واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

واشنطن: اتفقنا مع بكين على عدم السماح بفرض رسوم على الملاحة عبر هرمز

زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)
زورق لـ«الحرس الثوري» الإيراني يعترض سفينة شحن في مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ‌الأميركية، الثلاثاء، إن مسؤولين كباراً من الولايات المتحدة والصين اتفقوا على عدم السماح لأي دولة بفرض رسوم على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، في مؤشر على أن البلدين يسعيان إلى إيجاد أرض مشتركة بشأن ​الجهود الرامية إلى الضغط على إيران للتخلي عن قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة «رويترز».

يأتي بيان وزارة الخارجية قبيل قمة بالغة الأهمية بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الأسبوع، التي من المقرر أن يشمل جدول أعمالها قضية سيطرة إيران على المضيق.

وأدّى إغلاق إيران شبه الكامل لهذا الممر التجاري الحيوي منذ بدء الضربات الإسرائيلية الأميركية على البلاد في 28 فبراير (شباط) إلى أزمة في أسواق الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير ماركو روبيو بحث في هذه المسألة مع نظيره الصيني وانغ يي خلال اتصال هاتفي في أبريل ‌(نيسان).

وقال المتحدث باسم ‌الوزارة تومي بيغوت لـ«رويترز» ردا على أسئلة بشأن هذه المكالمة ​الهاتفية: «اتفقا ‌على ⁠أنه لا ​يمكن ⁠السماح لأي دولة أو منظمة بفرض رسوم للإبحار عبر الممرات المائية الدولية، مثل مضيق هرمز».

ولم تقدم وزارة الخارجية سابقاً إفادة عن هذه المكالمة الهاتفية، في خروج عن ممارستها المعتادة.

ولم تنفِ السفارة الصينية ما قالته واشنطن عن المحادثة الهاتفية، وقالت إنها تأمل أن يتمكن جميع الأطراف من العمل معاً لاستئناف حركة المرور الطبيعية عبر المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم قبل الحرب.

وقال المتحدث باسم السفارة ليو بينغيو لـ«رويترز»: «الحفاظ على سلامة المنطقة واستقرارها وضمان المرور دون عوائق ⁠يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي».

وطالبت طهران بحق تحصيل رسوم عبور على ‌حركة الشحن كشرط مسبق لإنهاء الحرب. وفرضت الولايات المتحدة ‌حصاراً بحرياً على إيران، وطرح ترمب احتمال فرض رسوم ​على حركة المرور أو العمل مع إيران ‌لتحصيل الرسوم. وبعد اعتراضات داخلية ودولية، قال البيت الأبيض لاحقاً إن ترمب يريد أن يرى ‌مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة المرور بلا أي قيود.

وتجنب المسؤولون الصينيون حتى الآن الإشارة المباشرة إلى الرسوم، رغم تنديدهم بالحصار الأميركي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

المرور الطبيعي والآمن

وقال مصدران مطلعان على ما دار في الاتصال الهاتفي بين وانغ وروبيو إن الثاني أثار احتمال دفع السفن الصينية لرسوم، وهو ما قالا إنه بدا موجهاً لتشجيع بكين على ‌ممارسة مزيد من الضغط على طهران لإنهاء الحرب.

وتواصل الصين العلاقات مع إيران، وتظل مشترياً رئيسياً لصادراتها النفطية. ويضغط ترمب على الصين لاستخدام نفوذها ⁠لدفع طهران إلى إبرام ⁠اتفاق مع واشنطن.

وفي اجتماع لاحق مع وزير الخارجية الإيراني، قال وانغ إن المجتمع الدولي لديه «قلق مشترك بشأن استعادة المرور الطبيعي والآمن عبر المضيق»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الصين تدعم إيران في «حماية سيادتها الوطنية وأمنها».

واستخدمت الصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار دعمته الولايات المتحدة في الأمم المتحدة الشهر الماضي، يشجع الدول على العمل معاً لحماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز، قائلة إنه منحاز ضد إيران. ودفع ذلك السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى القول إن بكين تتساهل مع احتجاز إيران للاقتصاد العالمي تحت تهديد السلاح.

وأعدت واشنطن، مع البحرين، مشروع قرار آخر في الأمم المتحدة يطالب إيران بوقف الهجمات والكفّ عن زرع الألغام في المضيق، لكن دبلوماسيين يقولون إن من المرجح أيضاً أن تستخدم الصين وروسيا حقّ النقض إذا طُرح للتصويت.

ويدعو ​مشروع القرار الجديد أيضاً إلى إنهاء «محاولات ​فرض رسوم غير قانونية» في المضيق.

وأمرت الصين شركاتها بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية، فيما يتعلق بمشترياتها من الخام الإيراني، وهي إجراءات تهدف إلى عزل طهران والضغط عليها.


مقالات ذات صلة

إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

شؤون إقليمية أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)

إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

نفت إيران، الجمعة، موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، مشترطة إطلاق نصف أموالها المجمدة لإبرام اتفاق مؤقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)

برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، إن الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين من الناس نحو الجوع؛ إذ يؤدي ​ارتفاع تكاليف الوقود

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)

إيران تشترط «تهدئة لبنان» لاستمرار الهدنة

تمسكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف القتال على جبهة لبنان، في وقت تتعرض فيه الهدنة الهشة لاختبارات متزايدة

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية كرسي فارغ تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران، وأدناها لوحة تضم صور قادة ومسؤولين إيرانيين قُتلوا خلال الحرب، بينما رُفعت أعلام الجمهورية الإسلامية ورايات حمراء بين الحشود المشاركة في المراسم (جماران) p-circle

خامنئي يحذّر من «حرب مركبة» تستهدف الداخل

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الشك واليأس والخوف والانقسام» داخل إيران، بعد ما وصفه بتعرضهما لـ«هزيمة» في الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)

تشهد تركيا تحركات متسارعة للانتهاء من وضع «قانون إطاري» لعملية السلام، التي تمر عبر حلّ «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته وانتقاله إلى العمل السياسي، في إطار قانوني ديمقراطي بعد نحو 50 عاماً من الصراع المسلح.

وكشفت مصادر من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي، المؤيد للأكراد، عن عقد اجتماع بين وفد الأخير، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، ومسؤولين رفيعي المستوى في الحزب الحاكم، لمناقشة التحضيرات اللازمة لوضع مشروع القانون الذي طالب به زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان.

وسعت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» إلى النأي عن إضفاء صفة رسمية على الاجتماع، قائلة إنه لم يكن خاصاً بالعملية التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» ويسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بل كان اجتماعاً «لتبادل التهنئة بعيد الأضحى، لكن جرى خلاله تناول زيارة (وفد إيمرالي) الأخيرة لأوجلان في 24 مايو (أيار)، والمواضيع التي سماها أوجلان بالقوانين الأساسية، التي نوقشت خلال تلك الزيارة».

وكان وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» قد زار حزب «العدالة والتنمية» خلال أيام عيد الأضحى لتبادل التهنئة.

البحث عن أرضية مشتركة

وذكرت وسائل إعلام تركية، الجمعة، نقلاً عن مصادر «العدالة والتنمية»، أن الاجتماع بين مسؤولي «العدالة والتنمية» و«وفد إيمرالي»، الذي عقد بمقر البرلمان منذ يومين، خصص «لإعداد مسودة قانون، ودراسة تمهيدية لها»، وأنه «يجري البحث عن أرضية مشتركة لصياغة مسودة القانون الأساسي؛ ودراسة محتواها وكيفية تطبيقها»، وأن المناقشات ستستمر لإعداد المسودة التي لم تنتهِ بعدُ، وأن خريطة الطريق ستُصاغ وفقاً للاحتياجات التي تظهر مع تقدم هذه المناقشات.

وفد «إيمرالي» (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في «إكس»)

والأسبوع الماضي، كشفت نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» نائبة رئيس البرلمان عضو «وفد إيمرالي»، بروين بولدان، عن الانتهاء من إعداد مسودة «قانون إطاري» مؤقت، من 8 مواد، يطبق مرة واحدة، ويستفيد منه أعضاء «العمال الكردستاني» الذين يلقون أسلحتهم ويسمح بعودتهم للاندماج في المجتمع.

وأضافت أن هذه المواد الأساسية «تمهد الطريق لعملية التحول الديمقراطي، وتشمل إصلاحات تتعلق بالسجناء السياسيين والمرضى، والمقيمين في الخارج لأسباب تتعلق بالقمع، وتعديل قانون تنفيذ التدابير الأمنية وتنفيذ الأحكام، وإنهاء ممارسات فرض الوصاية على البلديات وعزل رؤسائها المنتخبين».

وضع أوجلان

وحسب المصادر، يتضمن التشريع المقترح بنوداً تُعرف «حزب العمال الكردستاني» بأنه «منظمة منحلة ذاتياً ومنزوعة السلاح»، وتُحدد الوضع القانوني لأعضائه، وتُرسخ الإطار القانوني لزعيمه أوجلان لإجراء المفاوضات، وتعديلات على قانوني مكافحة الإرهاب والعقوبات التركيين، واللوائح المتعلقة بتنفيذ الأحكام، لكن لن يكون هناك أي بند يتعلق بـ«الحق في الأمل» (إطلاق سراح أوجلان بعد نحو 27 سنة في سجن إيمرالي) في هذه المرحلة.

تباين مواقف

وتربط الحكومة التركية اتخاذ أي خطوات على الصعيد القانوني بالتحقق من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» بشكل كامل، بينما يطالب الجانب الكردي بتحرك سريع.

عناصر من «حزب العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار العملية منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية باقتراح الإطار القانوني للعملية، تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، وظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية، أثارت التساؤلات حول تجميد العملية.

وقالت مصادر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إن وفد «إيمرالي»، الذي يضم إلى جانب بولدان النائب مدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيراول من شركة «عصرين للمحاماة» التي تتولى ملف أوجلان القانوني، سيلتقي خلال أيام رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، لتسريع العملية والبدء في مناقشة مسودة القانون، الذي بني على اقتراحات اللجنة البرلمانية.

وينتظر أن يجري الوفد أيضاً لقاءات مع وزراء بالحكومة ومع ممثلي الأحزاب السياسية في هذا الإطار.

مباحثات ألمانية مع المعارضة

في السياق ذاته، بحث وفد من «الحزب الديمقراطي الاجتماعي»، الشريك في الحكومة الألمانية، مع مسؤولين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، خلال زيارة للحزب الجمعة، «عملية السلام» والتطورات السياسية في تركيا «والضغوط التي تتعرض لها المعارضة، ولا سيما حزب (الشعب الجمهوري)، واستمرار نظام الوصاية، والاعتقالات غير القانونية للسياسيين، وعدم تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن هذه القضايا».

جانب من اجتماع الوفد الألماني مع مسؤولي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في أنقرة (حساب الحزب في «إكس»)

وزار الوفد الألماني أيضاً الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري»، المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، بمقر المجموعة البرلمانية للحزب.

وأكد الوفد الألماني «رفضه تدخل القضاء في شؤون الأحزاب»، ورأى أن اختيار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» هو شأن يخص أعضاء الحزب، وأن مثل هذه التدخلات تعد انتهاكاً للديمقراطية.


إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)

نفت إيران، الجمعة، موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، مشترطة إطلاق نصف أموالها المجمدة لإبرام اتفاق مؤقت، بينما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على تقييد وصول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية.

تأتي هذه المواقف بالتزامن مع تطورات ميدانية في المياه الإقليمية في مضيق هرمز، تضمنت مزاعم بوجود احتكاكات بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر وصفته بـ«المقرّب» من فريق التفاوض الإيراني أن التقارير التي تحدثت عن موافقة طهران على نقل بعض مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة غير صحيحة.

وأضاف المصدر أن القضايا المتعلقة بالملف النووي ليست مطروحة في المرحلة الحالية من المفاوضات، وأن بحثها مؤجل إلى مراحل لاحقة.

وأوضح المصدر أن موضوع نقل مخزون اليورانيوم ليس على جدول الأعمال الحالي، وأنه يجب أولاً أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات محددة، ويتم التوصل إلى اتفاقات واضحة بشأن القضايا الأساسية.

وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن طهران وافقت على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم إلى دولة ثالثة يتم التوافق عليها بين الأطراف.

وصول المفتشين الدوليين

إضافة إلى ذلك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الجمعة، إن وصول مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية التابعة لإيران لا يزال محدوداً، وإن طهران تلعب دوراً حاسماً في تحديد مواقع التفتيش.

وأضاف غروسي، خلال مؤتمر صحافي، أن جهوداً متعددة بُذلت لاستئناف أنشطة التحقق في إيران، سواء بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً أو بعد التطورات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن إيران ملزمة بتعهدات تتعلق بالإبلاغ، وتسهيل وصول المفتشين، لكن ذلك لم يكن ممكناً خلال ظروف الحرب.

وأوضح أن الوكالة تمكنت، رغم وقف إطلاق النار الذي استمر فترة نسبية، من تنفيذ بعض أنشطة التفتيش فقط في مواقع اختارتها إيران، من بينها محطة بوشهر النووية وعدة مراكز أخرى.

وأكد غروسي أن هناك «عنصراً تقديرياً» في هذا الملف، وأن طهران هي التي تحدد ما الذي يُسمح للوكالة برؤيته وما الذي يُمنع عنها، مشدداً في الوقت نفسه على أن الالتزامات القانونية لإيران تبقى سارية في جميع الظروف، ويجب تنفيذها.

وجاءت تصرحات غروسي بعد اجتماعه الجمع بسفراء الصين وروسيا وإيران.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً إلى وسائل الإعلام على هامش اجتماع في فيينا يوم 5 يونيو 2026 (رويترز)

احتكاك في بحر العرب

ميدانياً، نفى الجيش الأميركي، الجمعة، استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية في بحر عمان. وقالت القيادة المركزية «سينتكوم»، إن «القوات الإيرانية لم تهاجم، ولم تطلق النار على سفن البحرية الأميركية»، مشددة على أن «القيام بذلك سيكون انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار».

وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد أعلنت أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» على مدمرتين أميركيتين في خليج عمان، بعد مناوشات في الخليج، هذا الأسبوع، هددت وقف إطلاق النار المعلن مع الولايات المتحدة.

وقال الجيش الإيراني في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية إن «المدمرتين المعاديتين» التابعتين للولايات المتحدة «غادرتا خليج عمان متجهتين نحو المحيط الهندي... بعد إطلاق صواريخ تحذيرية»، في تاريخ لم يحدده. وأضاف أن القرار اتُّخذ «في إطار العمليات الجارية لمكافحة الأعمال غير القانونية... للقوات البحرية الإرهابية للولايات المتحدة». وفي وقت سابق، نفت «وكالة الأنباء العمانية» أنباء توقف تحميل النفط الخام في ميناء الفحل شمال شرقي البلاد إثر هجوم بطائرة مسيرة.

وأفادت تقارير بأن المسيرة التي هاجمت أحد المواقع في الميناء الساحلي انطلقت من إيران.

بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب في ظل الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

مصير المفاوضات

سياسياً، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى استمرار الحوار بين واشنطن وطهران، الذي قال إنه يسير «ببطء»، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يراعي مصالح إيران والدول المجاورة لها.

وقال لافروف، في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» على هامش منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، إن «روسيا تدعم بشكل كامل الحوار الجاري، وإن كان بطيئاً، بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية».

وشدد لافروف على أنه من أجل تعزيز المسار الدبلوماسي، ينبغي «التخلي بشكل كامل عن أي خيار عسكري في المستقبل».

وكشفت باكستان خلال الساعات الماضية مساعيها من أجل تذليل العقبات بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل لاتفاق ينهي الحرب.

وقد التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الجمعة، نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، للمرة الثانية خلال 24 ساعة، في اجتماع وُصف بالمهم، حيث تبادل المسؤولان وجهات النظر حول العلاقات بين البلدين، وآخر التطورات الإقليمية، وفق ما أفادت به وزارة الداخلية الباكستانية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ب)

سقف المطالب

قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده لن تتغاضى عن إجراء «ترتيباتها الخاصة» بمضيق هرمز مقابل تفاهم مع الولايات المتحدة.

وأشار آبادي إلى أن طهران لا تعد أي ورقة مع واشنطن نهائية إلا إذا أُخِذت الملاحظات والمصالح الإيرانية بعين الاعتبار بشكل كامل، وفق ما أوردته وكالة «مهر».

وأشار المسؤول الإيراني البارز إلى أن إيران تصر على وضع 50 في المائة من أصولها المجمدة تحت تصرفها فور توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

من جانبه، استبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي احتمال لعقد اجتماع، اقترحه دونالد ترمب، بين الرئيس الأميركي والمرشد مجتبى خامنئي. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، الأربعاء الماضي، إنه «يرغب في لقاء» خامنئي، في وقت تتعثر فيه المحادثات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ورد عباس عراقجي في تصريحات متلفزة نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية، قائلاً: «لقد رأيت مقالاً ألمح فيه إلى أنه (دونالد ترمب) مستعد لعقد اجتماع، أو أنه يريد ترتيب اجتماع». وأضاف وزير الخارجية الإيراني، رافضاً هذا الاحتمال، «لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون واقعيين». وأكد عراقجي أنه «لأسباب أمنية، تنصحه الأجهزة الأمنية بعدم الظهور بشكل أكبر في الأماكن العامة مما هو عليه الآن». ودعا عراقجي الولايات المتحدة إلى «إدراك حقائق إيران»، و«تغيير طريقة رؤيتها للأمور»، و«تكييف علاقاتها مع إيران كقوة إقليمية، أو حتى أكثر من ذلك».


«البنتاغون» ينفي استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية

من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)
من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)
TT

«البنتاغون» ينفي استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية

من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)
من عملية اعتراض القوات الأميركية للسفينة «دافينا» (القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)

نفى الجيش الأميركي، الجمعة، ما أعلنته إيران عن إطلاقها «صواريخ تحذيرية» على مدمّرتين أميركيتين في خليج عُمان.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان عبر منصة «إكس» أن «القوات الإيرانية لم تهاجم سفناً للبحرية الأميركية أو تُطلق النار عليها. مثل هذه الأفعال يُشكل انتهاكاً صارخاً لوقف إطلاق النار».

وأشارت القيادة إلى أن القوات الأميركية «تواصل عملياتها بحرية في المياه الإقليمية مع تطبيق الحصار المفروض على إيران بشكل كامل».

وقال الجيش الإيراني، في بيان نقله التلفزيون الرسمي اليوم، إنه أطلق طلقات تحذيرية باتجاه سفن حربية أميركية قبالة الساحل الجنوبي للبلاد، ما أدى إلى تراجع مدمرتين أميركيتين.

وأوضح البيان أنه تم إطلاق طائرات مسيرة تفجيرية وصواريخ كروز مضادة للسفن. وقال مراسل التلفزيون إن الحادث وقع خلال الـ48 ساعة الماضية. وأضاف التقرير أن سفن البحرية الأميركية حاولت دخول الخليج مع إيقاف تشغيل أنظمة الملاحة.

بدورها، أعلنت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الجمعة، أن القوات نفذت خلال الليل في المحيط الهندي عملية اعتراض للسفينة «دافينا» التي لا ترفع علم أي دولة، والخاضعة لعقوبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفرضت واشنطن حصاراً على التجارة البحرية الإيرانية، في حين أطلقت إيران النار على سفن لمنعها من عبور مضيق هرمز.

واعترضت القوات الأميركية عدداً من السفن التجارية وناقلات النفط في المحيط الهندي خلال الأشهر القليلة الماضية.

وكتبت القيادة في منشور لها: «سنواصل عمليات إنفاذ القانون البحري عالمياً لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران، أينما كانت تعمل».

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الناقلة «دافينا» في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بسبب تجارتها بالنفط الإيراني. و«دافينا» ناقلة نفط عملاقة قادرة على حمل مليوني برميل من الخام.

ووفقاً لبيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» شوهدت الناقلة، المعروفة أيضاً باسم «لينور»، آخر مرة يوم الجمعة قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا.

ولفتت بيانات شحن أخرى إلى أن غاطس السفينة يشير إلى أنها كانت محملة بالكامل تقريباً بشحنة نفطية.