قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

مع استنزاف حرب إيران لمخزونات الأسلحة الأميركية

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
TT

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 12 مايو 2026 (رويترز)

ما إن انتهت الهدنة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أيام بين موسكو وكييف، حتى عاد الكرملين ليؤكد، الثلاثاء، أن «العملية العسكرية الخاصة مستمرة»، في إشارة إلى استئناف الهجمات الروسية في أوكرانيا. وخلال وقف إطلاق النار الهش، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بخرقه، في مشهد عكس أن الحرب، بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي، لم تعد تُقاس فقط بما يجري على الجبهة، بل أيضاً بما يحدث في مخازن السلاح الغربية، وفي حسابات العواصم الأوروبية، وفي حروب أخرى تستنزف الذخائر ذاتها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إجابته عن أسئلة الصحافيين (إ.ب.أ)

فالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران فتحت سؤالاً جديداً أمام أوكرانيا وحلفائها: ماذا يحدث إذا احتاجت كييف إلى صواريخ دفاع جوي عاجلة، فيما البنتاغون يستهلك بسرعة مخزونه من الذخائر الدقيقة في الشرق الأوسط؟

ولم تعد المسألة نظرية، فحسب «واشنطن بوست»، يزداد قلق الحلفاء الأوروبيين من تأثير الحرب على إيران في قدرة برنامج تسليح أوكرانيا على الاستمرار، خصوصاً بعدما تسببت العمليات الأميركية هناك في استنزاف ذخائر أميركية حساسة، وتأخير مبيعات أسلحة لحلفاء آخرين.

جلسة استماع لمسؤولي الدفاع في لجنة المخصصات المالية بمجلس النواب 12 مايو 2026 (رويترز)

قلق أوروبي

يتمحور القلق الأوروبي حول برنامج «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية»، وهو الترتيب الذي تولاه «الناتو» العام الماضي، وتشتري بموجبه الدول الأوروبية أسلحة أميركية لكي تُسلَّم إلى كييف. كان البرنامج في بدايته صيغة مناسبة للجميع: أوروبا تدفع، وأوكرانيا تحصل على القدرات التي لا يستطيع توفيرها إلا البنتاغون، وترمب يحقق وعده بعدم إنفاق أموال دافعي الضرائب الأميركيين مباشرة على أوكرانيا.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

لكن هذه الصيغة بدأت تفقد جزءاً من بريقها. فبعض العواصم الأوروبية باتت أكثر تردداً في ضخ أموال جديدة، ليس لأنها تراجعت عن دعم كييف، بل لأن الثقة في آلية الصرف والتسليم اهتزت. فقد أثار استخدام جزء من أموال البرنامج، وفق ما نُقل عن مسؤولين، لإعادة ملء مخزونات أميركية بدلاً من إرسال قدرات إضافية مباشرة إلى أوكرانيا، أسئلة سياسية وعسكرية في آن واحد. ويختصر أحد المساعدين في مجلس الشيوخ الأميركي الاعتراض بالقول إن البرنامج كان يجب أن يكون «دولاراً مقابل دولار» من القدرات الجديدة لأوروبا وأوكرانيا.

والأخطر أن النقص لا يتعلق بأسلحة هامشية، بل بمنظومات دفاع جوي حاسمة، وفي مقدمها صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تحتاج إليها أوكرانيا لحماية مدنها ومنشآتها. ومع أن مسؤولين أوكرانيين تلقوا تطمينات بأن التأخير مؤقت ومحدود، فإن الحرب علّمت كييف أن «المؤقت» في خطوط الإمداد قد يتحول سريعاً إلى ثغرة قاتلة في السماء.

حرب إيران تُعمّق شرخ الثقة

لا تنفصل أزمة التسليح عن المناخ السياسي الأوسع داخل التحالف الغربي. فترمب يضغط على الأوروبيين لشراء مزيد من السلاح الأميركي، سواء لدعم أوكرانيا أو لتعزيز دفاعاتهم الوطنية. لكن هؤلاء يكتشفون في الوقت نفسه أن المخازن الأميركية نفسها محدودة، وأن الأولويات قد تتغير بسرعة عندما تندلع حرب كبرى ، كما حصل أخيراً.

هذا التناقض يضع أوروبا أمام معضلة مزدوجة. فهي مطالبة بدفع المال لشراء أسلحة أميركية، لكنها لا تضمن دائماً موعد التسليم ولا وجهة الاستخدام النهائية للأموال. وهي مطالبة أيضاً بزيادة إنفاقها الدفاعي، لكنها ترى أن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة قد يتحول إلى نقطة ضعف، خصوصاً إذا واصل البيت الأبيض تقليص التزاماته الأطلسية أو ربطها بمواقفه من ملفات أخرى، مثل الحرب مع إيران.

وقد زاد التوتر بعد انتقادات ترمب للأوروبيين بسبب ترددهم في تأييد الحرب ضد طهران، ثم إعلان البنتاغون سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا عقب تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن «إهانة» واشنطن من جانب طهران. وفي خلفية هذه الرسائل، بدأ الأوروبيون يتساءلون: هل يمكن بناء أمن القارة على إدارة أميركية تستخدم الوجود العسكري والذخائر والصفقات بوصفها أدوات ضغط سياسي؟

لهذا لم يعد دعم أوكرانيا مجرد ملف مساعدات، بل يعد اختباراً لمستقبل العلاقة الأطلسية. فإذا تعثرت إمدادات كييف بسبب حرب أخرى، فإن موسكو ستقرأ ذلك بوصفه دليلاً على أن الغرب يستطيع فتح أكثر من جبهة سياسية، لكنه لا يستطيع دائماً إسنادها عسكرياً بالسرعة المطلوبة.

كييف تعرض خبرة الحرب

وسط هذا القلق، تُقدّم أوكرانيا نفسها للأوروبيين لا كأنها عبء استراتيجي، بل كأنها مدرسة عسكرية حيّة. ففي منتدى كييف الأمني، بدا الخطاب الأوكراني واضحاً: أوروبا تحتاج إلى أوكرانيا بقدر ما تحتاج أوكرانيا إلى أوروبا. لقد تلقت كييف «أقسى ضربة» روسية، لكنها لم تنكسر. صمدت أمام هجمات الخريف، ونجت من فصول شتاء قاسية استهدفت فيها روسيا البنية التحتية للطاقة، وراكمت خبرة قتالية لا تملكها معظم جيوش القارة.

سيدة أوكرانية تتفقد منزلاً تعرَّض لهجوم من طائرات روسية مُسيَّرة في حي كييفسكي بمدينة دونيتسك (د.ب.أ)

أهم هذه الخبرات يتمثل في حرب المسيّرات والحرب الإلكترونية. فالمقاتلون الأوكرانيون يقولون إن ميدان القتال صار مختبراً سريع التغير، وإن أنظمة المسيّرات والتشويش تُحدَّث شهرياً، لا سنوياً. وتنقل «واشنطن بوست» عن ممثل لوحدة مسيّرات في لواء آزوف الأوكراني قوله إن المسيّرات باتت مسؤولة عن 92 في المائة من إصابات الأهداف في وحدته، مقابل 3 في المائة فقط للمدفعية. هذه الأرقام وحدها تكفي لتفسير لماذا تنصت القيادات الأوروبية بانتباه غير مسبوق إلى تجربة كييف.

كما أن أوكرانيا طوّرت قدرة لافتة في مواجهة المسيّرات الروسية والإيرانية الصنع. فقد قال قائد وحدة دفاع جوي أوكرانية إن بلاده تحيّد حالياً نحو 70 في المائة من الهجمات الروسية بالمسيّرات، وتطمح إلى رفع النسبة إلى أكثر من 90 في المائة بحلول نهاية العام. الرسالة للأوروبيين قاسية: هجوم من 500 مسيّرة في يوم واحد قد يكون كافياً لشل دولة غير مستعدة.

أرشيفية لمسيّرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

من هنا، يرى محللون أن الحرب الأوكرانية تقف عند منعطف حساس. فكييف لا تزال صامدة، وروسيا لم تحقق الكسر الاستراتيجي الذي أرادته. لكن استمرار الصمود يتطلب إمداداً غربياً ثابتاً، لا وعوداً معلقة على مخزونات مستنزفة. ويرى البعض أن على أوروبا إدراك أن دعم أوكرانيا ليس عملاً خيرياً ولا مجرد تضامن سياسي. إنه استثمار في دفاعها الذاتي، وفي تعلم فنون حرب عادت إلى القارة بعد عقود من الاطمئنان. فالسؤال لم يعد فقط: هل تستطيع أوروبا إنقاذ أوكرانيا؟ بل أيضاً: هل تستطيع أوروبا أن تتعلم من أوكرانيا قبل أن تجد نفسها، ذات يوم، في موقعها؟


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع ملك النرويج هاكان (أ.ف.ب) p-circle

اتهامات متبادلة بين كييف وواشنطن بشأن الدعم الأميركي والصواريخ الاعتراضية

زيلينسكي يتحدث مع روبيو بشأن نظام «ستارشيلد» ويلتقي ويتكوف لإصلاح العلاقات مع واشنطن نتيجة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

بعد انتقادات ترمب... زيلينسكي يجتمع مع ويتكوف في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إيطاليا تقر قوانين أكثر صرامة لمكافحة الشغب بعد عنف ميلانو

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة في مدينة باري الإيطالية يوم 4 سبتمبر 2026 (رويترز)

أقرت إيطاليا، الثلاثاء، مجموعة من الإجراءات الأمنية، تشمل تجريم أعمال العنف خلال المشاركة في المظاهرات وتشديد العقوبات على مثيري الشغب، وفرض المسؤولية المالية على الآباء والأمهات الذين يشارك أبناؤهم في أعمال التخريب والنهب، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الاضطرابات التي اجتاحت في مطلع هذا الأسبوع مدن شمال إيطاليا، ومنها العاصمة المالية ميلانو، حيث قامت عصابات تتألف في الغالب من شبان بأعمال شغب وحطمت نوافذ وسرقت متاجر، وهاجمت الشرطة.

وقالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي في أثناء الكشف عن المرسوم: «لا يوجد شيء ثوري في التخريب والسرقة. التخريب والسرقة ليسا احتجاجاً، وإنما جرائم».

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج مناهض للحكومة في ساحة «دومو» بمدينة ميلانو الإيطالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي إطار حزمة الإجراءات التي تدخل حيز التنفيذ فوراً، سيواجه أي شخص يشارك في مجموعة مكونة من 5 أشخاص على الأقل، ويعرض السلامة العامة للخطر في أثناء الاحتجاجات عقوبة بالسجن تصل إلى 5 سنوات وغرامة قصوى تبلغ 20 ألف يورو (22460 دولاراً).

وتزداد العقوبات في حالة إخفاء الوجه أو إصابة أشخاص.

وتتمتع السلطات بصلاحية الأمر بالتعويض الفوري عن أي أضرار تلحق، وفي حالة القاصرين، سيتحمل آباؤهم المسؤولية.

وسيُسمح للشرطة باحتجاز الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، حتى لو لم يرتكبوا جريمة، شريطة وجود أدلة على أنهم يشكلون خطراً؛ ما يوسع نطاق الصلاحيات التي كانت تنطبق في السابق على البالغين فقط.

وفي حين تخشى السلطات من حدوث مزيد من الاضطرابات خلال المظاهرات المقررة، يوم السبت، أعلنت الحكومة أنها ستنشر 500 جندي من الجيش إلى جانب الشرطة في ميلانو حتى نهاية 2026.

وقالت وزارة الدفاع في بيان إن الجيش سيساعد في تعزيز الأمن في المواقع الرئيسية، وتكثيف المراقبة على المواقع الحساسة، وتعزيز الرصد في جميع أنحاء المنطقة.

حملة ميلوني الأمنية

جاءت الاضطرابات في شمال إيطاليا على غرار أعمال الشغب التي تشهدها فرنسا المجاورة، حيث نزل مئات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع، يوم السبت، في واحد من أعنف الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ سنوات.

وأقرت ميلوني سلسلة متواصلة من الإجراءات الأمنية الصارمة منذ توليها منصبها في 2022، والتي يقول منتقدون إنها لا تفعل الكثير لمعالجة الأسباب الكامنة وراء الجريمة والفوضى.

تشير بيانات حكومية إلى أن عدد السجناء في إيطاليا قفز بأكثر من 17 في المائة على مدى 4 سنوات، أي ما يقارب 10 آلاف شخص.

وتواجه حكومة ميلوني أيضاً ضغوطاً متزايدة من موجة احتجاجات منفصلة في جنوب إيطاليا، حيث أقام سائقو الشاحنات، الغاضبون من ارتفاع أسعار الديزل وازدياد تكاليف المعيشة، حواجز على الطرق تعطل سلاسل الإمداد.

واضطر بعض مصنعي المعكرونة إلى وقف الإنتاج، وحذرت الجمعيات الزراعية من احتمال ترك الفواكه والخضراوات تتعفن. ووعدت الحكومة بتقديم مساعدات جديدة لشركات النقل البري بعد محادثات مع ممثلي القطاع.

ويقول المتظاهرون في الشمال والجنوب على حد سواء إن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى الفقر، وهو ما يشكّل مصدر قلق لميلوني قبل الانتخابات العامة في 2027.

وقالت رئيسة الوزراء اليوم: «نعرف ما يعنيه البحث عن وظيفة وكسب راتب غير كافٍ وعدم رؤية أي آفاق للمستقبل... لكن يجب عدم استخدام المصاعب ذريعة للعنف أبداً».


أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تستأنف نظام الإنذار المبكر عقب مكالمة بين زيلينسكي وروبيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الثلاثاء)، أن كييف تلقت إنذارات مبكرة من شركائها بعد هجمات روسية تم شنّها دون سابق إنذار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال زيلينسكي إن هذا التغيير جاء عقب محادثات مع المسؤولين الأميركيين، بما في ذلك مكالمة هاتفية أجراها في وقت سابق من اليوم مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وأضاف زيلينسكي: «نحن ممتنون لأن تبادل المعلومات الاستخباراتية يعمل الآن، وأتحدث هنا عن الإنذار المبكر، الذي يُعد بالغ الأهمية لشعبنا، وللأطفال والبالغين والمدنيين، لأنه يتيح لنا معرفة موعد اقتراب صاروخ باليستي. لذلك، نحن ممتنون للجانب الأميركي الآن لكون هذه المنظومة تعمل».

امرأة تنظر إلى مبنى مكاتب تضرر جراء هجوم بطائرة مسيّرة روسية في كييف بأوكرانيا يوم 20 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي تطورات أخرى، شنّت روسيا موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مناطق مدنية في أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، وفقاً لمسؤولين، في وقت يسعى فيه زيلينسكي للحصول على مزيد من الدعم من الولايات المتحدة وأوروبا.

وقد انضم إلى زيلينسكي في النرويج المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي حاول دفع روسيا وأوكرانيا نحو تسوية لإنهاء الحرب. كما التقى الرئيس الأوكراني في العاصمة النرويجية بكل من رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي مشترك في أوسلو يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وذكر غار ستوره أن ويتكوف يعتزم التوجه إلى سانت بطرسبرغ، يوم الأربعاء، للقاء مسؤولين روس، ونقل الأفكار التي طُرحت خلال اجتماع أوسلو، بالإضافة إلى مقترحات من شركاء أوروبيين وأميركيين.

وقال ستوب: «لقد كان اليوم يوماً جيداً من أجل السلام».

من جانبه، صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن موسكو مستعدة للاستماع إلى مقترحات أميركية جديدة بشأن أوكرانيا، لكنها لا تتوقع حدوث أي «معجزة» من جانب واشنطن.


رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
TT

رئيس وزراء ألبانيا يتهم «أياديَ خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الألباني إيدي راما (د.ب.أ)

وضع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، اليوم (الثلاثاء)، أعمال العنف التي تشهدها العاصمة تيرانا خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوع في خانة «الحرب المتعددة الوسائل» التي تحيكها أيادٍ خفية، وذلك قبيل انطلاق «مسيرة تضامنية» للطلاب وأساتذة الجامعات، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي تصاعد الاضطرابات بعد أشهر من الاحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة في الدولة الواقعة في البلقان، التي اندلعت بدايةً على خلفية مشروع مثير للجدل لإقامة منتجع مرتبط بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتشهد تيرانا منذ أسبوع مظاهرات عنيفة يشارك فيها آلاف المحتجين المطالبين برحيل راما، احتجاجاً على أوضاع الجامعات وارتفاع الرسوم الدراسية.

متظاهرون يشاركون في احتجاجات مناهضة للحكومة يقودها طلاب في ألبانيا (د.ب.أ)

وخلال اجتماع صباح الثلاثاء مع مديري المدارس الثانوية في العاصمة، أكد رئيس الحكومة أن «حرباً متعددة الأساليب» تحاك في الكواليس بالاستناد إلى «مخاوف حقيقية» حول ارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار السكن والمستقبل.

وأضاف راما، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه، أن «أياديَ موّلتها جهات خارجية ودربتها (...)، في ظاهرة باتت محط اهتمام كبير في جميع أنحاء أوروبا، هي التي تدير» أعمال العنف، معتبراً أن الهدف هو «عرقلة تقدم البلد (...) وتعطيل مسار مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

وأعلن راما عن تدابير عدة للحد من أعمال عنف القاصرين، أبرزها خفض سن المسؤولية الجنائية المحدد حالياً بـ18 عاماً، فضلاً عن حظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة.