إردوغان: أي كيان أوروبي لا تأخذ فيها تركيا مكانها سيظل ناقصاً وضعيفاً

في رسالة بمناسبة يوم أوروبا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: أي كيان أوروبي لا تأخذ فيها تركيا مكانها سيظل ناقصاً وضعيفاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

عد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن أي تكتل أوروبي لا تأخذ فيه تركيا المكانة التي تستحقها سيظل ناقصاً، ويعاني ضعف قدرته على إدارة الأزمات، وأن الأسس التي بُني عليها الاتحاد الأوروبي قبل 76 عاماً تتعرض اليوم لاختبارات متزامنة، نتيجة أزمات متعددة الأبعاد.

وقال إردوغان في رسالة، السبت، بمناسبة «يوم أوروبا» الذي يصادف يوم التاسع من مايو (أيار)، أن الحروب والأزمات السياسية والتحديات الاقتصادية ذات التأثيرات على المستوى العالمي، تحتم على الاتحاد الأوروبي انتهاج سياسات أكثر شمولاً.

وأضاف أن «يوم أوروبا» و«إعلان شومان» الذي وضع أسس التكامل الأوروبي، يعد أحد رموز الاتحاد الأوروبي، كما يمثل دليلاً ملموساً على هدف بناء مستقبل مشترك، قائم على السلام والتعاون والاحترام المتبادل في القارة الأوروبية.

وتحتفل أوروبا في 9 مايو من كل عام بـ«يوم السلام والوحدة»، تخليداً لإعلان وزير الخارجية الفرنسي الأسبق روبرت شومان اقتراحه الاحتفال بهذا اليوم عام 1950، الذي اعتُبر لاحقاً أول وثيقة رسمية أعلنت ولادة الاتحاد الأوروبي.

وقال إردوغان إن «تركيا وبصفتها دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، تواصل -كونها عنصراً أساسياً ولا غنى عنه- في هذا المسار. وكما أسلفنا سابقاً، فإن حاجة الاتحاد الأوروبي إلى تركيا أكبر من حاجة تركيا إليه، وستزداد هذه الحاجة مستقبلاً».

وشدد على التزام تركيا بمواصلة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي على مبدأ «الوفاء بالعهود»، وبمنطق الربح المتبادل ضمن رؤية العضوية الكاملة، وأنها تتوقع من أوروبا أن تُظهر بدورها الإرادة الصادقة ذاتها.

وتحمل تركيا صفة «الدولة المرشحة» لعضوية الاتحاد منذ عام 1999، بعد تقدمها بطلب الانضمام عام 1987، وانطلقت المفاوضات عام 2005؛ لكنها مجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات دون بوادر أو آفاق حقيقية لانضمامها.

وأثارت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، غضباً في تركيا، بتصريحات أدلت بها مؤخراً، حول سياسة توسع الاتحاد الأوروبي، قائلة إنها يجب أن تشمل القارة الأوروبية بأكملها لمنع أي تأثير خارجي من روسيا وتركيا والصين يمكن أن يمارس على أوروبا.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

وفي رد ضمني على تصريحات دير لاين، قال إردوغان، عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة الاثنين الماضي، إن حاجة أوروبا إلى تركيا اليوم أكبر من حاجة تركيا لأوروبا، وإن «تركيا اليوم ليست تركيا القديمة».

وأضاف أن تركيا دُفعت إلى خارج طاولة مفاوضات الانضمام للاتحاد بدوافع سياسية بحتة، بينما قُبلت اليونان خلال فترة قصيرة، بعد تقدمها بطلب العضوية للاتحاد عام 1975.

وأشار إلى أن العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي اكتسبت زخماً بعد وصول حزب «العدالة والتنمية» إلى حكم تركيا عام 2002، وأيضاً بعد عام 2015، متأثرة بالحرب في سوريا، وموجة الهجرة التي تُعد الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن الاتحاد لم يتمكن من الحفاظ على هذا الزخم، بسبب موقفه المتأخر وغير الكافي وغير المتحمِّس في دعم تركيا، خلال محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016.

وقال إردوغان إنهم لم يجدوا في الاجتماعات اللاحقة مع الأوروبيين صورة مشجعة، من شأنها تجاوز حالة الجمود الراهنة، ودفع العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي إلى الأمام، وإنه على الرغم من كل المعايير المزدوجة التي تعرضت لها تركيا فإنها واصلت بإصرار مساعيها نحو العضوية الكاملة، ولا تزال حتى اليوم تكثف اتصالاتها المتبادلة مع مؤسسات الاتحاد ودوله.

وأضاف أن أوروبا تقف عند مفترق طرق، فإما تنظر إلى القوة المتنامية لتركيا وثقلها العالمي كفرصة لإخراج الاتحاد الأوروبي من ضائقته، وإما تسمح للخطابات الإقصائية بتعتيم مستقبلها.

وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (أ.ف.ب)

في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، أن التعاون مع تركيا في مجالَي الأمن والدفاع أمر لا غنى عنه، وأنه لا يمكن الحديث عن البنية الأمنية والاقتصادية لأوروبا من دون تركيا.

وقال بريفو -في تصريحات لوسائل إعلام تركية عشية زيارة بعثة اقتصادية بلجيكية لتركيا في الفترة من 10 إلى 14 مايو الحالي برئاسة الملكة ماتيلد- إن تعزيز فرص التعاون الدفاعي مع تركيا بات مهماً، في ظل الثورة التي تشهدها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية مؤخراً.

وأكد ضرورة تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا الموقعة عام 1996، لافتاً إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ العام الماضي 12 مليار يورو.

وتُعد زيارات «المهمة الاقتصادية» التي تنظمها بروكسل مرتين سنوياً إلى بلدان مختلفة، من أبرز أنشطة الدبلوماسية الاقتصادية ذات البعد السياسي القوي في النظام البلجيكي. وسيضم الوفد الزائر في إطار المهمة الاقتصادية لتركيا وزيرَي: الخارجية ماكسيم بريفو، والدفاع ثيو فرانكن.


مقالات ذات صلة

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

رفعت «فضيحة صناديق الاستثمار» في تركيا حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تتهمه بالفشل في التعامل مع الفضيحة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)

تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

عدَّت تركيا مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم بشأن ترسيم الحدود البحرية الموقعة عام 2019 تأكيداً لحقوقها شرق البحر المتوسط وسط رفض أوروبي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية سيرجن يالتشين مدرباً جديداً لمنتخب تركيا (رويترز)

تركيا تعين يالتشين مدرباً جديداً لمنتخبها خلفاً لمونتيلا

أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم الثلاثاء تعيين سيرجن يالتشين مدرباً لمنتخب البلاد بعقد لمدة أربع سنوات خلفاً للإيطالي الذي أقيل من منصبه فينتشنزو مونتيلا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فرنسا: مدينة ليون تحظر كل المظاهرات السبت

رجال الشرطة الفرنسية يقفون بجوار شاحنة إطفاء متوقفة أمام مكتب السياحة في ليون الذي تعرض للتخريب خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في ليون (رويترز)
رجال الشرطة الفرنسية يقفون بجوار شاحنة إطفاء متوقفة أمام مكتب السياحة في ليون الذي تعرض للتخريب خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في ليون (رويترز)
TT

فرنسا: مدينة ليون تحظر كل المظاهرات السبت

رجال الشرطة الفرنسية يقفون بجوار شاحنة إطفاء متوقفة أمام مكتب السياحة في ليون الذي تعرض للتخريب خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في ليون (رويترز)
رجال الشرطة الفرنسية يقفون بجوار شاحنة إطفاء متوقفة أمام مكتب السياحة في ليون الذي تعرض للتخريب خلال مظاهرات ضد غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في ليون (رويترز)

قررت السلطات حظر كل المظاهرات في ليون، ثالث أكبر مدينة في فرنسا، السبت، وذلك قبيل تحركات في الشارع مقررة على مستوى البلاد في اليوم المذكور، إثر احتجاجات شهدتها عطلة نهاية الأسبوع الماضي وتحولت إلى أعمال عنف واسعة النطاق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت محافظة منطقة رون في بيان وُزِّع على وسائل الإعلام، الخميس: «نظراً إلى الأحداث التي وقعت في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، قرر المحافظ بموجب مرسوم حظر جميع الاحتجاجات في مدينة ليون يوم السبت».

شهدت ليون، على غرار باريس ومدن فرنسية أخرى، اشتباكات وأعمال نهب، بعدما نزل شبان ملثمون إلى وسط المدينة على هامش مظاهرات حاشدة احتجاجاً على غلاء المعيشة.

وقال رئيس البلدية غريغوري دوسيه، إن المدينة عاشت ساعات من «الفوضى» خلال أعمال الشغب، إذ تعرض ما بين 150 و200 متجر للنهب، فضلاً عن إضرام النار في مكتب للسياحة. واعتقلت الشرطة نحو 200 شخص.

ودعا منظمو المظاهرات، من حركة «السترات الصفراء» لعدد من النقابات، إلى يوم جديد من الاحتجاجات على صعيد البلاد، السبت، وإلى إضراب عام ومظاهرات أخرى في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وبعدما فشلوا في احتواء أعمال العنف التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي، أصدر مسؤولون فرنسيون قراراً بفرض حظر تجول لثلاث ليالٍ في أجزاء من باريس وليون ومدن أخرى بهدف حماية المناطق التجارية.


ينتقل عبر حشرات لاسعة... فرنسا تسجّل أول إصابة بشرية بفيروس «شاموندا»

مسؤول صحي يعمل داخل غرفة في أحد مختبرات نيجيريا (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يعمل داخل غرفة في أحد مختبرات نيجيريا (أ.ف.ب)
TT

ينتقل عبر حشرات لاسعة... فرنسا تسجّل أول إصابة بشرية بفيروس «شاموندا»

مسؤول صحي يعمل داخل غرفة في أحد مختبرات نيجيريا (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يعمل داخل غرفة في أحد مختبرات نيجيريا (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية، اليوم (الخميس)، رصد أول إصابة بشرية بفيروس «شاموندا» الذي ينتقل عبر حشرات صغيرة لاسعة وكان يقتصر انتشاره على المواشي، لدى مريض يعاني من نقص حاد في المناعة وتوفي في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت وزارتا الصحة والزراعة، في بيان مشترك، إلى أن «فيروس (شاموندا) ينتشر في أفريقيا وآسيا منذ عقود، من دون توثيق أي إصابة بشرية به حتى الآن، ما يجعل هذه الحالة استثنائية لمريض يعاني من نقص حاد في المناعة»، كان أُدخل المستشفى في ليون لتلقي العلاج من مرض خطير «وتوفي في أوائل أكتوبر».

وأوضح البيان أنّ الفرضية في هذه المرحلة هي «إصابته بالفيروس من طريق لدغة ذبابة من نوع كوليكويد في شرق فرنسا، وهي منطقة ينتشر فيها الفيروس بين الحيوانات خلال الربيع والصيف».

وبالاستناد إلى التحقيقات التي أُجريت «من المرجح جداً أن تكون المضاعفات الدماغية التي لوحظت لدى المريض قبل وفاته مرتبطة بفيروس (شاموندا)»، وفق البيان.

وأضاف: «استناداً إلى المعطيات المتاحة بشأن هذا الفيروس، لا مخاطر صحية محدّدة تهدّد الفرنسيين حتى الآن».

وتابع البيان: «لا تزال التحقيقات السريرية والبيولوجية والوبائية قائمة»، مشيراً إلى إبلاغ منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها بهذه الإصابة البشرية.


رئيس بلدية موسكو: 630 مسيرة أطلقت باتجاه منطقة العاصمة ليلاً

أرشيفية لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية في منطقة ساراتوف الروسية (إ.ب.أ)
أرشيفية لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية في منطقة ساراتوف الروسية (إ.ب.أ)
TT

رئيس بلدية موسكو: 630 مسيرة أطلقت باتجاه منطقة العاصمة ليلاً

أرشيفية لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية في منطقة ساراتوف الروسية (إ.ب.أ)
أرشيفية لمبنى تضرر إثر هجوم بمسيرات أوكرانية في منطقة ساراتوف الروسية (إ.ب.أ)

قال رئيس بلدية موسكو، اليوم (الخميس)، إن 630 طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه منطقة العاصمة الروسية ليلا، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وكتب سيرغي سوبيانين على وسائل التواصل الاجتماعي «بين الساعة 8,30 مساء يوم 21 أكتوبر (تشرين الأول) والساعة الرابعة من فجر يوم 22 أكتوبر، كانت هناك 630 طائرة مسيرة تتجه نحو منطقة موسكو، لكن منظومات الدفاع الجوي دمرت معظمها»، مضيفا أن شخصين أُصيبا.