وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

على خلفية صورة تتضمن رمزين يعنيان «الاغتيال»

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


مقالات ذات صلة

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أندرو بيلي (رويترز)

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أعلن أندرو بيلي، نائب مدير مكتب «إف بي آي»، استقالته من منصبه في أحدث تغيير يطال إدارة الوكالة خلال فترة تولي كاش باتيل منصب المدير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

ندّد الرئيس ترمب بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية بجنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

تكشف قمة ترمب وشي عن اتجاه أميركي - صيني لإدارة تنافس طويل الأمد ولضبط التصعيد، رغم استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية...

شادي عبد الساتر (بيروت)

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
TT

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)

كشف اختراق لقاعدة بيانات تابعة لـ«البنتاغون» معلومات شخصية حساسة، تخص أكثر من 3 ملايين شخص، بينهم عسكريون ومدنيون ومتقاعدون، وشملت البيانات أرقام الضمان الاجتماعي وتفاصيل الوظائف التي شغلها أصحابها، وفق ما كشف مسؤول دفاعي أميركي لشبكة «إيه بي سي نيوز».

واستمر الوصول غير المصرَّح به إلى النظام من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 حتى يوليو (تموز) 2026، قبل اكتشاف الثغرة وإصلاحها.

وقال المسؤول إن الاختراق طال 2.76 مليون شخص على قيد الحياة، إضافة إلى 294 ألف شخص متوفَّى. وقد يثير حجم المعلومات المكشوفة وحساسيتها مخاوف تتعلق بالأمن القومي، لا سيما أن الملفات تضمنت تفاصيل عن الوظائف التي شغلها أفراد عسكريون ومدنيون.

وصول غير مصرح به إلى بيانات موظفي «البنتاغون»

وأوضح المسؤول أن «أحد أنظمة معلومات مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية (DMDC) شهد وصولاً غير مصرح به إلى معلومات تعريف شخصية، من جانب عدد صغير من المستخدمين غير المصرح لهم، وذلك بين أكتوبر 2025 ويوليو 2026. وفور اكتشاف الثغرة، عالج مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية المشكلة».

ويُعد مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية أحد المستودعات الرئيسية التابعة لـ«البنتاغون» لسجلات الموظفين؛ إذ يحتفظ بمعلومات عن أفراد الخدمة في الخدمة الفعلية وقوات الاحتياط، والموظفين المدنيين والمتعاقدين والمتقاعدين والمحاربين القدامى وأفراد أسر العسكريين.

أكثر من 60 مليون سجل في قاعدة بيانات «البنتاغون»

وتحتفظ الوكالة بأكثر من 60 مليون سجل متعلق بالأفراد. وكانت صحيفة «ميليتاري تايمز» قد أوردت أول تقرير عن الاختراق الأسبوع الماضي.

ووفق المسؤول الدفاعي، استمر الوصول غير المصرح به من أكتوبر 2025 وحتى يوليو من العام نفسه، عندما اكتشف مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية الثغرة، وأصلح النظام المتضرر.

وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أدلة على إساءة استخدام أيٍّ من البيانات التي تم كشفها.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إنهم لم يجدوا حتى الآن أي دليل على إساءة استخدام المعلومات المكشوفة، وإنهم يوفرون للمتضررين موارد لحماية هوياتهم وخدمات لمراقبة الائتمان.

اختراق بيانات «البنتاغون» يتزامن مع اختراق بوابة وظائف «إف بي آي»

ويأتي الكشف عن اختراق بيانات «البنتاغون» في الوقت الذي أرسل فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» إشعاراً إلى موظفيه، الجمعة، يوضح فيه استجابته لاختراق تعرضت له بوابة التوظيف التابعة له: «FBIJobs.gov».

وقال أشخاص مطَّلعون على الأمر لـ«إيه بي سي نيوز» إن جهة قرصنة هددت بنشر بيانات تشمل أسماء موظفي «إف بي آي»، وعناوين منازلهم، ومعلومات الاتصال الشخصية والمهنية الخاصة بهم، وأرقام الضمان الاجتماعي، وتواريخ الميلاد، وبيانات جهات الاتصال في حالات الطوارئ.

وأفادت المصادر بأن المكتب يتعامل مع الواقعة على أساس أن المعلومات الشخصية لكل موظفي «إف بي آي» ربما تكون قد تعرضت للاختراق.

لكن مجموعة القرصنة «شيني هانترز» (ShinyHunters) قالت، في بيان أرسلته إلى صحيفة «نيويورك تايمز» وموقع «404 ميديا» الاثنين، إنها لن تنشر البيانات كما كانت قد أعلنت في وقت سابق.

وأضافت المجموعة في بيانها: «منذ بداية هذه الواقعة، أكدنا بشكل لا لبس فيه وبجدية أن هذا ليس ابتزازاً، وليس طلب فدية، وليس مدفوعاً بدوافع مالية».

وتابعت: «كان هذا كله حملة تسويقية لحماية أعمالنا ومواجهة المعلومات المضللة بشكل نشط. ولو أصدرنا هذا البيان في الظروف العادية، لما حظيت كلماتنا ونوايانا بهذا القدر من الاهتمام».

«إف بي آي» يبدأ إخطار الموظفين المتضررين

وبدأ الموظفون الذين تأثروا بالاختراق في تلقي إخطارات، كما أكد المكتب أن النظام المتضرر (FBIJobs.gov) كان نظاماً غير مصنف.

وأصدر «إف بي آي» أيضاً تحذيراً للموظفين الذين قد يكونون من بين المتضررين، حثَّهم فيه على توخي الحذر والانتباه إلى أي تطورات، وعدم الرد على المكالمات المشبوهة.

ومن المقرر كذلك عقد جلسات إحاطة داخلية للموظفين الذين تأثروا بالاختراق.

وحسب التحذير الذي نقلت تفاصيله «إيه بي سي نيوز»، طُلب من الموظفين عدم التحدث إلى وسائل الإعلام، كما أُبلغوا بأنه إذا كان ممثلو وسائل الإعلام «يتعدُّون على الممتلكات»، فعليهم الاتصال بالرقم 911.


استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أندرو بيلي (رويترز)
أندرو بيلي (رويترز)
TT

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أندرو بيلي (رويترز)
أندرو بيلي (رويترز)

أعلن أندرو بيلي، نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) والمدعي العام السابق لولاية ميزوري، استقالته من منصبه بعد نحو عام من تعيينه في القيادة العليا للمكتب، الاثنين، في أحدث تغيير يطال إدارة الوكالة خلال فترة تولي كاش باتيل منصب المدير.

وقال بيلي إنه قرر مغادرة المكتب لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته في ميزوري، في وقت تأتي فيه استقالته بعد سلسلة من التغييرات ونقل وإقالة مسؤولين مخضرمين في «إف بي آي». كما تعيد مغادرته تسليط الضوء على اختيارات إدارة ترمب للمناصب القيادية في الوكالة وخلفية بيلي السياسية والقانونية.

وكان بيلي، المدعي العام السابق لولاية ميزوري، قد أيد ادعاءات مفندة بشأن سرقة انتخابات 2020، وقال في رسالة إلكترونية إلى موظفي المكتب، إنه سيغادر لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته، وفق ما قال 3 أشخاص مطلعين على قرار شؤون الموظفين، تحدثوا لصحيفة «واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وعيّن بيلي في هذا المنصب القيادي قبل نحو عام، وأكد رحيله في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب في منشوره: «بكل فخر بما أنجزناه، أعلن أنني سأتخلى عن منصبي للعودة إلى عائلتي في ميزوري».

وأضاف: «أنا واثق بأن المدير باتيل سيواصل إصلاح مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومكافحة الجرائم العنيفة، والدفاع عن الوطن، وضمان المساءلة التنظيمية القوية، واستعادة ثقة الجمهور بهذه المؤسسة المتميزة».

استقالة مفاجئة بعد عام من تولي المنصب

بحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، تمثل مغادرة بيلي تحولاً لافتاً في مسيرته داخل المكتب، بعدما كان من بين المقربين من ترمب، وجرى تداول اسمه في وقت مبكر من الإدارة بوصفه مرشحاً محتملاً لتولي قيادة «إف بي آي» أو وزارة العدل.

وتأتي استقالته في أحدث عملية تغيير في قيادة وكالة إنفاذ القانون الفيدرالية في عهد مدير «إف بي آي» كاش باتيل. وكان بيلي قد عُيّن نائباً مشاركاً للمدير إلى جانب دان بونغينو، مقدم برامج صوتية محافظ وضابط سابق في جهاز الخدمة السرية.

وكان تعيين بيلي وبونغينو لافتاً؛ إذ لم يكن أي منهما يمتلك خبرة سابقة في «إف بي آي»، في حين يذهب هذا المنصب عادة إلى أحد المخضرمين في المكتب. ولا يحتاج المنصب إلى مصادقة مجلس الشيوخ، ويتولى شاغله مسؤولية إدارة العمليات اليومية للمكتب، بحسب «واشنطن بوست».

بونغينو غادر المنصب وحلّ رايا مكانه

كان بونغينو قد استقال في وقت سابق من العام وسط إحباط مرتبط بمتطلبات المنصب، وفق ما أوردته «واشنطن بوست»، وحلّ مكانه كريستوفر رايا، وهو مسؤول مخضرم في «إف بي آي».

وبذلك أصبح بيلي يعمل في قيادة المكتب إلى جانب رايا، في ترتيب غير معتاد جمع بين مسؤول سياسي سابق ومسؤول مهني من داخل الجهاز.

تغييرات واسعة وتسريح ونقل مسؤولين مخضرمين

خلال فترة تولي بيلي منصبه، شهد المكتب موجة غير مسبوقة من إقالة ونقل العملاء والمسؤولين ذوي الخبرة.

وقال 3 أشخاص مطلعين على الأمر لـ«واشنطن بوست»، إنه في الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، نُقل المسؤولان الكبيران اللذان كانا يقودان قسم مكافحة الإرهاب في مكتب «إف بي آي» بواشنطن، بسبب عملهما في التحقيق في تهديدات استهدفت كاتي ميلر، وهي مقدمة برامج صوتية محافظة وزوجة ستيفن ميلر، أحد كبار مساعدي ترمب.

وأوضح هؤلاء الأشخاص أن المسؤولين نُقلا لأن كبار المسؤولين اعتقدوا أن التحقيق كان يتقدم ببطء شديد، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة مسألة تتعلق بالموظفين.

من المدعي العام في ميزوري إلى قيادة «إف بي آي»

استقال بيلي من منصبه مدعياً عاماً لولاية ميزوري في سبتمبر (أيلول) الماضي، لتولي منصبه نائباً مشاركاً لمدير «إف بي آي».

وكان بيلي من المحاربين القدامى في الجيش، وخاض، بصفته المسؤول القانوني الأول في ميزوري، معارك قضائية بارزة تتماشى مع أجندة ترمب.

ورفع دعوى قضائية ضد شركة «ستاربكس» بسبب سياساتها المتعلقة بالتنوع والمساواة والشمول، وخاض معارك قانونية ضد سياسات الرعاية الصحية المتعلقة بالمتحولين جنسياً، كما قاد معارك قضائية ضد سياسات «مدن الملاذ».

حضور بيلي خلال مداهمة مرتبطة بانتخابات 2020

من أبرز محطات فترة بيلي القصيرة في «إف بي آي» وجوده في موقع تنفيذ عملاء المكتب مذكرات تفتيش في يناير (كانون الثاني)، للاستيلاء على بطاقات اقتراع تعود إلى انتخابات 2020 ومواد انتخابية أخرى من مقاطعة فولتون في ولاية جورجيا.

ومن غير المعتاد أن يشرف نائب مدير «إف بي آي» شخصياً على مثل هذا الإجراء الروتيني في إطار تحقيق، لكن وجود بيلي كان لافتاً أيضاً بسبب التوترات السياسية المحيطة بالتحقيق، وإصرار ترمب المتكرر، من دون تقديم أدلة، على أن انتخابات 2020 سُرقت.

وقال «إف بي آي» إنه يحقق فيما إذا كانت أوجه القصور التي وصفها في وثائق قضائية بأنها «نقائص» في عملية فرز الأصوات في مقاطعة فولتون، التي تضم مدينة أتلانتا، ناتجة عن مخالفات متعمدة يمكن أن تشكل جريمة.


ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
TT

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية في جنوب غربي إنجلترا.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن القضية «قد تكون» مرتبطة بإيران. وأضاف: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطات البريطانية عملت «بشكل وثيق جداً» مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».

ونفت طهران «بشكل قاطع» أي دور لها في المخطط.

من جهته، امتنع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن الخوض في تفاصيل القضية، لكنه قال لقناة «فوكس نيوز»، أمس (الاثنين)، إن الحادث «يحمل بوضوح بصمات طرف أجنبي». وأضاف: «سيُكشف عن الكثير من المعلومات الإضافية في الأيام المقبلة، لكن ليس في وسعي حالياً قول أكثر من أن الأمر بالغ الخطورة، وقد جرى التعامل معه بالشكل المناسب».

وجاء إطلاق سراح سبيل الرجال الخمسة، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء أندي بيرنهام عقد اجتماع طارئ لكبار المسؤولين لاستيضاح «الصورة بالكامل»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أمس (الاثنين)، أن الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، أخلي سبيلهم بكفالة، فيما تستمر التحقيقات لكشف ضلوع محتمل لـ«دولة أجنبية» في مخطط يُعتقد أنه كان يرمي إلى تنفيذ تفجير.

وفي مارس (آذار)، سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدة فيرفورد في «عمليات دفاعية محددة ضد إيران» بهدف تدمير صواريخ إيرانية.