الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

وتصعيد بالمسيّرات يطول مؤسسات مدنية في الأُبيض والخرطوم

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

تعهّد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار الأمني والعسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، في ظل المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي المحاذي للحدود الإثيوبية.

وأجرى العطا، الخميس، جولة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التقى خلالها حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة، حيث ناقش الجانبان الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لاستكمال العمليات الرامية إلى طرد «قوات الدعم السريع» وحلفائها من مناطق الكرمك وقيسان وباو. وبحسب تصريحات أدلى بها حاكم الإقليم، أشاد رئيس هيئة الأركان بصمود الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في التصدي للهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية على عدد من مناطق النيل الأزرق، كما أكد التزام الجيش بدعم الإقليم بصورة كاملة، موجهاً بإرسال متحركات عسكرية جديدة لتعزيز الانتشار الأمني، ورفع مستوى الجاهزية بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين كامل أراضي الإقليم.

الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه قدم شرحاً مفصلاً للعطا حول تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات الأمنية في المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا. وكانت «قوات الدعم السريع»، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قد سيطرت، الأسبوع الماضي، على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق.

قصف الأُبيّض

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» قصفت، الجمعة، مبنى الهيئة الحكومية للإذاعة والتلفزيون بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأظهرت صور متداولة حجم الأضرار التي لحقت بأجزاء من المبنى الواقع وسط أحياء سكنية مكتظة. يأتي هذا الهجوم في وقت تتعرض فيه مدينة الأبيض لغارات متكررة وقصف صاروخي تنفذه «قوات الدعم السريع». ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً رسمياً بشأن الهجوم الذي استهدف المدينة، التي تضم غرفة القيادة والسيطرة المسؤولة عن العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق واسعة في إقليم كردفان تخضع حالياً لسيطرة «قوات الدعم السريع».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان

وفي سياق التصعيد المتبادل باستخدام الطائرات المسيّرة، أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نفذت، بين الخميس والجمعة، غارات جوية بطائرات مسيّرة على منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وذلك للمرة الثانية خلال يومين. كما استهدفت غارة أخرى عربة قتالية في منطقة الصالحة جنوب أم درمان؛ ما أدى إلى احتراقها بالكامل، من دون التمكن من التحقق من الجهة التي تتبع لها. وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينتي كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، إلى جانب بلدات في كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان؛ ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية وسط المدنيين.

«تأسيس» تحظر العملة

وفي سياق سياسي واقتصادي موازٍ، أصدر رئيس الحكومة الموازية في مدينة نيالا، محمد التعايشي، قراراً يقضي بالحظر الفوري والكامل للتعامل بالعملة الورقية الصادرة منذ يونيو (حزيران) 2024، والموقعة باسم محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق علي أحمد، معتبراً أنها «غير قانونية وغير مبرئة للذمة». وقصر القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، التعامل الرسمي على العملات الصادرة قبل ذلك التاريخ في عهد المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. واعتبر استخدام العملة المحظورة جريمة اقتصادية تمثل تهديداً للأمن القومي، مع فرض عقوبات تشمل مصادرة الأموال، وتجميد الأصول، واتخاذ إجراءات جنائية فورية بحق المخالفين، كما ألزم القرار المؤسسات المصرفية والأجهزة الأمنية بتنفيذه فوراً، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية القانونية.


مقالات ذات صلة

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

سجل الجنيه السوداني انهياراً جديداً ليعادل نحو 6400 جنيه مقابل الدولار خلال أيام قليلة ليفقد أكثر من 90 % من قيمته وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الحرب 

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات من المدنيين في هجمات بطائرة مسّيرة في منطقة سرو بولاية شمال كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

اشتباكات في جنوب غربي الصومال بين القوات الحكومية وميليشيات متمردة

أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
أفراد أمن يقومون بدورية في أحد شوارع مدينة بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تجددت الاشتباكات فجر اليوم الخميس بين القوات الصومالية والميليشيات المتمردة على أطراف مدينة بيدوا الواقعة جنوب غربي الصومال، وسط تقارير عن إطلاق نار كثيف، وفرار المدنيين من منازلهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت وزارة الدفاع الصومالية إن القوات الحكومية ردت على هجوم شنه مقاتلون موالون للرئيس السابق لولاية جنوب غربي الصومال، عبد العزيز حسن محمد لفتاجارين، بالإضافة إلى حركة «الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وتُعد هذه الاشتباكات أحدث تصعيد في النزاع السياسي والأمني بين الحكومة الفيدرالية الصومالية ولفتاجارين حول السيطرة على ولاية جنوب غربي الصومال.

ميليشيات مرتبطة بالمعارضة الصومالية في أحد الشوارع عقب تجدد الاشتباكات بينها وبين القوات الفيدرالية في بيدوا - الصومال 3 سبتمبر 2026 (رويترز)

وكانت القوات الفيدرالية قد سيطرت على مدينة بيدوا في 30 مارس (آذار) الماضي، وبعد ذلك استقال لفتاجارين، الذي كان يحكم الولاية منذ عام 2018.

وأفاد الدكتور عبد الكافي عمر محمود، رئيس قسم الطوارئ في مستشفى باي الإقليمي بمدينة بيدوا، لوكالة أنباء «أسوشييتد برس»، بأن كوادره استقبلت 71 جريحاً، بينهم 15 امرأة، وجثة مدني واحد.

وتُعد مدينة بيدوا، التي تبعد نحو 245 كيلومتراً (150 ميلاً) شمال غربي مقديشو، مركزاً إنسانياً رئيساً، وتستضيف أكثر من نصف مليون نازح بسبب النزاعات، والجفاف.

يُذكر أن اشتباكات الشهر الماضي في بيدوا والمناطق المحيطة بها أسفرت عن مقتل أربعة مدنيين على الأقل، وإصابة 98 آخرين.


فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

فشل هجوم بـ«مسيّرة مجهولة» على مستودع نفطي بالعاصمة الليبية

جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
جانب من حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

هاجمت طائرة مسيّرة «مجهولة» خزانات الوقود بمستودع البريقة بطريق المطار بالعاصمة الليبية طرابلس، صباح الخميس، في حادثة جدّدت التساؤلات في البلد الذي يعاني تغوّل الميليشيات المسلحة حول هذه الطائرات، والجهة التي تطلقها.

وانتشر حطام «الدرون» داخل المستودع، بعد أن أخطأت هدفها، وانفجرت في ساعة مبكرة الخميس، قبيل استهداف خزانات المستودع لتنجو طرابلس من كارثة إنسانية وبيئية محقّقة، في عملية وصفتها المؤسسة الوطنية للنفط بـ«التخريبية».

واعتاد الليبيون في غرب ليبيا على مثل هذه الطائرات، التي تستهدف منشآت حيوية، من بينها خزانات للنفط.

حطام المسيّرة التي تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

واستهجنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا محاولة استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بطائرة مسيّرة عن بُعد، وقالت إن العملية التي «لم تحدث أضراراً تذكر؛ تُعدّ مؤشراً خطيراً يستدعي تكاثف جهود جميع الجهات الأمنية والعسكرية لتحمّل مسؤولياتها، وحماية هذه المواقع الحيوية الحساسة، التي يشكل العبث بها خطراً محققاً على حياة المواطنين، واستنزافاً لثرواته ومقدراته».

وذهبت المؤسسة الوطنية في بيان الخميس إلى أن استهداف المنشآت النفطية «في أي مكان في ليبيا وبأي شكل من الأشكال، يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة الإمداد والخدمات الأساسية»، متحدثة عن تأثيرات ذلك على توفير الوقود لمحطات الكهرباء وإنتاج الطاقة، والمرافق الصحية، والقطاعات الصناعية والخدمية، فضلاً عن توفير حاجة المواطنين اليومية من الوقود.

وفي أغسطس (آب) الماضي استهدفت طائرتان مسيّرتان منشأتين حيويتين في طرابلس، وسط توعّد حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالرد على المتورطين، لكنها لم تتخذ أي إجراء، أو تعلن عن تحقيق بشأن ذلك حتى الخميس.

وحذّر عبد المنعم الحر، أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، من وجود مثل هذه الأسلحة في يد الأفراد، وخارج سيطرة الدولة، وقال إن «الحل الجذري لإيقاف هذه الانتهاكات يستوجب حظر وتفكيك السلاح، بحيث يبقى في قبضة المؤسسة العسكرية الرسمية، وفق أسس مهنية احترافية تصون الحدود، وتحمي المنشآت الحيوية، وتوفر الأمن المتساوي لجميع المواطنين تحت مظلة القانون والعدالة».

«الوحدة» الليبية توعدت بمحاسبة المتورطين في استهداف مصفاة الزاوية بمسيّرة 12 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

وأضاف الحر في تصريح صحافي أن المسؤولية الجنائية المباشرة تقع على عاتق قادة التشكيلات المسلحة بالغرب الليبي، بينما تتحمل السلطتان التنفيذية والأمنية المسؤولية التقصيرية، لافتاً إلى «المسؤولية الدولية التي تقع على عاتق الدول، التي تخرق قرارات مجلس الأمن بشأن حظر توريد السلاح».

وفي 8 أغسطس الماضي، تعرّض أحد خزانات مصفاة الزاوية، إحدى أكبر منشآت التكرير في البلاد لهجوم بطائرة مُسيّرة، ما أدى إلى إحداث ثقبين في جدار الخزان، وتسرب مادة نفطية شديدة الاشتعال، وذلك إثر اشتباكات مسلحة بين الميليشيات المتغولة في المدينة الواقعة (شمال غربي البلاد).

وبعد ذلك بأربعة أيام فقط، تعرّضت محطة تحويل الكهرباء جنوب مدينة الزاوية لهجوم بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، وفقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة. وجاء ذلك وسط توتر أمني في العاصمة طرابلس على خلفية النزاع على رئاسة جهاز الاستخبارات.

وطرح إطلاق المسيّرة أسئلة كثيرة على ألسنة الليبيين، ولا سيما المتابعين لتأثير التأزم السياسي على الوضع الأمني. وتساءل حسام الفنيش، المحلل السياسي الليبي قائلاً: «هل هذا حادث منفرد أم بداية اتساع لتهديد أمن الطاقة؟».

وربط الفنيش بين مسيّرة طرابلس، وبين عملية استهداف منشآت الوقود في الزاوية الشهر الماضي، وقال إنه «لا ينبغي النظر إلى ما وقع الخميس بوصفه حادثاً أمنياً منفصلاً فقط، بل بوصفه إشارة تستحق قراءة استراتيجية لأمن الطاقة في ليبيا». عادّاً أنه «حتى الآن لا توجد أدلة تثبت رابطاً مباشراً بين الحادثين، وتبقى نتائج التحقيق هي الفيصل في تحديد طبيعة الجسم والجهة المسؤولة»، ومبرزاً أن «تكرار التهديدات بالمسيّرات ضد منشآت حيوية يفرض مراجعة منظومة حماية البنية التحتية النفطية، ليس فقط من حيث الحراسة، وإنما من حيث الرصد المبكر والاستجابة واستمرارية الإمدادات».

وذهب الفنيش إلى أن «احتمال ارتباط الحادث بشبكات تهريب الوقود، أو مصالح اقتصادية، متضررة يظل أحد مسارات التحقيق الممكنة؛ لكنه يحتاج إلى أدلة؛ وفي الوقت نفسه ينبغي عدم استبعاد الرسائل السياسية، أو اختبار قدرة الدولة على حماية منشآتها الحيوية».

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيرة 12 أغسطس (أ.ب)

واستغل الفنيش هذا الحادث للتأكيد على أن «توحيد التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية والجهات النفطية في ليبيا أصبح مسألة استراتيجية».

وأمام الحادث الذي رصده مواطنون في طرابلس صباح الخميس، فقد دعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى «تجنيب المنشآت النفطية والعاملين بها أي أعمال عدائية، واحترام سلامتها وحرمتها، بما يضمن استمرارية إمدادات الوقود، ويحافظ على أمن الطاقة وسلامة المواطنين».

وانتهت المؤسسة إلى «أنها رفعت حالة الجهوزية التامة لكل فرق الطوارئ في جميع المواقع، كما باشرت الفرق المختصة في عملية سحب الوقود من الخزانات لتقليل منسوب الوقود فيها، ضمن الإجراءات الاحترازية المتبعة».

وسبق أن تعرّض مستودع البريقة لحوادث مشابهة؛ ففي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط عن تعرّضه لإطلاق نار مرتين، أثناء وجود الموظفين فيه، لكنهم تمكّنوا من إخلائه دون التعرض لأي إصابات.

وعقب استهداف مصفاة الزاوية بمسيّرة، توعّدت وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» بالرد، وقالت إن «استهداف المنشآت النفطية والحيوية في الزاوية عمل عدائي ممنهج، تقف وراءه أطراف تدفع بدعم وتحريض من جهات خارجية نحو زعزعة أمن البلاد واستقرارها، مما يجر ليبيا إلى مستنقع من الفوضى والصراع».

كما قالت سابقاً إنها لن تتهاون مع هذه «الاعتداءات والأعمال الإجرامية»؛ وإنها تتعامل مع هذه الأعمال بوصفها «اعتداءً مباشراً على أمن الوطن، وتهديداً خطيراً للاستقرار والسلم الاجتماعي».

وتعيش طرابلس حالة من التوتر والأجواء المشحونة بالتحشيد المسلح، إثر نزاع محتدم على رئاسة جهاز الاستخبارات بين رئيسه السابق المقال حسين العايب، وعبد المجيد امليقطة المكلف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. وتفاقمت حدة التوتر عقب اتهام امليقطة للعايب بخطف أحد أعضاء فريقه، فور اتجاهه لتسلم مقر الجهاز بوزارة الخارجية في العاصمة.


تحركات مصرية لتعجيل الإفراج عن البحارة المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
TT

تحركات مصرية لتعجيل الإفراج عن البحارة المختطفين في الصومال

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)
أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

كثفت مصر اتصالاتها، وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين، محتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية الخميس، وسط مساعٍ لضمان سلامتهم، وتحسين أوضاعهم إلى حين عودتهم إلى ذويهم.

ولا تزال الناقلة «إم تي يوريكا» (MT EUREKA) وأفراد طاقمها محتجزين لدى قراصنة صوماليين، بعد أكثر من أربعة أشهر على اعتراضها في الثاني من مايو قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن، ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

وأشار بيان وزارة الخارجية المصرية إلى تحركاتها واتصالاتها المكثفة لضمان سلامة البحارة، وتوفير ظروف معيشية ملائمة لهم «إلى حين انتهاء الأزمة، وعودتهم سالمين إلى أرض الوطن».

ووجه وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، بـ«مواصلة التحرك المكثف على كافة المسارات»، وبذل الجهود لضمان سلامة المصريين، وسرعة الإفراج عنهم، فيما يتابع تطورات القضية «بصورة مباشرة»، وفق بيان للوزارة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الصفحة الرسمية للوزارة)

ويضم طاقم الناقلة 12 بحاراً، هم 8 مصريين و4 هنود. وتتابع أسر البحارة تطورات المفاوضات بقلق متزايد، خصوصاً بعد تعثر تنفيذ اتفاق قيل إنه أُبرم مطلع يونيو (حزيران) الماضي بين مالكي السفينة والخاطفين بشأن الفدية.

وتشمل التحركات المصرية، وفق البيان الحكومي، اتصالات مع السلطات المختصة في الصومال، واليمن، لمتابعة تطورات القضية، والدفع باتجاه الإفراج عن البحارة، فضلاً عن الاطمئنان على أوضاعهم، والعمل على توفير احتياجاتهم الأساسية.

كما تتواصل وزارة الخارجية مع الشركة المالكة للسفينة، لحثها على «الاضطلاع بمسؤولياتها وفقاً للقانون الدولي»، والعمل على إنهاء احتجاز الطاقم.

ويرى القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، أن وزارة الخارجية تمثل «جهة أصيلة» في متابعة القضية، مشيراً إلى أهمية الاتصالات مع السلطات الصومالية واليمنية في التعامل مع الأزمة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الدور الدبلوماسي مهم وضروري، ونعلّق آمالاً عليه في الإسراع بالإفراج عن المحتجزين»، موضحاً أن المنظمة البحرية الدولية تقود، بمشاركة أصحاب السفينة والدولة التي ترفع علمها، جهود التفاوض.

والبحارة المصريون المحتجزون هم محمد المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر. وأكدت الخارجية المصرية استمرار اتصالاتها الدورية مع عائلاتهم لإطلاعها على مستجدات القضية، والجهود المبذولة للإفراج عنهم.

غير أن مخاوف أُسر المحتجزين، الذين مضى على احتجازهم 128 يوماً، تتصاعد. وتحدث ذوو المحتجزين في رسالة استغاثة مطلع الأسبوع عن تدهور الأوضاع الصحية والنفسية للرهائن، ونقص احتياجاتهم الأساسية، فضلاً عن تلقي تهديدات بالقتل، ونقل بعضهم إلى أماكن أخرى.

وطالبت الأسر بتحرك مصري وصومالي أكثر حسماً، وتسريع المفاوضات، منتقدة ما وصفته بالتأخر، وعدم كفاية التحرك من جانب مالكي السفينة لإنهاء الأزمة.

محمد راضي المحسب أحد البحارة المصريين المخطوفين (حسابه على فيسبوك)

وأعاد تحرير السفينة لوتوف، التي اختطفها قراصنة قبالة السواحل الصومالية في نهاية أغسطس (آب) الماضي، الأمل إلى أسر البحارة في إمكانية إنهاء احتجاز أبنائها.

وكانت تركيا قد تحركت بالتعاون مع القوات الصومالية لتحرير تلك السفينة، في عملية استمرت نحو 10 أيام، وأسفرت، وفق المعلومات المتداولة، عن مقتل 14 مسلحاً، وتدمير أربعة زوارق.

وتساءلت أسر البحارة عن أسباب استمرار احتجاز ذويها طوال هذه المدة، مقارنة بالمدة التي استغرقتها عملية تحرير «لوتوف».

لكن الشاذلي يرى أن المقارنة بين الحالتين لا تأخذ في الاعتبار اختلاف «البيئة العملياتية»، موضحاً أن السفينة التركية كانت بعيدة عن تمركزات القراصنة في جزيرة بونت لاند، وهو ما سهّل التعامل معها عسكرياً، على خلاف الظروف المحيطة بالناقلة «إم تي يوريكا».

ويبدي مراقبون تفاؤلاً بإمكان نجاح المساعي الرامية إلى تحرير البحارة، مستندين إلى سابقة تمكنت فيها مصر عبر تحركات دبلوماسية من إنهاء احتجاز بحارَين مصريَّين أمضيا نحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني، قبل الإفراج عنهما، وعودتهما إلى البلاد الشهر الماضي.

وشكلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي، على مدى سنوات، أحد أبرز التهديدات التي واجهت حركة الملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع تعرض عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً دولياً واسعاً.

ورغم التراجع الملحوظ في أعمال القرصنة خلال العقد الماضي نتيجة تكثيف الوجود الأمني الدولي في المنطقة، عادت الظاهرة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع الاضطرابات الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية الحيوية بالبحر الأحمر، وخليج عدن.