ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

تجنباً لخطر زجهم في مراكز الاحتجاز وأملاً في عودة قانونية مستقبلاً

نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ضغوط ترمب تدفع آلاف المهاجرين إلى الرحيل طوعاً عن أميركا

نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)
نشطاء يتظاهرون أمام المحكمة العليا الأميركية خلال مرافعات حول خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للمواطنين السوريين والهايتيين في واشنطن العاصمة (رويترز)

كشف معهد «فيرا إنستيتيوت فور جاستيس» الحقوقي الأميركي عن أن عشرات الآلاف من المهاجرين يتخلون عن طلبات الحصول على الحماية الإنسانية، ويختارون مغادرة الولايات المتحدة بسبب القيود المشددة التي وضعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، بما فيها زج كثيرين في مراكز احتجاز فيدرالية يعانون فيها ظروفاً قاسية.

ووفقاً لبيانات المحاكم التي حصل عليها المعهد المتخصص في تحسين أنظمة العدالة الجنائية والهجرة ونشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، أصدر قضاة الهجرة أكثر من 80 ألف أمر «مغادرة طوعية» منذ عودة ترمب لولاية رئاسية ثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025 وحتى مارس (آذار) 2026.

أرشيفية لأحد مؤيدي حقوق المهاجرين يحمل لافتة مكتوباً عليها «المهاجرون يجعلون أميركا عظيمة» خلال مسيرة بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وتُمنح هذه الأوامر للمهاجرين الذين يطلبون المغادرة بشروطهم الخاصة، متنازلين بذلك عن فرصة بناء حياة جديدة في الولايات المتحدة، ولا يصدر بحقهم أمر ترحيل رسمي، مما قد يُسهّل عليهم العودة بشكل قانوني في المستقبل.

ويبلغ عدد الأشخاص الذين يتخلون عن قضايا الهجرة الخاصة بهم سبعة أضعاف العدد الذي سُجل في الشهور الـ15 الأخيرة من عهد الرئيس السابق جو بايدن، وهو نحو 11400 مهاجر. وكان أكثر من 70 في المائة ممن مُنحوا أوامر مغادرة طوعية خلال عهد ترمب موقوفين في مراكز احتجاز المهاجرين عند تقديمهم الطلب، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة الذين غادروا طوعاً خلال رئاسة بايدن.

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

اللجوء أصعب

ويُعد هذا التحول من أبرز المؤشرات التي برزت من حملة ترمب للترحيل الجماعي. ويفيد محامو الهجرة بأن هذه الزيادة تعكس الضغط المتزايد على الأشخاص الذين يواجهون فترات احتجاز طويلة بانتظار جلسة استماع في محكمة الهجرة، حيث بات الحصول على اللجوء أكثر صعوبة.

أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن (رويترز)

وخلص الباحثان لدى المعهد، جاكلين بافيلون ونيل أغاروال، إلى أن «هذه التغييرات تأتي في وقت يزداد فيه عدد المحتجزين والمهددين بالترحيل، في حين يتناقص عدد المفرج عنهم من مراكز الاحتجاز». ولطالما كانت المغادرة الطوعية متاحة بموجب القانون الفيدرالي لمن يواجهون الترحيل، وهي خيار متاح لمن ليس لديهم سجل جنائي خطير.

ووسط تشكيك في الأرقام التي تقدمها، تفيد وزارة الأمن الداخلي بأن الملايين «غادروا البلاد طوعاً» منذ تنصيب ترمب، «لأن المهاجرين غير الشرعيين يعلمون أن الرئيس ترمب يُطبق قوانين الهجرة».

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ودافعت الوزارة عن احتجاز المهاجرين طوال فترة إجراءاتهم القضائية، مؤكدة أن المسؤولين يسعون إلى ترحيل من دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية. وقالت في بيان إن «بايدن ووزير الأمن الداخلي آنذاك، أليخاندرو مايوركاس، أطلقا العنان بتهور لملايين المهاجرين غير الشرعيين غير المدققين في خلفياتهم داخل المجتمعات الأميركية». وأضافت أن «الرئيس ترمب والوزير ماركواين مولين يطبقان الآن هذا القانون كما هو مكتوب بالفعل لحماية أمن أميركا». وخلال النصف الأخير من ولاية بايدن، أصدر القضاة ما معدله 750 أمر مغادرة طوعية شهرياً. وبدأت هذه الأرقام الارتفاع باطراد بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

محتجون يرفعون لافتة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

عدد متزايد

وبعد شهر من مداهمات لوس أنجليس في يونيو (حزيران) الماضي، ارتفع عدد المهاجرين الذين مُنحوا أوامر مغادرة طوعية إلى 6370. وبعد شهر، أصدر القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، المعروفة باسم «آيس»، تود ليونز، مذكرة تفيد بأن المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير شرعية لن يكونوا مؤهلين بعد الآن إلى جلسة كفالة أمام المحكمة. وأدى ذلك إلى احتجاز العديد من المهاجرين طوال فترة إجراءات ترحيلهم.

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك... 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعلى الأثر، ارتفع عدد الأشخاص الذين مُنحوا إذن مغادرة طوعية بشكل ملحوظ هذا العام، فحصل أكثر من تسعة آلاف شخص على إذن من قاضٍ بالمغادرة في مارس (آذار) الماضي.

وقالت المديرة في معهد «فيرا» شاينا كيسلر: «يلجأ الناس إلى هذا الخيار، لأنهم يحاولون الخروج من الحجز بسرعة أكبر، لعدم وجود أي سبيل آخر أمامهم»، مضيفة أن «ذلك يبدو جلياً أنه جزء من أجندة الترحيل الجماعي».

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وبعد توليه منصبه، فصل مسؤولو إدارة ترمب أكثر من 100 قاضٍ في قضايا الهجرة من دون تقديم أي تفسير، وعيّنوا قضاة جدداً قليلي الخبرة. وارتفعت حالات رفض طلبات اللجوء وغيرها من أشكال الحماية الإنسانية بشكل كبير. وتضاعف عدد المهاجرين المحتجزين يومياً إلى أكثر من الضعف، ليصل إلى ذروته في يناير (كانون الثاني) الماضي، حين بلغ 70 ألفاً، ثم انخفض إلى نحو 60 ألفاً في أبريل (نيسان) الماضي، وفقاً لمركز تبادل معلومات الوصول إلى سجلات المعاملات، وهي منظمة بحثية تنشر بيانات الهجرة.

ووجد معهد «فيرا» أن القضاة الجدد الأقل خبرة يُكلّفون بشكل غير متناسب بالنظر في قضايا المهاجرين المحتجزين، حيث يصعب عليهم إيجاد محامٍ أو إعداد دفاع، فضلاً عن أن القضاة الجدد يمنحون أيضاً الإفراج الطوعي بنسب أعلى من القضاة الأكثر خبرة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بولسونارو الابن على خطى أبيه من البرازيل إلى فلوريدا

الولايات المتحدة​ السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو بعد زيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

بولسونارو الابن على خطى أبيه من البرازيل إلى فلوريدا

وصل السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة في رحلة غامضة عبر الأرجنتين والإكوادور، بعدما خسر انتخابات وصفها الرئيس دونالد ترمب أنها «غريبة».

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)  p-circle

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الكرملين يرفض مشاركة الأوروبيين في المحادثات الثلاثية ولافروف يرجح استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو: «الشرق الأوسط» )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تحليل إخباري شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

بعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو (وسط) يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد رفضه الاعتراف بفوز دا سيلفا... بولسونارو يصل مع أسرته إلى ميامي الأميركية

وصل فلافيو بولسونارو، المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر، وعائلته إلى مدينة ميامي الأميركية، يوم الأربعاء، بعد مغادرتهم البرازيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات على رواندا لتورطها في صراع شرق الكونغو

عناصر من حركة «إم 23» المتمردة يشرفون على مجندين كونغوليين قبل نقلهم إلى مراكز التدريب في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 30 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من حركة «إم 23» المتمردة يشرفون على مجندين كونغوليين قبل نقلهم إلى مراكز التدريب في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 30 يناير 2025 (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على رواندا لتورطها في صراع شرق الكونغو

عناصر من حركة «إم 23» المتمردة يشرفون على مجندين كونغوليين قبل نقلهم إلى مراكز التدريب في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 30 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من حركة «إم 23» المتمردة يشرفون على مجندين كونغوليين قبل نقلهم إلى مراكز التدريب في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 30 يناير 2025 (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات على وزارة الدفاع الرواندية بسبب تورّط رواندا في الصراع الدائر بشرق الكونغو الغني بالمعادن، حيث يتواصل القتال بين الحكومة الكونغولية ومتمردي حركة «إم 23» المدعومين من رواندا، رغم جهود السلام التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت العقوبات عقب توقيع اتفاق سلام بوساطة أميركية في واشنطن، أواخر العام الماضي، بين الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي والرئيس الرواندي بول كاجامي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان اليوم الأربعاء، إنها فرضت عقوبات على وزارة الدفاع الرواندية، متهمة إياها بـ«نشر آلاف الجنود في مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث ينفّذون عمليات إلى جانب حركة «إم 23»، ويزوّدونها بالمعدات العسكرية والإمدادات والدعم اللوجيستي والتدريب».

وأضاف البيان أن السلطات الرواندية «أدخلت أسلحة متطورة إلى ساحة المعركة، من بينها أنظمة صواريخ أرض - جو ومعدات للتشويش، مما يشكل مخاطر على الطيران المدني في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية».

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأربعاء: «يتعين على رواندا وقف دعمها لحركة (إم 23) وسحب قواتها من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية».


بعد هزيمته أمام لولا... بولسونارو الابن يغادر البرازيل إلى ميامي

السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو بعد زيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو 13 أكتوبر (أ.ف.ب)
السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو بعد زيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو 13 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بعد هزيمته أمام لولا... بولسونارو الابن يغادر البرازيل إلى ميامي

السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو بعد زيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو 13 أكتوبر (أ.ف.ب)
السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو بعد زيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

وصل السناتور اليميني البرازيلي فلافيو بولسونارو، الذي خسر الانتخابات، الأحد، أمام الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إلى الولايات المتحدة بعد رحلة شملت الأرجنتين والإكوادور، على رغم الأمر الذي أصدرته المحكمة العليا البرازيلية بمنعه من مغادرة البلاد، فيما ينذر بتوتر دبلوماسي جديد بين برازيليا وواشنطن.

ونقلت صحيفة «أو غلوبو» البرازيلية عن حلفاء للعائلة، أن بولسونارو وصل إلى ميامي، حيث استقبله شقيقه إدواردو، في حين أشارت مصادر قريبة أخرى إلى أن إدواردو ساعد في تنسيق مغادرة شقيقه للبرازيل مع مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وكان إدواردو قد وصف في وقت سابق التقارير عن رحيل شقيقه الوشيك بأنها «كذبة»، قبل أن يتوجه إلى ميامي لاستقباله.

عبر 3 دول

أعلنت المديرية الوطنية للهجرة في الأرجنتين، الأربعاء، أن بولسونارو (45 عاماً) دخل أراضيها براً عند الساعة 10:50 مساء الثلاثاء، برفقة زوجته فرناندا أنتونس فيغيرا وابنتيه كارولينا ولويزا، عبر جسر تانكريدو نيفيس الدولي الذي يربط البرازيل بمقاطعة ميسيونس شمال شرقي الأرجنتين. وأكّدت أن العائلة كانت تحمل «وثائق سفر سارية المفعول ودون أي مانع قانوني».

المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبعد نحو 40 دقيقة، استقل الأربعة طائرة خاصة مستأجرة من شركة «بايريس فلاي» متجهة إلى غواياكيل، كبرى مدن الإكوادور. وحسب بيانات موقع «فلايت رادار 24»، أقلعت الطائرة من بويرتو إيغواسو بُعيد منتصف الليل، وهبطت في غواياكيل قرابة الرابعة فجراً بالتوقيت المحلي، ثم أقلعت مجدداً في أقل من ساعة، وأفاد موقع «فلايت أوير» بأنها كانت متجهة إلى مطار أوبا لوكا في ميامي.

في المقابل، أعلنت الشرطة البرازيلية أنها لا تملك أي تسجيل رسمي لخروج بولسونارو، مضيفاً أن جوازي سفره البرازيلي والدبلوماسي ألغيا. ونقل موقع «إنفوباي» الأرجنتيني أنه عبر إلى بويرتو إيغواسو مستخدماً بطاقة هويته الوطنية. ويحمل بولسونارو أيضاً الجنسية الإيطالية منذ عام 2023، وفقاً لوثيقة إيطالية.

ترحيب ترمب

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستصدر تأشيرات دخول لبولسونارو وعائلته. وقال الرئيس ترمب للصحافيين، فجر الأربعاء، إنه وافق على قدوم بولسونارو، واصفاً إياه وعائلته بأنهم «أشخاص طيبون»، وعادّاً أن الانتخابات البرازيلية كانت «غريبة حقاً» و«مروعة»، علماً أنه عدَّها، يوم الاثنين، «مزورة». وأوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون أن مسؤولي إدارة ترمب كانوا على علم بأن السلطات البرازيلية أمرت بولسونارو بتسليم جواز سفره.

ولم تعلن واشنطن دعمها الرسمي لترشيح بولسونارو، لكن وزير الخارجية ماركو روبيو عمل على تعزيز موقع بولسونارو قبل الانتخابات. وصنفت وزارة الخارجية أكبر عصابتين لتهريب المخدرات في البرازيل منظمتين إرهابيتين بعد ضغوط من بولسونارو وشقيقه. كما حاولت الإدارة مرتين إرسال مبعوثين للقائه ووالده جايير بولسونارو، فمنعتهم السلطات البرازيلية، لترد واشنطن بإلغاء تأشيرة كبير الدبلوماسيين البرازيليين لديها.

البرازيل والأرجنتين

في برازيليا، قال لولا، خلال احتفال بعيد ميلاده الـ81، إن مغادرة منافسه «أمر مخزٍ حقاً»، مضيفاً أنه كان بإمكانه البقاء وإثبات زيف الاتهامات، وأن من يتسلل خارج بلاده «لا بد أن لديه ما يخفيه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مصافحاً الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو عقب مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض عام 2019 (أ.ف.ب)

أما في معسكر بولسونارو، فقد شكّل الرحيل صدمة. وقال مدير حملته السيناتور روجيريو مارينيو إن آخر تواصل بينهما كان رسالة نصية قرابة الثامنة صباح الثلاثاء، وعده فيها بالتحدث لاحقاً، ثم انقطع الاتصال.

وفي الأرجنتين، أثارت القضية جدلاً سياسياً؛ إذ رفعت النائبة مارسيلا باجانو دعوى أمام محكمة اتحادية في بويرتو إيغواسو تطالب بالتحقيق مع الحكومة في تهريب البشر وإساءة استخدام السلطة، في حين قال الناطق باسم حكومة الرئيس خافيير ميلي، الذي شارك في حملة بولسونارو، إنه لا يوجد أي طلب لجوء.

ويخضع بولسونارو، الذي لم توجه إليه أي تهمة وينفي ارتكاب أي مخالفات، للتحقيق أمام المحكمة العليا في قضيتين. الأولى، تتعلق بصلاته بمحام متهم بغسل أكثر من مليار دولار عبر المراهنات الرياضية والتداول الإلكتروني، تشمل اتهامات بغسل استقطاعات احتيالية من معاشات المسنين. والأخرى، بتلقيه ملايين الدولارات من مصرفي مدان لتمويل فيلم عن سيرة والده.

وكان قاضي المحكمة العليا ألكسندر دي مورايس أصدر قرار حظر السفر يوم الاثنين، كما أمر قاضٍ آخر، الثلاثاء، بفتح تحقيق في احتمال تلقي حملة بولسونارو تمويلاً أجنبياً، وفي شبهات التدخل في العملية الانتخابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ونفت المحكمة العليا، الأربعاء، تقارير عن تنفيذ الشرطة أمر تفتيش في منزله ببرازيليا، ووصفتها بأنها «كاذبة». وبصفته سيناتوراً، يحظى فلافيو بولسونارو بحصانة دبلوماسية. وتنتهي ولايته في مجلس الشيوخ في 31 يناير (كانون الثاني) 2027.

وفاز لولا بنسبة 51.8 في المائة من الأصوات وبفارق نحو 4.4 مليون صوت، منهياً بذلك سلسلة من سبعة انتصارات لليمين في انتخابات أميركا اللاتينية.

ويعيد ما حصل إلى الأذهان ما فعله والده جايير بولسونارو، الذي غادر إلى فلوريدا عشية تنصيب لولا عام 2023 وعاد بعد ثلاثة أشهر، وهو يمضي حالياً حكماً بالإقامة الجبرية مدته 27 عاماً.


أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

‌فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الأربعاء)، عقوبات جديدة مرتبطة بكوريا الشمالية، استهدفت ​10 أفراد وكياناً واحداً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في إشعار وزارة الخزانة الأميركية أن الكيان المستهدف بالعقوبات هو «المركز الأول للتطوير المالي والتقني»، وأن 6 من الأفراد المشمولين بالعقوبات مرتبطون بهذه الجهة، فيما يحمل ‌اثنان من المستهدفين ‌الجنسية الروسية، ​بينما ‌يبدو ⁠أن ​الباقين من ⁠كوريا الشمالية.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يبدي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرصاً شديداً على استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، في حين لم تبدِ بيونغ يانغ اهتماماً ⁠يذكر بالدبلوماسية الرامية إلى ‌احتواء برنامجها النووي. ‌ومع ذلك، قلّل ​ترمب في ‌وقت سابق هذا الشهر ‌من أهمية فكرة عقد لقاء مع الزعيم كيم جونغ أون في الصين الشهر المقبل.

وأصبح ترمب الرئيس الأميركي الوحيد الذي ‌التقى بزعيم كوري شمالي عندما عقد سلسلة غير مسبوقة من ⁠القمم ⁠مع كيم في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بتخلي كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية.

وأشار ترمب مراراً منذ ذلك الحين إلى كوريا الشمالية باعتبارها قوة نووية، رغم مواصلة إدارته الدعوة إلى نزع ​سلاحها النووي، ​ولم تعترف بها رسمياً دولة نووية.