منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

مآلات علاقة ملتبسة... و«الطوفان» يجرف الأذرع والساحات

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

منذ عرفات وحتى السنوار... مساعي إيران لتطويق الفلسطينيين لم تتوقف

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

كان ياسر عرفات أول من وصل إلى إيران بعد الثورة الخمينيية عام 1979، معتقداً بأن الثورة الفلسطينية راحت تتمدد في إيران الجديدة التي أغلقت سفارة إسرائيل فوراً وسلّمتها لمنظمة التحرير، قبل أن يكتشف أن الدعم العلني والمباشر لم يكن «لله»، بل معقد وصعب ومشروط، ما حوَّل العلاقة سريعاً من شهر عسل انتهى بالطلاق.

ويذكر أصحاب عرفات الذي كان معروفاً بسرعة بديهته وسخريته، أنه تفاجأ من طلب الخميني أثناء لقائه في إيران مترجماً للفارسية رغم أنه يعرف العربية جيداً، ثم فوجئ أنه طلب منه أن يعلن الثورة الفلسطينية ثورة إسلامية، وهما مسألتان جعلتا عرفات مليئاً بالشكوك التي لم يضطر إلى الانتظار طويلاً قبل أن يتأكد منها.

كانت علاقة ياسر عرفات بالإيرانيين متقدمة، واكتفى حينها بإبلاغ الخميني أن ثورته ليست إسلامية وإنما ثورة كل الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، متندراً فيما بعد كيف أن قائد الثورة الإسلامية لا يتحدث العربية (لغة القرآن) رغم أنه يجيدها وقد تحدثا بها فعلاً قبل أن تنجح ثورته.

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

عرفات-طهران... عداء معلن

ظلَّ عرفات على علاقة جيدة بالإيرانيين رغم تحفظاته وشكوكه، لكن سرعان ما حسم الإيرانيون المسألة، وقطعوا هذه العلاقة مرة واحدة والى الأبد تقريباً، مع بداية الحرب العراقية الإيرانية، بعدما طلبوا من عرفات موقفاً مؤيداً ومناهضاً ومعلناً ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهو ما لم يفعله، بل قام بعكسه تماماً. وذلك قبل أن تدخل العلاقة التي بدأت مبشرة، في مواجهة كبيرة تخللها على الدوام محاولة إضعاف عرفات ومنظمة التحرير، وصولاً إلى دعم وتنمية كل فصيل فلسطيني معارض له وللمنظمة.

عنصر أمن فرنسي (يضع نظارتين) خلال مرافقة موكب يضم ياسر عرفات في أثناء انسحابه من بيروت عام 1982 (غيتي)

يذكر الفلسطينيون جيداً كيف أن إيران لم تحرك ساكناً لنجدة عرفات الذي حاصرته إسرائيل في بيروت عام 1982، عندما كانت لا تزال في حرب مع صدام حسين؛ بل اضطر لمواجهة سوريا، حليفة إيران، وقد ساعدت وعملت وموَّلت واحتضنت أكبر انشقاق في حركة فتح برئاسة أبو موسى الذي شكَّل لاحقاً «فتح الانتفاضة» واستقر في سوريا. كذلك ساعدت طهران حدوث انشقاقات أخرى في الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير.

هذا، ولا ينسى الفلسطينيون أيضاً كيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الخميني لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية.

نساء وفتيات فلسطينيات في مخيم برج البراجنة ببيروت خلال الحرب الأهلية في 1989 (غيتي)

ومنذ ذلك الوقت لم تكن علاقة عرفات أو المنظمة أو السلطة التي تشكلت لاحقاً في الأراضي الفلسطينية، بالإيرانيين وحلفائهم جيدة، بل يمكن القول إنها ظلت في حالة تبادل اتهامات استمرت بعد عرفات، وتطورت إلى ما يشبه العداء المعلن.

وبين مد وجزر، وبعد محاولات لم تتوقف، وتاريخ طويل من الصد، وجدت إيران مع بداية تأسيس السلطة الفلسطينية موطئ قدم لها عبر علاقة بدأتها مع حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بالدعم العلني ثم المادي وصولاً إلى تشكيل محور في المنطقة كلها، لم يجرفه سوى الطوفان الذي أطلقته «حماس» ضد إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وارتد عليها وعلى المحور برمته وصولاً إلى إيران نفسها.

دعم فصائل لتقويض «فتح»

بدأت علاقة «حماس» و «الجهاد الإسلامي» مع إيران نهاية الثمانينات بعد فترة قصيرة من تأسيس الحركتين، وازدادت قوة في التسعينيات، وصولاً لانتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000، والتي زاد معها الدعم الإيراني للحركتين، وصولاً لسيطرة «حماس» على قطاع غزة. وأتاح ذلك للطرفين فرصة لم تكن مواتية من قبل، إذ توغلت إيران أكثر في «حماس» و«الجهاد»، في فترة شهدت اتصالات واجتماعات وقرارات وتدريبات مشتركة، إلى الحد الذي بدأت معه الحركتان بإرسال عناصر من القطاع للتدرب لديها في إيران ولدى «حزب الله» في لبنان تحت رعاية «الحرس الثوري» الإيراني.

نبيه برّي في عرض عسكري لـ«حركة أمل» في 8 أغسطس 1986 خلال الحرب الأهلية وبدت صورة ضخمة لموسى الصدر (أ.ف.ب - غيتي)

لم تفوِّت إيران الفرصة، وراحت تغدق الأموال على الفصيلين، ودربت عناصرهما على إنتاج الأسلحة والصواريخ وإطلاقها، مما زاد من قوّتهما العسكرية، في وقت كانت تتهم فيه السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» طهران بتشجيع الانقسام من خلال هذا الدعم اللامتناهي.

وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة الحركة على قطاع غزة، فتحت الباب لعلاقة غير مسبوقة.

بحسب المصدر من خارج غزة «تلقت الحركة دعماً كبيراً من إيران بعد ذلك، سواء على الصعيد المالي أو العسكري وتطوير خبرات المقاتلين».

وقال المصدر من داخل القطاع، فإن إيران كانت تقترح إنشاء مشروعات داخل القطاع لتطوير عمليات التدريب ولكن «حماس» رفضت، واكتفت بإرسال بعض المسؤولين والعناصر المهيئين لتلقي تدريبات في الخارج، ما ساعد في تطوير قدرة الحركة.

ولم تكن طبعاً حركة الجهاد الإسلامي بعيدة عن ذلك، فقد كانت علاقتها بإيران أقدم وأقوى.

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي»، إن إيران كان لها فضل كبير على حركته والفصائل خلال تلك الفترة وقد زودتهم بصواريخ غراد جاهزة، وكذلك نقلت لهم صواريخ فجر الإيرانية، وأنواع أخرى استخدمت لاحقاً قبل تطوير هذه الصواريخ محلياً باستخدام خبرات إيرانية.

كتائب «عزب الدين القسّام» في استعراض عسكري بخان يونس في 11 ديسمبر 2015 خلال الاحتفال بالذكرى الـ28 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

كانت البصمة الإيرانية حاضرة في غزة، لدرجة أن فصائل صغيرة ومجموعات تلقت دعماً إيرانياً كذلك، وراحت مجموعات تتشيع علناً وأخرى تطلق على نفسها اسم «حزب الله الفلسطيني».

وعلى رغم إصرار كل من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على أن قراراتهما السياسية كانت مستقلة، لكن لم يمكن ممكناً إخفاء التدخل الإيراني.

ولم يرد أي من المصادر على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، حول ما إذا كانت إيران عملت على الانقسام الفلسطيني بهذه الطريقة واكتفت المصادر بالقول: «إن هدف طهران الأساسي كان تطوير عمل (المقاومة) وتعزيز الجبهة غزة ضد إسرائيل».

انعطافة الثورة السورية

لكن العلاقة نفسها مع «حماس» و«الجهاد» والتي تخللها الكثير من الخلاف تظهر أن إيران أرادت وكلاء لها في الأراضي الفلسطينية، أكثر من تطوير عمل المقاومة ضد إسرائيل.

وفضحت الثورة السورية التي انطلقت ضد نظام بشار الأسد، عام 2011 هذه العلاقة بعدما أخذت «حماس» توجهاً ضد الأسد وغادرت سوريا في 2012، مما أغضب إيران وجعلها تخفض دعمها بشكل كبير للحركة، وهو ما أكَّده رئيسها خالد مشعل بنفسه لاحقاً. فقد اعترف مشعل بأن الأزمة بين «حماس» وبشار الأسد أثرت على العلاقة مع إيران، التي ردَّت بتخفيض الدعم المالي بشكل كبير، مضيفاً: بأن «طهران لم تعد داعماً رئيسياً».

طفل فلسطيني يسترق النظر عبر مقاتلين من كتائب «عز الدين القسام» خلال تشييع القائد أبو النجا في رفح خلال 10 يونيو 2017

ولا شك أن إيران كانت تنتظر من «حماس» دعم الأسد ضد الثورة، لكن رفضها ذلك كلَّفها الخروج من دمشق وخسارة الدعم المالي الإيراني.

لكن إيران لم تستسلم، بل اتجهت إلى استمالة «بعض» من «حماس».

وقالت مصادر إنه في تلك الفترة عمد الإيرانيون إلى تقديم دعم محدود للجناح المسلح في «حماس»، أي كتائب القسَّام في محاولة لتقليبه على المكتب السياسي.

ويمكن القول إن إيران نجحت على الأقل في إثارة الجدل داخل الحركة حول المحاور، وافتعلت تباينات داخل «حماس» نفسها.

كانت فترة عصيبة على الطرفين، وقوبلت كل محاولات إيران و«حماس» آنذاك، لتقريب وجهات النظر بغضب في القاعدة «الحمساوية» والسنية المساندة لـ«حماس»، بسبب دور إيران في المنطقة.

أبو مرزوق مفنِّداً أكاذيب إيران

وفي خضم جهود مضنية بذلها «حزب الله» اللبناني لاستعادة العلاقة، كشفت مكالمة مسرَّبة ما لم يقله أي أحد قبل ذلك؛ ففي نهاية يناير (كانون الثاني) 2012 تسرَّب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها ونشرتها، لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» آنذاك موسى أبو مرزوق، يهاجم فيها إيران بشدة وينفي تصريحات إيرانية بأنها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية، خاصة منذ عام 2009. ويسمع في المقطع الصوتي أبو مرزوق وهو يتحدث إلى أحد الأشخاص معقباً على تصريحات إيرانية حول دعم المقاومة ويتحدث عن دور إيراني سيئ في اليمن.

طفل فلسطيني ينظر عبر زجاج منزله الذي اخترقه الرصاص الإسرائيلي في بلدة زويدة بغزة... 18 سبتمبر 2003 (غيتي)

ويعلق أبو مرزوق في بداية التسجيل على العلاقات الإيرانية - الروسية بالقول: «صحيح في الوقت الحاضر بيحاولوا يعملوا اتفاقيات وحلف مع الروس وهذا كله دهاء من الإيرانيين ونحن ضحايا لهذا الدهاء».

وتحدث القيادي في «حماس» للشخصية الأخرى بالقول عن دعم «حماس»: «القصة ليست قصة كما يذكرون وهدول من أكثر الناس باطنية وتلاعباً بالألفاظ وحذراً بالسياسة... من 2009 تقريباً مما وصل منهم أي شيء، وكل الكلام اللي بيقولوه كذب وكل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم، جزء من طرف صديق وأطراف أخرى بسبب الأوضاع في المنطقة وكله بجهد الأنفس جمعناه وبعتنا، ولم يقدموا شيء في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب».

وأشار أبو مرزوق إلى أن إيران كانت كلما يجري حديث معها عن الدعم تشترط تدخل «حماس» لتحسين علاقات طهران مع دول مثل السودان وغيرها، معتبراً ذلك جزءاً من العقاب، وواصفاً إياهم بالقول: «هم مكذبة وفاتحينها بهذا المجال».

وأشار أبو مرزوق لما وصفها بأكاذيب الإيرانيين، حول إرسال السفن للمقاومة في غزة بالقول: «من 2011 كل سفينة بضيع منهم بيقولوا كانت رايحة إلكم، في سفينة ضاعت بنيجيريا قالوا إلكم رايحة، قلتلهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتيجينا كل السفن اللي بتنمسك هي إلنا».

عناصر من كتائب «عز الدين القسّام» خلال استعراض عسكري في 16 ديسمبر 2016 احتفالاً بالذكرى الـ29 لتأسيس حركة «حماس» (أ.ف.ب - غيتي)

وأضاف: «يا ريت يكونوا مخلصين مثل ما بيقولوا للناس، بيعتبرونا خوارج، من 1400 قرن بيتصفوا بالدهاء والتورية والباطنية وليسوا بهذه الدرجة من السهولة»، مشيراً إلى ما افتعلوه من أحداث في اليمن، مضيفاً: «هلكوا العباد بسبب أحاديثهم الباطنية وطريقة تعاملهم مع الناس».

وقال مصدر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن التسجيل أغضب إيران بشدة، واضطرت الحركة لتقديم توضيحات حوله إلى الإيرانيين، تفجرت أزمة وسط منعطف خطير. لكن تم استيعاب هذه الأزمة لاحقاً.

تشكيل المحور ووحدة الساحات

وبعد أشهر من تلك الحادثة، عادت محاولات استئناف الاتصالات قبل أن تعود تدريجياً إلى الأفضل مع سطوة قيادة الحركة في قطاع غزة على مفاصل المكتب السياسي الجديد الذي انتخب عام 2017 برئاسة إسماعيل هنية على المستوى العام، ويحيى السنوار على مستوى القطاع، وحضور لافت للمستوى العسكري داخله.

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر «إيران كان لديها مصلحة في استمرار العلاقة مع (حماس) باعتبارها أكبر حركة إسلامية سنيَّة داخل فلسطين، ولديها امتدادات وقدرات أكبر من أي فصيل آخر، ولذلك بقيت (شعرة معاوية) في العلاقة، وبعد صعود العسكر، توطدت العلاقة أكثر بما يحفظ لكل طرفه أهدافه».

بقيت هذه العلاقة تتحسن، وتدخل «حزب الله» وكذلك جهات إيرانية لمحاولة إعادة العلاقات حتى مع النظام السوري لكنها لم تكتمل بعد أن انهار النظام.

استعادت «حماس» الدعم وشكلت إيران محوراً أصبحت الحركة أحد أعمدته، وأقنعت الجميع بوحدة الساحات، مما دفع السنوار للاعتقاد أن طهران قد تقف إلى جانبه بعد هجوم السابع من أكتوبر، وهو أمر لم يحدث.

لم تتدخل إيران، التي نفت علمها بالهجوم قبل وقوعه، مثيرة الكثير من الشكوك حول «المحور» و«وحدة الساحات» و«مدى التنسيق».

لم تكن «الجهاد الإسلامي» أيضاً على علم بالهجوم، وهي الحركة التي تتلقى إلى جانب «حماس» الدعم الإيراني، وكانت بمثابة الجهة التي تسيطر عليها طهران بشكل أكبر أو على الأقل كانت تلبي رغبات الجمهورية الإسلامية في الكثير من المواقف.

انعطافة 7 أكتوبر

لم تسلم حركة الجهاد من طلبات إيرانية تتجاوز «دعم المقاومة» ففي عام 2015، دخل الطرفان في أزمة كبيرة لكنها لم تَدُم طويلاً بسبب الوضع في اليمن ورفض الحركة الفلسطينية إصدار بيان يعلن دعمه للحوثيين وسيطرتهم على مناطق عدة منها العاصمة صنعاء.

قطعت إيران دعم «الجهاد» مثلما فعلت مع «حماس» وراحت تموِّل حركة «الصابرين» التي انشق قيادات من «الجهاد» لإنشائها بدعم إيراني.

سيدة إيرانية في تجمع بوسط طهران خلال 24 أكتوبر 2024 وتحمل صورة قائد حركة «حماس» يحيى السنوار بعد مقتله في غارة إسرائيلية بغزة (أ.ف.ب - غيتي)

وقال مصدر من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط»، إن تلك الفترة التي تراجع فيها الدعم الإيراني بشكل كبير جداً، كانت من أصعب المراحل التي مرت على الحركة.

في نهاية الأمر، لم تستطع إيران الهرب من دفع الثمن، ووجدت نفسها في مواجهة حرب أميركية إسرائيلية بعد أن طالت قبلها «حماس» و«حزب الله»، في سلسلة حروب وأحداث جرَّها هجوم السابع من أكتوبر، الذي غيَّر وجه المحور وكل الشرق الأوسط.

مآلات الحرب

لم تنتهِ الحرب بعد وليس معروفاً ما إذا كانت إيران ستتخلى عن «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله» و«الحوثيين» لإنقاذ نفسها، لكنها لا تزال تؤكد للحركتين أنها ستستمر في دعمهما، رغم توقف هذا الدعم في الأشهر الأخيرة لأسباب خارجة عن إرادتها بسبب الحرب، والوضع الأمني والسياسي في المنطقة والملاحقات الإسرائيلية والأميركية المتعلقة بمصادر المال وغيرها.

واغتالت إسرائيل العديد من الشخصيات الإيرانية المسؤولة عن الملف الفلسطيني والتواصل مع الفصائل الفلسطينية، بينما تشترط الولايات المتحدة على إيران وقف دعم الوكلاء.

السلطة تقطع «شعرة معاوية»

وخلال الحرب وقفت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» مع إيران إعلامياً، وبدا أنهما معنيتان باستمرار العلاقة، من دون أن يتضح إذا كانت تملكان قرارهما بهذا الشأن أصلاً، وما هو مصير هذه العلاقة وإيران و«حماس» و«الجهاد» في نهاية المطاف.

لكن على الأقل فان السلطة الفلسطينية، حسمت أكثر أمرها باتجاه قطع شعرة معاوية هذه المرة مع إيران.

رئيس السلطة الفلسطينية متحدثاً إلى قمة الأمم المتحدة حول «حل الدولتين عن بُعد» بعد أن رفضت واشنطن منحه تأشيرة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ السلطة أثناء الحرب على قطاع غزة بمهاجمة المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الذي اغتيل لاحقاً، آية الله علي خامنئي، والذي هنأ «حماس» بهجوم الطوفان، قائلة إنه يريد تدمير الأرض الفلسطينية والتضحية بالدم الفلسطيني وبآلاف الأطفال والنساء والشيوخ، ومهاجمة «حماس» قائلة إنها تخدم أجندة إيرانية وليس وطنية، بل امتنعت السلطة عن إدانة الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ثم أدانت الهجمات الإيرانية على دول عربية.

عزَّزت السلطة الفلسطينية موقعها أكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الإيراني»، متخلصة في هذه الحرب، من التحفظات التي طالما ميَّزت سياستها بشكل عام.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة الفلسطينية أوضحت نفسها أكثر وليس أكثر من ذلك. موقفها ليس جديداً، لكنه ربما أكثر وضوحاً. أنها تعزز حضورها في المحور المعتدل في مواجهة المحور الإيراني.

وتدرك السلطة الفلسطينية أن كل شيء تغيَّر منذ السابع من أكتوبر، لكنها تعتقد أن سلسلة الحروب التي بدأت معه ستنصف سياستها في نهاية المطاف، وتضعف أجندات الإيرانيين ووكلائهم.


مقالات ذات صلة

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص جندي إسرائيلي داخل منزل مملوك لفلسطينيين في الضفة الغربية بعد تعرضه لهجوم وإحراقه من قبل مستوطنين إسرائيليين يوم الثلاثاء (رويترز)

خاص «توحيد السلاح وإنهاء الانقلاب»... عباس يضع 7 محددات للمصالحة الفلسطينية

أطلعت 4 مصادر فصائلية فلسطينية «الشرق الأوسط» على وثيقة محددات ومبادئ وضعها الرئيس محمود عباس بشأن لقاءات تتعلق بالمصالحة الفلسطينية المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني فوق آلية عسكرية على مدخل مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ)

إيران تضع سلاح «حماس» وحلفائها في لبنان في سلة عتاد «حزب الله»

بالتوازي مع تعثر مسار معالجة سلاح «حزب الله»، يتراجع الحديث عن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بعدما كانت عملية سحبه قد بدأت فعلياً العام الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».


واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

ترمب يلوّح بيده لدى مغادرته تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي - السبت (أ.ب)
ترمب يلوّح بيده لدى مغادرته تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي - السبت (أ.ب)
TT

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

ترمب يلوّح بيده لدى مغادرته تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي - السبت (أ.ب)
ترمب يلوّح بيده لدى مغادرته تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي - السبت (أ.ب)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائبه جي دي فانس، على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، بعد تدمير برنامجها خلال الحرب، وسط استمرار الحصار البحري والضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال ترمب، أمام أنصاره في ولاية كنتاكي السبت، إن الولايات المتحدة «قضت على القدرة النووية» لإيران في «جولتنا الصغيرة» هناك، مضيفاً: «أوسعناهم ضرباً». وروى أن أحدهم سأله: «هل كان الأمر يستحق؟»، فأجاب: «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم، لأنهم سيستخدمونه».

ودافع عن قرار الحرب مستعرضاً مكاسب سوق الأسهم قبل العمليات، وقال إنه أبلغ فريقه، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو وفانس، بضرورة التوجه إلى الشرق الأوسط «لفترة من الوقت» لتدمير الأسلحة، والبقاء «لوقت أطول قليلاً».

وأضاف أنه أنجز المهمة خلال المدة المحددة، لكن استمرار العمليات يستهدف ضمان عدم استعادة إيران قدراتها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود. هذا ما نفعله»، من دون أن يوضح الإجراءات التي تتخذها واشنطن لتحقيق ذلك.

وتوقع انتهاء الحرب «سريعاً جداً»، مضيفاً: «وعندما تنتهي، ستنخفض أسعار البنزين لديكم. إنها أقل مما كانت عليه من قبل». لكنه عاد للتشديد على هدف الحرب: «هذا هو سبب ذهابنا إلى هناك، لأنهم سيئون. إيران لن تمتلك، ولا تمتلك، ولن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً. الأمر بسيط جداً. كان يجب أن يُفعل ذلك قبل سنوات».

وتفاخر باستهداف منشآت إيران النووية وشن الحرب، عادّاً ذلك ضمن إنجازات ولايته، قائلاً: «أضيفوا غرينلاند. أضيفوا فنزويلا. أضيفوا أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

«العدو له رأي»

في ميشيغان، قال فانس، خلال لقاء مفتوح مع ناخبين بثته «سي بي إس نيوز» مساء السبت، إن الولايات المتحدة «انتصرت بشكل حاسم في بعض الجوانب»، لكن «العدو له رأي أيضاً»، رداً على سؤال عن استمرار الحرب أطول مما توقعه ترمب.

ودافع فانس، الذي شارك في المفاوضات مع إيران خلال الصيف، عن قرار الحرب لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، واصفاً إيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».

وقال: «هل دمرنا البرنامج النووي الإيراني؟ الإجابة نعم»، مضيفاً أن واشنطن تريد «التزاماً نهائياً وحازماً من الإيرانيين بأنهم لن يعيدوا بناء برنامجهم النووي».

وتساءل: «بعد 5 سنوات، هل يستطيع الإيرانيون إعادة بناء تلك الترسانة النووية؟ وهل يستطيعون استعادة قدراتهم على التخصيب؟».

وقال إن الإدارة تسعى أيضاً إلى منع أزمة عالمية في الطاقة، من دون أن يوضح ما إذا كانت واشنطن تشترط تفكيك منشآت محددة أو ترتيبات جديدة للتحقق، أو يحدد موعداً لاتفاق محتمل.

فانس يتحدث خلال تجمع انتخابي لدعم الجمهوريين في ولاية ميشيغان - الخميس (أ.ب)

وحذر فانس من مغادرة الولايات المتحدة وترك الإيرانيين «يتحكمون في الشحن» عبر المضيق، قائلاً إن الأميركيين سيدفعون عندها «مبالغ أكبر بكثير مقابل البنزين».

واتهم طهران بالرد على تدمير برنامجها النووي بمهاجمة السفن التجارية، قائلاً إنها تحاول «خنق إمدادات الطاقة العالمية بالكامل». وأقر بأن أسعار البنزين «مرتفعة للغاية الآن»، قائلاً إنها كانت ستبلغ 3 أضعاف مستوياتها الحالية لولا حماية البحرية الأميركية للملاحة.

وقال إن الأسعار انخفضت عن ذروتها خلال الحرب، لكن تخفيف الأعباء عن المستهلكين يتطلب مزيداً من العمل، مضيفاً: «عندما ينتهي هذا الصراع، سنشهد انخفاضاً في أسعار البنزين».

وكان فانس قد حذر في يوليو (تموز)، من رد أميركي أشد إذا واصلت إيران مهاجمة السفن التجارية، متهماً طهران بعدم الالتزام ببنود مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن.

تهديدات متبادلة

في إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن بلاده مستعدة لشن هجوم جديد على إيران «بكل قوتها»، وهدد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية «بقوة هائلة»، قائلاً إن ذلك قد يعيد إيران «40 عاماً إلى الوراء؛ إلى عصر الظلام والحجر».

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز»، إن هدفه «القضاء الكامل على التهديد الإيراني»، داعياً ترمب إلى إكمال المهمة حتى يتمكن الإيرانيون من تقرير مستقبلهم.

وفي طهران، رفض الرئيس مسعود بزشكيان، أمام البرلمان الأحد، «المطالب المفرطة للدول المعتدية». ومن جهته، كتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي على منصة «إكس»، أن التهديدات الأميركية والإسرائيلية لن تغير الواقع الميداني، متحدثاً عن إعداد خطة لحرب جديدة «أكثر تدميراً من حربَي الاثني عشر والأربعين يوماً» في إشارة إلى الحرب التي بدأت في يونيو (حزيران) العام الماضي، والحرب الأخيرة التي بدأت في فبراير (شباط) وانتهت في 7 أبريل (نيسان).

«علامات اليأس»

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن واشنطن منعت إيران من تصدير نفط خام بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار، وساعدت مؤسسات أميركية أخرى في تجميد أصول مشفرة بنحو 350 مليون دولار.

وأوضح، في إحاطة عن نتائج العمليات، أن الضغوط استهدفت صادرات النفط والتمويل الرقمي ورواتب الأجهزة الأمنية، بهدف تقليص موارد «الحرس الثوري» وقدرته على تمويل عملياته وتعويض الأسلحة والمصانع التي دمرتها الضربات.

وأضاف أن منع التصدير حرم طهران من مليارات الدولارات التي كان يمكن استخدامها لتمويل جماعات مسلحة حليفة وشبكات إجرامية، وهجمات ضد الأميركيين وحلفائهم.

وشدد على استمرار الحصار البحري، قائلاً: «باستثناء المساعدات الإنسانية التي سمحنا بدخولها، ليس لدى إيران أي صادرات أو واردات عن طريق البحر».

وقال إن الحكومة الإيرانية تؤخر دفع الرواتب والمعاشات والمستحقات في قطاعات النفط والطاقة والصناعة والبناء والأمن، بما يشمل منتسبي «الحرس الثوري».

وأضاف أن تقارير تشير إلى أن بعض الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة تحجب رواتب عناصرها لتحويل الأموال إلى «الحرس الثوري»، الذي قال إنه يعجز بدوره عن دفع رواتب منتسبيه.

واعتبر أن الضائقة المالية تدفع «الحرس الثوري» إلى إظهار «علامات متزايدة على اليأس».

تهديد الملاحة

اتهم كوبر «الحرس الثوري» بمواصلة مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، ونقل عن المنظمة البحرية الدولية مقتل أكثر من 20 بحاراً مدنياً في هجمات إيرانية منذ فبراير.

وقال إن حركة الملاحة مستمرة رغم الهجمات، بالتعاون بين القوات الأميركية والحلفاء الإقليميين وشركات الشحن لتعزيز الحماية، مضيفاً: «أريد أن أكون واضحاً: مضيق هرمز يخضع لسيطرة الولايات المتحدة وشركائنا الإقليميين، وليس إيران، وهو لا يزال مفتوحاً أمام حركة التجارة».

وأضاف أن نحو 400 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأيام السبعة الماضية، وأن القوات الأميركية ساعدت شركاءها في الخليج العربي على شحن أكثر من 100 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة نفسها، وأكثر من 1.3 مليار برميل خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت «رويترز»، قد ذكرت الأسبوع الماضي، أن إيران صدّرت كميات من الغاز المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي.

وأشار كوبر إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي يواصلون حماية الملاحة وإزالة الألغام البحرية والتصدي للهجمات الإيرانية، قائلاً إن الحرب الأخيرة أضعفت القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية.


اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أظهرت إفادات وشهادات من دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، أنه ثمة قناعة بينهم أن الاعتداء لم يكن تقليدياً أو عابراً، بل «منظماً» ومخططاً، ويستهدف أشخاص بعينهم ممن طالهم الاعتداء، وأخصهم رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا، برنار بودو والبالغ 78 عاماً، وصاحب الموقف البارز المتضامن مع فلسطين.

وأدان الاتحاد الأوروبي «بشدة»، هجوم المستوطنين الإسرائيليين، وجاء في بيان لمتحدث باسم التكتل «يدين الاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الأخيرة التي شنها مستوطنون عنيفون في الضفة الغربية، بما فيها تلك التي استهدفت دبلوماسيين أوروبيين»، داعياً إلى «محاسبة كاملة، واتخاذ تدابير فعالة لمنع استمرار أعمال العنف والمضايقات العنيفة ضدّ الفلسطينيين، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون الراهن، وكذلك ضدّ الصحافيين». وقال: «نحثّ إسرائيل على الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف توسيع المستوطنات».

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أنه حتى بعد ظهر الأحد، لم تعتقل الشرطة الإسرائيلية أياً من هؤلاء المعتدين ولا من المعتدين على الصحافية الأميركية، هايدي لفين، مصورة «واشنطن بوست»، يوم الجمعة. وادعت الشرطة بأن المعتدى عليهم لا يتعاونون معها، ولا يعطونها فيديوهات توثق الاعتداءات عليهم.

المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين تتلقى العلاج يوم الأحد بعد إصابتها في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وأكد الدبلوماسيون الأوروبيون، في إفادات نقلتها وسائل إعلام دولية وعبرية، أن المعتدين السبعة بدوا أنهم مقاتلون محترفون، وليس مجرد غوغائيين. كانوا يحملون الهراوات ويضربون في الأماكن الموجعة، وكانوا ناضجين في العمر والجسد، وليسوا صبياناً.

وقال أحد الدبلوماسيين، إنه وجميع أعضاء الوفود الذين شاركوا في الوفد، «مقتنعون تماماً بأن هذا الاعتداء منظم. هدفه بث رسالة تهديد للأوروبيين»؛ فقد كان هدفهم الأول رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا، المعروف أنه قائد في الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي يقود مع آخرين حملة التضامن الواسعة مع الشعب الفلسطيني والتي تسببت في الضغط على الرئيس ماكرون إطلاق حملته مع السعودية للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وفي تلك البلدية تحديداً، تم رفع علم فلسطين فوق دار البلدية. وبسبب ذلك اصطدم بودو مع الشرطة ووزارة الداخلية في بلده. وهو شخصياً معروف بنشاطه مع الفلسطينيين عبر عشرات السنين. وإسرائيل تعرف بأنه حضر إلى بلدة الطيبة تحديداً، برفقة القنصل العام الفرنسي في القدس وكاهن من رعيته في بلاده، بهدف توقيع اتفاق تعاون وحسن نية بين مدينته التي تتخذ من شجرة الزيتون شعاراً وبلدة الطيبة.

العلم الفلسطيني يرفرف بجوار علم مدينة نانت أمام مبنى البلدية في فرنسا (أرشيفية - رويترز)

أم الهدف الثاني للمهاجمين، فقد كان ممثلي الكنيسة الكاثوليكية، المعروفة بدعمها للمسيحيين الفلسطينيين عموماً وفي بلدة الطيبة بشكل خاص. وجاء الهدف الثالث، ممثلاً في الدبلوماسيين البلجيكيين؛ إذ شددت بلادهم عقوباتها للمستوطنين، وقررت مقاطعة البضائع التي تنتج في المستوطنات، وقد سأل المهاجمون عن هوياتهم، وطالبوهم بإبراز البطاقات، وعندما أيقنوا أنهم بلجيك، حطموا زجاج مركبة القنصلية البلجيكية بالحجارة، وطرحوا أحد الدبلوماسيين أرضاً.

والوحيدون الذين لم يقتربوا منهم هم الدبلوماسيون البولنديون. وقال أحدهم: «كان واضحاً أننا لسنا مستهدفين؛ فقد شاهدوا علم دولتنا وببساطة تجاوزونا».

اعتداء وحشي وحقد

وقال أحد الدبلوماسيين لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه «كان واضحاً أنهم عرفوا رئيس البلدية فاعتدوا عليه بوحشية رغم انه طاعن في السن. كانوا غاضبين منه، وأظهروا حقداً بهيمياً ضده. أسقطوه أرضاً، وضربوه بقضيب من الحديد، وكانوا يرفسونه في وجهه وعلى رأسه، ويصيحون بالفرنسية «عاشت فرنسا». وقال رئيس البلدية نفسه: «أعتقد أن تصرف هؤلاء المستوطنين على هذا النحو، يدل على وجود تساهل مقصود من جانب الحكومة الإسرائيلية»، لكن الدبلوماسي صححه قائلاً: «إنه مبعوث الحكومة الإسرائيلية».

لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأضاف الدبلوماسي أن المستوطنين كانوا في مجموعتين. المجموعة التي نفذت الاعتداء كانت تنتظرنا في موقع على رأس التل. وقد شاهدناهم وهم ينزلون. وقال رئيس البلدية الفرنسي: «يجب أن يعرف العالم بأسره ما يحدث هنا، فأنا شخصياً سأعود إلى بلدي، وستكون أموري على ما يرام، لكن أولئك الذين يعانون أكثر هم الناس الذين يعيشون هنا. قلبي يعتصر ألماً عليهم».

وأوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 7 مستوطنين ملثمين وصلوا إلى المكان على متن مركبات رباعية الدفع، وحاصروا إحدى المركبات الدبلوماسية، وطالبوا بإبراز بطاقات الهوية، وحطموا نافذة سيارة تابعة للقنصلية البلجيكية. كما ذكرت أن الهجوم بدأ عند الساعة 13:29 ظهراً بعدما اقترب المستوطنون من مركبات البعثات الدبلوماسية الأوروبية، وعند الساعة 13:31 قام أحد النشطاء الذين رافقوا البعثات الدبلوماسية بتوثيق الهجوم، وإرسال إحداثيات الموقع إلى الجيش الإسرائيلي.

ورغم مرور 3 ساعات على وجود البعثات الدبلوماسية الأوروبية في المكان، لم تصل قوات جيش وشرطة الاحتلال إلى المكان من أجل الحصول على إفاداتهم أو اعتقال المستوطنين الضالعين؛ ما أجبر البعثات على مغادرة المنطقة بعدما أدركت أن أحداً لن يأتي لمساعدتها؛ بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي.

مركبات في الموقع الذي ذكر وزير خارجية بلجيكا أن مستوطنين ملثمين هاجموا فيه فلسطينيين وممثلين عن الكنيسة الكاثوليكية ودبلوماسيين ومسؤولين غربيين في بلدة الطيبة بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل يوم السبت (صورة من مقطع فيديو - رويترز)

ولاحقاً، ادعت شرطة الاحتلال، في بيان لها، فتح تحقيق في هجوم المستوطنين، وقالت إن وزارة الخارجية الإسرائيلية أُبلغت بهدف تحديد هويات الوفود الدبلوماسية الأوروبية وجمع إفاداتها، والكشف عن هوية المستوطنين المعتدين، بينما ادعى جيش الاحتلال أنه «يدين بشدة حادثة العنف الخطيرة التي وقعت في محيط قرية الطيبة، والتي اعتدى خلالها (مستوطنون) على ممثلين دبلوماسيين»، كما زعم أنه «لم يتم تنسيق جولة القنصلية مسبقاً مع الجيش». وأقر بأن قواته لم توجد في موقع الهجوم، مضيفاً أن «البلاغ بشأن (الهجوم) أرسل إلى حساب غرفة العمليات التابعة للواء، والمخصص لتلقي البلاغات من الجهات الأمنية فقط، وليس من المدنيين».

لكن الأمر اللافت تمثل في البيان الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عقب الاعتداء؛ فهو لم يتضمن إدانة للهجوم، وجاء فيه أن «الاتهامات الخطيرة تتطلب أدلة خطيرة. ندعو إلى توخي الحذر قبل استخلاص الاستنتاجات من التقارير التي نشرت».

وأضاف أن «أي اعتداء يستهدف الدبلوماسيين أمر غير مقبول، وكلما كانت الاتهامات أكثر خطورة، ازدادت الحاجة إلى أدلة دامغة»، وذكر أن «الوفود الدبلوماسية دخلت منطقة حساسة لها تاريخ من المواجهات، دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي، ويعد هذا التنسيق ضرورياً لحماية الدبلوماسيين الزائرين، ومنع وقوع أعمال عنف».

وزعم نتنياهو أن «هذه التقارير تأتي في ظل مخاوف من وجود حملة منسقة لتشويه صورة إسرائيل والمستوطنين في يهودا والسامرة، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وذلك بالاستناد إلى عناوين مثيرة قبل اتضاح الحقائق كاملة».