واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ‌الأميركية، الثلاثاء، إن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة والصين اتفقوا على عدم السماح لأي دولة بفرض رسوم على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في مؤشر على أن البلدين يسعيان إلى إيجاد أرض مشتركة بشأن ​الجهود الرامية إلى الضغط على إيران للتخلي عن قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة «رويترز».

يأتي بيان وزارة الخارجية قبيل قمة بالغة الأهمية بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، التي من المقرر أن يشمل جدول أعمالها قضية سيطرة إيران على المضيق.

وأدّى إغلاق إيران شبه الكامل لهذا الممر التجاري الحيوي منذ بدء الضربات الإسرائيلية الأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط) إلى أزمة في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير ماركو روبيو بحث في هذه المسألة مع نظيره الصيني وانغ يي خلال اتصال هاتفي في أبريل ‌(نيسان).

وقال المتحدث باسم ‌الوزارة تومي بيغوت لـ«رويترز» ردا على أسئلة بشأن هذه المكالمة ​الهاتفية: «اتفقا ‌على ⁠أنه لا ​يمكن ⁠السماح لأي دولة أو منظمة بفرض رسوم للإبحار عبر الممرات المائية الدولية، مثل مضيق هرمز».

ولم تقدم وزارة الخارجية سابقاً إفادة عن هذه المكالمة الهاتفية، في خروج عن ممارستها المعتادة.

ولم تنفِ السفارة الصينية ما قالته واشنطن عن المحادثة الهاتفية، وقالت إنها تأمل أن يتمكن جميع الأطراف من العمل معاً لاستئناف حركة المرور الطبيعية عبر المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم السفارة ليو بينغيو لـ«رويترز»: «الحفاظ على سلامة المنطقة واستقرارها وضمان المرور دون عوائق ⁠يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي».

وطالبت طهران بحق تحصيل رسوم عبور على ‌حركة الشحن كشرط مسبق لإنهاء الحرب. وفرضت الولايات المتحدة ‌حصاراً بحرياً على إيران، وطرح ترمب احتمال فرض رسوم ​على حركة المرور أو العمل مع إيران ‌لتحصيل الرسوم. وبعد اعتراضات داخلية ودولية، قال البيت الأبيض لاحقاً إن ترمب يريد أن يرى ‌مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة المرور بلا أي قيود.

وتجنب المسؤولون الصينيون حتى الآن الإشارة المباشرة إلى الرسوم، رغم تنديدهم بالحصار الأميركي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

المرور الطبيعي والآمن

وقال مصدران مطلعان على ما دار في الاتصال الهاتفي بين وانغ وروبيو إن الثاني أثار احتمال دفع السفن الصينية لرسوم، وهو ما قالا إنه بدا موجهاً لتشجيع بكين على ‌ممارسة مزيد من الضغط على طهران لإنهاء الحرب.

وتواصل الصين العلاقات مع إيران، وتظل مشترياً رئيسياً لصادراتها النفطية. ويضغط ترمب على الصين لاستخدام نفوذها ⁠لدفع طهران إلى إبرام ⁠اتفاق مع واشنطن.

وفي اجتماع لاحق مع وزير الخارجية الإيراني، قال وانغ إن المجتمع الدولي لديه «قلق مشترك بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر المضيق»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الصين تدعم إيران في «حماية سيادتها الوطنية وأمنها».

واستخدمت الصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار دعمته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة الشهر الماضي، يشجع الدول على العمل معاً لحماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، قائلة إنه منحاز ضد إيران. ودفع ذلك السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى القول إن بكين تتساهل مع احتجاز إيران للاقتصاد العالمي تحت تهديد السلاح.

وأعدت واشنطن، مع البحرين، مشروع قرار آخر في الأمم المتحدة يطالب إيران بوقف الهجمات والكفّ عن زرع الألغام في المضيق، لكن دبلوماسيين يقولون إن من المرجح أيضاً أن تستخدم الصين وروسيا حقّ النقض إذا طُرح للتصويت.

ويدعو ​مشروع القرار الجديد أيضاً إلى إنهاء «محاولات ​فرض رسوم غير قانونية» في المضيق.

وأمرت الصين شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية، فيما يتعلق بمشترياتها من الخام الإيراني، وهي إجراءات تهدف إلى عزل طهران والضغط عليها.


مقالات ذات صلة

ماكرون: فرنسا ستطلق «مبادرة» في الأمم المتحدة لضمان أمن الملاحة في هرمز

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في جلسة خلال قمة «أفريقيا إلى الأمام» في جامعة نيروبي (ا.ب)

ماكرون: فرنسا ستطلق «مبادرة» في الأمم المتحدة لضمان أمن الملاحة في هرمز

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أن فرنسا ستطلق «مبادرة في الأمم المتحدة» لاقتراح «إطار تمهيدي لمهمة محايدة وسلمية» لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً حول حرب إيران في مؤتمر صحافي 6 أبريل الماضي (د.ب.أ) p-circle

خبراء: ترمب لا يملك أوراقاً كثيرة في مواجهته مع إيران

اعتاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إنه يمتلك «أوراقاً رابحة» في ملفات دولية عدة لكن خبراء يرون أن مواجهته الحالية مع إيران لا تمنحه هامشاً واسعاً للمناورة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

ترى فرنسا وبريطانيا أن الوقت حان لمعرفة أدوار كل دولة في تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان أمن الإبحار في مضيق هرمز.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستضيف فعالية لتعزيز الرعاية الصحية للأمهات في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بتاريخ 11 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب لتعليق ضريبة البنزين للجم التداعيات على الجمهوريين

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين سعياً إلى لجم الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والتداعيات السلبية على شعبيته في ظل الحرب.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط والغاز على أطراف العاصمة الألمانية برلين (إكس)

تحذيرات من نقص الغاز في ألمانيا خلال موسم الشتاء

حذرت شركات تشغيل منشآت تخزين الغاز في ألمانيا من احتمال مواجهة صعوبات في إمدادات الغاز، إذا جاء الشتاء المقبل شديد البرودة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب الحدود بين محافظتي طهران ومازندران

مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)
مشاهد للمباني الشاهقة في شمال طهران 12 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ‌إيرانية ‌أن زلزالاً بقوة 4.6 درجة على مقياس ريختر ​وقع ‌في ⁠العاصمة ​الإيرانية طهران، ⁠اليوم (⁠الثلاثاء).

وضرب الزلزال الحدود بين محافظتي طهران ومازندران.

ووقع الزلزال على عمق 10 كيلومترات، وشعر به سكان مناطق شمال طهران ومازندران.


محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

محاولات فرنسية - بريطانية لتسريع «مهمة هرمز» متعددة الجنسيات

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)
قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ترى فرنسا وبريطانيا، الدولتان اللتان تدفعان باتجاه تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان أمن الإبحار في هرمز، أن الوقت حان لوضع النقاط على الحروف والتعرف على ما تنوي كل دولة من دول التحالف تقديمه، عملياً، لتنفيذ المهمة التي يراد للقوة القيام بها.

ونوهت وزارة الدفاع البريطانية بالاجتماعات التي استضافتها يومي 22 و23 أبريل (نيسان) الماضي في مقر القيادة المشتركة الدائمة البريطانية وهو الاجتماع الذي وصفته بـ«الحاسم» لجهة «توحيد الرؤى الوطنية ضمن خطة متعددة الجنسيات»، كما اعتبرت اجتماعها، الثلاثاء، مستنداً إلى «التقدم الكبير الذي تحقق خلال الأسابيع الماضية من قبل المخططين العسكريين من 44 دولة من مختلف القارات».

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الاثنين، إن «المملكة المتحدة ستقود هذه المهمة الدفاعية متعددة الجنسيات، وستحول الاتفاقات الدبلوماسية إلى خطط عسكرية لاستعادة الثقة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز ومهمتنا التأكد من أننا لا نكتفي بالكلام، بل إننا مستعدون للتحرك».

ولأن باريس ولندن تريدان إعطاء «المثل الصالح» فقد عجلتا بإرسال حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وقطعها المواكبة التي عبرت البحر الأحمر. وتفيد معلومات متداولة في باريس أنها توقفت في القاعدة البحرية الفرنسية في جيبوتي.

من جانبها، قامت لندن بتوجيه المدمرة «إتش إم إس دراغون» إحدى «أكثر السفن الحربية البريطانية تطوراً»، إلى المياه القريبة من المضيق، من دون تحديد مكان وجودها في الوقت الراهن.

سفن في مضيق هرمز في 8 مايو 2026 (رويترز)

نضوج اللحظة المناسبة

وتعمل العاصمتان الأوروبيتان وفق مبدأ «التموضع المسبق» بحيث تكون الدول المساهمة في القوة متعددة الجنسيات «جاهزة» لمباشرة مهامها «حالما تتوافر الظروف لذلك».

وبالنسبة لفرنسا، فالفكرة تقوم وفق مصادر رئاسية، على «الاستفادة بأفضل شكل ممكن من الوسائل البحرية الموجودة حالياً، خصوصاً في شرق المتوسط، استعداداً للحظة التي تتضح فيها معالم استعادة الملاحة في المضيق».

وبحسب الإليزيه، فإن باريس وجهت عشر سفن، بينها 8 فرقاطات وسفينتا إنزال وقيادة كانت غالبتيها في شرق المتوسط قبالة الشواطئ القبرصية وأخرى في منطقة الخليج. وتشدد الأوساط الفرنسية على أهمية «التمركز المسبق للقوات؛ إذ إنه أمر مهم، كما أن حسن إدارته بالغ الأهمية أيضاً».

ووفق عشرات التصريحات من القادة السياسيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدرش ميرتس، فإن السمات الأساسية للقوة متعددة الجنسيات أنها «محايدة»، «سلمية» و«منفصلة تماماً» عما تقوم به القوات الأميركية في المنطقة. ولمزيد من الطمأنة، أكد ماكرون العديد من المرات أنها ستعمل بـ«التفاهم» مع الجانب الإيراني أي أن انطلاقتها مشروطة بتقبله لها.

كذلك، تشدد أوساط الرئاسة الفرنسية على ضرورة «تقبل» الجانب الأميركي لها. ويعني ذلك، عملياً، توافر مجموعة من الشروط كتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق ينهي الحرب أو أن تتثبت الهدنة الهشة التي وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «في غرفة الإنعاش»، أو أن تتراجع حدة الاشتباكات بشكل جدي ما يطمئن الدول المساهمة بأنها غير ذاهبة للحرب.

عوائق صعبة التذليل

بيد أن قراءة معمقة لصورة الوضع الراهن لا تدفع إلى توقع انطلاق «المهمة» في الأيام أو الأسابيع المقبلة القادمة؛ لأنه ينقصها، في الوقت الحاضر، توافر ما لا يقل عن 5 عناصر أساسية، والعنصران الأولان يرتبطان بالطرفين المتصارعين.

من جهة، يبدو اتفاق وقف إطلاق النار الذي مدده الرئيس ترمب لإعطاء الوقت الكافي لإيران من أجل بلورة ردودها على آخر مقترحاته المتضمنة في الورقة المكونة من 14 بنداً، على كف عفريت. وهدد الأخير، الاثنين، في أكثر من مقابلة صحافية، بالعودة إلى استخدام لغة السلاح.

بالمقابل، فإن طهران جاهرت بأن عليه إما قبول ردها وإما رفضه بمعنى أنه لم يعد لديها مجال لتقديم تنازلات إضافية. وفي وضع كهذا، سيكون صعباً على الدول الراغبة بالمساهمة في القوة الموعودة الانخراط في مهمة غير محمودة العواقب، ويمكن أن تحولها إلى طرف داخل في الصراع.

أما العنصر الثاني فيتمثل في غياب أفق التوصل إلى مفاوضات السلام بين الطرفين المعنيين. وترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن رؤية الوفدين الأميركي والإيراني يتفاوضان، مجدداً، إما وجهاً لوجه وإما بالواسطة، تبتعد أكثر فأكثر لا بل ترى أن الوساطة الباكستانية «وصلت في نهاية المطاف إلى طريق مسدود» بينما لا يبقى التعويل قائماً إلا على دور قد تقبل الصين بالقيام به نظراً لتضررها الكبير من إغلاق مضيق هرمز، حيث تمر فيه نسبة 40 في المائة من مشترياتها النفطية.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع المرافقة لها تبحر في قناة السويس بطريقها إلى المياه القريبة من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تعايش المهمتين في هرمز

بعد أن فشلت الخطة الأميركية المسماة «مشروع الحرية»، لإعادة فتح هرمز، رأى الأوروبيون أنها تعبد الطريق أمام مبادرتهم الخاصة التي يراد لها أن تكون بعيدة عن الحضور الأميركي.

والحال أن الرئيس ترمب هدد، الاثنين، بإعادة تفعيل «مشروع الحرية» مع الرغبة في تنفيذه باللجوء إلى قوة أكبر، وسبق له أن برر تعليقه، بعد 36 ساعة فقط من إطلاقه، بتدخلات خليجية، وتقدم المفاوضات مع إيران.

وإذا كان من الصعب التعرف حقيقة على نيات الرئيس الأميركي ومعرفة ما إذا كان كلامه يندرج في إطار التهويل والتهديد أم أنه جاد في العودة لمشروعه السابق، فإن إعادة تدويره من شأنها أن تقلق باريس ولندن والدول المتعاونة معهما والتي تضم بلداناً أوروبية وآسيوية وخليجية وحتى أفريقية. ذلك أنه سيكون من الصعب تواجد مهمتين عسكريتين متنافستين على ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز؛ ما يعني عملياً أنه سيتعين على الأوروبيين وشركائهم الانتظار حتى تتوضح صورة الوضع في المضيق وفي ما سترسو عليه العلاقات الأميركية - الإيرانية.

عداء أميركي - إيراني

لا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ ذلك أن الصعوبة الكبرى عنوانها العداء الإيراني لقوة عسكرية في المضيق، وأن إيران سارعت على لسان نائب وزير خارجيتها كاظم غريب أبادي إلى تحذير باريس ولندن من اقتراب قطعهما الحربية أو «قطع دول أخرى» من مضيق هرمز لأنها «ستواجه برد حاسم».

وكتب عبادي على منصة «إكس»: «نذكرهم بأنه في زمن الحرب كما في زمن السلم، وحدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية قادرة على ضمان الأمن في هذا المضيق، ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في هذا المجال».

من هنا، استعجال الرئيس ماكرون إلى «طمأنة» إيران إلى أن مهمة القوة ستكون بـ«التنسيق» مع إيران وأن فرنسا «لم تفكر مطلقاً» بنشر قوات في المضيق، لكن ماكرون حرص على التذكير بالمبادئ الرئيسية التي تقوم عليها «المبادرة»، وتتمثل رفض أي حصار مفروض على المضيق من أية جهة كانت، ورفض فرض أي رسوم. وتطرح فرنسا بالتلازم أن ترفع طهران حصارها على المضيق مقابل أن تتمكن سفنها من حرية الحركة أي أن يتوقف الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

ليست إيران وحدها متحفظة على «متعددة الجنسيات»، بل إن واشنطن أيضاً غير متحمسة لها؛ إذ تربطها برفض الأوروبيين والأطلسيين ودول أخرى مثل أستراليا واليابان الانضمام إلى واشنطن في الحرب الأخيرة؛ ففي الاتصال الهاتفي الذي جرى، الاثنين، بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا تناول البحث المهمة التي يدفع بها الأوروبيون إلى الأمام، وليس سراً أن الوزير الأميركي ماركو روبيو، كما الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غير متحمس لها وسبق له أن تساءل عن جدواها «بعد انتهاء الأمر» أي بعد انتهاء الحرب معتبراً أن أمراً كهذا ّيبدو كأنه غير منطقي، إلا أنه، في نهاية المطاف اعتبر أنه «قد يكون لها بعض الفائدة».


تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
TT

تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات متزامنة في 16 ولاية في أنحاء البلاد للاشتباه في ضلوعهم في شبكة لتمويل التنظيم عبر جمع أموال وتحويلها باستخدام العملات الرقمية المشفرة. ونفذت فرق من شعبة مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية شرطة إسطنبول و15 ولاية أخرى في أنحاء تركيا العملية، بتنسيق من مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، وفق ما أفادت به مصادر أمنية، الثلاثاء.

وجاءت العملية بعدما كشفت تحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الجرائم المالية عن استخدام محافظ عملات لجمع الأموال عبر قنوات بتطبيق «تلغرام» تابعة لتنظيم «داعش»، تم تحويلها إلى محافظ باردة بهدف تصعيب عملية التتبع. وبحسب المصادر، تم جمع ما يقرب من 170 ألف دولار عبر هذه المحافظ الرقمية بين عامي 2021 و2025، وتسليم الأموال إلى أعضاء «داعش»، كما تبين أن الموقوفين خلال العملية الأمنية أجروا معاملات مالية مع أفراد لديهم سجلات جنائية مرتبطة بمنظمات إرهابية»، وتم ضبط العديد من المواد الرقمية في أثناء التفتيش في عناوين الموقوفين.

تنفذ قوات الأمن التركية حملات مستمرة على عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي (إعلام تركي)

وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في المدة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص، وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها. وتشهد تركيا حملات أمنية منتظمة على عناصر التنظيم وخلاياه منذ هجوم إرهابي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي «رينا» الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017؛ ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً، وإصابة 79 آخرين غالبيتهم أجانب. ومنذ ذلك الحين، أطلقت أجهزة الأمن التركية عمليات مستمرة، ألقت خلالها القبض على آلاف، كما رحّلت مئات من المقاتلين الأجانب، ومنعت دخول آلاف من المشتبه بهم إلى البلاد؛ ما أدى إلى تراجع هجمات «داعش» بشكل ملحوظ.

عودة نشاط «داعش»

وعاود «داعش» نشاطه الإرهابي، بعد 7 سنوات، بالهجوم على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول، مطلع فبراير (شباط) 2024؛ ما أسفر عن مقتل المواطن التركي تونجر جيهان (52 عاماً).

جانب من قداس لضحية هجوم «داعش» على كنيسة «سانتا ماريا» في إسطنبول في عام 2024 (إعلام تركي)

وعقب الهجوم، جرى القبض على 17 من عناصر «ولاية خراسان» بعد تحديد هويتهم بواسطة المخابرات التركية وشعبة مكافحة الإرهاب، في مديرية أمن إسطنبول، وجرى التأكد من صلتهم بالهجوم المسلَّح على الكنيسة والتخطيط لإقامة كيان لتدريب ونشر مسلَّحي «داعش» في دول الشرق الأوسط. وصعّدت أجهزة الأمن التركية، بعد ذلك الهجوم، من وتيرة عملياتها التي تستهدف كوادر التمويل والدعاية والترويج في «داعش»، ضمن حملاتها المستمرة ضد التنظيم، أسفرت عن ضبط عدد من كوادره القيادية، ومسؤولي التسليح والتمويل والتجنيد. وألقت قوات الأمن التركية، خلال هذه العمليات، القبض على مئات من عناصر تنظيم «داعش» ممن نشطوا سابقاً في صفوفه بالعراق وسوريا، وقاموا بأنشطة للتمويل، داخل تركيا، في حملات شملت عديد الولايات في أنحاء البلاد.

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا غرب تركيا خلال اشتباكات بين الشرطة وعناصر من «داعش» في 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قُتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن. وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول. وعقب هذه الاشتباكات نفذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، وتم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره. وكشفت تحقيقات في هجوم وقع بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الماضي، عن ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش».

عناصر من قوات الانتشار السريع بالشرطة التركية تحيط بموقع تنفيذ هجوم إرهابي بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وقتل أحد المنفذين، وأصيب آخران، بينما أصيب شرطيان بجروح طفيفة في الهجوم، الذي أعلنت وزارة الداخلية التركية، في أعقابه، توقيف 24 شخصاً لارتباطهم بـ«داعش»، من بين 198 مشتبهاً تم القبض عليهم غداة الهجوم. وتبين أن من بين الموقفين أعضاء في «داعش» وأشخاص يشاركون في تمويله، ونشر دعايته. ولم يعلن «داعش» أو أي جهة أخرى، المسؤولية عن الهجوم الذي استهدف نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ولم تحمله السلطات، رسمياً، المسؤولية عنه.