واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

المدمرة البريطانية «دراغون» إلى الشرق الأوسط... وإسرائيل لا تريد إطالة المفاوضات

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية

إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)
إيراني يقود دراجة نارية أمام لافتة تعرض رسماً للرئيس الأميركي وتضم عبارتين: «إذن نحن ذاهبون من أجل حرية النساء الإيرانيات» (يسار) و«لا حاجة إلى فيديو.. سأفعل كل ما تقول» (يمين) في طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

شككت إيران في جدية الولايات المتحدة في التوصل إلى تسوية دبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها أنه ينتظر رداً إيرانياً «قبل نهاية المهلة المحددة».

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي أعلنها البيت الأبيض حتى نهاية السبت، 9 مايو (أيار) 2026، دخلت الأزمة مرحلة حساسة تتداخل فيها الضغوط العسكرية مع سباق سياسي ودبلوماسي مفتوح على احتمالات متعددة خلال الليل، وحتى فجر الأحد 10 مايو.

وسادت حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز، السبت، بعد أيام من ​اشتباكات متفرقة، بينما لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، بعدما علقت قبل أيام قليلة.

وقال ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض: «أعتقد أن (مشروع الحرية) جيد، لكن أعتقد أيضاً أن لدينا طرقاً أخرى للقيام بذلك».

وتابع: «قد نعود إلى (مشروع الحرية) إذا لم يكن الرد الإيراني جدياً، لكن مع (إضافات)». وقال: «سيكون مشروع (الحرية بلس)، أي مشروع الحرية بالإضافة إلى أمور أخرى». لكنه لم يسترسل في الحديث عن «تلك الإضافات الأخرى».

وعصر السبت، أعاد ترمب نَشْر تقرير على منصة «تروث سوشيال» حول نتائج استطلاع رأي أظهرت أن أغلبية الأميركيين يرون أن منع إيران من الحصول على سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب بسرعة، وكتب: «هذا مهم جداً، هذا هو موقف أمتنا».

وبحسب التقرير الذي نشره موقع «نابوليتان نيوز»، قبل شهر، فإن 53 في المائة من الناخبين قالوا إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الجمعة، إن واشنطن تتوقع رداً في غضون ساعات. لكن، بعد يوم، لم يظهر أي مؤشر على تحرك طهران بشأن المقترح، الذي من شأنه أن ينهي الحرب رسمياً، قبل بدء محادثات تتناول قضايا أكثر حساسية، منها البرنامج النووي الإيراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

شكوك إيرانية

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب اتصال مع نظيره التركي، هاكان فيدان، إن «التصعيد الأخير للتوترات من جانب القوات الأميركية، واستمرار الخروقات المتبادلة في البحر، يضعف الثقة بأي مسار تفاوضي جدي»، مضيفاً أن طهران ترى أن واشنطن «تستخدم الدبلوماسية كغطاء للضغط العسكري، وليس كمسار حقيقي للحل».

ونصَّ المقترح الأميركي المطروح حالياً على إطار أولي لخفض التصعيد يشمل ترتيبات بحرية جديدة في الخليج العربي، وإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب فَتْح مسار تفاوضي تدريجي حول الملف النووي الإيراني. إلا أن طهران تعتبر أن المقترح «غير متوازن»، لأنه، بحسب وصف مسؤولين إيرانيين، لا يفصل بين المسار التفاوضي والضغط العسكري المستمر.

«هرمز» يعود إلى المواجهة

منذ تجدُّد المواجهة بين الجانبين، عاد مضيق هرمز إلى موقعه بوصفه الساحة الأكثر حساسية في الصراع؛ فالممر البحري الضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، تحول إلى نقطة احتكاك شبه يومية بين القوات الأميركية والإيرانية، في ظل غياب آلية مستقرة لوقف التصعيد.

وتشير تقديرات ميدانية إلى أن الأيام الأخيرة شهدت حوادث بحرية متفرقة، بينها اعتراضات متبادلة بين سفن عسكرية، وتحركات قرب خطوط الملاحة التجارية، وسط اتهامات أميركية لطهران بمحاولة تعطيل المرور البحري، في مقابل اتهامات إيرانية لواشنطن باستخدام القوة لفرض حصار غير معلَن على الموانئ الإيرانية.

ورغم الحديث عن ترتيبات تهدئة سابقة، فإن التطورات الأخيرة أظهرت أن تلك التفاهمات لم تصمد أمام ديناميكيات التصعيد؛ ما أعاد المنطقة إلى حالة من التوتر المفتوح الذي لا تحكمه قواعد واضحة.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء ما أُفيد عن تبادل إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز، بحسب ما قاله المتحدث باسمه. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك: «يؤكد (غوتيريش) أن هذه لحظة حاسمة لخفض التصعيد، ويحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنّب المزيد من التصعيد».

وأضاف دوجاريك أن غوتيريش يدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي إجراءات «قد تؤدي إلى تصعيد متجدد أو تقوّض الجهود الدبلوماسية الجارية».

وفي واشنطن، سادت حالة من الترقب داخل دوائر صنع القرار، حيث يُنظر إلى الرد الإيراني باعتباره نقطة انعطاف قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تهدئة تدريجية أو نحو تصعيد أوسع في الخليج.

ونقلت «رويترز»، عن مصادر سياسية، أن المقترح الأميركي لا يكتفي بوقف إطلاق النار البحري، بل يربط أي تقدم دبلوماسي بخطوات عملية تشمل ضبط الأنشطة العسكرية في مضيق هرمز، وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وهو ما تعتبره طهران محاولة لفرض شروط مسبقة على طاولة التفاوض.

إيرانية تمشي بجوار مسجد عليه لافتة للمرشد مجتبى خامنئي بالعاصمة طهران في 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وساطات

تشير تحركات إقليمية إلى قلق متزايد من أن يؤدي انهيار المسار الحالي إلى تعطيل كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز؛ ما قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية.

ودعت قطر، خلال اتصالاتها مع واشنطن، إلى ضرورة «إعطاء الأولوية للدبلوماسية على الحسابات العسكرية»، بينما شددت أطراف أوروبية على أهمية منع توسع الصراع خارج نطاق الخليج.

على المستوى الدولي، لا يزال الموقف منقسماً بشأن كيفية التعامل مع التصعيد؛ فبينما تدعو بعض الدول الأوروبية إلى دعم المسار الدبلوماسي وتجنُّب الانخراط العسكري المباشر، تؤكد أخرى على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية تدفقات الطاقة.

وأعلن مسؤولون بريطانيون نَشْر وحدات بحرية إضافية، بينها المدمرة «دراغون»، ضمن جهود لحماية خطوط الملاحة في الخليج، وهو ما يعكس القلق الأوروبي من احتمالات تعطل التجارة البحرية.

في غضون ذلك، أكد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في معرض حديثه عن الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، أن الهدف النهائي للطرفين هو إنهاء الصراع ومنع النظام الإيراني من الحصول على أسلحة نووية.

وقال: «هدفنا النهائي هو إنهاء هذا الصراع، وضمان عدم قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية». وأضاف ميرتس: «هذا هدف مشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا».

وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران.

وذكرت المصادر أن نتنياهو صرح أيضاً بأن أي اتفاق يقضي بتفكيك البرنامج النووي لإيران لن يكون كافياً.

ووفقاً لهذا التقرير؛ فقد أجرت إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن الخيارات المحتملة لتصعيد التوتر، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة في إيران.

إيرانية تعزف على «الأرغن» في الشارع عند مدخل محطة المترو - في العاصمة طهران يوم 9 مايو 2026 (أ.ف.ب)

برلمان «عن بعد»

في الداخل الإيراني، تراهن طهران على أن أي حصار بحري أو ضغط اقتصادي لن يحقق نتائج فورية، وأن إدارة الأزمة تعتمد على القدرة على التحمل والتكيّف. لكن دوائر داخلية تخشى أن استمرار التصعيد لفترة طويلة قد يفرض تكلفة اقتصادية وسياسية متزايدة، خصوصاً إذا استمرت القيود على الصادرات والحركة البحرية.

وصرح رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية المتشددة، حسين شريعتمداري، بأنه ينبغي حرمان الدول التي تدعم مشروع القرار المقترح للأمم المتحدة، الذي يدعو إيران إلى وقف الهجمات وزرع الألغام في مضيق هرمز، من حق الوصول إلى الممر المائي.

وكتب شريعتمداري: «يجب أن نعلن رسمياً أن الدول التي ستصوت لصالح مسودة القرار ستُعتبر دولاً معادية، ولن يُسمح للسفن المملوكة لها، أو تلك التي تحمل واردات أو صادرات لصالحها، بالمرور عبر مضيق هرمز».

في السياق، أعلن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عباس كودرزي، أن جلسة البرلمان المقررة، الأحد، ستُعقد بشكل إلكتروني «عبر الإنترنت».

وأوضح أن هذه الجلسة تُعدّ أول اجتماع للهيئة العامة، بعد بدء ما وصفه بالهجمات المشتركة الأميركية والإسرائيلية، وفرض وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن بعض اللجان البرلمانية فقط كانت تُعقَد اجتماعات خلال الفترة الماضية، بينما لم تُعقد جلسات علنية.


مقالات ذات صلة

اليورانيوم عالي التخصيب... أهم أوراق إيران التفاوضية

شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)

اليورانيوم عالي التخصيب... أهم أوراق إيران التفاوضية

يُعتقد أن كمية ​كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم تتأثر بالهجمات، وهذا أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات النووية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع بسنغافورة (أ.ف.ب)

هيغسيث: أميركا «قادرة تماماً» على استئناف الحرب مع إيران

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في سنغافورة، اليوم، إن الولايات المتحدة لديها مخزونات كافية من الأسلحة، وهي «قادرة تماماً» على استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
حصاد الأسبوع قاليباف (آ ف ب)

دور منير المؤثر في عملية الوساطة مع طهران

يرى المراقبون، بكثير من الثقة، أن اللقاءات والعلاقة المتجددة لواشنطن مع باكستان، وبفضل رئيس أركان جيشها عاصم منير، عامل أساسي مهَّد الطريق أمام الوساطة التي

«الشرق الأوسط» ( برلين)
شؤون إقليمية سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)

ترمب يعلن رفع الحصار... وطهران تتمسك بـ«خطوط حمراء»

بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع مع مساعديه في غرفة العمليات، أمس الجمعة، لاتخاذ «قرار نهائي» بشأن إيران، سارعت الأخيرة إلى إعلان «تمسكها بالخطوط

«الشرق الأوسط» (عواصم)
رياضة عالمية لاعبو إيران يحتفلون بعد أحد أهدافهم في ودية غامبيا بمعسكر تركيا (أ.ب)

الإيرانيون ينتظرون الرد الأميركي بخصوص تأشيرات المونديال

قال نائب رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي محمد نبي، الجمعة، إن السلطات الأميركية سترد على طلبات تأشيرات لاعبي المنتخب إيران لكأس العالم "خلال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))

اليورانيوم عالي التخصيب... أهم أوراق إيران التفاوضية

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)
TT

اليورانيوم عالي التخصيب... أهم أوراق إيران التفاوضية

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية بعد تعرضها لضربة جوية (رويترز)

تجري إيران والولايات المتحدة محادثات لمواصلة وقف إطلاق النار بينهما ‌بهدف بدء مفاوضات بخصوص قضايا منها برنامج طهران النووي، بينما تصر واشنطن على أنه يجب ألا تتمكن طهران من صنع سلاح نووي.

ورغم تدمير جزء كبير من البنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في إيران أو إلحاق أضرار جسيمة بها عندما قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، يُعتقد أن كمية ​كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم تتأثر بالهجمات، وهذا أكبر مصدر قلق للولايات المتحدة قبل المحادثات النووية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن على إيران الموافقة على «استخراج» الولايات المتحدة لليورانيوم المخصب الذي دُفن تحت الأرض بعد الغارات الأميركية السابقة، وتدميره بالتنسيق مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

* ما هو اليورانيوم عالي التخصيب؟

هو إحدى مادتين انشطاريتين، إلى جانب البلوتونيوم، يمكن استخدامهما لصنع قلب قنبلة نووية.

وفي حين يُستخرج البلوتونيوم عادة من الوقود المستنفد في المفاعلات النووية، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية ضخمة لا يمكن إخفاؤها، يمكن تخصيب اليورانيوم باستخدام أجهزة طرد مركزي تشغل مساحة أصغر كثيراً.

وكان اثنان من مواقع التخصيب الثلاثة في إيران، التي من المعروف أنها كانت تعمل عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما في يونيو، تحت الأرض. ‌أما الموقع الموجود فوق الأرض فقد دُمر بوضوح.

ويعد اليورانيوم عالي التخصيب عندما تصل درجة ​نقائه ‌إلى ⁠20 في المائة، ويعد ​صالحاً ⁠للاستخدام في الأسلحة عندما تصل الدرجة إلى نحو 90 في المائة.

وتستخدم المفاعلات الحديثة عموماً وقوداً مخصباً بنسبة تصل إلى خمسة في المائة، لكن بعضها يُستخدم وقوداً مخصباً إلى مستويات أعلى. وتشير التقارير إلى أن المفاعلات التي تشغل الغواصات النووية الأميركية تستخدم وقوداً مخصباً بنسبة تتجاوز 90 في المائة.

* ما هي الكميات التي تمتلكها إيران؟

لم تبلغ إيران وكالة الطاقة الذرية بمصير اليورانيوم المخصب لديها منذ هجمات يونيو، ولم تسمح لمفتشيها بالعودة إلى المواقع التي كان مخزناً فيها.

وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إيران كانت تملك الكميات التالية عندما سقطت القنابل الإسرائيلية الأولى في 13 يونيو:

امرأة إيرانية تحمل صورة لمجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (أ.ف.ب)

- 440.9 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة

- 184.1 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة

- 6024.4 ⁠كيلوغرام مخصب بنسبة تصل إلى خمسة في المائة

- 2391.1 كيلوغرام مخصب بنسبة تصل ‌إلى اثنين في المائة.

وتقول وكالة الطاقة الذرية إن الكمية المخصبة بنسبة 60 في المائة كافية، ‌في حالة زيادة مستوى تخصيبها، لصنع 10 أسلحة نووية. أما المخزون المخصب بنسبة ​20 في المائة فسيكون كافياً لصنع سلاح واحد، بينما يمكن أن ينتج ‌عن المخزون المخصب بنسبة خمسة في المائة 12 سلاحاً.

ومن غير الواضح ما هي الكميات التي نجت من الهجمات. وقال رافائيل غروسي المدير ‌العام للوكالة إنه يعتقد أن «ما يزيد قليلاً على 200 كيلوغرام» من المخزون المخصب بنسبة 60 في المائة مخزن في مجمع أنفاق في أصفهان لم يتضرر كثيراً على ما يبدو من الهجمات التي وقعت في يونيو. وأضاف أن جزءاً منه كان موجوداً أيضاً في موقع نطنز النووي.

* لماذا القلق؟

ينصب قلق الولايات المتحدة على المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة؛ لأنها ستكون أيسر وأسرع في صنع قنبلة. وتريد واشنطن التخلص من ‌هذه المواد رغم نفي طهران السعي للحصول على أسلحة نووية.

ومع ارتفاع مستوى تخصيب اليورانيوم، يصبح التخصيب الإضافي أيسر كثيراً؛ فالانتقال من 60 في المائة إلى 90 في المائة أسهل من الانتقال من اليورانيوم ⁠غير المخصب إلى المخصب بنسبة ⁠خمسة في المائة.

أجهزة طرد مركزي في منشأة فردو النووية قبل هجمات يونيو 2025 (رويترز)

جدير بالذكر أن ترمب سحب، خلال ولايته الأولى، الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين إيران وقوى كبرى والذي أبقى طهران على مسافة أبعد كثيراً مما هي عليه الآن من القدرة على إنتاج قنبلة ذرية. وتسبب انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 بانهيار الاتفاق، وسرعان ما وسعت إيران برنامجها النووي.

وبموجب اتفاق عام 2015، لم يتجاوز مستوى تخصيب إيران لليورانيوم 3.67 في المائة.

غير أنه حتى عند التخصيب بنسبة 90 في المائة يتطلب الأمر المزيد من الخطوات لإنتاج قلب القنبلة. وعند تخصيب اليورانيوم، يكون في حالة غازية، ثم يجب تحويله إلى معدن لاستخدامه في صنع سلاح.

* هل يمكن نقل اليورانيوم المخصب؟

نعم؛ فقد نقلت إيران المواد المخصبة بين المواقع تحت مراقبة وكالة الطاقة الذرية قبل هجمات يونيو.

وبموجب اتفاق 2015 وما سبقه، تم تخفيف مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة أو تحويلها إلى ألواح وقود للمفاعلات وشحنها خارج البلاد.

ونقل مواد نووية مثل اليورانيوم عالي التخصيب من دولة لأخرى إجراء حساس، لكنه روتيني نسبياً.

وقال غروسي لشبكة «بي بي إس» التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، عندما سئل عن المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة: «يتطلب الأمر بعض الاحتياطات، لكن يمكن نقلها».

* هل ستتخلى إيران ​عنه؟

قال مصدران إيرانيان كبيران قبل أيام إن المرشد ​مجتبى خامنئي أصدر توجيهات بعدم إرسال المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة إلى الخارج.

وتقول مصادر إيرانية إن طهران قد توافق على إرسال نصف كمية المواد لديها إلى دولة ثالثة، لتتلقى في المقابل يورانيوم مخصباً بنسبة خمسة في المائة، وتخفف النصف الآخر داخل إيران.


ترمب يعلن رفع الحصار... وطهران تتمسك بـ«خطوط حمراء»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)
TT

ترمب يعلن رفع الحصار... وطهران تتمسك بـ«خطوط حمراء»

سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)
سفن وقوارب راسية في مضيق هرمز في انتظار فرصة للعبور أمس (رويترز)

بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع مع مساعديه في غرفة العمليات، أمس الجمعة، لاتخاذ «قرار نهائي» بشأن إيران، سارعت الأخيرة إلى إعلان «تمسكها بالخطوط الحمراء»، وحاجتها إلى «لمسات أخيرة» قبل إعلان الاتفاق.

وقال ترمب إن «الحصار رفع عن مضيق هرمز»، لكنه ألزم إيران في المقابل بفتحه أمام الملاحة في الاتجاهين «دون رسوم».

وبشأن الملف النووي، أكد ترمب أن «غبار اليورانيوم» سيستخرج من قبل الولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع إيران والوكالة الدولية، «ثم يدمر»، مضيفاً أن «أي أموال لن يتم تبادلها حتى إشعار آخر».

أما في طهران، فقد نقلت وكالات أنباء رسمية عن مصادر أن «تصريحات ترمب مزيج من الحقيقة والكذب»، مضيفة أن «زعم تفكيك أو تدمير المواد النووية لم يرد في مذكرة التفاهم». ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أنه «تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين إيران وأميركا لكن لم توضع لمساته الأخيرة بعد»، مشيراً إلى أن «مذكرة التفاهم لا تتضمن أي قضايا متعلقة بالبرنامج النووي» وأن طهران لا تزال «متمسكة بخطوطها الحمراء».إلى ذلك، بحث وزير الخارجية الباكستاني ‌إسحق دار مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أحدث التطورات في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران»، دون مزيد من التفاصيل.وبينما توعد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث باستئناف المواجهات العسكرية، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أن إيران حصلت على التنازلات بفضل الصواريخ وليس عبر التفاوض.


إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
TT

إيران تُعِدّ لإقامة جنازة كبرى لمرشدها الراحل علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)
المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (التلفزيون الرسمي)

تعِدّ السلطات الإيرانية لإقامة جنازة كبرى للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي اغتيل بأولى ضربات الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعد تأجيل مطوّل بسبب الحرب.

ورغم عدم تحديد أي موعد للجنازة، أورد التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران، محسن محمودي قوله إن «مقرّاً خاصاً تم تشكيله للتحضير لمراسم الجنازة، وتعمل جهات عدة حالياً على التخطيط واتخاذ الترتيبات اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقاد خامنئي إيران على مدى أكثر من ثلاثة عقود، واغتيل في أولى ضربات الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط). وخلفه ابنه مجتبى خامنئي، علماً بأنه أصيب في الضربات ولم تسجّل له أي إطلالة علنية منذ تولّيه المنصب.

في أبريل (نيسان) أحيا آلاف الإيرانيين ذكرى مرور أربعين يوماً على رحيل المرشد السابق، لكن الجنازة الرسمية التي كان أعلن عنها في بادئ الأمر لم تُجرَ بسبب الحرب.

وأورد التلفزيون نقلاً عن محمودي قوله إن «منظمات عدة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة، لكي يتسنى، فور الإعلان الرسمي، إقامة مراسم كبرى»، مع توقّع «مشاركة حاشدة».