الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

قررت صرف دفعة راتب إضافية للقضاة فأثارت غضب بقية الموظفين

أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
TT

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)
أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)

توسّعت الإضرابات النقابية في وجه الحكومة الفلسطينية المتهمة بـ«التعنت، والمحاباة» وسط أزمة مالية متصاعدة تعصف بالسلطة منذ سنوات.

وانضمت نقابة الأطباء إلى الإضرابات الموسعة التي طالت مرافق عدة منها: المستشفيات، والمحاكم والجامعات الحكومية والمدارس بشكل كلي أو جزئي، ما يهدد بشلل كبير في المصالح الحيوية.

ورفعت نقابة الأطباء قفاز التحدي في وجه الحكومة، وأغلقت مراكز الرعاية الصحية بشكل كامل، الأحد، وأعلنت أن عمل المستشفيات سيقتصر فقط على خدمات إنقاذ الحياة والحالات الطارئة فقط، ما وضع النظام الصحي الحكومي في حالة شلل.

وأغلقت مستشفيات أبوابها، الأحد، وشُوهد أطباء أمام المرافق الطبية يرفعون شعارات حول الحق في الراتب وكرامة الطبيب وحق الفلسطينيين في العلاج.

ورفع نقيب الأطباء صلاح الهشلمون نبرة الخطاب في حديث إذاعي، الأحد، وقال إن «الحكومة سترى ما لا تتوقعه من الأطباء»، مطالباً إياها بـ«الرحيل، إذا كانت لا تستطيع إدارة البلاد، وتكيل بمكيالين ولا تنصف الأطباء».

وجاء في بيان لنقابة الأطباء، السبت، أن الأمور وصلت إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها في ظل استمرار حالة التعنت من قبل الحكومة، محملةً الحكومة المسؤولية الكاملة والمباشرة عن التدهور الخطير الذي يهدد حياة المرضى وسلامة الخدمات الطبية.

«لا أطباء في دوام الوزارة»

قررت النقابة، إضافة إلى إغلاق مراكز الرعاية والمستشفيات، عدم توجه الأطباء العاملين إلى الدوام في مبنى وزارة الصحة، كما أعلنت وقف مشاركة الأطباء في اللجان المشكلة من وزارة الصحة، أو في أي من أنشطتها بمختلف أشكالها.

وجاء التصعيد من قبل الأطباء في وقت كانت تشهد فيه المستشفيات الحكومية وضعاً غير مسبوق، تفاقمت خلاله أزمة نقص الأدوية وشح الكوادر الطبية، وحتى طعام المرضى.

واضطر كثير من المرضى إلى إجراء عمليات على نفقتهم الخاصة، أو عبر مساعدات، وجلب أدويتهم بأنفسهم، كما عملت مؤسسات محلية على تقديم الطعام للمرضى في المستشفيات في وضع غير مسبوق.

وهاجم مواطنون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي، الحكومة الفلسطينية، بشدةٍ، واتهموها بأنها «أوصلت النظام الصحي إلى حالة الانهيار». ووثق آخرون معاناتهم في الحصول على العلاج حتى قبل الإضراب.

بيان نقابة الأطباء الفلسطينيين حول إغلاق مراكز الرعاية والمستشفيات (نقابة الأطباء)

وفيما تدفع الحكومة رواتب منقوصة للأطباء في المستشفيات الحكومية، ارتفعت إلى حد كبير مديونيتها للمستشفيات الخاصة وموردي الأدوية والشركات ما جعل النظام الصحي برمته مهدداً، وحذر اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة من انهيار القطاع الصحي لأن الحكومة لا تدفع له المستحقات المتراكمة منذ سنوات.

وقبل الأطباء، كانت نقابة المهن الصحية التي تمثل الممرضين، وأطباء المختبرات، والأشعة، والعلاج الطبيعي، أعلنت إضراباً جزئياً.

ودخول الأطباء على الخط جاء في وقت دعت فيه نقابة الموظفين العموميين إلى إضراب شامل، يوم الاثنين، كخطوة أولى تحذيرية، متهمة الحكومة بمقابلة صبر الموظفين بالاستهتار.

وانضمت نقابة العاملين في جامعة فلسطين التقنية «خضوري» (حكومية) إلى الفعاليات وأعلنت الإضراب الجزئي، ضد سياسة الحكومة المالية، وأوقفت اعتماد العلامات والتسجيل للفصل المقبل.

كما انضم المهندسون للإضراب، وأعلنت نقابة المهندسين أن كرامة المهندس الفلسطيني وحقوقه ليست محل مساومة أو تسويف، محتجة على النهج التمييزي للحكومة، وقررت الامتناع الكامل عن التوجه إلى أماكن العمل واعتبار المهندسين في حالة إضراب شامل ومفتوح.

صرف دفعة إسعافية للقضاة

لم تسلم المحاكم من الإضراب، وعلق العاملون في المحاكم النظامية العمل، ما شل النظام القضائي كذلك.

وأصدر موظفو المحاكم النظامية في فلسطين بياناً، الأحد، مؤكدين أن الأوضاع المعيشية للموظفين باتت أكثر تعقيداً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ومثلما خرج الأطباء في وقفات احتجاجية، خرج موظفو الجامعات وموظفو المحاكم. وقال موظفون اعتصموا أمام محكمة جنين إنهم تحولوا إلى «شحاذين»، وإن «التفرقة غير مقبولة».

الحديث عن «النهج التمييزي، والتفرقة، والكيل بمكاليين» جاء بعد أن «دفعت الحكومة قبل أيام مبلغ 5000 شيقل للقضاء ووكلاء النيابة كدفعة إسعافية من دون الموظفين».

واستلم القضاة الدفعة بعد صرخة أحدهم معلناً أنه لا يستطيع أن يمارس عمله، ويحكم بين الناس في ظل الوضع المالي الذي أوصلته له الحكومة.

وانفجرت خلال الأيام الماضية حالةٌ كبيرةٌ من الجدل بعد الدفع للقضاة دون غيرهم، وهدد المعلمون الفلسطينيون بإضراب مفتوح بعد أن كان إضرابهم جزئياً.

ومنذ بداية العام الدراسي يعمل المعلمون الحكوميون 3 أيام في الأسبوع ما أثار الكثير من الشكوك حول مخرجات التعليم.

جانب من إضراب سابق في الضفة الغربية في ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال أحد المعلمين لـ«الشرق الأوسط»: «النظام التعليمي أيضاً شبه منهار. ما يحدث ليس تعليماً حقيقياً. إنها مهزلة. لكن هذه الحكومة ورئيسها لا يلقون بالاً. إنهم لا يضعون المعلمين والتعليم والطلاب في حساباتها».

وأضاف: «لا تعليم ولا صحة ولا قضاء. إنهم (الحكومة) يعيشون في عالم موازٍ».

وأصدر «حراك المعلمين الموحد» في الضفة الغربية بياناً، الأحد، دعا فيه إلى التصعيد وإغلاق المدارس بشكل كامل، لكن اتحاد المعلمين دعا إلى انتظام الدوام في الأسابيع القليلة المتبقية، متعهداً بجلب «إنجازات» وهو ما أثار غضباً واسعاً من المعلمين.

ولم تعقب الحكومة الفلسطينية على انفجار الإضرابات فوراً، لكنها تقول إن الأزمة سياسية، بسبب حجب إسرائيل لأموال المقاصة، وكانت السلطة التي تعتمد على المقاصة دفعت الشهر الماضي مبلغاً مقطوعاً للموظفين (2000 شيقل) فقط من الراتب لجميع الموظفين. ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ حوالي عام بشكل كامل.

وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، حذر قبل أسابيع قليلة فقط من أن الأشهر الستة المقبلة ستكون «صعبة جداً».


مقالات ذات صلة

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

أخذت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ويمثل تراجعاً عن دعواته السابقة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إعفاءات ضريبية إسرائيلية كبيرة لتشجيع اليهود على الاستيطان بالضفة

قالت حركة «السلام الآن» وجمعية «كيرم نبوت» الإسرائيليتان إن حكومة بنيامين نتنياهو أحدثت تغييرات غير مسبوقة في الضفة الغربية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز) p-circle

مرسوم رئاسي يحدد 28 نوفمبر موعداً للانتخابات التشريعية الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الخميس، مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت 28 نوفمبر المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح بإتمام زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الأراضي الفلسطينية، والتي كانت مقررة الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أحد أقارب الفتى وليد نضال وليد أبو سنينة الذي قتله الجيش الإسرائيلي يبكيه في مستشفى برام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الصحة» الفلسطينية: الجيش الإسرائيلي يقتل فتى بالضفة الغربية

قتل الجيش الإسرائيلي فتى فلسطينياً وأصاب آخرَين بجروح في مخيم قلنديا للاجئين قرب رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
TT

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.

وجاء ذلك عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت الحكومة إنها كانت تحاول الوصول إلى المطار خارج الأطر القانونية والسيادية، في تصعيد جديد للأزمة المتعلقة بتشغيل الرحلات الإيرانية.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن تعامل بلاده مع أزمة محاولة هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء كان وفق تقديرات عسكرية وأمنية وسياسية دقيقة، مشدداً على أن الأولوية كانت لحماية أرواح المدنيين وصون الممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يحقق - حسب قوله - الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن وشعبه في حروب تخدم مصالحها، واستخدام البلاد، أرضاً وإنساناً، ورقةً في صراعها الإقليمي.

وشدد العليمي على أن بلاده لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر.


محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

منذ إحالة رئيس فرع الأمن السياسي في نظام بشار الأسد عاطف نجيب إلى القضاء، عادت قصة اعتقال أطفال درعا في مارس (آذار) 2011 إلى الصدارة ونكأت جراح 15 عاماً من الحرب الطاحنة التي لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية والخسائر البشرية الهائلة، بل امتدت لتصبح حرباً على الرواية، والسردية التاريخية والحق في امتلاكهما.

«الشرق الأوسط» تحدّثت إلى كل من نايف أبازيد وسامر علي الصياصنة اللذين اعتُقلا في تلك الحقبة، في حادثتين مختلفتين، وقد أصبحا اليوم شابين أحدهما شاهد في محكمة نجيب نفسه.

استعيد الماضي هذه المرة لبناء رواية الحادثة التي أطلقت الشرارة الأولى بعبارة «جاييك الدور يا دكتور»، وانتهت بهروب الأسد ومحاكمة جنائية تعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة مؤسسات العدالة الانتقالية في التعامل مع إرث ثقيل من التجاوزات و«رموز» مرحلة لا تزال حاضرة في حياة السوريين.


الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
TT

الشهور الأخيرة لـ«الضيف»: حركة بلا حراسة... واتصال منقطع

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)
صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية)

ظلت الشهور الأخيرة لقائد كتائب «القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» الراحل محمد الضيف، يلفها الغموض؛ وبمناسبة مرور عامين على اغتياله في يوليو (تموز) 2024، تحدثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض أسرارها.

وأكد مصدران أن قائد «القسام» كان فعلياً في مدينة غزة (وسط القطاع) مع بدء هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وغادرها وحده من دون حراسته، وتحرك نحو رفح (جنوباً) في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وكشف أحدهما أن «التواصل انقطع مع الضيف أكثر من 4 أيام» خلال انتقاله إلى رفح، ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب.

وأفاد مصدر آخر، بأنه «بسبب غياب صورة حديثة للضيف لدى المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، فإنه تمكن من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها، من دون أن يشعر به أحد».