس، إن أنقرة «لن تقع في الفخ» الذي نصبه لها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سوريا، وذلك بعد مهاجمة الدولة العبرية مطاراً عسكرياً في شمال غربي سوريا.

وقال مدير الاتصال في الرئاسة، برهان الدين دوران: «لدينا من الخبرة ما يكفي كي لا نقع في فخ شخصيات مثل نتنياهو، هدفهم تقويض السلام والاستقرار في منطقتنا»، فيما بدا تلميحاً بأن تركيا، المنضوية في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا تعتزم الدخول في مواجهة مع إسرائيل.

من جهته، قال مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل، لوكالة «رويترز»، إن واشنطن تعمل على إرساء خطة عملية لتخفيف التوتر في المنطقة. وأضاف أن الخطة «قائمة بالفعل، لكنها تحتاج إلى صقل والتأكد من أنها ستكون مجدية، وأن الجميع مستعد للمشاركة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن قلقة من أن تؤدي الإجراءات الإسرائيلية إلى مواجهة بين إسرائيل وتركيا، قال هاكابي: «لا أعتقد أن الأمر وصل إلى هذا الحد، ولا أعتقد أننا قريبون حتى من ذلك».


الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب العربية الثلاثة بإسرائيل تتحالف في قائمة انتخابية مشتركة

جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)
جلسة للكنيست قبل بدء العطلة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر المقبل (أ.ف.ب)

أعلنت الأحزاب العربية الثلاثة في إسرائيل، رسمياً، توصلها إلى اتفاق نهائي على خوض المعركة الانتخابية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقائمة مشتركة، سعياً لتمثيل عربي «أقوى» في الكنيست.

وأصدرت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، وحزب «التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، بياناً مشتركاً قالت فيه إن «هذه الشراكة تأتي انطلاقاً من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيماناً بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية».

وأكد قادة هذه الأحزاب، يوسف جبارين وسامي أبو شحادة وأحمد الطيبي، أنهم تغلبوا على الخلافات التي منعت الوحدة حتى الآن واتفقوا على كل التفاصيل التقنية والسياسية.

وقالوا في بيانهم المشترك الصادر مساء الأربعاء: «مهمتنا تتمثل في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا الفلسطيني وثوابته الوطنية في المركز، ويحول إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي بقيادة بنيامين نتنياهو، ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة».

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

وأضافت: «وحدتنا هي سلاحنا الأقوى لانتزاع حقوقنا القومية والمدنية الجماعية، ومواصلة نضالنا من أجل التغيير، والسلام العادل، وإنهاء الاحتلال، ومن أجل مستقبل أفضل لشعبنا».

ودعت الأحزاب الثلاثة المواطنين إلى الالتفاف الواسع حول القائمة المشتركة، والانطلاق بقوة نحو المعركة الانتخابية.

خلافات وتنازلات

وأشار سكرتير «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أمجد شبيطة، إلى خلافات أدت في نهاية الأسبوع الماضي إلى فشل التحالف، لكنه قال: «يأتي الاتفاق وفقاً لقرار لجنة الوفاق مع بعض التنازلات التي قدمتها المُركَّبات الثلاثة، من منطلق المسؤولية الوطنية أمام التحديات الجسام التي تواجهنا».

وأضاف: «أنهينا جلسة أخيرة من الحوار، أتممنا من خلالها الحوار البناء الذي تم في الأيام الأخيرة... وقد تكللت هذه الجلسة بالاتفاق على جميع النقاط لننطلق إلى العمل».

وذكر نائب الأمين العام لـ«التجمع الوطني» يوسف طاطور: «أربع سنوات طويلة وصعبة عبرناها، كانت مليئة بالتحديات والضغوطات واللحظات التي احتاجت إلى التحلي بالكثير من الصبر وتحمل المسؤولية».

وتابع: «نعتز بالشراكة السياسية التي بنيناها مع (الجبهة)، وبقدرتنا معاً على تجاوز الخلافات والتباينات حين تكون مصلحة شعبنا هي البوصلة وفوق كل اعتبار. ونقدّر انضمام (الحركة العربية للتغيير) إلى هذه الشراكة، بما يفتح الطريق أمام انطلاقة مشتركة وقوية نحو الناس والميدان».

واستطرد: «نحن مقبلون على انتخابات مصيرية، ربما تكون من أهم وأخطر المعارك الانتخابية التي خضناها منذ سنوات طويلة. حرب الإبادة المستمرة في غزة، وعمليات التهجير في الضفة، وممارسات الاحتلال واعتداءاته في القدس، والعنف والجريمة أكبر من حسابات الأحزاب والمقاعد».

وأضاف قائلاً: «نحن أمام مرحلة ستحدد الكثير من ملامح مستقبل شعبنا ومجتمعنا، في مواجهة يمين فاشي يسعى إلى تعميق العنصرية والإقصاء والملاحقة، وفي ظل تحديات غير مسبوقة تواجه شعبنا في جميع أماكن وجوده».

العضو العربي بالكنيست أحمد الطيبي خلال تحدثه في جلسة برلمانية (إ.ب.أ)

وتوجه أحمد الطيبي إلى رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، للانضمام إلى قائمة الأحزاب العربية الثلاثة، معرباً عن أمله «أن تتحول الثلاثية إلى رباعية تجمع القوى السياسية العربية».

وقال: «الهدف لم يكن يوماً موقعاً أو ترتيب أسماء، بل توحيد الصف، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الناس، وبناء قوة سياسية قادرة على مواجهة العنصرية، وإسقاط سياسات الظلم والتمييز، وصون حقوق مجتمعنا ومستقبله».

القائمة العربية الموحدة

من الجهة الأخرى، اختارت «القائمة الموحدة» خوض الانتخابات في قائمة مستقلة، وأكدت أنها تنسق مع أحزاب وجهات سياسية أخرى في إسرائيل للتعاون على إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تقيم شراكة معها «لما فيه خير العرب ومصلحتهم في المساواة». وقال النائب وليد طه، خلال مهرجان انتخابي في كفر قاسم، إن «القائمة العربية الموحدة» اختارت أن تكون «لاعباً أساسياً داخل الملعب من أجل التأثير لصالح المجتمع العربي، وليس البقاء على دكة الاحتياط».

وأكد أن توجه «القائمة الموحدة» يقوم على المشاركة والتأثير في مراكز صنع القرار، بما يخدم قضايا واحتياجات المجتمع العربي.

وقررت قيادة القائمتين بدء مفاوضات قريبة للاتفاق على شكل التعاون بينهما في الانتخابات، أولاً في اتجاه أن يكون هناك ارتباط بين القائمتين بفائض الأصوات حتى لا يضيع أي صوت عربي، وأن يتم التوقيع على ميثاق يتعهدون فيه «معركة انتخابات نظيفة يسودها خطاب تنافس شريف يمتنعون فيه عن خطاب التجريح».

وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت أن تشكيل القائمة المشتركة من شأنه أن يرفع نسبة التصويت عند العرب ويرفع التمثيل العربي من 10 إلى 13 مقعداً. ويؤدي ذلك إلى زيادة وزن العرب في الحياة السياسية، بحيث يصعب تجاهلهم، وبخاصة في ظل استطلاعات تشير إلى أن حكومة نتنياهو ستفقد ربع قوتها، وأحزاب المعارضة تتفوق عليها.