«تسعيرة شراء القمح» تشعل احتجاجات المزارعين في المحافظات السورية

أحزاب كردية في الحسكة تحذر من تداعيات سلبيّة على الأمن الغذائي

سوريون «يشوون» القمح في بنش بريف إدلب شمال غربي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
سوريون «يشوون» القمح في بنش بريف إدلب شمال غربي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«تسعيرة شراء القمح» تشعل احتجاجات المزارعين في المحافظات السورية

سوريون «يشوون» القمح في بنش بريف إدلب شمال غربي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
سوريون «يشوون» القمح في بنش بريف إدلب شمال غربي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

لليوم الثاني على التوالي، تظاهر مئات المزارعين في عدد من المحافظات السورية احتجاجاً على تحديد وزارة الاقتصاد والصناعة تسعيرة شراء القمح للموسم الحالي، بوصفها «مجحفة»، ولا تغطي تكاليف الإنتاج، ومن شأنها أن تؤدي إلى العزوف عن زراعة القمح، وطالب المحتجون بإقالة وزير الاقتصاد؛ لأن قراره يعني سلب المزارعين أرزاقهم وتعبهم، بينما تعاني البلاد من مشكلات اقتصادية معقدة.

بينما قالت محافظة الرقة إنها تعمل بشكل مستمر لضمان «حقوق الفلاحين، وتقدير جهودهم في هذا الموسم المهم». وفي بيان موجه للمزارعين في المحافظة، خرج المزارعون في الرقة، يوم الاثنين، في احتجاجات غاضبة حاملين سنابل القمح، مطالبين بإقالة وزير الاقتصاد والصناعة.

قرار تسعيرة القمح وزارة الاقتصاد والصناعة1

وكانت الوزارة قد أصدرت قراراً حدد سعر شراء طن القمح القاسي لموسم عام 2026 من الدرجة الأولى المشوّل بـ46 ألف ليرة سورية (بالعملة الجديدة)، أي ما يُعادل نحو 330 دولاراً، وفق سعر الصرف يوم الإعلان. (بسعر صرف في السوق الموازية 138 ليرة للدولار الواحد).

القرار أثار موجة غضب واسعة بين المزارعين، لا سيما في مناطق شرق وشمال سوريا (الجزيرة السورية) التي تعد سلة القمح لسوريا. وقال خليل النعيمي مهندس زراعي ومزارع لـ(الشرق الأوسط)، إن مزارعي القمح كانوا ينتظرون الموسم بفارغ الصبر، هذا العام، الذي شهد أمطاراً غزيرة، لتسديد ديونهم، وتحسين أوضاعهم المعيشية القاسية بعد سنوات من الجفاف والحرب والدمار، لكنهم صُدموا بتسعيرة قضت على آمالهم.

من اجتماع محافظ الرقة مع ممثلين عن المزارعين لحل مشكلة تسعيرة القمح (المحافظة)

ولفت النعيمي، المقيم في محافظة الرقة، إلى أن معظم المزارعين يضطرون لاستدانة تكاليف الزراعة بشرط التسديد بعد الحصاد، كما أن الغالبية العظمى من أهالي الريف يؤجلون خططهم الحياتية إلى ما بعد موسم القمح، كالخطوبة والزواج، والعلاج، وترميم منزل، وشراء مركبة... إلخ، ولذلك فإن قراراً مثل هذا له انعكاسات اجتماعية خطيرة.

وشدد النعيمي على أنه كان على الحكومة أن تدرس انعكاسات قرارها قبل إصداره، خصوصاً في مناطق شرق وشمال سوريا، حيث تشعر الغالبية بالغبن لأسباب كثيرة تتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي المعقد في المنطقة. ولفت النعيمي إلى وجود فجوة كبيرة بين التكاليف والتسعيرة الجديدة، أحدثتها سياسة الحكومة التي سبق أن حددت سعر بيع البذار للموسم الزراعي 2025 - 2026 بـ500 دولار للطن الواحد، بينما سعر شراء الإنتاج أقل من ذلك!

وأضاف: «هذه الفجوة لا يمكن للمزارع أن يتحملها»، مؤكداً أنه حتى في السنوات السابقة والتي كانت قاسية جداً لم تبلغ الفجوة هذا الحد، وأنه حتى لو وصلت تسعيرة الشراء إلى 500 دولار للطن لن تسد الفجوة، في ظل تذبذب سعر الصرف والشراء حسب درجات التصنيف.

واختتم كلامه بأن الحكومة تواجه معضلة اقتصادية، بلا شك، ولكن لا يمكنها تجاهل حقيقة أن «دعم المزارع جزء لا يتجزأ من عملية دعم وتنمية الريف، وركن أساسي في اقتصاد بلد زراعي مثل سوريا».

يشار إلى أن الحكومة بررت السعر الجديد لشراء القمح القاسي بأنه يعادل السعر العالمي، ويزيد عليه بنحو 10في المائة، لدعم الفلاحين محلياً، وتغطية فروق النقل والجهد، وفق وسائل الإعلام الرسمية.

وإثر صدور القرار، نظم مئات المزارعين مظاهرات، يومي الأحد والاثنين، في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة ودرعا وحماة وإدلب والمناطق التي تتركز فيها زراعة القمح، انتقدوا فيها اعتماد السعر قياساً إلى السعر العالمي، على أساس أن ظروف الإنتاج في الدول الأخرى لا تشبه ظروف الإنتاج في سوريا، التي تعاني من آثار حرب مدمرة، وموجة جفاف ألحقت أضراراً فادحة بالقطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، حولت سوريا من بلد مصدر للقمح إلى مستورد له.

وقفة احتجاجية في عامودا رفضاً لتسعيرة القمح ومطالبة بإعادة النظر في السياسات الزراعية (المجلس الوطني الكردي)

بدورها، أعلنت 8 أحزاب كردية في محافظة الحسكة رفضها التسعيرة الجديدة للقمح بوصفها «غير واقعية»، محذّرةً من «تداعيات سلبيّة على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد».

كما نوه البيان إلى أنّ خطورة القرار تتضاعف في محافظة الحسكة، التي تنتج نحو نصف محصول القمح في سوريا، وتعتمد بشكل أساسي على القطاع الزراعي مصدراً رئيساً للنشاط الاقتصادي، داعية الحكومة السورية إلى إعادة النّظر في القرار، واعتماد سعر شراء جديد لا يقلّ عن 50 سنتاً أميركيّاً للكيلوغرام، بما يضمن هامش ربح منصف للمزارعين، ويدعم استمراريّة القطّاع الزّراعي والإنتاج المحلّي.

تجدر الإشارة إلى أن سوريا تحتاج إلى 2.55 مليون طن سنوياً من القمح لتغطية الاستهلاك الأساسي، وتأمين مادة الخبز.

وبلغ حجم استيراد القمح خلال 18 شهراً من المرحلة الانتقالية نحو 1.3 مليون طن من القمح، حصلت عليها من روسيا وأوكرانيا بشكل أساسي، وتعول الحكومة على الإنتاج المتوقع لهذا العام لتغطية الاحتياج المحلي كاملاً.


مقالات ذات صلة

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من إحدى الجلسات التدريبية على مكافحة المخدرات (الداخلية السورية)

سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية

خطوة هدفها تنظيم وهيكلة التعليم الأمني بسوريا وتحويله لمنظومة أكاديمية متكاملة وممنهجة لتشكل نقلة استراتيجية بالتعليم العالي المتخصص بالعلوم الأمنية والدفاعية.

سعاد جروس (دمشق)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

محكمة نمساوية تدين مسؤولاً أمنياً سورياً سابقاً

أدانت محكمة نمساوية، ​اليوم (الاثنين)، مسؤولاً أمنياً سابقاً بجهاز المخابرات السوري في مدينة الرقة بتهم تشمل التعذيب ‌والاعتداء الجنسي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

تحالف عراقي ــ سوري بمسعى أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
TT

تحالف عراقي ــ سوري بمسعى أميركي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله إلى مطار دمشق أمس وكان في استقباله وزير الخارجية أسعد الشيباني (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة، أمس، بأن بغداد ودمشق تستعدان لتوقيع اتفاق للربط الاقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف يوليو (تموز) الحالي، في خطوة قد تمهد لتحالف جديد في المشرق العربي «يغادر المعسكر المناهض للولايات المتحدة» في المنطقة.

وأكد مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيتوجه إلى واشنطن في منتصف يوليو، حيث من المقرر أن يعقد لقاء مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه.

وحسب المصدر السوري، سيرعى المبعوث الأميركي الخاص توم براك، الاتفاق بين بغداد ودمشق، مع احتمال انضمام دول عربية إليه في مرحلة لاحقة.

وأكد مستشار سياسي في الحكومة السابقة أن «فريق الزيدي يُجري تحضيرات خاصة لتوقيع اتفاق اقتصادي إقليمي يشمل سوريا».

وقد تمثل زيارة الزيدي محطة انتقالية في إعادة تموضع العراق إقليمياً، على غرار ما حدث بعد زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، التي عُدت نقطة تحول في انتقال سوريا إلى المعسكر الغربي.


واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني في «التجريبية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
TT

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني في «التجريبية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

يقود رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بتكليف من قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، جهوداً لدى إسرائيل لتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقتين التجريبيتين في بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل) وزوطر بشقَّيها الغربي والشرقي (قضاء النبطية)، تطبيقاً لما نصّ عليه «اتفاق الإطار» بين البلدين.

وبينما يترقب لبنان، على المستويين الرئاسي والحكومي، نتائج هذه الاتصالات، لم يستبعد مصدر وزاري لبناني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، احتمال توسعة الرقعة الجغرافية للمنطقتين التجريبيتين لإلحاق بلدات جنوبية أخرى بهما.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن الولايات المتحدة تصر على نشر الجيش في هاتين المنطقتين، وربما قبل 11 يوليو (تموز) الحالي، الذي يشكّل محطة لاستئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد بباكستان.

وقال المصدر إن نشره يهدف إلى تمرير رسالة لإيران، وعبرها لـ«الثنائي الشيعي»، بأن الفصل بين المسارين الإيراني واللبناني بدأ يأخذ طريقه للتنفيذ، بخلاف رهانه على الربط بينهما.


حركة «حماس» تحل حكومتها وشعث يطالب بـ«سلطة واحدة»

فلسطينيون يشيّعون يوم الاثنين جثماني محمد دغمش وزوجته اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلة دغمش بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يشيّعون يوم الاثنين جثماني محمد دغمش وزوجته اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلة دغمش بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة (د.ب.أ)
TT

حركة «حماس» تحل حكومتها وشعث يطالب بـ«سلطة واحدة»

فلسطينيون يشيّعون يوم الاثنين جثماني محمد دغمش وزوجته اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلة دغمش بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يشيّعون يوم الاثنين جثماني محمد دغمش وزوجته اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلة دغمش بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة (د.ب.أ)

حلت حركة «حماس»، أمس، ما يُسمى «لجنة الطوارئ الحكومية» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد نحو عقدين من إدارة الحركة الكاملة للقطاع.

وخلال مؤتمر صحافي في غزة، أعلن رئيس «لجنة الطوارئ»، محمد الفرا، الاستقالة من منصبه، في خطوة تعول عليها «حماس» في تسهيل انتقال مهمة إدارة القطاع إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أو ما يُعرف بـ«لجنة التكنوقراط» التي شكَّلها «مجلس السلام» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

من جهته، أكد علي شعث، رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، في بيان له، جاهزية اللجنة «بشكل كامل للقيام بمسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانات والممكنات اللازمة لعملها»، مبيناً أن «المتطلبات الأساسية لنجاح عمل اللجنة تتمثل في وجود سلطة واحدة وقانون واحد ذوَي مرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة». وكانت «الشرق الأوسط» قد انفردت، الأحد، نقلاً عن مصدرين من «حماس»، بمعلومات عن نية الحركة حل لجنتها الحكومية، وموعد الإعلان.