انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}.. رغبة حقيقية أم ورقة تفاوض؟

حسابات المكاسب والخسائر بين «حساسية» لندن من التهميش و«تنازلات» اليورو الصعبة

مستقبل غامض لعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (رويترز)
مستقبل غامض لعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

انفصال بريطانيا عن {الأوروبي}.. رغبة حقيقية أم ورقة تفاوض؟

مستقبل غامض لعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (رويترز)
مستقبل غامض لعلاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي (رويترز)

اتفق قادة الاتحاد الأوروبي، نهاية الأسبوع الماضي، على العمل لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف بشأن مقترحات بريطانيا لتعديل المعاهدات الأوروبية، مؤكدين أن ذلك سيكون في القمة القادمة المقررة في 18 و19 من فبراير (شباط) المقبل.
وتطالب بريطانيا استثناء المملكة المتحدة من أي اتحاد أو اندماج سياسي كبير للاتحاد الأوروبي مستقبلا، ومنع مواطني الاتحاد الأوروبي من الاستفادة من أي ضمانات اجتماعية في بريطانيا لمدة أربع سنوات متتالية، وكذلك حماية المركز المالي لبريطانيا في وقت يتوجه فيه الاتحاد الأوروبي نحو اندماج نقدي ومالي أكبر، وإعطاء دور أكبر للبرلمانات المحلية في عملية اتخاذ القرار الأوروبي، والإقرار بأن اليورو ليست «العملة الوحيدة» للاتحاد، وإلا فإن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سيدعم التصويت بـ«لا» في استفتاء تجريه بلاده العام المقبل حول البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وتعاني بريطانيا من ارتفاع النفقات على خدمة المهاجرين واللاجئين، وتهميش دورها فيما يخص السياسة النقدية، حيث إنها غير مشتركة في اتحاد «عملة» اليورو.
ووافقت بريطانيا على استقبال 20 ألف لاجئ من مخيمات في الدول المجاورة لسوريا، لكنها غير مشاركة في البرنامج الرسمي لاستقبال القادمين بشكل مستقل على أراضيها.. ووفقا لكاميرون فإن «أزمة المهاجرين التي تجتاح أوروبا، يمكن أن تقود بريطانيا إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المقبل».
كما أن الاتحاد النقدي الذي رفضت بريطانيا الدخول فيه، أصبح هو محور اتخاذ القرار في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يشكل حساسية كبيرة لدى الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو، وعلى رأسها بريطانيا.
على الجهة الأخرى، يعتبر الاتحاد الأوروبي هذه المطالب «تنازلات يصعب الموافقة عليها»، فهي تعني إعادة النظر فيما تم الاتفاق عليه سابقا، ويعطي مزايا خاصة لبريطانيا على حساب أعضائه من الدول الأخرى، ويبقى السؤال ما الخسائر والمكاسب المحتملة لخروج خامس أكبر اقتصاد في العالم، والثاني أوروبيا من منطقة اليورو؟
حتى الآن لا توجد دراسة دقيقة وموحدة حول المكاسب والخسائر، ولكن التقديرات تشير إلى أن أكبر المكاسب التي يمكن جنيها هي «مطالب لندن الحالية من الاتحاد الأوروبي»، بينما تتركز الخسائر في تدهور العلاقات التجارية بين إنجلترا والاتحاد الأوروبي، وخسارة إنجلترا ميزة تنافسية كبيرة في قدرتها على جذب الاستثمارات كونها عضوا في الاتحاد.
وفي منتصف أبريل (نيسان) من العام الماضي، أظهر بحث طلبته مجموعة ضغط تمثل البنوك ومديري الأموال أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يؤدي إلى تدمير موقف لندن بوصفها المركز المالي الوحيد لمنافسة نيويورك وإلى عزل الاقتصاد البريطاني، وفقا للمجموعة التي تضم بنوك «غولدمان ساكس» و«سيتي» و«جيه بي مورغان».
وتهيمن لندن على سوق الصرف الأجنبي التي يبلغ حجمها خمسة تريليونات دولار يوميا، وتتعامل مع كم من الدولارات يزيد مرتين عن الولايات المتحدة، وكم من اليورو يزيد أكثر من مرتين عن منطقة اليورو بأكملها.
وحذرت جماعة الضغط من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيحرمها من التأثير، وسيجعلها أقل جاذبية للمستثمرين وعرضة للوائح التنظيمية التي ليس للندن تأثير عليها.
وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن الكثير من مديري أكبر الصناديق التي يوجد مقرها في لندن، يعدون خططا لنقل أرصدة يبلغ حجمها تريليونات الجنيهات وآلاف الوظائف إلى خارج بريطانيا؛ إذا صوتت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وقالت الصحيفة إن مديري الصناديق قد يُضطرون للرحيل بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي التي تسمح فقط ببيع منتجات الاستثمار في الاتحاد، عندما يكون المقر الأوروبي الرئيسي للصندوق موجودا في دولة عضو.
هذا بينما أظهرت دراسة أخرى، أعدتها مؤسسة «برتلسمان ستيفتونغ» الألمانية أن السيناريو الأفضل، في حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2018، هو أن تتمكن بريطانيا من الفوز بوضع مشابه لسويسرا وأن تعقد اتفاقية تجارة مع شركائها السابقين في الاتحاد الأوروبي.. أما السيناريو الأسوأ، فهو أن تفشل بريطانيا في ذلك وتفقد مزايا اتفاقيات التجارة الحرة، وتخسر ميزة النفاذ السهل للأسواق الأوروبية، حينها ستبلغ الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي لكل فرد بين 0.6 إلى 3 في المائة، وسيكلف هذا السيناريو الأسوأ اقتصاد المملكة المتحدة 224 مليار جنيه إسترليني حسب ما جاء في الدراسة، في الوقت الذي يقترب فيه حجم الاقتصاد البريطاني من 3 تريليونات دولار.
كما أعلن معهد «أوبن يوروب» البحثي أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى خسارة دائمة تبلغ 2.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد بحلول عام 2030. كما أن هذه التكاليف لا يمكن تعويضها فقط من خلال إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع شركائها السابقين.
وحذرت بعض الشركات الكبرى، ومنها عملاقا السيارات «بي إم دبليو» و«فورد»، رئيس الوزراء من الخروج من الاتحاد، باعتبار أنه سيأتي بعواقب هدامة بالنسبة للاقتصاد البريطاني، وتخشى 60 في المائة من الشركات البريطانية من أضرار محتملة على مشاريعها نتيجة الخروج النهائي من الاتحاد الأوروبي.
هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا ستجد نفسها مرغمة على مراجعة الكثير من التشريعات التي أقرتها لتنفيذ قرارات على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهو ما سيشكل عبئا اقتصاديا كبيرا يصعب التكهن بتكاليفه، بالإضافة إلى أن حالة عدم اليقين التي فرضها كاميرون بطرح فكرة «إعادة التفاوض» أو «الانسحاب» ستترك آثارا اقتصادية كبيرة في الاقتصاد البريطاني، وفي الاتحاد الأوروبي ككل، حيث ستعاني الدول الأخرى في الاتحاد من خسائر اقتصادية أيضا.
ولوحت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية بأن بريطانيا تواجه احتمالا متزايدا بفقدان التصنيف الممتاز AAA، بسبب إجراء استفتاء على عضويتها في الاتحاد الأوروبي.
وقالت: «ستاندرد آند بورز»، وهي مؤسسة التصنيف الائتماني الكبرى الوحيدة التي ما زالت تمنح بريطانيا التصنيف الممتاز، إنها خفضت توقعاتها لتصنيف ديون الحكومة البريطانية إلى «سلبية» من «مستقرة». وأضافت في بيان لها صدر في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن «قرار حكومة المملكة المتحدة إجراء استفتاء بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي يشير إلى أن عملية صنع السياسة الاقتصادية قد تكون مهددة بالتأثر بالسياسات الحزبية بدرجة أكبر مما توقعناه في السابق».
أما عن الدول الأوروبية، فقد أعلن «دويتشه بنك» الألماني أنه بدأ استعدادات أولية لاحتمالية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويعد هذا البنك الألماني ثاني أكبر البنوك في منطقة اليورو من حيث الأصول، وله نشاط كبير في بريطانيا.
وتؤكد صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية أن أضرار الخروج من الاتحاد ستمتد لتطال الاتحاد الأوروبي كذلك، لأن المملكة المتحدة هي أكبر شريك تجاري لمنطقة اليورو، وتشكِل 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بأسرها.
بينما توضح دراسة منظمة «برتلسمان ستيفتونغ» البحثية الألمانية أن «الاقتصاد الألماني سوف يتكبد خسائر تتراوح قيمتها ما بين 6.2 مليار جنيه إسترليني و41 مليار إسترليني (نحو 9.3 إلى 61.5 مليار دولار)، إذا ما خرجت بريطانيا بالفعل من تحت عباءة الاتحاد الأوروبي، لكن آيرلندا ولوكسمبورغ وبلجيكا ومالطة وقبرص سوف تواجه كلها خسائر تزيد على المتوسط.
ورغم المجهود المبذول في صياغة هذه التقديرات؛ فإنها تعتبر جزئية وغير مكتملة الدقة، ولكن بنك إنجلترا يدرس حاليا المخاطر الاقتصادية التي قد تنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقد تؤثر الدراسة التي يجريها المصرف المركزي البريطاني بشكل كبير على المناقشات الجارية حول مستقبل العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وكان يفترض أن تبقى سرية؛ لكن بعض العناصر فيها أرسلت عرضا إلى صحيفة «الغارديان».
هذا بينما حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأثره على الاقتصاد البريطاني، معربة عن أمنيتها في بقاء البلاد عضوا في التكتل الأوروبي. وأكد صندوق النقد الدولي على أن الاقتصاد البريطاني أدى بشكل قوي وحقق تقدما كبيرا في آخر تقييم له، ورغم ذلك تحذر لاغارد من آفاق تصويت البريطانيين في الاستفتاء القادم على عضوية الاتحاد الأوروبي، قائلة: «إن عدم اليقين المرتبط بنتائج الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي قد يغير تلك النظرة».
وقالت لاغارد، خلال مؤتمر صحافي إنها «تأمل جدا جدا» في عدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مضيفة أن «اليقين دائما أفضل من عدم اليقين».
كما أشار الصندوق إلى الخطر الذي سيتعرض له الناس المثقلون بالديون من خلال كونهم عرضة «لصدمات الدخل وسعر الفائدة»، وتعرب المنظمة عن قلقها أيضا من ارتفاع أسعار المنازل ومن العجز في الميزان الجاري، وهو مقياس لموقف التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة مع بقية العالم، والذي لا يزال كبيرا عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من التحسن الذي حدث مؤخرا.
وصرحت لاغارد أن مسؤولي الصندوق سيدرسون مميزات وعيوب وتكاليف العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي خلال اجتماع الصندوق في مايو (أيار) المقبل مع نشر نتائج التقرير الذي يقيم كامل مخاطر الخروج من الاتحاد.
ومن الواضح أن الشعب الإنجليزي قد تأثر بهذه البيانات الاقتصادية السلبية، فقد ذكر مسح أجراه مركز «بيو» للأبحاث أن نسبة تأييد البريطانيين للبقاء في الاتحاد الأوروبي ارتفعت إلى 55 في المائة، بعد أن كانت 50 في المائة قبل عام، و46 في المائة في 2013. وأضاف أن 36 في المائة من البريطانيين يرغبون في الخروج من الاتحاد الآن. كما يتضح أن نسبة تأييد البقاء في الاتحاد الأوروبي تزداد بين البريطانيين الشبان.
على الجانب الآخر، يقول معارضو البقاء في الاتحاد الأوروبي إن بريطانيا ستكون في وضع أفضل فيما يتعلق بالتجارة مع العالم من خارج الاتحاد الأوروبي، خاصة أن مصادر نمو الاقتصاد العالمي الآن تأتي من الدول الناشئة وليس من الاتحاد، ثم إنهم يرون أن الاقتصاد الخامس في العالم يمكنه العيش خارج الاتحاد الأوروبي، وأنه ينبغي على أوروبا أن تكون سوقًا مشتركة وليس بلدًا مشتركا، فيحتفظون بالمكاسب الاقتصادية دون تحمل مشاكل المهاجرين. وترى بريطانيا أن قوانين الاتحاد الأوروبي هي السبب في تدفق المهاجرين إليها، هؤلاء الذين أثروا على مستوى المعيشة والنسيج الاجتماعي، وتشير الأرقام الصادرة أخيرًا عن «لندن سكوول أوف إيكونوميكس» إلى أن عدد المهاجرين غير الشرعيين يناهز 863 ألف مهاجر في المملكة المتحدة، وهم يشكلون عبئًا ماديا على الخدمات العامة كالتعليم والصحة تبلغ قيمته 3.67 مليارات جنيه إسترليني سنويًّا.
وطالبت بريطانيا بوضع آلية للتحكم في حركة المهاجرين الوافدين إلى المملكة المتحدة من بلدان أوروبا والسيطرة على الحدود البريطانية، إلا أن مطالبها لم تنفذ.
وما بين خسائر أو مكاسب البقاء أو الرحيل، يصعب التكهن بنتيجة الاستفتاء، ولكن من المرجح أن تبقى ورقة الاستفتاء وسيلة ضغط جيدة في يد البريطانيين عندما تعود المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي في فبراير القادم.
* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.