ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
TT

ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

يدعم شرب الماء بهدف ترطيب الجسم الصحة العامة ويعزز من عافية الجسد. كما أن درجة حرارة الماء لها تأثير كبير، إذ إن شرب الماء الساخن له فوائد إضافية منها تحسين الدورة الدموية والمساعدة على الهضم. ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة، أفاد تقرير نُشِر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث» بأن هناك أوقاتاً معينة من اليوم يكون فيها شرب الماء الساخن لترطيب الجسم أكثر فائدة.

وذكر التقرير أن شرب الماء الساخن فور الاستيقاظ طريقة جيدة لبدء يوم جديد، وأنه يُعدّ بديلاً للقهوة أو الشاي، ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية، موضحاً أن شرب الماء الساخن يزيد من تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي، مما يساعد على تنشيط عملية الأيض، إلا أنه حذر من أن درجة حرارة الماء لا بد أن تكون مناسبة وليست ساخنة جداً.

وأشار التقرير إلى أنه بعد ساعات من النوم، يكون الجسم قد بدأ يعاني من الجفاف. لذا يُعدّ شرب الماء، في الصباح، سواء كان ساخناً أو بارداً، طريقة رائعة لترطيب الجسم، وطرد السموم، وتوليد الطاقة اللازمة لباقي اليوم.

وأفاد التقرير بأن شرب الماء الساخن مفيد بشكل خاص قبل تناول الطعام، حيث يُهيئ أعضاء الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام، كما أن شربه قبل الوجبات يولد شعوراً بالشبع، وبالتالي يقلل من كمية الطعام التي نتناولها.

يحسن الماء الساخن الدورة الدموية ويساعد على الهضم (بكسباي)

وأضاف أن شرب الماء الساخن له تأثير مُريح على الجسم، لذا فإن شربه للترطيب في المساء، وتحديداً قبل النوم، يُساعد الجسم على الاسترخاء. ويمكن أن يكون هذا جزءاً مفيداً من الروتين الليلي لتحضير الجسم للنوم. ومع ذلك، من المهم عدم شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم، لتجنب الاستيقاظ بعد الوصول إلى مرحلة النوم العميق للذهاب إلى الحمام.

فوائد كبيرة

ويشدد التقرير على أن السوائل الساخنة مفيدةً للغاية خلال أوقات الإصابة بالأمراض، وتسهم في علاج أمراض مثل نزلات البرد والإنفلونزا، حيث تُصيب هذه الأمراض الأنف والحلق. ويُساعد شرب الماء الساخن على تهدئة التهاب الحلق، مما قد يُخفف السعال الناتج عن التهيج، كما يُساعد على فتح الجيوب الأنفية وتخفيف الاحتقان، وكذلك إزالة المخاط من الأنف.

ويُعدّ الحفاظ على رطوبة الجسم أثناء المرض أمراً بالغ الأهمية لدعم جهاز المناعة، لذا يُساعد شرب الماء الساخن على الحفاظ على ترطيب الجسم بشكلٍ كافٍ. وحذر التقرير من أن شرب الماء الساخن جداً قد يؤدي إلى حرق اللسان وسقف الفم والمريء، مما يُسبب عدم الراحة والألم، ويمكن أن يُؤدي إلى أضرار جسيمة. وتشير الدراسات الطبية إلى أن درجة الحرارة المثلى لتقديم المشروبات الساخنة تتراوح بين 130 و160 درجة فهرنهايت، وهي أقل بكثير من درجة غليان الماء التي تبلغ 212 درجة فهرنهايت (100 درجة مئوية). ويُنصح بالانتظار 5 دقائق حتى يبرد الماء بعد تسخينه. كما يُنصح بتناول رشفات صغيرة منه عند البدء في شربه.


مقالات ذات صلة

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

يوميات الشرق ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

شهدت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر مشاهد غير مألوفة.

محمد عجم (القاهرة)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية

بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟

تحركت كايت أدمالا على المنصة ذهاباً وإياباً، داخل «معهد تاريخ العلوم» في فيلادلفيا، بينما ظهرت على شاشة القاعة كتلة تتوهج باللون الأحمر.

كارل زيمر (نيويورك)

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
TT

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي سيراً على الأقدام إلى منزل والدته في مدينة هال، شمال شرقي إنجلترا، يوم الاثنين، مختتماً رحلة ملحمية حول العالم كان قد بدأها في أميركا الجنوبية قبل 28 عاماً، وتحديداً في عام 1998، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كان بوشبي في التاسعة والعشرين من عمره حين انطلق في رحلته، وهو اليوم في السابعة والخمسين.

اجتاز بوشبي مساحات من الجليد المتحرك عبر مضيق بيرينغ، وسبح عبر بحر قزوين والقناة الإنجليزية (بحر المانش). لكن الجزء الأكبر من رحلته كان برياً؛ إذ قادته قدماه عبر أدغال خطرة، وغابات مطيرة، وصحارٍ، ومناطق تندرا متجمدة، في ظل ظروف مناخية متنوعة للغاية.

حشد من المهنئين يحيط بالمغامر البريطاني كارل بوشبي خلال توجهه إلى منزل والدته في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة امتدت نحو 50 ألف كيلومتر (أ.ف.ب)

فيما يلي نظرة إلى مغامرة بوشبي بالأرقام:

75 مليون خطوة

لو كانت أجهزة تتبّع اللياقة البدنية موجودة عندما بدأ بوشبي رحلته، فمن المرجّح أنها لم تكن لتتمكّن من مواكبة العدد التراكمي لخطواته.

50 ألف كيلومتر

تعادل المسافة الإجمالية التي قطعها، والبالغة نحو 50 ألف كيلومتر، خوض 10 آلاف سباق جري على الطرق، طول كل منها خمسة كيلومترات.

10229 يوماً

قدّر بوشبي في البداية أنه يستطيع قطع المسافة خلال خمس سنوات.

قال إنه لاحقاً «كان يظن أنها ستستغرق 12 عاماً أو أكثر... لكننا لم نتخيّل قط، حتى في أبعد تصوّراتنا، أنها ستستغرق (الرحلة) 28 عاماً».

وهذا يعادل 10229 يوماً.

كارل بوشبي يتحدث خلال استقبال رسمي في ساحة الملكة فيكتوريا بمدينة هال البريطانية عقب عودته الاثنين من رحلة بدأت في تشيلي قبل 28 عاماً (د.ب.أ)

31 يوماً

عندما سدّت النزاعات الجيوسياسية طريقه عبر روسيا وإيران، قرّر بوشبي عبور بحر قزوين سباحة، وهو أكبر مسطح مائي داخلي في العالم.

وخلال العبور الذي استغرق 31 يوماً، استخدم أسلوباً يطلق عليه اسم «فلوتيمينغ»، يجمع بين الطفو والسباحة. وكان يرتدي سترة طفو وبدلة غوص، ويدفع نفسه إلى الخلف بتحريك ذراعيه في الماء.

30 دولة

انطلق من تشيلي وأنهى رحلته في المملكة المتحدة، ودخل أو مرّ عبر 30 دولة قبل عودته إلى منزله.

10 أعوام

لم يستغرق عبور أي دولة وقتاً أطول مما استغرقه اجتياز روسيا، حيث امتدّت رحلته لنحو عقد.

فقد احتجز وواجه الترحيل بتهمة الدخول بصورة غير قانونية بعد عبوره مضيق بيرينغ عام 2006، ولم يسمح الطقس القاسي بالسفر إلا لبضعة أشهر كل عام، فيما أجبرته التأخيرات البيروقراطية مراراً على مغادرة البلاد.

وبعدما رفضت روسيا منحه تأشيرة عام 2012، أمضى عاماً يمشي مسافة 3500 ميل، أي نحو 5600 كيلومتر، من لوس أنجليس إلى السفارة الروسية في واشنطن احتجاجاً على القرار. وقد زوّدته السفارة بعد ذلك بالأوراق اللازمة.

المغامر البريطاني كارل بوشبي يتحدث إلى مؤيديه خلال إتمام المرحلة الأخيرة من رحلة المشي التي استمرت 28 عاماً في هال ببريطانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

أربع قارات

قادت الرحلة بوشبي عبر أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا؛ أي أربع قارات من أصل قارات العالم السبع.

قصتا حب

وقع في الحب مرتين، وانكسر قلبه في المرتين. فقد جمعته علاقتان طويلتان بامرأة من كولومبيا وأخرى من اليابان، لكن أياً منهما لم تصمد أمام الضغوط التي فرضتها رحلته.

أحذية «كثيرة»

يقدّر بوشبي أنه أبلى 10 أزواج من الأحذية في الأميركتين قبل أن يتوقف عن العدّ. وكان ذلك قبل 20 عاماً.


«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
TT

«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)

يراهن «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» في المغرب، في دورته الـ23، على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى، عبر اختيارات تتتبَّع أثر الأزمات الكبرى في تفاصيل الحياة اليومية، ويتوزع هذا الاهتمام بين أفلام تقترب من السكان العالقين تحت الحصار، وأخرى تلاحق أحلام اللاجئين وعلاقات الأسر التي فرقتها الهجرة.

ويجمع المهرجان، المقرر إقامته من 20 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، 76 فيلماً من 39 بلداً، بينها 10 أفلام تُعرض للمرة الأولى عالمياً، بينما استفاد 12 فيلماً من دعم «ورشات الأطلس»، برنامجه المخصص للصناعة السينمائية وتطوير المواهب، وفق بيان أصدره المهرجان الاثنين.

وتتوزع الاختيارات على المسابقة الرسمية والعروض الاحتفالية وأقسام «آفاق» و«القارة الحادية عشرة» و«بانوراما السينما المغربية» و«الجمهور الناشئ والأسرة»، إضافة إلى أفلام التكريمات.

ويبرز الحضور المصري مع اختيار فيلم «أضعف خلقه» للمخرج المصري عمر هلال، للعرض للمرة الأولى عالمياً ضمن العروض الاحتفالية. ويجمع الفيلم أحمد حلمي وهند صبري للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة، إلى جانب محمود حافظ وكريم قاسم ومحمد رضوان وليلى عز العرب، في مغامرة تمزج الكوميديا السوداء بالتشويق، بإنتاج مشترك بين بريطانيا ومصر والسعودية.

ويمتد الحضور المصري إلى المسابقة الرسمية عبر فيلم «في ظلال القاهرة»، لراني وسالم مصالحة، الذي يشهد أيضاً عرضه العالمي الأول. وتدور أحداث الفيلم في قلب المجتمع القبطي المصري، ضمن عمل تشويقي حميمي يشارك في بطولته حسن مالك، وتارا عماد، وكامل الباشا، وحمزة العيلي، وجهاد حسام الدين، وكريم أدريانو.

ويضم قسم «آفاق» فيلم التشويق النفسي «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، فيما تشارك المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص بفيلم «البرانية» في قسم «القارة الحادية عشرة». ويحتضن القسم الأخير أيضاً الوثائقي «إدوارد سعيد: بين عالمين» للمخرجة الدنماركية الأميركية مايكن بيرد.

وتضم المسابقة الرسمية 14 فيلماً طويلاً تمثل الأعمال الأولى أو الثانية لمخرجيها، وتتنافس على النجمة الذهبية أمام لجنة تحكيم ترأسها الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار. وتكشف موضوعاتها عن انشغال جيل جديد من السينمائيين بعالم تتراجع فيه مساحات الأمان، وتترك فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية آثاراً عميقة في العلاقات والاختيارات الشخصية.

يعرض فيلم «وقائع زمن الحصار» ضمن الفعاليات (الشركة المنتجة)

ويقدم المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب فيلم «وقائع زمن الحصار»، مقترباً من تفاصيل الحياة اليومية للسكان العالقين وسط الحرب.

ويمتد أثر العنف إلى الذاكرة ومحاولات الترميم في «بنيمانا»، للمخرجة الرواندية ماري كليمونتين دوسابيجامبو، الذي يتناول جبر الضرر بعد الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا.

وتحضر الهجرة من زوايا متعددة، تبدأ من مأساة العبور وتصل إلى الحياة التي تتشكل بعده. ففي «فتى الكونغو» للمخرج الكونغولي رافيكي فاريالا، يتطلع لاجئ شاب في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى أن يصبح موسيقياً. ويمنح الحلم الفني الشخصية أفقاً خاصاً، ويفسح المجال أمام طموحها وقدرتها على تخيل المستقبل، بما يوسع تناول تجربة اللجوء لتشمل الرغبات التي تستمر رغم قسوة الظروف.

وفي «بيت الريح» للمخرج الكاميروني أوغوست برنار كويمو يانغو، ينتقل الاهتمام إلى أم تحاول الحفاظ على صلتها بأبنائها الذين رحلوا إلى أوروبا. وتتيح الحكاية الاقتراب من أثر الهجرة في الذين بقوا.

وتتقاطع الهجرة مع ظروف العمل في «توت الأرض» للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، الذي يتناول حياة العاملات الموسميات في إسبانيا، ويُعرض ضمن العروض الاحتفالية. ويتسع حضور النساء مع فيلم «ورود مراكش» الذي تجمع فيه المخرجة الإيطالية جينيفرا إلكان بين فاني أردان ونسرين الراضي، في حكاية عن التضامن بين النساء صُوّرت في المغرب. بينما تقدم المخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق، في «المحطة»، رؤية نسوية لعالم متخيل قاتم في اليمن.

ويجد الانهيار الاقتصادي موقعه في المسابقة عبر «غضب» للمخرج اللبناني رامي قديح، الذي ينطلق من عملية سطو على بنك في قلب الأزمة اللبنانية.

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد أن اختيارات النسخة الجديدة من المهرجان تعكس اهتماماً بقيمة الأفلام وخصوصية تجاربها، والقدرة على استقطاب أعمال مهمة من دول وثقافات مختلفة، بما يمنح البرنامج تنوعاً ثرياً في الموضوعات وأساليب التعبير. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمع بين التجارب الأولى والأعمال الجديدة لمخرجين بارزين يخلق مساحة للتفاعل بين أجيال سينمائية متعددة، ويتيح للجمهور اكتشاف أصوات تمتلك رؤيتها الخاصة، وتقدم زوايا مختلفة لفهم التحولات التي يعيشها العالم».

ويلفت العياد إلى أن حضور حكايات الحرب والمنفى والهجرة يتكامل مع اهتمام البرنامج بالتفاصيل الإنسانية لهذه التجارب، من خلال شخصيات تحاول الحفاظ على أحلامها وعلاقاتها وقدرتها على الاستمرار، معتبراً أن قيمة هذا التوجه تتصل بتعدد المعالجات الفنية، ومنح كل تجربة فرصة للتعبير عن بيئتها وخصوصيتها.

Your Premium trial has ended


علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
TT

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني علي أصغري إنه وجد فكرة فيلمه «قليل من النور» (A Bit of Light) في مشاهد الحياة اليومية التي تستمر تحت القصف، حين يواصل الناس أعمالهم ورعاية أسرهم رغم الخوف والإرهاق، عادّاً أن هذا التجاور بين الحياة والموت دفعه إلى البحث عما يجعل الإنسان يتمسّك بوجوده.

وأضاف أصغري، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن الفكرة بدأت خلال الحرب مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، حين تأثر بمشاهدة أشخاص يواصلون حياتهم في بلد يتعرّض للهجمات. وكان السؤال الذي يشغله هو ما الذي يربط هؤلاء بالحياة وسط ظروف تُثقلهم بالخوف، وكيف يمكن للسينما الاقتراب من قدرتهم على الاستمرار من خلال تجربة إنسان واحد.

وتبلورت الشخصية الرئيسية بعد أحاديث أجراها مع أشخاص من خلفيات اجتماعية مختلفة، بينهم طبيب تعامل مع مصابي أحداث يناير (كانون الثاني) في إيران. وقال إن الحديث معه منحه مدخلاً إلى الحكاية؛ فقد كانت لديه فكرة عن الحياة بجوار المأساة، لكنه احتاج إلى شخصية تتجسد فيها، فوجدها في طبيب يفكر في إنهاء حياته، فيما يظل معنياً بحياة الآخرين.

ويتتبع الفيلم رحلة الطبيب «آرش»، الذي يتعرض للاعتقال وتُغلق عيادته بسبب علاجه مصابين في الاحتجاجات، فيفقد ثقته بالمستقبل ويقرر إنهاء حياته. ويقضي يوماً في زيارة والدته وأشقائه استعداداً لغيابه، لكن لقاءاته معهم تعيد فتح ما ظن أنه حسمه، وتضعه أمام روابط ومسؤوليات يصعب الانفصال عنها بمجرد اتخاذ قرار.

وشهد «قليل من النور» عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «فينيسيا»، قبل أن يفوز بـ«نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في الدورة التاسعة من المهرجان المصري الذي اختتمت فعالياته أخيراً.

وأوضح أصغري أن «اختيار الطبيب ارتبط بكون الأطباء شهوداً مباشرين على ما جرى، في وقت جعل فيه انقطاع الإنترنت معرفة الأحداث أكثر صعوبة بالنسبة إلى الآخرين. فقد استقبلوا المصابين وشاهدوا القتلى، وتعاملوا مع آثار العنف عن قرب، وهو ما حمّلهم أعباء نفسية إلى جانب مسؤولياتهم المهنية. وأردت من خلال الشخصية تقديم تحية إليهم ورصد ما عانوه خلال تلك الفترة».

وتوقف عند المفارقة التي تحكم علاقة بطله بمهنته، فهو مسؤول عن إنقاذ الآخرين، لكنه يفقد الرغبة في مواصلة حياته، موضحاً أن «هذه المفارقة كانت مهمة في بناء الشخصية». وأكد أن قرارها لا يصدر عن سبب منفرد، وإنما عن تداخل ضغوط اجتماعية مع ما شهدته من أحداث وما تعرضت له من اعتقال وقمع، حتى تفقد قدرتها على تصور مستقبل يمكن احتماله.

المخرج الإيراني علي أصغري (الشركة المنتجة)

وبدأ اختيار أفراد العائلة بالممثل ميثاق زارع، الذي يعرفه أصغري ويقدّر تجربته المسرحية والسينمائية، قبل أن يضطر إلى تغيير بعض اختياراته بعد اندلاع الحرب وتعذّر انتقال عدد من الممثلين إلى تركيا، والاستعانة بآخرين للأدوار المساعدة.

وكشف أصغري عن أن الفريق بدأ التصوير قبل اندلاع الحرب بأيام، وكان يتوقع حدوث تصعيد، لكنه لم يكن يعرف متى سيقع. ومع بدء الهجمات، أصبح استمرار التصوير متعذراً لأسباب أمنية، فتوقف العمل، ثم نُقل تصوير المشاهد الداخلية إلى تركيا، في حين صُوّرت المشاهد الخارجية في إيران.

وعن انعكاس تجربته مع القيود المفروضة على صناعة الأفلام في شخصية الطبيب، قال أصغري إن العمل يتناول القيود، لكنه يعكس أيضاً حاجته الشخصية إلى استعادة الصلة بتفاصيل حياته اليومية، بعدما جعله الانشغال بأخبار الحروب والمآسي يغفل لحظات جميلة قريبة منه، مثل علاقته بأسرته ووالدته ومساعدة الآخرين.

وعن استجابة الجمهور، أبدى أصغري تأثره بالرسائل التي تلقاها من مصريين بعد عرض الفيلم في «الجونة»، مرجعاً تفاعلهم مع الحكاية إلى مساحات ثقافية مشتركة، خصوصاً ما يتعلق بمكانة الأسرة والأم، رغم اختلاف الظروف التي يعيشونها عن واقع شخصيات الفيلم.

أما خطوته المقبلة فقال إنه لا يعرف بعد طبيعة المشروع الذي سيعمل عليه أو مكان تصويره، لأن الظروف في إيران تتغير يومياً، وتجعل التخطيط للأشهر المقبلة أمراً صعباً. وأكد أن استمرار التهديد بالحرب يزيد هذا الغموض، ولذلك يحاول إنجاز أفلامه حين يشعر بأنه مستعد لها.