برَّاك ناقش في دمشق التحديات التي تواجه «الدمج» واستكمال الانتخابات

نجمة لـ«الشرق الأوسط»: المحاصصة في مجلس الشعب «مرفوضة»... وتمثيل عادل يطبَّق في «الكفاءات»

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك التقي الرئيس أحمد الشرع في دمشق السبت (الرئاسة السورية)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك التقي الرئيس أحمد الشرع في دمشق السبت (الرئاسة السورية)
TT

برَّاك ناقش في دمشق التحديات التي تواجه «الدمج» واستكمال الانتخابات

المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك التقي الرئيس أحمد الشرع في دمشق السبت (الرئاسة السورية)
المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك التقي الرئيس أحمد الشرع في دمشق السبت (الرئاسة السورية)

قالت مصادر مقربة من الحكومة السورية، إن زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برَّاك ولقاءه الرئيس أحمد الشرع، السبت، كانا ضروريين لمناقشة جملة من القضايا، أبرزها التغييرات الحكومية، وملف العلاقات السورية- اللبنانية، وما استجد من تغييرات فيه، كذلك استكمال انتخابات مجلس الشعب والانتخابات في الحسكة وعقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، والتحديات التي تواجه قضايا الدمج وتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

وكتب توم برَّاك، في منشور له عبر منصة «إكس»، أن التقدم الذي تحقق في سوريا منذ نحو عام تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، وبجهود وزير الخارجية أسعد الشيباني: «كان لافتاً»، واعتبر برَّاك أن الفرص المقبلة «تبشر بتقدم كبير للشعب السوري واستقرار دائم».

وبينما تشهد عملية الدمج عرقلة في مسار دمج المؤسسات القضائية، وتسليم قصور العدل في محافظة الحسكة، تشهد المحافظة حراكاً سياسياً وقضائياً مكثفاً لاستكمال انتخابات مجلس الشعب التي تم تأجيلها، في ظل معارضة أحزاب وقوى كردية أعلنت رفضها تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في المجلس، من أصل 210 مقاعد، باعتبار ذلك لا يعكس الحجم الحقيقي للأكراد في سوريا، ويشكل استمراراً لسياسات «التهميش والإقصاء» وفق وكالة أنباء «هاوار» الكردية.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وقالت 10 قوى وأحزاب كردية في بيان الجمعة، إن تمثيل الأكراد بـ4 مقاعد في البرلمان لا يعكس حجمهم الحقيقي، ويشكل استمراراً لسياسات «التهميش والإقصاء»، مطالبة بتمثيلهم بما لا يقل عن 40 مقعداً من أصل 210.

إلا أن المقاعد الأربعة ليست الرقم النهائي لعدد ممثلي الأكراد في مجلس الشعب، حسب توضيح المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد أن هذا «الرقم لا يعبِّر» عن عدد الأكراد المتوقع وصولهم إلى المجلس القادم؛ حيث ستضاف إلى المقاعد الأربعة المقاعد التي سيتم انتخابها، وأيضاً الأعضاء الذين سيتم تعيينهم من قبل رئاسة الجمهورية ضمن الثلث الخاص بالرئيس.

وحسب تقديرات نجمة، فإن «الرقم النهائي لن يكون قليلاً»، مع الإشارة إلى عدم وجود عدد ثابت (كوتا) خاصة بالمكون الكردي، وذلك لأن مبدأ المحاصصة «شبه مستحيل» في انتخابات مجلس الشعب الحالي، على جميع المستويات والمكونات والشرائح، ولأننا في «المرحلة الحالية لا نريد اعتماد مبدأ (الكوتا) كي لا يصبح تقليداً في المراحل القادمة».

على مستوى التمثيل الحزبي (الكردي)، أوضح نجمة أن هناك عدداً كبيراً من الأحزاب، كما أن النواب الذين يمثلون في أي برلمان حزباً معيناً فإن تمثيلهم يعود إلى ثقلهم الانتخابي ضمن المجتمع المنتخب وعدد المصوتين لحزبهم، إلا أن هذا ضمن الواقع الحالي «يتنافى تماماً مع مبدأ الديمقراطية والانتخابات العادلة التي تحدد عدد الأعضاء من أي حزب».

ولفت إلى أنه في مجالس الشعب المستقبلية، قد يزداد عدد مقاعد المكوِّن الكردي أو ينقُص، حسب العملية الانتخابية أو السباق الانتخابي المحتمل أن يجري في سوريا على غرار البرلمانات التي تعتمد مبدأ المحاصصة. وقال إن الحسم فيها إضافة لـ«الكوتا النسائية»، سيُترك لقانون الانتخاب الجديد الذي سيقره مجلس الشعب القادم.

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

وأكد نجمة أن التمثيل العادل لجميع مكونات الشعب السوري في هذه الانتخابات، سيكون «مضموناً على صعيد الكفاءات»؛ مشيراً إلى أن التحضير للانتخابات في محافظة الحسكة يجري بشكل جيد. وأضاف أنه بعد الانتهاء من انتخابات محافظة الحسكة، سيتم تعيين الثلث الأخير من قبل رئيس الجمهورية، تمهيداً لانعقاد الجلسة الأولى من مجلس الشعب.

صندوق انتخابات مجلس الشعب في سوريا ينتظر دوائر الحسكة وعين العرب (سانا)

وأصدرت اللجنة العليا للانتخابات في الـ11 من الشهر الجاري، قراراً ‏يتضمن القائمة النهائية للِّجان الفرعية في محافظة الحسكة للدوائر الانتخابية (الحسكة– المالكية– ‏القامشلي) ولدائرة في عين العرب بمحافظة حلب.

ويعتمد قانون انتخابات مجلس الشعب المؤقت على إجراء انتخابات غير مباشرة، وتم توزيع مقاعد المجلس على المحافظات حسب عدد السكان، وفق إحصاء سكاني جرى في سوريا عام 2011.

وحصلت محافظة دمشق على 10 مقاعد، وريف دمشق 12، وحمص 12، وحماة 12، والحسكة 10، واللاذقية 7، وطرطوس 5، ودير الزور 10، والرقة 6، ودرعا 6، ومحافظة إدلب 12 مقعداً، والسويداء 3 مقاعد، ومثلها القنيطرة.

ويعيِّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب، وعددهم 70، لـ«ضمان التمثيل العادل والكفاءة»، وفق الإعلان الدستوري المؤقت الناظم للحياة السياسية في المرحلة الانتقالية.


مقالات ذات صلة

«تسعيرة شراء القمح» تشعل احتجاجات المزارعين في المحافظات السورية

المشرق العربي من الاحتجاجات في الرقة الأحد (مواقع تواصل)

«تسعيرة شراء القمح» تشعل احتجاجات المزارعين في المحافظات السورية

لليوم الثاني على التوالي، تظاهر مئات المزارعين بعدد من المحافظات السورية احتجاجاً على تسعيرة شراء القمح للموسم الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جولة تفقدية لوفد من رئاسة «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية» على منفذ «اليعربية» الحدودي مع العراق أبريل الماضي (الهيئة)

عبور أول قافلة ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر الأراضي السورية

شهد منفذ تل أبيض الحدودي، الاثنين، عبور أول قافلة ترانزيت قادمة من تركيا، باتجاه الأراضي العراقية، عبر منفذ اليعربية، وذلك في خطوة تعكس عودة تنشيط حركة النقل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية أنس خطاب مستقبلا رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت في زيارة رسمية للتنسيق الإقليمي (سانا)

الاتحاد الأوروبي يجدد عقوباته على شخصيات من نظام الأسد

في الوقت نفسه، قرر المجلس رفع سبعة كيانات من قائمة العقوبات، من بينها وزارتا الدفاع والداخلية. ويهدف هذا القرار إلى دعم تعزيز مشاركة الاتحاد الأوروبي مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية السوري محمد يسر برنية (رويترز)

في مؤشر على تعزيز مكانتها... سوريا تشارك في «اجتماعات الـ7» بباريس

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن سوريا ستشارك في جلسة مغلقة مع وزراء مالية «مجموعة السبع» ومحافظي البنوك المركزية في باريس يوم الاثنين...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة أرشيفية متداولة لسعيد أحمد شاكوش الذي وشى بالعديد من الشباب السوريين في فترة نظام الأسد بمدينة اللاذقية

«شاكوش اللاذقية» في قبضة الأمن السوري

تورط شاكوش في اعتقال وتسليم أعداد كبيرة من أبناء محافظة اللاذقية إلى الأفرع الأمنية التابعة للنظام البائد، ولا يزال مصير بعضهم مجهولاً.

«الشرق الأوسط» (اللاذقية (سوريا))

لبنان بين هدنتين: «إدارة تصعيد» لا وقف إطلاق نار

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان بين هدنتين: «إدارة تصعيد» لا وقف إطلاق نار

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار 45 يوماً، على المشهد الميداني في لبنان؛ فقد شهد الجنوب والبقاع (شرقاً) تصعيداً إسرائيلياً وقصفاً مدفعياً مركزاً في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل بالتزامن مع إنذارات إخلاء جديدة وفورية لسكان عدد من البلدات والقرى، بحيث شبّه مراقبون الهدنة المتعثرة بأنها أقرب لـ«إدارة تصعيد» منها لوقف نار فعلي.

واتسعت رقعة القصف شرقاً لتطال مدينة بعلبك ومحيطها، حيث أدى استهداف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجّه، لشقة تقطنها عائلة فلسطينية إلى مقتل القيادي في «الجهاد الإسلامي» وائل عبد الحليم وابنته راما (17 عاماً).

وبين هدنة 17 أبريل (نيسان) الماضي والهدنة الحالية، ارتفعت تكلفة الدمار إلى 970 منزلاً مدمّراً بالكامل، و545 منزلاً متضرراً بشكل كبير، فيما أعلنت وزارة الصحة أن عدد القتلى بلغ 694 قتيلاً، والجرحى 1666.


«كتائب حزب الله» العراقية تنفي صلتها بموقوف لدى واشنطن

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تنفي صلتها بموقوف لدى واشنطن

محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​
محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

نفت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران الاثنين صلتها بموقوف قالت واشنطن إنه قيادي في الفصيل، وإنها اعتقلته بتهمة التخطيط لهجمات «إرهابية» في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، بما في ذلك مواقع يهودية.

وقال المسؤول الأمني في الكتائب، أبو مجاهد العساف، في بيان إن «المختطف محمّد باقر السعدي لا ينتمي إلى (كتائب حزب الله)، وسيُعاد إلى وطنه مرفوع الرأس؛ لأنه من محبّي المقاومة ومؤيديها».

وكانت واشنطن أعلنت الجمعة توقيف السعدي (32 عاماً)، قائلة إنه مسؤول في الكتائب وعراقي الجنسية، وإنه وشركاءه «خططوا ونسقوا وأعلنوا مسؤوليتهم عن 18 هجوماً إرهابياً على الأقل في أوروبا وهجومين في كندا»، وذلك رداً على الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، والذي أشعل حرباً استمرت نحو 40 يوماً.

محمد السعدي في حراسة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» بنيويورك مساء 15 مايو 2026 (وزارة العدل الأميركية)

وأعلنت «كتائب حزب الله» مراراً، لا سيّما في الحرب الأخيرة، مسؤوليتها عن هجمات بمسيّرات وصواريخ على أهداف أميركية في العراق والمنطقة. وتصنفها واشنطن «جماعة إرهابية».

وقال مسؤول أمني عراقي رفيع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السعدي أُوقف في تركيا، ثم نُقل إلى الولايات المتحدة.

وأشارت وزارة العدل الأميركية إلى أن السعدي مثل الجمعة في نيويورك أمام قاضٍ فيدرالي وجّه إليه رسمياً ست تهم تتعلق بنشاطات إرهابية، وأُودع الحبس الاحتياطي.

وبحسب وزارة العدل، عمل السعدي في الماضي «بشكل وثيق» مع القائد السابق لـ«فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. ودعا مراراً وبشكل علني إلى شن هجمات ضد أميركيين، وفق المصدر نفسه.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي رصد مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أحمد الحميداوي.


إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، الذي دخل حيّز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل الأحد - الاثنين، على المشهد الميداني في جنوب لبنان؛ إذ تواصلت العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، وسط تصعيد إسرائيلي واسع شمل الجنوب والبقاع، ترافق مع إنذارات إخلاء جديدة وعمليات قصف وغارات طالت مناطق عدة، في وقت اعتبر فيه العميد المتقاعد سعيد قزح، أن ما يجري ميدانياً «لا يمكن وصفه بوقف لإطلاق النار؛ بل هو أقرب إلى إدارة للنار وخفض لمستويات التصعيد»، فيما أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وصعّدت إسرائيل، الاثنين، عملياتها العسكرية عبر سلسلة غارات جوية، وقصف مدفعي استهدف بلدات عدة في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل وبعلبك، في وقت وجّه فيه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات حاروف وبرج الشمالي ودبعال، طالبهم فيها بالإخلاء الفوري.

عمال إنقاذ وسط خراب خلفته ضربة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بالجنوب اللبناني أمس (أ.ف.ب)

توسّع رقعة الغارات جنوباً

تركزت الغارات الإسرائيلية بصورة رئيسية على منطقة صور، حيث استهدف الطيران الحربي بلدات حناويه وبرج الشمالي وصديقين ودير عامص ومعركة وقانا. وأفادت المعلومات بأن إحدى الغارات على برج الشمالي شهدت سقوط صاروخ لم ينفجر، فيما استهدفت غارة أخرى منزلاً في حي الخشنة ببلدة قانا، وسوّته بالأرض.

وشنّ الطيران الإسرائيلي كذلك 3 موجات متتالية من الغارات على مبانٍ سكنية في بلدة دير عامص، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف البلدة نفسها، فيما طالت غارات أخرى بلدة دير أنطار في قضاء بنت جبيل.

وأدت غارة إسرائيلية على بلدة معركة شرق صور، إلى سقوط قتيل وإصابة 8 أشخاص بجروح، وفق المعلومات الأولية، بعدما استهدفت منزلاً في البلدة.

وفي إطار توسيع نطاق الاستهدافات، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة القلعة الواقعة بين بلدتي حاروف والدوير، استهدفت عدداً من المنازل وأدت إلى تدميرها، بينما تعرض حي المرج في بلدة كفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع.

وامتدت الغارات إلى مناطق أخرى في الجنوب، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، كما أغار على بلدة مجدل سلم.

وفي النبطية، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي نحو التاسعة والنصف صباحاً، غارة استهدفت مجمعاً سكنياً وتجارياً على أوتوستراد دير الزهراني، ما أدى إلى تدميره.

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)

مقتل قيادي في «الجهاد الإسلامي»

في البقاع، اتسعت رقعة الاستهدافات لتصل إلى مدينة بعلبك ومحيطها. وعند منتصف ليل الأحد، استهدف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجّه، شقة تقطنها عائلة فلسطينية في دورس عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك، ما أدى إلى مقتل القائد في حركة «الجهاد الإسلامي» وائل عبد الحليم وابنته راما (17 عاماً)، فيما عملت فرق الإسعاف والإنقاذ على رفع الأنقاض والبحث عن ناجين.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أن الغارة الإسرائيلية على دورس أدت إلى مقتل شخصين، بينهما فتاة، وإصابة سيدة وطفلة بجروح، وجميعهم فلسطينيون.

والاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «وائل محمود عبد الحليم، الذي شغل منصب قائد تنظيم (الجهاد الإسلامي) الإرهابي في منطقة البقاع بلبنان».

خفض مستوى التصعيد

في قراءة للمشهد العسكري، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»، إن توصيف المرحلة الحالية بأنها «وقف لإطلاق النار» لا ينسجم مع الوقائع الميدانية القائمة، معتبراً أن ما تشهده الجبهة الجنوبية «أقرب إلى خفض مستوى التصعيد وإدارة للنار منه إلى وقف شامل وكامل للعمليات العسكرية».

وأوضح قزح أن ما جرى منذ إعلان وقف الأعمال العدائية وحتى اليوم «لا يمكن تصنيفه على أنه وقف فعلي لإطلاق النار، لأن العمليات العسكرية لم تتوقف أساساً، وإنما شهدت تبدلاً في مستويات حدتها تبعاً للظروف الميدانية والسياسية»، مضيفاً: «منذ إعلان الهدنة وحتى الآن، لم نشهد مرحلة توقفت فيها العمليات بشكل كامل، بل إن ما يحصل هو انتقال من مستوى تصعيد إلى مستوى آخر».

ورأى أن أي وقف حقيقي لإطلاق النار «يفترض التزاماً كاملاً ومتبادلاً من الطرفين، وهو ما لم يتحقق حتى الآن»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لا تزال تتعامل مع أي عملية ينفذها (حزب الله) باعتبارها مبرراً لتوسيع نطاق عملياتها تحت عنوان الدفاع عن النفس».

وقال إن «إسرائيل تربط تثبيت أي تهدئة شاملة بوقف كامل لعمليات (حزب الله)، لأن ذلك يمنح الولايات المتحدة هامشاً أوسع للضغط باتجاه تثبيت الاتفاقات المتعلقة بوقف النار».

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

وأضاف قزح أن أي عملية إطلاق صواريخ أو مسيّرات من جانب «حزب الله»، «لن تُقابل برد موضعي محدود؛ بل برد أوسع قد يشمل عمليات تدمير واسعة النطاق ويؤدي إلى موجات نزوح إضافية»، معتبراً أن إسرائيل «تحاول معالجة ما تعدّه تهديداً أمنياً عبر فرض أثمان مرتفعة على البيئة المدنية اللبنانية، بعدما لم تتمكن من حسم المشهد عسكرياً».

وأشار إلى أن «العبء الأكبر يقع على القرى الجنوبية والسكان المدنيين»، لافتاً إلى أن معطيات وشهادات ميدانية من المناطق الحدودية، تُظهر أن حجم الدمار في بعض القرى بعد الهدنة «بات أكبر من ذلك الذي سُجل خلال مراحل سابقة من المواجهات».

واعتبر أن ما يجري «لا يعكس انتقالاً إلى مرحلة استقرار بقدر ما يعكس استمراراً للصراع بأدوات مختلفة»، مستبعداً الوصول في المدى القريب إلى وقف شامل للعمليات العسكرية.

وختم: «الفصل بين جنوب الليطاني وشماله لم يعد قائماً عملياً مع اتساع نطاق الاستهدافات، وما نشهده اليوم يُبقي الجنوب مفتوحاً على احتمالات التصعيد، ويؤكد أن المشهد لا يزال بعيداً عن أي استقرار فعلي».

«حزب الله» يصعّد

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن عناصره استهدفوا آلية اتصالات تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة خلّة راج ببلدة دير سريان باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة.

كما أعلن الحزب استهداف جرافة من نوع «D9» في منطقة مجرى النهر عند أطراف البلدة نفسها.

وقال أيضاً إنه استهدف منصة للقبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمسيّرة انقضاضية، إضافة إلى قصف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة رشاف بصليات صاروخية، في إطار ما وصفه بالرد على الهجمات الإسرائيلية المستمرة.