ألعاب قاتلة في الأسواق... سحب واسع بعد اكتشاف الأسبستوس

بين تقصير رقابي ومسؤولية الشركات... سلامة الأطفال على الميزان

ألعاب تبدو بريئة لكنها تُخفي خطراً (شاترستوك)
ألعاب تبدو بريئة لكنها تُخفي خطراً (شاترستوك)
TT

ألعاب قاتلة في الأسواق... سحب واسع بعد اكتشاف الأسبستوس

ألعاب تبدو بريئة لكنها تُخفي خطراً (شاترستوك)
ألعاب تبدو بريئة لكنها تُخفي خطراً (شاترستوك)

في تحرُّك عاجل لحماية سلامة الأطفال، صدرت قرارات بسحب أكثر من 30 لعبة من الأسواق البريطانية، عقب تحقيق لصحيفة «الغارديان» كشف أن رمال اللعب المتداولة في متاجر «هوبي كرافت» كانت ملوّثة بمادة الأسبستوس، المُصنّفة ضمن أخطر المواد المسرطنة.

وامتدّت عمليات السحب، خلال الأشهر الـ3 الماضية، لتشمل طيفاً واسعاً من المنتجات، من بينها مجموعات صناعة الشموع والألعاب المطاطية القابلة للتمدُّد، حيث بادرت سلاسل تجزئة كبرى مثل «تيسكو» و«بريمارك» و«ماتالان» و«ماركس آند سبنسر» إلى سحب هذه السلع بعد ثبوت احتوائها الأسبستوس.

وتكمن خطورة هذه المادة في أنها قد تسبّب الإصابة بالسرطان على المدى البعيد عند استنشاقها، فيما تحظر القوانين البريطانية بيع أي منتجات تحتويها، مهما كانت الكمية. وتشير التقديرات إلى أنّ مصدر التلوّث يعود إلى رمال مُستخرجة من مناجم في الصين، قد توجد بها ألياف الأسبستوس بشكل طبيعي، ولا تُطبّق فيها قواعد صارمة بشأن وضع الملصقات.

وكانت «الغارديان» قد كشفت في يناير (كانون الثاني) الماضي عن أن «هوبي كرافت» قد سحبت «صندوقها الكبير للأعمال اليدوية» من الأسواق، بعد إبلاغ أحد العملاء بوجود آثار للأسبستوس في زجاجات الرمال الملوّنة. وأكدت الشركة حينها عدم تلقيها تحذيرات رسمية من السلطات البريطانية بشأن وجود مخاطر، وعدم وجود أدلة على تضرر المستهلكين.

وعقب نشر التحقيق الصحافي، أصدر «مكتب سلامة المنتجات والمعايير» إخطاراً إرشادياً للتجار بشأن اختبارات الفحص الأعلى دقة، ومنذ ذلك الحين أبلغت المعامل عن ارتفاع ملحوظ في طلبات الاختبارات من المصنّعين وتجار التجزئة.

ورأت مجموعة «ويتش؟»، المعنية بحماية المستهلك، أن وتيرة عمليات السحب، التي حدثت خلال الأشهر الـ3 الماضية، تشير إلى خلل جسيم في منظومة الرقابة.

من جانبها، قالت رئيسة «سياسة حماية المستهلك» في «ويتش؟»، سو ديفيز: «يجب على (مكتب سلامة المنتجات والمعايير) اتخاذ إجراءات وضمان إجراء الفحوص المناسبة لإبقاء المنتجات الخطرة بعيداً عن الرفوف». وأضافت: «كذلك ينبغي عليه أيضاً النظر فيما إذا كانت الألعاب التي تحتوي الأسبستوس تُباع عبر الأسواق الإلكترونية، حيث تكون الرقابة محدودة بدرجة أكبر».

وشكّك التجار في أساليب الاختبار المعملي الشائعة التي كان يستخدمها القطاع وقت سحب منتجات «هوبي كرافت»؛ إذ فشلت في رصد الكميات الصغيرة من الأسبستوس. وتبيّن تلوّث منتجات حائزة شهادات سلامة بعد إخضاعها لنوع أعلى موثوقية من الاختبارات.

وكانت رمال اللعب الملوّثة قد دفعت بالفعل، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الحكومة إلى إجراء عمليات سحب للمنتجات وإغلاق مدارس ودور حضانة في أستراليا ونيوزيلندا. ومع ذلك، ظلّت منتجات مماثلة معروضة للبيع في متاجر بالشوارع الرئيسية والمنصات الإلكترونية في المملكة المتحدة وأوروبا.

وأصدرت «هوبي كرافت» قرار سحب على مستوى البلاد لـ«صندوق الأعمال اليدوية» بعد يومين من التحقيق الصحافي الذي نشرته «الغارديان». وطُلب من العملاء إحكام إغلاق الزجاجات الملوّثة داخل أكياس مزدوجة وطلب الإرشاد من المجالس المحلية بشأن التخلُّص منها. ومنذ ذلك الحين، سحبت الشركة 4 مجموعات أخرى من مجموعات الأعمال اليدوية التي تحتوي رمالاً.

وانتقد ناشطون الحكومة البريطانية لعدم تحرّكها بحزم ضد الألعاب التي ربما تشكّل خطراً بعد عمليات السحب التي جرت في أستراليا. وقالت لوري كازان ألين، من «الأمانة الدولية لحظر الأسبستوس»: «لقد تطلّب الأمر مقالاً في (الغارديان) لإجبار السلطات البريطانية على التعامل مع التهديد المُحتمل للصحة العامة». وأضافت: «جاءت عمليات السحب في المملكة المتحدة منذ ذلك الحين نتيجة اختبارات فردية أجراها المصنِّعون والبائعون، وليست نتيجة فحوص أجرتها السلطات البريطانية».

وقد ألغت قوانين الصحة والسلامة، بعد اتفاق «بريكست» (الخروج من الاتحاد الأوروبي)، صلاحيات الحكومة في حظر المنتجات التي يُعتقد أنها تُشكّل خطراً صحياً من دون انتظار أدلة علمية. وبدلاً من ذلك، يقع العبء على المصدِّرين وتجّار التجزئة لإجراء الاختبارات وإبلاغ «مكتب سلامة المنتجات والمعايير» في حال العثور على الأسبستوس.

وقالت الحكومة للصحيفة إنّ مسؤولية ضمان سلامة السلع تقع على عاتق الشركات، وعليها اتخاذ الإجراءات إذا تبيّن أنها خطرة.

من جهتها، علَّقت وزيرة سلامة المنتجات كيت ديردن: «من المذهل أن تُباع ألعاب تحتوي الأسبستوس. نحن نتخذ إجراءات من خلال تدابير جديدة لتعزيز حماية المستهلك والتصدّي للبائعين غير المسؤولين. ونعمل من كثب مع (الاتحاد الأوروبي) وهيئات معايير التجارة وصناعة الألعاب لضمان تحرّك الشركات فوراً، وسحب أي منتجات يثبت احتواؤها الأسبستوس من البيع وسحبها من الأسواق تماماً».

قائمة الألعاب التي سُحِبت منذ يناير:

* منتجات الحفر من شركة «سميثس».

* ألعاب «ستريتشيرز» من شركة «إتش تي آي تويز».

* مجموعة «كيدز كرييت ساند آرت» لفن الرمال.

* ألعاب «أو آر بي فانكي ساند تويز» لأعمال الرمال.

* مجموعة «ساند آرت أكتيفيتي كيت» المبيعة عبر «إي باي» و«أمازون».

* ألعاب شاحنات/ سيارات «إتش جي إل» المطاطية الرملية القابلة للتمدُّد.

* ألعاب كلاب «يكويشي سوسيدج» و«سكويشي باغز».

* لعبة «سكرونشيمز ستريتشيز سليبي داينو».

* مجموعة «غالت نيتشر كرافت».

* لعبة الخنزير المطاطية الرملية القابلة للتمدُّد من «إتش جي إل».

* لعبة أنشطة الرمال «وودين كيوي ساند أكتيفيتي» المبيعة عبر موقع «علي بابا».

* عبوة رمال الحِرف الملونة «تيكستي برايت ستارت» من 20 قطعة.

* لعبة الخنزير القابلة للانضغاط من «كيه تي إل».

* لعبة الغوريلا المطاطية بوزن 2.2 كيلوغرام من «كيه تي إل».

* ألعاب مطاطية قابلة للتمدُّد (6 بوصات - تشكيلة من 6) من «كيه تي إل».

* عبوة رمال الحِرف الفلورية «تيكستي برايت ستارت» من 6 قطع.

* «صندوق الأعمال اليدوية العملاق» من «هوبي كرافت».

* ألعاب الكلاب المطاطية القابلة للتمدُّد من «كيه تي إل».

* زجاجة رمل زجاجية للزينة من «كيه تي إل».

* رمال كوارتز فائقة النعومة متعدّدة الألوان تُباع عبر «شين».

* لعبة كلب بالون (قطعتان) من «كيه تي إل».

* لعبة كابيبارا مطاطية قابلة للتمدُّد من «كيه تي إل».

* مجموعة أدوات علمية بأنابيب اختبار (3 قطع) من «كيه تي إل».

* مجموعة فن الرمال والكرات القطنية من «هوبي كرافت».

* مجموعة «إيستر بامبر» للأعمال اليدوية من «هوبي كرافت».

* صندوق «كريتيف كيدز جامبو» من «كيه تي إل».

* لعبة فضلات مطاطية قابلة للتمدُّد من «كيه تي إل».

* مجموعة «أدو بلاي لمتيد آوت تو إمبريس» لفن الرمال.

* مجموعة «سننسوري ساينس كيت» من «كيه تي إل».

* مجموعة «أدو بلاي لمتيد آوت تو إمبريس» للشموع.

* مجموعة «أدو بلاي لمتيد بو باترول بامبر».

* مجموعة «ماي ليفينغ وورلد وورم».

* مجموعة «أدو بلاي لمتيد بو باترول» لصور من فن الرمال.


مقالات ذات صلة

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

يوميات الشرق حتى العصور المنقرضة تترك وراءها شهوداً يصعب إسكاتهم (رويترز)

كهف في سيبيريا يبوح بسرّ عمره 250 ألف سنة

كشف كهف في سيبيريا، اشتهر بالعثور فيه على بقايا سلالة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، عاشت في أنحاء أوراسيا، عن أدلة جديدة على وجود ثديي ضخم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق طفولتان تكبران على إيقاع الرحلات والموانئ (أندي شييث)

عائلة تعود إلى اليابسة بعد 5 سنوات في البحر

تستعدّ عائلة من جزيرة مان للعودة إلى موطنها، بعدما أمضت 5 سنوات في البحر على متن «لوغوس هوب»، السفينة التي تجوب العالم بوصفها أكبر معرض كتاب عائم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)

غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط»: ترميم تراثنا المتضرّر قد يستغرق جيلاً كاملاً

تجمع منصة «أرشفة تراث لبنان»، التي أطلقتها وزارة الثقافة اللبنانية، صور العائلات ووثائقها وذكرياتها لحفظها بوصفها جزءاً من الذاكرة الجماعية للبلاد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق  شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…


«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» تسجل حضوراً قياسياً في سباق الأوسكار

12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)
12 فيلماً مدعوماً من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي دخل سباق جوائز الأوسكار لأفضل فيلم دولي (واس)

سجّلت «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» حضوراً قياسياً في سباق جوائز الأوسكار بمشاركة 12 فيلماً مدعوماً في التنافس على أفضل فيلم دولي خلال الدورة الـ99، تمثل 12 بلداً تمتد من السعودية والعالم العربي إلى أفريقيا وآسيا.

واختير 11 فيلماً - تمثل 11 دولة - مدعوماً من المؤسسة للتمثيل في المنافسة، وهي: «مسألة حياة أو موت، رقية، سمسم ليلة النجوم، الحكايات، غوريا، أربعة فصول في جاوة، غرق، توت الأرض، بنيمانا، نحن جميعاً غرباء، الجانب الآخر من الشمس».

ويكتمل هذا الحضور مع فيلم «أنغ»، الذي أصبح مؤهلاً للتقدم مباشرةً للمنافسة بعد تتويجه بجائزة «بلاتفورم» ضمن مهرجان تورنتو السينمائي الدولي 2026، في ضوء القواعد الجديدة التي اعتمدتها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة للدورة الـ99، والتي تتيح لأفلام فائزة بجوائز مختارة في عدد من المهرجانات الدولية التأهل للتقدم إلى هذه الفئة.

من جانبه، قال فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن «صندوق البحر الأحمر يدعم عدداً كبيراً من الأفلام سنوياً، وأن يصل 12 منها إلى سباق جوائز الأوسكار يعد لحظة فخر استثنائية لنا».

وأوضح بالطيرر أن «اختيار 11 من هذه الأفلام لتمثيل بلدانها رسمياً يُعد بحد ذاته تقديراً مهماً لصنّاع هذه الأعمال ولما قدموه، وشهادة على المواهب والقصص التي تخرج من السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا».

وأكد أن هذا الاختيار «يعكس الأثر المتنامي لالتزامنا بتمكين صنّاع الأفلام ودعم رؤاهم الإبداعية، من مراحل التطوير الأولى وحتى الوصول إلى المنصات الدولية»، مضيفاً: «كان لنا شرف المشاركة في رحلة هذه الأفلام، ونتمنى لها كل التوفيق وهي تواصل مسيرتها في سباق جوائز الأكاديمية».

يأتي هذا الإنجاز تتويجاً لعام حافل للأفلام المدعومة من «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في أبرز المهرجانات العالمية، من كان والبندقية إلى تورنتو.

وشهد «مهرجان تورنتو» أكبر مشاركة للأعمال المدعومة من المؤسسة بـ8 أفلام، توّجت بفوز «أنغ» بجائزة «بلاتفورم»، و«بنيمانا» - الذي يمثل رواندا رسمياً في السباق - بـ«الكاميرا الذهبية» في «مهرجان كان» خلال وقت سابق من العام.

وتُعلن القائمة القصيرة لفئة أفضل فيلم دولي بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، فيما يُكشف عن الترشيحات النهائية في 21 يناير (كانون الثاني) 2027، قبل إقامة حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الـ99 يوم 14 مارس (آذار) 2027 بمدينة لوس أنجليس الأميركية.


الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
TT

الأمير هاري: أرغب في التصالح مع عائلتي

الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)
الأمير هاري يظهر إلى جانب زوجته ميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا (د.ب.أ)

كشف الأمير هاري أنه يأمل في التصالح مع والده الملك تشارلز ملك بريطانيا وبقية أفراد عائلته الذين ​انفصل عنهم عندما انتقل إلى الولايات المتحدة قبل 6 سنوات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتسبب هاري، البالغ من العمر 42 عاماً وابن الملك الأصغر، في حدوث انقسام كبير داخل العائلة عندما تخلى هو وزوجته ميغان عن مهامهما الملكية، وانتقلا في 2020 إلى ولاية كاليفورنيا الأميركية التي ‌وجّها منها ‌انتقادات شديدة للمؤسسة الملكية.

ولم ​يتحدث ‌هاري ⁠مع ​شقيقه الأكبر، ⁠ولي العهد الأمير ويليام، إلا نادراً على مدى سنوات، ولم تلتقِ عائلته مع والده مجدداً إلا في الآونة الأخيرة. وقال هاري في مقابلة مع مجلة «جي كيو» إنه يرغب في إصلاح الأمور. وعاد هاري أخيراً ⁠إلى بريطانيا برفقة ميغان وابنيهما.

«التصالح هو ‌ما يهم»

قال هاري ‌للمجلة: «مع كل ما يجري في ​العالم، فإن التصالح ‌هو أهم شيء بالنسبة إليَّ».

وذكر أنه يتفهم ‌الاهتمام الكبير الذي تحظى به أوضاع عائلته.

وأضاف: «هناك خلافات بين الأشقاء، وهناك علاقات متصدعة بين الأبناء ووالديهم، أو بين الأبناء وأحد الوالدين». وأوضح: «وقد تلهم جهود ‌التصالح بعض الناس لتحسين علاقاتهم الخاصة».

وتابع: «وهناك من لا يريدون أن ينجح هذا ⁠التصالح. ⁠أما أنا فأريده أن ينجح».

وقال المتحدث باسم هاري إن أحدث تعليقاته لم تكن تهدف إلى توجيه انتقاد إلى ويليام أو أي فرد آخر من أفراد العائلة.

وأكمل هاري دوق ساسكس حديثه لمجلة «جي كيو» قائلاً إنه على الرغم من أن «الندوب تبقى إلى الأبد»، فإنه يريد تشجيع الجميع على نسيان الماضي.

وأردف: «بالنسبة إليَّ، هناك ما يكفي من المآسي ​في العالم وفي ​حياة الناس، ولا داعي لمواصلة الخلافات العائلية. الأمر لا يستحق العناء».


هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
TT

هلكوت مصطفى: «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» يبرز شجاعة الكُرديات

الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)
الفيلم العراقي عُرض ضمن مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

قال المخرج العراقي النرويجي هلكوت مصطفى إن تصوير فيلمه «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» في المُوصل ارتبط بعلاقته الشخصية مع المدينة، وتكوّنت خلال عمله مصوراً للحروب وزياراته إليها أثناء المعارك ضد تنظيم «داعش»، موضحاً أن ما شاهده هناك ترك فيه أثراً دفعه إلى العودة بالكاميرا إليها، رغبة في تصوير الحكاية داخل المكان الذي تنتمي إليه، رغم الصعوبات الكبيرة التي فرضها هذا الاختيار على تنفيذ الفيلم وسلامة العاملين فيه.

وأضاف مصطفى، في حواره مع «الشرق الأوسط» على هامش عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان الجونة السينمائي»، أنه أراد منح المرأة موقعاً أساسياً في الحكاية، وإظهار قدرتها على الفعل واتخاذ القرار، مشيراً إلى أن «خبرته في تغطية الحرب عرّفته عن قرب إلى شجاعة المقاتلات الكُرديات، وما تحملنه من مسؤوليات، بينما لا تزال النساء في مجتمعات المنطقة يواجهن صعوبات عميقة في الوصول إلى مواقع صنع القرار».

ويتناول فيلم «لن تدخل الجنة إذا قتلتك امرأة» الذي رشحه العراق إلى الأوسكار حكاية قناصة كردية تُدعى «فيان»، تخوض مهمة لإنقاذ شقيقتها الصغرى من قبضة تنظيم «داعش»، خلال عمليات تحرير المُوصل. وتؤدي شخصيتها الممثلة آفان جمال، التي خضعت لتحضيرات مطوّلة استهدفت بناء قدراتها الجسدية والعسكرية، إلى جانب استيعاب الحالة النفسية لامرأة تضطر إلى ضبط مشاعرها ومواجهة الخطر، فيما يرتبط استمرارها في القتال بأمل استعادة شقيقتها.

وأوضح مصطفى أن التصوير في الموصل كان من أكثر قراراته صعوبة، لأن المسؤولية امتدت إلى حماية فريق العمل والأشخاص الذين تعاونوا معه على الأرض مستعيداً رغبته في تجاوز الاعتماد المعتاد على مواقع بديلة.

وأوضح أن كثيراً من الأفلام الدولية التي تتناول العراق تُصوَّر في المغرب أو الأردن، بينما كان يريد البقاء داخل البيئة الحقيقية للحكاية. وأقر بأن التجربة كانت شديدة القسوة، إلى حد أنه لا يرغب في تكرارها.

انفعالات الشخصية

وعن بناء شخصية البطلة، قال إن اهتمامه انصبّ على الوصول إلى أداء مقنع، يستطيع حمل انفعالات الشخصية من دون الاعتماد على كثرة الكلام. ولهذا ارتبط الإعداد للدور بتدريبات القنص، والعمل على السلوك والحالة العاطفية، حتى تصبح حركة الممثلة وطريقة تعاملها مع المواقف جزءاً من التعبير عن تجربتها، مشدداً على أن تقديم المرأة بوصفها ضحية لم يكن ما يسعى إليه، إذ أراد أن يمنح قدراتها وقوتها حضوراً واضحاً على الشاشة.

وعن عنوان الفيلم، أوضح أن ما جذبه إليه هو قدرته على التعبير عن قوة النساء في مواجهة تنظيم بالغ الوحشية، كان يخشى أن يُقتل عناصره بأيديهن، مؤكداً أن هذه المفارقة أثّرت فيه، لكنه ربط اختياره أيضاً برغبة أوسع في منح النساء أدوار البطولة، في ظل غلبة الشخصيات الرجالية على أفلام المنطقة لكونه يريد إظهار ما تستطيع المرأة القيام به حين تُمنح مساحة تتسع لتجربتها وقدراتها.

وأشار مصطفى إلى أن الدافع العاطفي للحكاية ظل أساسياً بالنسبة إليه طوال العمل، فالفيلم يتصل بالحب والأمل والعلاقة بالأشخاص الأقرب إلينا، وبالمدى الذي يمكن أن يبلغه الإنسان لإنقاذ عائلته. ومن هذا المنطلق، رأى أن رحلة البطلة تستمد قوتها من ارتباطها بشقيقتها، وما يدفعها إلى مواصلة المحاولة، وسط ظروف تختبر قدرتها على الاحتمال، وتجعل إنقاذ فرد من الأسرة غاية تتحمل من أجلها مخاطر استثنائية.

المخرج العراقي هلكوت مصطفى (الشرق الأوسط)

وأوضح أن إنجاز الفيلم استغرق تسع سنوات، كان جانب أساسي منها مخصصاً للبحث عن اللغة السينمائية المناسبة للحكاية. ووصف الموازنة بين الحرب والدراما بأنها الجزء الأصعب في المشروع، إذ احتاج إلى وقت طويل ليحدد ما يمكن أن يقدمه بصورة مختلفة، مؤكداً أنه يرى العمل واقعاً في مساحة تتداخل فيها الأنواع، بحيث تحضر الحرب بما تفرضه من مخاطر، وتظل التجربة العاطفية للشخصيات عنصراً أساسياً في بنائه.

وتوقف مصطفى عند حضور الصمت في الفيلم، رابطاً إياه بذكريات عاشها خلال عمله مصوراً للحروب، حين كان يوجد داخل مبانٍ يسودها الهدوء، بينما يتواصل الخوف من غارة جوية أو هجوم لعناصر «داعش» أو انفجار قنبلة.

لغة الصمت

وأوضح أن هذه الخبرة جعلت الصمت جزءاً أساسياً من تصوره للفيلم؛ فالهدوء الذي عرفه في تلك الظروف كان مُحملاً بترقب الخطر، وبالعجز عن معرفة مصدره أو اللحظة التي قد يقع فيها.

وعن التقاء خلفيته العراقية الكردية بتجربته في النرويج، قال إن هذا التداخل جزء من تكوينه الشخصي، ووصف نفسه بأنه يحمل قلباً كردياً عراقياً وعقلاً نرويجياً، مشيراً إلى أنه أراد أن يظهر هذا التكوين في الفيلم لأنه يعبر عنه وعن الطريقة التي يرى بها الحكاية. وجاء حديثه عن هويته امتداداً لارتباطه بموضوع العمل، وبالخبرات التي اكتسبها خلال سنوات عاشها بين بيئتين مختلفتين.

وفيما يتعلق بالتمويل، أقر مصطفى بأن إنجاز مشروع بهذه الحالة يواجه صعوبات كبيرة في المنطقة، خصوصاً حين يحاول صاحبه تقديم منظور مختلف عما يتوقعه الممولون في الغرب، موضحاً أن بعض صناع الأفلام يجدون أنفسهم أمام ضغوط تدفعهم إلى تقديم الحكايات التي يرغب العالم الغربي في مشاهدتها، بينما يصبح تأمين التمويل أكثر تعقيداً عند محاولة الاقتراب من الموضوع من زاوية أخرى.

وعبّر مصطفى عن اعتزازه بالاعتراف الدولي الذي يحظى به عمله، وبفرصة تمثيل العراق سينمائياً، مؤكداً أن البلاد تضم ثقافات متعددة وخلفيات وتجارب مختلفة، يستطيع الفن أن يجمع بينها، معتبراً أن هذا الإيمان بقدرة الفن على التقريب بين الناس أحد أسباب استمراره في العمل، وما يمنح وصول الفيلم إلى مشاهدين من بيئات متنوعة معنى شخصياً ومهنياً بالنسبة إليه.