وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

على خلفية صورة تتضمن رمزين يعنيان «الاغتيال»

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يتوقع نصراً «ساحقاً» لنتنياهو في الانتخابات البرلمانية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبنيامين نتنياهو إنه يتوقع منه تحقيق فوز «ساحق» في الانتخابات الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون ينتظرون في طابور للمشاركة في التصويت المبكر في أتلانتا - جورجيا (رويترز)

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

مع تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يبدو الديمقراطيون في موقع أفضل لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، ومعركة غير واضحة النتائج في الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يشاهد عرضاً ثقافياً برفقة مسؤولين من آسيا الوسطى بينهم وزيرا الخارجية الكازاخستاني مختار تيلوبيردي والطاجيكستاني سراج الدين محيي الدين في سمرقند بأوزبكستان (أ.ب)

روبيو لترسيخ موطئ القدم الأميركية في آسيا الوسطى والهند

سعى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لترسيخ قدم الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والهند، عبر شراكات اقتصادية وأمنية، في منطقة تشهد منافسة محتدمة مع الصين...

علي بردى (واشنطن)

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تعتذر بعد تعليق حساب «لا ملوك» على «إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

اعتذرت شركة ميتا عن تعليقها حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية على «إنستغرام» في مطلع الأسبوع، وعزت ذلك إلى زيادة حادة في النشاط الذي بدا وكأنه حركة مرور آلية من الروبوتات بدلاً من تفاعلات بشرية.

وتجمع متظاهرون في آلاف الفعاليات في أنحاء الولايات المتحدة يوم السبت للتنديد بجهود الترحيل العدوانية التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وحرب إيران وسياسات أخرى، وذلك في الجولة الثالثة من مسيرات حملة «لا ملوك».

واستمر تعطل حساب «إنستغرام» الخاص بالمنظمين والمشاركين لأكثر من ساعة، بينما أوضح آندي ستون، المتحدث باسم «ميتا» عبر منصة «إكس»، أن معالجة المشكلات المرتبطة بوصول المنظمين إلى الحسابات استغرقت وقتاً أطول من المتوقع.

الغاز المسيل للدموع والدخان يتصاعدان مع انتشار عناصر دائرة الهجرة والجمارك الأميركية في أثناء احتجاجات على سياسات الهجرة لإدارة الرئيس دونالد ترمب في بورتلاند - أوريغون (رويترز)

وقال ستون إن أنظمة أمن الشبكة رصدت استخدام أداة كلود لقراءة الملفات الشخصية والمنشورات، مع ارتفاع حاد ومكثف في معدل الاستخدام في 17 أكتوبر (تشرين الأول).

وأضاف: «هذه الطلبات المفاجئة والمتتالية ذات الحجم الكبير في فترة قصيرة تشبه حركة مرور الروبوتات الآلية بدلاً من التصفح البشري العادي لأنظمتنا. تسببت هذه الأنشطة في قيام أنظمة الحماية الآلية لدينا بإيقاف حساب (نو كينجز) على (إنستغرام) عن العمل بشكل خاطئ».

وتابع قائلاً: «نود أن نكرر اعتذارنا الصادق عن هذا الخطأ».

ولم يبد منظمو الحملة رضاهم اليوم الاثنين.

وقالت الحملة في منشور على منصة «بلوسكاي»: «لا يزال تفسير (ميتا) غير مقنع... لا يكفي الاعتذار قبل أسابيع من الانتخابات. يحتاج الجمهور إلى إجابات ومساءلة وضمانات ملموسة».


الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

النائبة مارسي كابتور خلال قداس في كنيسة برفقة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في توليدو بولاية أوهايو (أ.ب)
النائبة مارسي كابتور خلال قداس في كنيسة برفقة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في توليدو بولاية أوهايو (أ.ب)
TT

الديمقراطيون يعززون فرصهم قبل أسبوعين من الانتخابات النصفية

النائبة مارسي كابتور خلال قداس في كنيسة برفقة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في توليدو بولاية أوهايو (أ.ب)
النائبة مارسي كابتور خلال قداس في كنيسة برفقة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في توليدو بولاية أوهايو (أ.ب)

عزز الديمقراطيون مواقعهم لتحدي سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب الأميركي في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أسبوعين، مستفيدين من تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب، وتفاقم المخاوف الاقتصادية عند الأميركيين في ظل الحرب مع إيران، مما قد يعيد تشكيل المشهد السياسي في واشنطن.

وتبدو الانتخابات استفتاء على النصف الأول من ولاية ترمب الثانية، مقابل تساؤلات جدية حول ما إذا كانت مكاسب الديمقراطيين المحتملة ستكفي لتغيير موازين القوى في واشنطن.

وفي خضم هذه الأسئلة، وجدت هذه الفرص المتزايدة للديمقراطيين مع بدء عمليات الاقتراع المبكر في العديد من الولايات الأميركية، واستعداد الناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط استطلاعات عدة تشير إلى حصول الديمقراطيون على فرصة قوية للفوز بالغالبية في مجلس النواب، بينما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وستحدد نتيجة الانتخابات مدى الدعم الذي يمكن أن يعتمد عليه ترمب في الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولايته، وما إذا كان الديمقراطيون سيستخدمون تحقيقات اللجان الكونغرسية، ومفاوضات الإنفاق، والتصويتات التشريعية لتقييد برنامجه.

وتجرى الانتخابات في وقت هبطت فيه نسبة تأييد ترمب إلى 32 في المائة، وهو أدنى مستوى خلال رئاسته، وفق استطلاع لكل من «رويترز» مع «إبسوس» في سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما برز ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة قضيتين محوريتين قد تضعفان الدعم الجمهوري حتى في دوائر صوتت لترمب عام 2024.

100 مليون

مؤيدو المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب عن الدائرة 17 في نيويورك كايت كونلي خلال مناسبة انتخابية في أوسينينغ - نيويورك (أ.ف.ب)

ويتوقع أن يدلي أكثر من 100 مليون أميركي بأصواتهم إذا اقتربت نسبة المشاركة من مستوى عام 2022. وأفادت شركة «إد إمباكت» أن الإنفاق على الإعلانات السياسية بلغ رقماً قياسياً قدره 3.8 مليار دولار بحلول 12 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وسط تركيز على سباقات مجلس الشيوخ في تكساس، وأوهايو، وميشيغان. وتُظهر سجلات تمويل الحملات أن الملياردير إيلون ماسك أنفق نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين.

ولا يحتاج الديمقراطيون سوى إلى مكاسب طفيفة لانتزاع الأكثرية الهشة أصلاً للجمهوريين في مجلس النواب، مما سيمنحهم مواقع القيادة في اللجان، وسلطة إصدار أوامر الاستدعاء، وفتح التحقيقات في أداء الإدارة. ويرجَّح أن يكون زعيم الديمقراطيين في المجلس حكيم جيفريز المرشح الأبرز لرئاسته. وقد تعهد التركيز على خفض تكاليف الرعاية الصحية، والغذاء، والإسكان، والطاقة، والتحقيق فيما وصفه بمستويات غير مسبوقة من الفساد داخل الإدارة.

غير أن قدرة الديمقراطيين على التشريع ستبقى محدودة، إذ ستصطدم مشاريع قوانينهم بمجلس الشيوخ، وبحق النقض الرئاسي، كما قد يقاوم مسؤولو الإدارة أوامر الاستدعاء. ومع ذلك، يمكن أن تهيمن جلسات الاستماع على الأجندة السياسية، وتمنح الحزب منصة قبل انتخابات 2028. ويتوقع محللون مواجهات مالية حادة في 2027 حول سقف الدين، وتمويل الحكومة، أياً كان الحزب المسيطر.

السؤال الأصعب

أشخاص يوقعون على حافلة الحملة الانتخابية للمدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون في سان أنطونيو - تكساس (رويترز)

ويتمتع الجمهوريون حالياً بأكثرية 53 سيناتوراً مقابل 47 في مجلس الشيوخ، ما يفرض على الديمقراطيين تحقيق مكاسب كبيرة في ولايات حاسمة، مثل ماين، وأوهايو، ونورث كارولينا، وأيوا، وجورجيا. وفي حال تعادل المقاعد 50 - 50، سيبقى مجلس الشيوخ بيد الجمهوريين بفضل الصوت الترجيحي لنائب الرئيس جي دي فانس. وتكتسب السيطرة على هذا المجلس أهمية خاصة، لأنه يصادق على تعيينات الوزراء، والسفراء، والقضاة الفيدراليين.

أما إذا احتفظ الجمهوريون بالمجلسين، فسيكسب ترمب حجة سياسية بأن الناخبين أيدوا برنامجه، وستمضي إدارته في سياساتها بعقبات أقل.

وأظهر استطلاع لمركز «أسوشييتد برس» مع «نورك» أُجري بين 8 سبتمبر الماضي و15 منه أن نحو ربع البالغين من الأميركيين الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ راضون عن أداء ترمب، ونحو 20 في المائة فقط عن إدارته للاقتصاد، بتراجع قدره 10 نقاط خلال عام. واعتبر نحو 90 في المائة منهم الاقتصاد من أهم قضايا الانتخابات.

مكاسب على المحك

وقال المشرف على الاستطلاع كارثيك راماكريشنان إن «البيانات تُظهر أن أي مكاسب حققها ترمب، ليس فقط خلال انتخابات 2024، تلاشت إلى حد كبير الآن». غير أنه كشف أيضاً أن 48 في المائة من هذه الفئة لا يزالون ينظرون سلباً إلى «الحزب الديمقراطي».

ورفع تقرير كوك السياسي توقعاته لفرص الديمقراطيين في عدد من المقاعد الجمهورية. ففي الدائرة 17 بنيويورك، يواجه الجمهوري مايك لولر الديمقراطية كايت كونلي في دائرة فازت بها كامالا هاريس بفارق ضئيل، فيما يدافع الجمهوري براين فيتزباتريك عن مقعده في بنسلفانيا مستنداً إلى دعم نقابي. وفي تكساس، تواجه الجمهورية مونيكا دي لا كروز الموسيقي بوبي بوليدو في اختبار لمدى عودة الناخبين اللاتينيين إلى الديمقراطيين.

في المقابل، يراهن الجمهوريون على سمعة نوابهم المعتدلين، وعلى تفوقهم في الإنفاق، وعلى مخاوف المستقلين من المرشحين الديمقراطيين التقدميين.

وتجري الحملات وسط قلق من المعلومات المضللة، والطعون القانونية، في ظل تكرار ترمب مزاعم التزوير منذ 2020 من دون أدلة، واستعداد مسؤولي الولايات لمواجهة أي تدخل فيدرالي محتمل.


الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الغلاء يدفع الناخبين الأميركيين المستقلين لإعادة حساباتهم ومعاقبة الجمهوريين

ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يستعدون للإدلاء بأصواتهم خلال اليوم الأول من التصويت المبكر بمركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ينقل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، معركة الدفاع عن الأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى ولاية كانساس، مساء الاثنين، مستهلاً أسبوعاً من التجمعات الانتخابية التي تمتد إلى ولايات كارولاينا الشمالية والجنوبية وآيوا وفلوريدا، قبل أن يتوجه إلى جورجيا وميشيغان في عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي هذه الجولة قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) وسط استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبية الرئيس، وازدياد قلق الناخبين من تكاليف المعيشة، وأسعار الوقود والغذاء، بينما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات إلى نوع من الاستفتاء على الأداء الاقتصادي للبيت الأبيض.

وتكشف خريطة تحركات ترمب اهتمام الحزب الجمهوري بتعبئة قاعدته الانتخابية، وحماية مقاعد أصبحت تشهد منافسة أكثر حدة، في ظل تراجع الحماس لدى بعض الناخبين الجمهوريين؛ خصوصاً في المناطق الزراعية والريفية التي تواجه ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج والطاقة. وتعد جولات ترمب قبل أقل من أسبوعين على الاقتراع اختباراً حاسماً؛ ليس فقط لقدرته على حشد الجماهير؛ بل تختبر أيضاً حدود تأثيره في انتخابات يتداخل فيها الولاء الحزبي مع الضغوط المعيشية، في وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تقدماً ديمقراطياً وتراجعاً في ثقة المستقلين بالإدارة الاقتصادية الجمهورية.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «ترويست أرينا» يوم 17 أكتوبر 2026 في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي (أ.ب)

كانساس واختبار الغضب الريفي

تكتسب محطة كانساس أهمية خاصة؛ إذ يشارك ترمب في تجمع انتخابي بمدينة بارك سيتي قرب ويتشيتا، دعماً للسيناتور الجمهوري روجر مارشال، الذي يواجه منافسه الديمقراطي آدم هاميلتون. وقد تحولت ولاية كانساس إلى ساحة معركة انتخابية على مقعد مجلس الشيوخ، بعد أن ظل الجمهوريون يشغلون هذا المقعد على مدى 94 عاماً. وتعد ولاية كانساس ولاية حمراء تصوت بشكل ثابت ومستمر لصالح المرشحين الجمهوريين. وقد فاز ترمب بأصوات الولاية بفارق 16 نقطة مئوية في انتخابات 2024، ولكن ارتفاع تكاليف الزراعة والوقود يثير تساؤلات بشأن حماس الناخبين الجمهوريين للمشاركة هذه المرة.

وبعد كانساس، ينتقل ترمب الثلاثاء إلى غرينفيل في ولاية كارولاينا الشمالية، والأربعاء إلى كليمسون في كارولاينا الجنوبية، والخميس إلى سيوكس سيتي في آيوا، والجمعة إلى فورت مايرز في فلوريدا، على أن تشمل تحركاته خلال عطلة نهاية الأسبوع جورجيا وميشيغان، وفق البرنامج المعلن، ويتولى نائبه جيه دي فانس جزءاً موازياً من التعبئة الانتخابية، بزيارتين إلى كارولاينا الشمالية ونبراسكا.

وتكشف خريطة جولات ترمب الانتخابية في الولايات السبع عن رهان واضح على استعادة حماس الناخبين في المناطق الريفية والزراعية؛ خصوصاً في كانساس وآيوا اللتين تشكلان معاقل رئيسية لإنتاج القمح والذرة وفول الصويا وتربية الماشية، فضلاً عن ولايات كارولاينا الشمالية والجنوبية وجورجيا وميشيغان التي تضم قطاعات زراعية مؤثرة. ويسعى ترمب إلى استمالة هذه القاعدة التقليدية للجمهوريين، عبر تقديم حوافز اقتصادية مباشرة، منها قراره السماح مؤقتاً باستخدام الديزل المصبوغ المعفى من الضرائب على الطرق العامة، وتأجيل تحصيل الضريبة الفيدرالية على الديزل حتى نهاية العام، إلى جانب حزمة مساعدات زراعية بقيمة 12 مليار دولار، والترويج لسياسات تخفيف القيود التنظيمية ودعم الوقود الحيوي؛ خصوصاً الإيثانول الذي يمثل أهمية كبيرة لمزارعي الذرة في آيوا.

غير أن هذه الوعود تصطدم بضغوط اقتصادية متزايدة؛ إذ أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن أسعار الديزل تجاوزت 6.30 دولار للغالون في كانساس، بارتفاع يقارب 70 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بينما يشكو المزارعون من الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الأرباح. ويحاول الديمقراطيون استغلال الاستياء الاقتصادي لتقليص الفوارق الجمهورية في المناطق الزراعية؛ خصوصاً في آيوا وكانساس، وإبراز الآثار السلبية لسياسات الإدارة فيما يتعلق بالضرائب والطاقة والهجرة على الأميركيين.

جمهوريون يحضرون حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويقول خبراء الانتخابات إن هذه الضغوط لا تعني بالضرورة انتقال الناخبين الجمهوريين إلى التصويت لصالح الديمقراطيين، ولكنهم يتفقون على أنها قد تؤثر في مستوى مشاركتهم، وهو عامل بالغ الأهمية في انتخابات تُحسم بعض سباقاتها بفوارق محدودة.

أين تتجه أصوات الناخب المستقل؟

تكشف استطلاعات الرأي أن الناخبين المستقلين يمثلون إحدى نقاط التحول المهمة في المزاج الانتخابي. ففي استطلاع أجرته «غالوب» في شهر سبتمبر (أيلول)، قال 50 في المائة من المستقلين إنهم يثقون بالديمقراطيين أكثر في الملف الاقتصادي مقابل 32 في المائة اختاروا الجمهوريين. وعلى مستوى الأميركيين عموماً؛ بلغت النسبتان 51 و37 في المائة على التوالي، في تحول لافت عن التفوق الجمهوري السابق في هذا الملف. ويقول خبراء الانتخابات إن هذه النتائج لا تعني أن جميع المستقلين قرروا التصويت للديمقراطيين؛ إذ يقيس الاستطلاع الثقة في إدارة الاقتصاد وليس النية التصويتية المباشرة. ولكنها تكشف تغيراً في قضية كانت من أبرز مصادر قوة ترمب خلال انتخابات 2024.

وكان استطلاع سابق لصحيفة «واشنطن بوست» و«إبسوس» قد أظهر أن 26 في المائة فقط من المستقلين يوافقون على أداء ترمب، مقابل 71 في المائة يعارضونه. وتشير هذه الأرقام إلى الصعوبة التي يواجهها الرئيس مع هذه الفئة من الناخبين المستقلين. وهناك عامل آخر هو التمييز بين المستقلين غير المنحازين حزبياً، والمستقلين الذين يميلون عملياً إلى أحد الحزبين. فالتراجع في تأييد ترمب لدى الفئة الأولى لا يعني بالضرورة انتقالاً متساوياً إلى المرشحين الديمقراطيين، كما أن بعض الناخبين المحافظين المستائين من الأوضاع الاقتصادية قد يختارون الامتناع عن المشاركة، بدلاً من تغيير انتمائهم الانتخابي.

الغلاء في قلب المعركة

وأظهر استطلاع مشترك لشبكة «إيه بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست» ومؤسسة «إبسوس» (نُشرت نتائجه يوم الأحد)، تراجع نسبة الموافقة على أداء ترمب إلى 33 في المائة بين البالغين الأميركيين، مقابل 66 في المائة يعارضونه، بينما بلغت نسبة المعارضين بشدة 52 في المائة. وبين الناخبين المرجح مشاركتهم، سجل الرئيس تأييداً بنسبة 38 في المائة مقابل معارضة بلغت 62 في المائة للجمهوريين، بفارق 8 نقاط. غير أن هذا المؤشر الوطني لا يحدد نتائج الدوائر الفردية التي تتأثر بخصائص المرشحين وحدود الدوائر ونسب المشاركة المحلية.

وتكشف التفاصيل الاقتصادية للاستطلاع حجم الضغوط التي تواجه البيت الأبيض. فقد وصف 71 في المائة من الأميركيين أسعار البنزين بأنها غير مريحة، مقارنة بـ28 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، قبل تصاعد الحرب مع إيران. وتشير أسعار الطاقة إلى تجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات للغالون خلال 158 يوماً من العام الجاري.

أميركيون يدلون بأصواتهم في مركز اقتراع خلال اليوم الأول للتصويت المبكر بولاية كانساس يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتدعم نتائج مركز «بيو» للبحوث هذا الاتجاه؛ إذ أظهر استطلاع أجري بين 28 سبتمبر والرابع من أكتوبر، وشمل 5062 بالغاً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، أن 84 في المائة من الناخبين يعتبرون الاقتصاد قضية شديدة الأهمية في قرارهم الانتخابي. كما قال 44 في المائة إن تصويتهم للكونغرس سيكون تعبيراً عن موقف معارض لترمب، مقابل 19 في المائة يعتبرونه تصويتاً مؤيداً له. وسجل الاستطلاع أيضاً مستوى أعلى من الحماس الانتخابي لدى مؤيدي المرشحين الديمقراطيين.

هل تكفي شعبية ترمب داخل قاعدته؟

تواجه الحملة الجمهورية معضلة تتعلق بطبيعة الدور الذي يؤديه ترمب نفسه. فالرئيس لا يزال قادراً على استقطاب جمهور واسع في تجمعاته، ولكن الحضور في المهرجانات الانتخابية لا يساوي بالضرورة ارتفاع المشاركة بين جميع الفئات الجمهورية.

وفي الولايات الزراعية، قد تكون المشكلة الأساسية ضعف الحماس، بينما ترتبط المنافسة في الضواحي والولايات المتأرجحة باتجاهات المستقلين والناخبين المعتدلين. ولذلك يمكن أن تحقق الزيارات الرئاسية أهدافاً مختلفة، منها تعبئة القاعدة، وجمع التبرعات، وتوجيه الاهتمام الإعلامي إلى المرشحين المحليين، ولكنها لا تضمن وحدها تغيير المزاج الاقتصادي. وفي المقابل، يحاول الديمقراطيون ربط السباقات المحلية بالبيت الأبيض، مستفيدين من القلق بشأن أسعار الوقود والمواد الغذائية وتكاليف الرعاية الصحية، بينما يرد الجمهوريون بالتركيز على سياسات الضرائب والهجرة وانتقاد البدائل الديمقراطية.

وتظل المعركة مفتوحة على قدرة كل حزب على دفع مؤيديه إلى التصويت خلال الأسبوعين المقبلين، ومدى استمرار الاقتصاد بوصفه القضية الأولى لدى الناخبين المترددين. كما أن التصويت المبكر الذي بدأ في عدد من الولايات يعني أن بعض الخيارات الانتخابية تُحسم قبل وصول ترمب إلى محطات جولته الأخيرة.