نجح باحثون من مستشفى «سيدرز سايناي» بالولايات المتحدة، في تطوير علاج جديد وفعّال للنساء اللواتي يعانين من حالات شديدة ومبكرة من تسمم الحمل.
وأوضح الباحثون، أنَّ هذا العلاج المبتكر يعتمد على تقنية متقدمة لتنقية دم الأم من بروتين ضار تفرزه المشيمة، بما يتيح إطالة فترة الحمل وتحسين فرص نمو الجنين، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Nature Medicine». وتسمم الحمل هو أحد المضاعفات الخطيرة التي تصيب النساء في أثناء الحمل، ويتميَّز بارتفاع شديد في ضغط الدم غالباً بعد الأسبوع الـ20 من الحمل، وقد يصاحبه وجود بروتين في البول وتضرر في بعض الأعضاء مثل الكبد والكلى.
وتكمن خطورته في أنه قد يتطوَّر بسرعة ويهدِّد حياة الأم والجنين إذا لم يتم التعامل معه بشكل طبي عاجل، إذ يمكن أن يؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات مثل الولادة المبكرة، أو انخفاض تدفق الدم إلى المشيمة. ويُعد التدخل الطبي المبكر والمتابعة الدقيقة للحامل من أهم عوامل الحد من مخاطره والسيطرة على تطور الحالة.
وركّزت الدراسة على استهداف السبب الجذري للمرض؛ حيث حدَّد الباحثون بروتيناً ضاراً في الدم يُعرَف باسم «sFlt-1»، تفرزه المشيمة، ويسهم في إتلاف الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، ما يؤدي إلى تطور الأعراض. ويقوم النهج العلاجي الجديد على تصميم بروتين مناعي متخصص يرتبط بالبروتين الضار في الدم، ثم يُزال باستخدام جهاز لتنقية الدم بتقنية شبيهة بغسل الكلى. وتتيح هذه التقنية التخلص من البروتين الضار دون التأثير على مكونات الدم الأساسية الأخرى، ما يساعد على استقرار الحالة الصحية للحامل.
وشملت الدراسة 16 امرأة مصابة بمقدمات تسمم حمل شديدة ومبكرة. وأظهرت النتائج تحسناً في مستويات ضغط الدم لدى المشارِكات، واستمرار نمو الأجنة بشكل طبيعي خلال فترة العلاج، إلى جانب إطالة مدة الحمل بنحو 10 أيام إضافية في المتوسط، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالحالات التي لا تتلقى هذا النوع من العلاج.
مضاعفات خطيرة
ووفق الفريق، فإنَّ العلاج الحالي الوحيد في الحالات الخطيرة هو إنهاء الحمل مبكراً، وهو ما يعرِّض الطفل لمضاعفات صحية كبيرة، بينما قد يمنح النهج الجديد الأطباء مرونةً أكبر في اتخاذ القرار العلاجي. وأشار الباحثون إلى أنَّ هذا النهج قد يغيِّر طريقة التعامل مع حالات تسمم الحمل المبكر الشديد، من خلال توفير وقت آمن إضافي لنمو الجنين.
كما أوضح الباحثون أنَّ أهمية هذه التقنية تكمن في أنَّها لا تعتمد على إضافة أدوية جديدة، بل على إزالة العامل المسبب للمرض بشكل مباشر، مما قد يقلل من احتمالات الآثار الجانبية. ورغم النتائج المشجعة، فإنَّ الفريق شدد على أن الدراسة لا تزال في مرحلة مبكرة، وقد شملت عدداً محدوداً من الحالات، ما يستدعي إجراء تجارب سريرية أوسع قبل اعتماد العلاج بشكل رسمي.
