مدرسة في قلب بيروت تحوّلت إلى مأوى جراء الحرب باتت بؤرة توتر اجتماعي

طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)
طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)
TT

مدرسة في قلب بيروت تحوّلت إلى مأوى جراء الحرب باتت بؤرة توتر اجتماعي

طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)
طفل يلعب في فناء مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)

أصبحت مدرسة خاصة في قلب بيروت، تحولت إلى مأوى في وقت الحرب، بؤرة للتوترات الاجتماعية التي تتصاعد في لبنان بسبب النزوح الجماعي الناجم عن الحرب بين إسرائيل وجماعة «حزب الله»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

أغلقت السلطات مدرسة رفيق الحريري أمام الطلاب منذ اجتياح إسرائيل للبنان في مارس (آذار) لملاحقة مقاتلي «حزب الله» الذين أطلقوا النار عبر الحدود دعماً لإيران، لتتحول إلى مأوى جماعي يعيش فيه أكثر من 1500 نازح داخل الفصول الدراسية وفي خيام بفناء المدرسة.

واحتج أولياء أمور الطلاب، الذين يتلقون دروسهم عبر الإنترنت، في أوائل مايو (أيار) على إغلاق المدرسة لأجل غير مسمى وطالبوا بعودة أبنائهم للدراسة في الفصول.

وقالت ممثلة عن إدارة المدرسة، في بيان لـ«رويترز»، إنها تتعاطف مع النازحين.

وجاء في البيان: «لكن رغم تعاطفنا معهم، هناك أيضاً حقوق لطلابنا، وهي الوجود في المدرسة».

أشخاص يسيرون في مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 2 مايو 2026 (رويترز)

وأدّت الحرب، التي بدأت قبل شهرين، إلى نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان. وبينما يقيم معظم النازحين مع أقاربهم أو في شقق يستأجرونها، يعيش 124 ألف شخص على الأقل في ملاجئ جماعية تديرها الحكومة.

وسميت المدرسة على اسم رفيق الحريري، رئيس الوزراء الأسبق الذي أدى اغتياله في عام 2005 إلى دخول لبنان في حقبة من عدم الاستقرار.

وعبّرت ممثلة المدرسة عن قلقها من الحرب. وقالت إن نازحين اقتحموا المدرسة خلال حرب إسرائيل و«حزب الله» في عام 2024 وألحقوا بها أضراراً، وإن الإدارة تحملت تكاليف الإصلاح من دون دعم من الدولة.

وأضافت أن العائلات النازحة دخلت المدرسة مرة أخرى هذا العام بدون إذن من الإدارة.

وذكر محمد حمود (40 عاماً)، الذي يشرف على العائلات النازحة في المدرسة، وهو نفسه نازح من جنوب لبنان، أن العائلات حصلت على المفاتيح ولم تدخل عنوة. وأضاف أنهم سيغادرون إذا طلبت منهم إدارة المدرسة ذلك رسمياً، لكن على الحكومة أن توفر مأوى آخر لهم.

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، لوكالة «رويترز»، في مارس، إن الحكومة تعمل على خطط للتعامل مع النزوح طويل الأمد.

وبالنسبة للمقيمين في المدرسة، العودة إلى منازلهم ليست خياراً متاحاً.

محمد خليل (11 عاماً) نازح من جنوب لبنان يحضر حصة دراسية عبر الإنترنت في مدرسة الحريري الثانوية الثانية التي تُستخدم كمأوى مؤقت للنازحين في بيروت 5 مايو 2026 (رويترز)

وألحقت الغارات الإسرائيلية أضراراً جسيمة بشقة أم محمود التي أصبحت غير صالحة للسكن. وقالت أم محمود من مطبخ المدرسة: «أنا رحت على بيتي هون بالضاحية، بيتي بدو تصليح يعني ما بينقعد فيه، يعني ممكن إنه ينزل علي شي وأنا موجودة فيه وممكن أعرض حالي للخطر بقلبه فرجعت التجأت لهون، تصليح ما فينا نصلح لأنه الحرب بعدها (مستمرة)... قلنا ننطر نشوف شو بدو يصير».

وساعد متطوعون على تجهيز مطبخ لإعداد آلاف الوجبات التي توزع يومياً على النازحين والمحيطين بهم في مناطق مجاورة كبادرة حسن نية.

واستمر القتال في جنوب لبنان، الذي تحتل القوات الإسرائيلية شريطاً منه، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 16 أبريل (نيسان).

وتقول إسرائيل إن الهدف من وجودها هو حماية شمالها من هجمات مقاتلي «حزب الله» المتمركزين في مناطق مدنية.

وقالت السلطات اللبنانية إن 2700 شخص على الأقل قتلوا في الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من مارس.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

المشرق العربي تُظهر صورة التُقطت من منطقة النبطية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قمم تلال منطقة علي الطاهر (أ.ف.ب)

«حزب الله» «يضخّم» معركة لم تبدأ في «علي الطاهر»

تحولت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان عنواناً سياسياً وعسكرياً متقدماً، بعدما رفع «حزب الله» سقف موقفه وأعلن عدم التخلي عنها، مستحضراً إيران في المعادلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً وزير الدولة الكندية للتنمية الدولية رانديب ساراي في حضور السفير الكندي لدى لبنان غريغوري غاليغان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يزور روما للقاء البابا والضغط على إسرائيل

جدد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك لبنان بتطبيق «اتفاق الإطار»، مطالباً بالضغط على إسرائيل للالتزام ببنوده

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يراقب العائدين عبر معبر المصنع الحدودي على أثر سقوط النظام السوري (أ.ب)

لبنان يدرس إلغاء 600 ألف مذكرة أمنية بحقّ سوريين

في خطوة تعكس إصراراً لبنانياً على إعادة تنظيم العلاقة مع سوريا، بدأت السلطات إعادة النظر في القيود الأمنية التي حالت دون دخول مئات آلاف السوريين إلى لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري تهديد «حزب الله» بتحريك الشارع: تنفيس غضب أم ورقة ابتزاز؟

هدّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأسبوع الماضي بتحريك الشارع، قائلاً: «هذا الغضب له وقت، ويمكن أن ينفجر»...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي ناشطون أمام القصر العدلي بدمشق في يونيو الماضي يطالبون بتجريم رموز حقبة الأسد (فيسبوك)

لبنان لتسليم لواء سابق إلى دمشق لمحاكمته

قرر النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، تسليم اللواء بالنظام السوري السابق عادل عيسى، الموقوف في لبنان، للسلطات السورية لمحاكمته على جرائمه.

«الشرق الأوسط» ( بيروت - دمشق)

غارة إسرائيلية تقتل 6 فلسطينيين في نقطة شرطة بغزة

السكان يشيعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
السكان يشيعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

غارة إسرائيلية تقتل 6 فلسطينيين في نقطة شرطة بغزة

السكان يشيعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)
السكان يشيعون الفلسطينيين الذين سقطوا في غارة إسرائيلية على ميناء مدينة غزة الثلاثاء (د.ب.أ)

أفادت مصادر ​طبية وكالة «رويترز»، بأن ستة فلسطينيين قتلوا عند نقطة شرطة ‌بمدينة غزة ‌في ​غارة ‌جوية ⁠شنتها إسرائيل، الأربعاء.

وذكر ⁠مسعفون أن فلسطينياً قتل في غارة ⁠جوية أخرى ‌شنتها ‌إسرائيل في ​وقت ‌سابق ‌من اليوم الأربعاء بمخيم النصيرات وسط ‌قطاع غزة، ليرتفع بذلك عدد القتلى ⁠اليوم ⁠الأربعاء إلى سبعة على الأقل.


الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: فتح تحقيقات جنائية حول مقتل هند رجب وموظفي إغاثة بغزة

صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)
صورة لهند رجب قبل مقتلها على يد الجيش الإسرائيلي (أرشيفية- رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأربعاء) إنه سيفتح تحقيقات جنائية داخلية، بشأن تورط قواته في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، في يناير (كانون الثاني) 2024، و15 من موظفي الإغاثة في مارس (آذار) 2025 في قطاع غزة.

وأضاف الجيش أن قرارات فتح التحقيقات جاءت عقب مراجعات أجرتها «آلية تقصي الحقائق والتقييم» التابعة له. وأصدر قرارات بشأن 5 وقائع أسفرت عن مقتل فلسطينيين.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية- أ.ف.ب)

وشملت القرارات التحقيق في مقتل 7 من موظفي الإغاثة التابعين لمؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الخيرية في أبريل (نيسان) 2024. وكان الجيش قد قال فيما يتعلق بهذه الواقعة، إنه «لا توجد شبهة معقولة بارتكاب مخالفة جنائية تبرر فتح تحقيق جنائي».

وذكر الجيش «على ‌مدى أكثر من ألف يوم، خاض جيش الدفاع ⁠الإسرائيلي معارك ⁠ضارية على جبهات متعددة، ونفذ مجموعة واسعة من المهام العسكرية في ظل واقع عملياتي بالغ التعقيد». وأضاف «في إطار التزامات جيش الدفاع الإسرائيلي بموجب القانون الدولي والقانون الإسرائيلي، يحقق الجيش في وقائع استثنائية حدثت أثناء القتال».

وعُثر في فبراير (شباط) 2024 على هند رجب (5 سنوات) قتيلة داخل سيارة مثقوبة بالرصاص في مدينة غزة كانت فيها مع خالها وزوجته وأبنائهما الثلاثة الذين قُتلوا جميعاً.

قبل مقتلها، ظلت هند 3 ساعات على الهاتف مع «الهلال الأحمر» الفلسطيني في 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بينما كان الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على السيارة التي كان قد قُتل كل من فيها.

صنّاع الفيلم مع والدة هند رجب (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وقدمت المخرجة الفرنسية التونسية كوثر بن هنية قصة مقتل الطفلة في فيلم «صوت هند رجب» حيث استندت إلى تسجيلات صوتية حقيقية للمكالمة بين الطفلة وجمعية «الهلال الأحمر» الفلسطيني، طلباً للنجدة قبل مقتلها. وأثارت هذه التسجيلات تأثراً كبيراً لدى الكشف عنها.

و رُشِّح لجائزة أفضل فيلم دولي في احتفال الأوسكار هذه السنة، لكنه لم يوفَّق في نيلها.

وفاز الفيلم العام المنصرم بجائزة الأسد الفضي الكبرى من لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، حيث أبكى الحضور في عرضه الافتتاحي.


ألمانيا وفرنسا تنددان بتصريحات بن غفير بشأن غزة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ألمانيا وفرنسا تنددان بتصريحات بن غفير بشأن غزة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

قال متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الأربعاء، إن المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، يندد بشدة ‌بالتعليقات غير ‌الإنسانية التي ​أدلى ‌بها ⁠وزير ​الأمن القومي ⁠الإسرائيلي إيتمار بن غفير.

وأوردت وسائل إعلام في وقت سابق أن بن غفير تحدث، خلال مقابلة عبر بودكاست، عن ضرورة قتل ما يتراوح بين 30 و40 فلسطينياً في قطاع غزة كل ليلة.

وأضاف المتحدث أنه يجب ألا يكون هناك مزيد من عمليات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية.

كما ندد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالتصريحات «اللاإنسانية» لبن غفير، وقال في مقابلة مع صحيفة «لا مونتاني» (La Montagne) الفرنسية، «ما يحدث اليوم في الضفة الغربية أمر مخزٍ حقا ويجب أن يثير اشمئزازنا جميعا. ولهذا السبب فرضنا عقوبات على الوزير بن غفير الذي أدلى مؤخرا بتصريحات غير غير مقبولة ولا إنسانية».

ودعا بن غفير إلى قتل مزيد من الفلسطينيين في غزة، قبيل انطلاق محادثات بشأن النظام بعد الحرب في القطاع الساحلي، حيث قال إنه يختلف مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في هذا الشأن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في الكنيست يوم 19 مارس 2025 (رويترز)

وجاءت تصريحات بن غفير في بودكاست مع روم براسلافسكي؛ الرهينة السابق في غزة، بُثّ السبت. وقال بن غفير، رئيس حزب «عوتسما يهوديت (القوة اليهودية)»: «أعتقد أنه يجب تنفيذ عمليات قتل مستهدف في غزة، ليُقتل ما يتراوح بين 30 و40 شخصاً كل ليلة».

وأوضح أنه لا يشير إلى «الفلسطينيين المسلحين فقط ممن يشكلون تهديداً مباشراً، بل إن هناك أشخاصاً في غزة لا يستحقون الحياة»، على حد قوله.