شي يحذّر ترمب من «صدام» بسبب تايوان... وروبيو: استخدام القوة «خطأ فادح»

واشنطن وبكين تسعيان إلى تجاوز الخلافات التجارية عبر «مجلس مشترك»

مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
TT

شي يحذّر ترمب من «صدام» بسبب تايوان... وروبيو: استخدام القوة «خطأ فادح»

مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)
مصافحة بين ترمب وشي في قاعة الشعب الكبرى قبيل مأدبة العشاء يوم 14 مايو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن سياسة واشنطن تجاه تايوان «لم تتغيّر» بعد اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لكنه حذّر من أن لجوء الصين إلى القوة ضد الجزيرة سيكون «خطأً فادحاً».

وأضاف روبيو، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» خلال مرافقته لترمب في زيارته إلى الصين، أن بكين «تثير دائماً قضية تايوان» خلال المحادثات، مؤكداً أن الموقف الأميركي «واضح ولم يتغيّر». وجاءت تصريحاته بعدما حذّر شي ترمب، خلال قمة في بكين الخميس، من أن البلدين قد يدخلان في صدام بسبب تايوان إذا لم تُدر القضية «بشكل صحيح»، في تحذير حادّ عكس استمرار التباعد بين الجانبين بشأن ملفات خلافية تشمل حرب إيران والتجارة والتكنولوجيا والعلاقات الأميركية مع تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي بينما تعدها الصين جزءاً من أراضيها.

قضية تايوان

التقى الزعيمان لنحو ساعتين خلف أبواب مغلقة في قاعة الشعب الكبرى، بعد مراسم استقبال موسّعة شملت إطلاق المدافع وعزف النشيدين الوطنيين الأميركي والصيني، فيما لوّح مئات التلاميذ بالأعلام الأميركية والصينية والزهور.

وحسب منشور للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ على منصة «إكس»، قال شي لترمب إن «قضية تايوان هي أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية». وأضاف: «إذا جرى التعامل معها بشكل صحيح، فستتمتع العلاقات الثنائية باستقرار عام. أما إذا لم يحدث ذلك، فستشهد الدولتان صدامات وربما نزاعات، ما سيعرّض العلاقة بأكملها لخطر كبير».

وجاء هذا التحذير بعدما قال ترمب لشي، في تصريحات مقتضبة علنية قبل بدء الاجتماع: «أنت قائد عظيم. أحياناً لا يحب الناس أن أقول ذلك، لكنني أقول ذلك لأنه صحيح». وأضاف: «يشرفني أن أكون صديقك»، متعهداً بأن تصبح العلاقات الأميركية - الصينية «أفضل من أي وقت مضى».

في المقابل، جاءت تصريحات شي الافتتاحية أكثر حدّة، إذ أعرب عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة والصين من تجنّب الصراع، متسائلاً عمّا إذا كان البلدان قادرين على تجاوز «فخ ثيوسيديدس» وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى.

ويشير هذا المصطلح، الشائع في دراسات السياسة الخارجية، إلى فكرة أن صعود قوة جديدة تُهدّد بإزاحة قوة مهيمنة غالباً ما يقود إلى الحرب. ويستخدم شي هذا التعبير منذ سنوات، لكن إعادة طرحه بينما كان ترمب يتحدث بتفاؤل عُدّت مؤشراً على صرامة الموقف الصيني تجاه تايوان.

ومع ذلك، تبنّى شي نبرة أكثر تصالحية عند حديثه عن العلاقة العامة بين البلدين، قائلاً: «التعاون يفيد الطرفين، بينما تضرّ المواجهة بكليهما»، مضيفاً أن «البلدين ينبغي أن يكونا شريكين لا خصمين».

شي مرافقاً ترمب إلى مأدبة العشاء في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو (رويترز)

ويعكس تحذير شي بشأن تايوان استياء الصين من خطة أميركية لبيع أسلحة إلى الجزيرة. وكانت إدارة ترمب قد وافقت على حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، لكنها لم تبدأ تنفيذها بعد.

وتملك الولايات المتحدة التزاماً قائماً منذ فترة طويلة بمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم، لكن ترمب أبدى مواقف أكثر غموضاً تجاه الجزيرة، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تقليص الدعم الأميركي لها.

وقالت تايوان بعد اجتماع شي وترمب إنها ممتنة لـ«الدعم الطويل الأمد» من واشنطن. وأضافت ميشيل لي، المتحدثة باسم حكومة الجزيرة، أنها «تنظر بإيجابية إلى كل الإجراءات التي تسهم في استقرار المنطقة وإدارة المخاطر الناتجة عن التوسع السلطوي»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «كرّرت مراراً موقفها الواضح والثابت الداعم لتايوان».

«شرف عظيم»

وشدّد الجانبان على أهمية العلاقات الصينية - الأميركية، إذ اصطحب شي ترمب بعد الاجتماع في جولة إلى «معبد السماء» قبل أن يقيم مأدبة رسمية على شرفه. وقال الزعيم الصيني في كلمة خلال العشاء إنّه وترمب حافظا على العلاقات بين البلدين «مستقرة بشكل عام» رغم اضطرابات العالم.

وأضاف شي أن «تحقيق النهضة الكبرى للأمة الصينية وجعل أميركا عظيمة مجدداً يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب»، في إشارة إلى الحركة السياسية التي يقودها ترمب، مضيفاً: «يمكننا أن نساعد بعضنا بعضاً على النجاح وتعزيز رفاهية العالم بأسره».

أما ترمب، فقال خلال كلمته إن زيارته كانت «شرفاً عظيماً»، واصفاً اليوم الأول من الزيارة بـ«الرائع»، ومشيراً إلى مناقشة ملفات «جيدة للولايات المتحدة والصين». كما أعلن أن شي سيزور البيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في موعد لم يكن أُعلن عنه سابقاً.

وانعكست الأجواء الإيجابية أيضاً في تقييم البيت الأبيض للاجتماعات، إذ قال إن الزعيمين ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي، بما في ذلك توسيع وصول الشركات الأميركية إلى السوق الصينية، وزيادة الاستثمارات الصينية في الصناعات الأميركية.

ولم يأتِ بيان البيت الأبيض على ذكر تايوان مباشرة، لكنه أشار، فيما يتعلق بالحرب مع إيران، إلى اتفاق الجانبين على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، بصفته ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي. وأدى إغلاق المضيق إلى تعطّل ناقلات وارتفاع أسعار الطاقة، ما يهدد النمو الاقتصادي العالمي.

وتُهيمن الحرب على أجندة ترمب الداخلية، كما تغذّي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأميركي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي يأمل الجمهوريون الاحتفاظ خلالها بالسيطرة على الكونغرس.

روبيو يتحدّث قُبيل مأدبة العشاء في قاعة الشعب الكبرى يوم 14 مايو (رويترز)

وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وقال روبيو في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» إن ترمب سيحاول إقناع بكين باستخدام نفوذها على إيران، مشيراً إلى أن مسؤولي الإدارة سيؤكدون أن «الاقتصادات تنهار بسبب هذه الأزمة»، ما يعني أن المستهلكين «يشترون منتجات صينية بكمية أقل». ولم يتضح ما إذا كان ترمب نجح في إقناع شي بممارسة هذا النفوذ. لكن البيت الأبيض قال إن شي عارض فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو اقتراح كانت إيران قد طرحته، كما أبدى اهتماماً بإمكانية شراء الصين مزيداً من النفط الأميركي مستقبلاً.

تجاوز الخلافات التجارية

وفي الملف التجاري، شدّد البيت الأبيض على أن ترمب لم يزُر الصين من دون السعي إلى تحقيق نتائج ملموسة، ملمّحاً إلى احتمال صدور إعلانات تجارية قريباً. وقد يشمل ذلك التزاماً صينياً بشراء فول الصويا واللحوم والطائرات الأميركية، فيما تسعى إدارة ترمب أيضاً إلى إنشاء «مجلس تجارة» مع الصين لمعالجة الخلافات التجارية بين البلدين.

وناقش ترمب وشي التجارة خلال اجتماعهما الخميس، وقال شي إن «باب الفرص في الصين سيفتح بشكل أوسع». كما التقى الزعيم الصيني مجموعة من قادة الأعمال الأميركيين الذين رافقوا ترمب خلال الزيارة.

وقال جورج تشين، الشريك في شركة «آسيا غروب» الاستشارية، لوكالة «أسوشييتد برس» إن شي جعل «خطه الأحمر» بشأن تايوان «واضحاً تماماً»، لكنه أشار أيضاً إلى «رغبة بكين في طمأنة مجتمع الأعمال الأميركي إلى أن الصين ما زالت مكاناً يمكن تحقيق الأرباح فيه».

جانب من جولة شي وترمب في معبد السماء يوم 14 مايو (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة والصين قد توصلتا العام الماضي إلى هدنة تجارية هدّأت تهديدات الطرفين بفرض رسوم جمركية مرتفعة، ويقول البيت الأبيض إن هناك مناقشات مستمرة واهتماماً متبادلاً بتمديد الاتفاق.

كما ناقش الزعيمان سبل الحدّ من تدفق المواد الأولية المستخدمة في تصنيع مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، إلى جانب زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، حسب البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

قالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية لوكالة سانا، اليوم الخميس، إن الإعلان عن زيارات الرئيس أحمد الشرع يتم حصراً عبر القنوات والمنصات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاحنات تعبر جسر السفير بين وندسور بكندا وديترويت بميشيغان (أ.ف.ب)

تأجيل افتتاح الجسر الكندي-الأميركي في ديترويت الذي هدد ترمب بعرقلته

تم تأجيل افتتاح جسر يربط بين كندا وأميركا عبر نهر ديترويت كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد من قبل بعرقلته، بسبب «قضايا عالقة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الرئاسي الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريلا يلقي خطاباً أمام أنصاره من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في كارتاخينا بكولومبيا (أ.ف.ب)

ترمب يدعم «الذكوري» اليميني دي لا إسبريلا لرئاسة كولومبيا

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعمه للمرشح اليميني في انتخابات كولومبيا أبيلاردو دي لا إسبريلا، وتدخل لمنع لقاء بين الرئيس غوستافو بيترو ورئيس بلدية نيويورك.

علي بردى (واشنطن)
رياضة عالمية كاش باتيل (أ.ف.ب)

تأمين كأس العالم... هاجس يقلق مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي

تُشكِّل بطولة كأس العالم التي تنطلق اليوم (الخميس)، بمشارَكة 48 فريقاً، وبوجود 36 معسكراً للإعداد و11 ملعباً، أحد أكبر التحديات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان تدعو واشنطن وطهران لـ«تسوية تفاوضية» بعد «التصعيد الأخير»

صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
TT

باكستان تدعو واشنطن وطهران لـ«تسوية تفاوضية» بعد «التصعيد الأخير»

صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)
صواريخ إيرانية أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إطلاقها على قاعدة أميركية (رويترز)

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم (الخميس)، أن قادة البلاد سيواصلون جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تصاعد المواجهة بين الجانبين، داعيةً إلى التوصل إلى «تسوية تفاوضية»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، للصحافيين: «لا تزال باكستان تشعر بقلق بالغ إزاء الوضع في المنطقة في ظل التصعيد الأخير».

وأضاف: «نحن نرى أن الدبلوماسية والحوار يجب أن يكونا المبدأين الأساسيين للتوصل إلى تسوية تفاوضية لجميع القضايا الخلافية».

كانت القيادة المركزية الأميركية، قد أعلنت في الساعات الأولى من صباح اليوم، نهاية جولة من الضربات الجوية على أهداف عدة في إيران ​خلال ليل الأربعاء - الخميس، ووصفت تلك الأهداف بأنها كانت تشكل خطراً على القوات الأميركية وعلى الملاحة في مضيق هرمز.

ومباشرةً بعد استئناف واشنطن هجماتها على إيران، أعلنت ​القيادة العسكرية المشتركة العليا (مقر خاتم الأنبياء) في ‌إيران، ‌إغلاق ​مضيق ‌هرمز ⁠أمام ​جميع السفن، ومن بينها ⁠ناقلات النفط والسفن ⁠التجارية، مؤكدةً أن ​أي ‌سفينة تحاول المرور ‌ستتعرض لإطلاق النار.


تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)
عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)
TT

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)
عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

استأنفت باكستان ضرباتها الجوية على الأراضي الأفغانية، حسب ما أفاد مسؤولون في البلدين، الأربعاء، في تصعيد يُعدّ الأكثر دموية منذ أسابيع، بعد فترة هدوء نسبي استمرت أسابيع عدة.

ورأى مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)، منزلاً دُمّر بالكامل في ولاية خوست (جنوب شرقي أفغانستان)، حيث عمل سكان على حفر القبور لدفن ضحايا هجوم وقع ليلاً.

وقال الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، إن «11 طفلاً وامرأة ورجلاً مُسنّا قُتلوا» في الضربات على مقاطعات خوست وكونار وباكتيكا.

وذكرت إسلام آباد من جهتها، أن الضربات جاءت ردّاً على «حوادث إرهابية وقعت مؤخراً في باكستان»، وأنها أدت إلى مقتل 26 عنصراً على صلة بحركة «طالبان باكستان».

أفغاني يعاين الأضرار التي لحقت بمنزله في ولاية كونار نتيجة غارة باكستانية (أ.ف.ب)

وقال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، إن «ضربات محددة الأهداف ومحسوبة» استهدفت «مخابئ» المسلّحين و«ملاذاتهم الآمنة» في المناطق الحدودية، من دون التعليق على الضحايا المدنيين.

وأوضح، أن الضربات أصابت أربعة أهداف، بينها معسكر تدريب ومستودع للذخيرة، ومخبأ على صلة بقياديَّين في حركة «طالبان باكستان».

وأشار تارار إلى أن العمليات العسكرية ستتواصل.

وقال على منصّة «إكس»، إن «باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

وأسفر الهجوم في منطقة سبيرا التابعة لخوست، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 10 بجروح، بينهم أطفال، وفق ما أفاد مسؤول في المنطقة... وأكد عدد من السكان حصيلة القتلى وقالوا، إن الضربة أصابت قرية ماني بعد منتصف الليل بوقت قصير.

وقال أحد السكان ويدعى علي جان أخلاقي (29 عاماً): «سارعنا نحن وأشخاص من مناطق مجاورة إلى الموقع، وأنقذنا من تبقى من الناس. حتى أننا نقلنا بعض الجرحى إلى العيادة».

قرويون يدفنون ضحايا في بلدة ماني بولاية خوست (رويترز)

وأكد آخر يدعى شربات خان ويبلغ من العمر 55 عاماً، أن القتلى أفراد «عائلة فقيرة، لم يفعلوا شيئاً» ولا علاقة لهم بالمسلحين.

وفي باكتيكا المجاورة، أفاد اثنان من السكان، أن هجوماً آخر أودى بثلاثة مدنيين في منطقة بارمال.

وقال أحد السكان، إن الضربة أصابت منزلاً، وإن القتلى أطفال.

وتُعدّ الضربات الأخيرة، الأكثر دموية منذ أسابيع. وتأتي بعد فترة هدوء نسبي عند الحدود في أعقاب اندلاع النزاع بين البلدين أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار التصعيد، دارت معارك شرسة عند الحدود واستهدفت ضربات جوية باكستانية غير مسبوقة، مدناً أفغانية بينها العاصمة كابول وقندهار، حيث يقيم القائد الأعلى لـ«طالبان».

وقُتل 172 مدنياً أفغانياً على الأقل، وأصيب 397 بجروح في ذلك النزاع الذي اندلع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وفق تقرير للأمم المتحدة نُشر الشهر الماضي.

ويهيمن التوتر على العلاقة بين باكستان وأفغانستان منذ تولت سلطات «طالبان» الحكم في كابول للمرة الثانية عام 2021.

وباتت المسائل الأمنية، تشكّل نقطة خلافية عالقة، لا سيما إصرار إسلام آباد على ضرورة ضبط أفغانستان لأنشطة حركة «طالبان باكستان».

دخان يتصاعد من حريق مروحية عسكرية باكستانية سقطت في منطقة مظفر آباد نتيجة خلل فني (أ.ب)

وتتّهم إسلام آباد حكومة «طالبان» بتوفير ملاذ للمسلحين الذين يشنّون هجمات في أراضيها، وتحديداً حركة «طالبان باكستان» التي تنفّذ حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.

ونفى المسؤولون الأفغان مراراً، الاتهامات الباكستانية ويقولون، إن باكستان «توفر ملاذاً لجماعات معادية لا تحترم سيادتها».

وبقيت الحدود بين البلدين الجارين مغلقة إلى حد كبير؛ ما أدى إلى توقف التجارة بين البلدين.


تقرير: حملة لا تنتهي... كيف بات محققو مكافحة الفساد في الصين ضحايا لعمليات التطهير؟

تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
TT

تقرير: حملة لا تنتهي... كيف بات محققو مكافحة الفساد في الصين ضحايا لعمليات التطهير؟

تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)
تبدو المؤسسة العسكرية الصينية من أكثر القطاعات استهدافاً في حملات مكافحة الفساد إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية (رويترز)

تتواصل في الصين حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ منذ وصوله إلى السلطة عام 2012، لكن المفارقة أن عدداً من كبار المسؤولين الذين قادوا هذه الحملة أصبحوا بدورهم هدفاً لتحقيقات تتعلق بالفساد، أو بمخالفات حزبية جسيمة. وكان أحدث هؤلاء لي شياو هونغ، المدير السابق للمكتب المركزي للتفتيش والانضباط في «الحزب الشيوعي»، والذي أُعلن فتح تحقيق بحقه بعد سنوات من تقاعده، في خطوة تعكس استمرار سياسة المراجعة الداخلية التي لا تستثني حتى من أشرفوا على ملاحقة الآخرين، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

كما سبق أن أُدين دونغ هونغ تشو، أحد أبرز المسؤولين السابقين في جهاز مكافحة الفساد، بتلقي رشى ضخمة بلغت قيمتها عشرات ملايين اليوروات، وحُكم عليه بالإعدام مع وقف التنفيذ، وهي عقوبة يُستبدل عادة السجن المؤبد بها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه في باريس 25 مارس 2019 (رويترز)

تطهير دائم لتعزيز الولاء

يرى مراقبون أن هذه الملاحقات تتجاوز مجرد مكافحة الفساد، إذ تحوّلت إلى أداة أساسية يستخدمها شي جينبينغ لترسيخ سلطته، وضمان ولاء النخب السياسية، والعسكرية. فقد أكد الرئيس الصيني مراراً ضرورة وجوب إخضاع كوادر الحزب للمحاسبة المستمرة.

وخلال السنوات الماضية، طالت التحقيقات وزراء للخارجية، والدفاع، والزراعة، ورؤساء مؤسسات مالية كبرى، ومسؤولين إقليميين بارزين، وحتى شخصيات ارتقت في عهد شي نفسه، ما جعل حملات التطهير سمة دائمة للنظام السياسي الصيني، وفق صحيفة «لوموند».

الجيش في قلب الحملة

تبدو المؤسسة العسكرية من أكثر القطاعات استهدافاً، إذ تخشى القيادة الصينية أن يؤدي الفساد إلى إضعاف عملية تحديث الجيش في ظل التوترات الجيوسياسية. كما تشير بعض الاتهامات إلى وجود شبهات تتعلق بعدم الولاء، أو الخيانة، بما يوحي بأن الحملة تحمل أبعاداً سياسية إلى جانب بعدها القانوني.

وقد أدت هذه التحقيقات إلى إفراغ عدد كبير من المناصب العليا داخل اللجنة العسكرية المركزية، فيما اختفى عشرات الجنرالات وكبار الضباط من المشهد خلال السنوات الأخيرة.

حرس الشرف من القوات البحرية والبرية والجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني يؤدون التحية العسكرية في تشكيل عسكري في بكين (رويترز - أرشيفية)

«ثورة ذاتية» تثير المخاوف

بحسب باحثين في الشأن الصيني، فإن «الحزب الشيوعي» يعتمد ما يسميها «الثورة الذاتية» باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتنقية النظام، في ظل غياب رقابة مستقلة من الإعلام، أو المجتمع المدني. وفي عام 2025 وحده خضع نحو 115 مسؤولاً رفيع المستوى لتحقيقات، بينما تعرض قرابة 983 ألف موظف ومسؤول لعقوبات تأديبية بدرجات مختلفة.

لكن هذه السياسة خلقت أيضاً مناخاً من الخوف داخل الجهاز الإداري، إذ بات كثير من المسؤولين يتجنبون اتخاذ المبادرات خشية الوقوع تحت طائلة التحقيق.