ندى أبو فرحات وإيلي كمال... شراكةٌ على مسرح الحياة

الممثلة والمخرج اللبنانيان يرمّمان الانكسار بالضحكة في مسرحيّتهما الجديدة

الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)
الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)
TT

ندى أبو فرحات وإيلي كمال... شراكةٌ على مسرح الحياة

الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)
الممثلة ندى أبو فرحات والمخرج إيلي كمال (صوَر كمال)

ندى أبو فرحات ابنةُ السينما والتلفزيون. تتنقّل نجمةً بين الشاشتَين الكبيرة والصغيرة، لكنّ صعودها المتكرر مؤخراً على الخشبة يضع في الصدارة أغلى الألقاب إلى قلب كل ممثل: «ابنة مسرح».

يقف إيلي كمال في غرفة التحكّم أعلى القاعة. يُراقب من فوق استعدادَ بطلة مسرحيّته لدخول الشخصيّة. وفيما العيونُ شاخصةٌ إلى ندى المستلقية بلا حراك فوق سريرٍ على الخشبة، لا يستطيع المخرج ضبطَ إيقاع حركته حماساً، يتمايل على أغاني فيلمون وهبه التي تسبق العرض.

بين إيلي كمال وندى أبو فرحات شراكةٌ مزدوجة. هما زوجان، والفنُّ ثالثُهما. منذ اللقاء الأوّل خلال تصوير أحد الأفلام عام 2012، وحتى أحدثِ موعدٍ لهما، مسرحيّة «حَنّة»، يسير الثنائيّ ما بين خطَّين متوازيَين هما الحب والفن.

«حنّة» ثالث مسرحية تجمع كمال تأليفاً وإخراجاً وأبو فرحات تمثيلاً (صور كمال)

في عمله المسرحيّ الجديد، اختار المخرج والكاتب إيلي كمال الممثلة ندى أبو فرحات لأداء شخصية «حَنّة»، ليس لأنها زوجته. يقول في حوار مع «الشرق الأوسط»: «حتى لو لم تكن هناك علاقة شخصية تجمعني بندى، لكانت حتماً من خياراتي الأولى في المهنة، فالعمل معها محترف ومنضبط».

تترك أبو فرحات المساحة الكبرى من الكلام لزوجها، ثم تدخل على خطّ الحوار لتتحدّث بلهفةٍ عن «إيلي المثقّف والقارئ النهم». تقول إنها معجبة بكتاباته وبكيفيّة سكبِ أفكاره على الورق، وبحِسّ الفكاهة الخاص به الذي لا يتناقض وأسلوب عمله المهذّب والمحترم.

هذا الرأي لم يتبدّل منذ لقائهما الأول قبل أكثر من 14 عاماً. عرض عليها حينها التمثيل في ثاني أفلامه القصيرة «تلج»، وهي وافقت لأنّ ملامح إعجابٍ شخصيٍ ومهنيّ كانت قد بدأت بالظهور على الطرفَين. ومن قلب الثلج اشتعلت المشاعر بين صانع الأفلام والممثلة ليُكملا الطريق معاً، ويُرزَقا بابنهما نَدي الذي بدأ خوض تجربته التمثيلية الخاصة رغم سنواته التسع.

إيلي كمال وابنُه نَدي من داخل غرفة التحكّم في المسرح (إنستغرام)

سار إيلي كمال دربه المستقلّ منشغلاً بأفلامه القصيرة والطويلة والوثائقية والإعلانية، إضافةً إلى المسرح. من جهتها، واصلت ندى أبو فرحات مشاريعها السينمائية والتلفزيونية والمسرحية. وبين فترةٍ وأخرى، كانا يجتمعان تحت سقفٍ فنّي واحد. هكذا حصل في مسرحية «مجنون يحكي»، من بطولة زياد الرحباني وإخراج لينا خوري، ثم في فيلم «تانغو الثورة» من إخراج كمال وتمثيل أبو فرحات.

إلّا أنّ السنوات القليلة الماضية شهدت نشاطاً مشتركاً متزايداً للثنائي؛ إذ أطلّت أبو فرحات في ثلاثٍ من مسرحيات زوجها، «لغم أرضي» عام 2018، و«آخدة كسرة» في 2025، و«حَنّة» التي تُعرض حالياً في بيروت، بانتظار المسرحية الرابعة التي يصفُها كلٌ من الفنانَين بـ«المشروع الحلم» الذي يطمحان إلى إنجازه معاً. «النص جاهز والتحضير لها متواصل»، تقول ندى.

تؤدّي أبو فرحات شخصية «حَنّة» التي فقدت ذاكرتها و«عايدة» التي خسرت أموالها في المصارف اللبنانية (صور كمال)

في كلِ مرةٍ يخطّط فنانٌ لبنانيّ لمشروعٍ ما، يشعر وكأنه يسير بين الألغام. هكذا كانت الحال مع إيلي وندى اللذَين أجريا التمارين وفريقَ المسرحيّة على وقع الغارات الإسرائيلية. «أول التدريبات حصلت في بيتنا لأنّ إمكانيات التنقّل كانت محدودة»، يوضح المخرج والكاتب. أما الآن، ورغم انطلاق العرض، فإن التمارين متواصلة على قاعدة أنّه، و«على عكس السينما، لا يتوقف العمل في المسرح حيث كل عرض هو بمثابة عرضٍ جديد، وحيث التشذيب اليوميّ ضروري».

فريق المسرحية خلال التمارين المنزلية على وقع الغارات الإسرائيلية (إكس)

كمال الذي وازنَ بين الكوميديا السوداء والمحتوى التراجيدي في «حَنّة»، عالجَ قضيةً تَحُزّ في قلبه. للمرة الثانية بعد «آخدة كسرة»، يطرح سرقة أموال المودعين في لبنان. لكنه هذه المرة صبّ التركيز كاملاً على تلك المأساة، موظِفاً شخصية «حَنّة» لتجسيد كل المتضرّرين. يحصل ذلك من دون استحضار ما يُثقِل قلوب المتفرّجين، فالضحكةُ والسخرية الهادفة هما جوهرُ المسرحيّة.

الممثلون جويس أبو جودة كريم شبلي سلمى شلبي وندى أبو فرحات (صور كمال)

عندما يكون الزوج هو المخرج والكاتب، وتكون الزوجة هي الممثلة، لا مَهربَ من أن ينتقل العمل معهما إلى البيت. هذا سيفٌ ذو حدَّين وفق كمال الذي يوضح أنّ «حساسية الفنان وتركيبته القلِقة قد تُترجَم شحناً عاطفياً ما يتسبب باختلافاتٍ في الرأي قصيرة الأمد، أو بفائضٍ من المشاعر الإيجابية».

في حالة ندى أبو فرحات وإيلي كمال، يُتَرجَم ذلك تعاوناً أيضاً. شخصيّة «حَنّة» على سبيل المثال بَنياها معاً. «شاركتُها رؤيتي ووصلنا معاً إلى صيغةٍ أفضل بكثير ممّا تخيّلت».

تستمدّ الممثلة الإلهام من أشخاصٍ يجاورونها في حياتها اليوميّة. «حنّة مزيج من ثلاثة أشخاص أعرفهم جيّداً»، تخبر أبو فرحات. «أحدهم شخص مصاب بمتلازمة التثلّث الصبغي (داون) وقد اقتبست منه طريقة تعامله البريئة والعفوية مع الحياة والناس. أما شكل حَنّة وتعابير وجهها وصوتها فمُستوحاة من والدة صديقتي. والناحية القاسية في شخصيّتها استمددتُها من عمّة صديقتي».

عندما يكون الزوج هو المخرج والزوجة هي الممثلة ينتقل العمل معهما إلى البيت (إنستغرام)

انسحبَ التعاون بين الزوجَين على اختيار فريق الممثلين. «كانت في بالي أسماء تصوّرتها في شخصيات المسرحية، وثمة أسماء اقترحتها ندى»، يوضح كمال. مع العلم بأنّ الممثلين الذين أطلّوا إلى جانب أبو فرحات في «حَنّة»، وهُم سلمى شلبي، وكريم شبلي، وجويس أبو جودة، برَعوا في أدائهم وبثّوا الروح على الخشبة، وسط تناغمٍ كامل بينهم.

يُلهِم إيلي وندى بعضَهما البعض. يقول إنها «ضروريّة» بالنسبة إليه، لأنّ «عفويّتها وعاطفيّتها تحققان التوازن»، في عمله المرتكز على التخطيط والمنطق. أما هي فتحبّ الكاتب الذي فيه، مسلّمةً إياه أفكارها ليضعها على الورق، وتُقدّره مخرجاً «يفتح آفاق الخيال والحرية لممثليه». وكما بدأ زوجها الحوار تختمه هي: «لو لم يكن إيلي زوجي لكنتُ أحببتُ أن أعمل معه».


مقالات ذات صلة

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان (رويترز)

يورو واحد فقط... تعويض كيم كارداشيان بعد واقعة السطو المسلح في باريس

بعد سنوات من واقعة السطو المسلح التي تعرضت لها في باريس، أصدرت محكمة فرنسية حكماً بمنح نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان تعويضاً رمزياً قدره يورو واحد فقط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق نيكول كيدمان (رويترز)

نيكول كيدمان تكشف عن حلوياتها المفضلة... وساندرا بولوك تعلق

كشفت نيكول كيدمان عن بعض وجباتها وحلوياتها الأسترالية المفضلة، من بينها بسكويت «تيم تام»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.