هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

كين: نفرض طوقاً شاملاً على مضيق هرمز

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي، مؤكداً أن طهران لا تزال تملك فرصة لعقد «صفقة جيدة» مع واشنطن.

وخلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»، قال هيغسيث إن «حصارنا يتوسع ويمتد إلى نطاق عالمي»، مضيفاً: «لا يُسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من البحرية الأميركية».

وجاءت تصريحات هيغسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين، بعد نحو أسبوعين من بدء الحصار البحري الأميركي على إيران في 13 أبريل (نيسان).

وقال هيغسيث إن واشنطن «ليست متلهفة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، مكرراً تصريحات الرئيس دونالد ترمب بأن لديه «كل الوقت في العالم».

وأضاف هيغسيث أن إيران تعرف أن أمامها «نافذة مفتوحة» كي تختار بحكمة على طاولة المفاوضات، قائلاً: «كل ما عليها فعله هو التخلي عن السلاح النووي بطرق ذات معنى وقابلة للتحقق».

تفاصيل الحصار

قال الجنرال دان كين إن القيادة المركزية الأميركية تواصل فرض حصار صارم على جميع الموانئ الإيرانية، وإن 34 سفينة أُجبرت على تغيير مسارها حتى صباح الجمعة.

وأضاف كين أن الجيش الأميركي سيواصل اعتراض السفن الإيرانية في المحيطَين الهادئ والهندي، قائلاً: «نحن نفرض الحصار على نطاق شامل ضد أي سفينة من أي جنسية تعبر إلى ميناء أو أراضٍ إيرانية أو منها».

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

وتابع: «نحن نتابع من كثب السفن محل الاهتمام المتجهة نحو إيران، وتلك التي تتحرك بعيداً عنها وكانت خارج منطقة الحصار عندما صدر أمر هذا الحصار، ونحن مستعدون ومتموضعون لاعتراضها».

وقال كين أيضاً إن أطقم السفن التجارية الثلاث التي احتجزها الجيش الأميركي خلال الأسبوع الماضي لا تزال كلها بعهدة الولايات المتحدة. وأضاف: «سنواصل تنفيذ إجراءات وأنشطة اعتراض بحري مماثلة في المحيطَين الهادئ والهندي ضد السفن الإيرانية وسفن أسطول الظل».

وتحدّث كين عن سفينة الشحن «توسكا»، وهي أول سفينة تجارية احتجزتها القوات الأميركية يوم الأحد، قائلاً إن طاقمها «تجاهل مراراً التحذيرات الأميركية» على مدى ست ساعات. وأضاف أن هذا السلوك دفع طاقم المدمرة الأميركية التي كانت تلاحق السفينة إلى إطلاق خمس طلقات تحذيرية.

وقال كين: «واصلت السفينة وطاقمها تجاهل التحذيرات، وبعد استنفاد كل الإجراءات الأخرى، أذنت القيادة المركزية بإطلاق نار لتعطيل (توسكا)». وأضاف أن المدمرة عطّلت محرك السفينة بإطلاق تسع طلقات خاملة من مدافع عيار خمس بوصات «بدقة داخل غرفة المحرك ومساحة المحرك على متن (توسكا)».

وتابع: «ليس مفاجئاً أن السفينة أبلغت بعد ذلك عن مشكلات في محركها، وتوقفت عن الحركة في الماء، وبدأت الامتثال لتوجيهات الولايات المتحدة».

محادثات محتملة

تزامنت تصريحات هيغسيث مع قول ثلاثة مصادر باكستانية لـ«رويترز» إن محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة قد تُستأنف قريباً في باكستان، بعدما تعثرت الجولة الأخيرة التي كان متوقعاً عقدها في وقت سابق من الأسبوع.

ولم تؤكد واشنطن أو طهران عقد جولة جديدة، فيما لم يرد البيت الأبيض فوراً على أسئلة بشأن توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة سترسل وفداً للمشاركة في المحادثات.

وقال هيغسيث إن الحصار سيستمر «إذا لزم الأمر»، وفق ما يقرره الرئيس ترمب. وجعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب.

دوريات أميركية في بحر العرب بالقرب من السفينة التجارية «توسكا» المرتبطة بإيران الاثنين الماضي (البنتاغون)

وحسب التصريحات الأميركية، يشمل الحصار السفن الإيرانية، والسفن المتجهة إلى موانئها أو الخارجة منها، بالإضافة إلى سفن مرتبطة بما تسميه واشنطن «أسطول الظل» الإيراني.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة احتجزت هذا الأسبوع سفينتين إيرانيتين من «أسطول الظل» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، كانتا قد غادرتا الموانئ الإيرانية قبل دخول الحصار حيز التنفيذ. وأضاف: «ظنوا أنهم خرجوا في الوقت المناسب تماماً. لم يفعلوا. احتجزنا سفنهم الخاضعة للعقوبات، وسنحتجز مزيداً».

ألغام «هرمز»

حذّر هيغسيث إيران من أن أي محاولة لزرع ألغام في مضيق هرمز ستكون انتهاكاً لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. وقال إن الجيش مستعد للتعامل مع أي سفن إيرانية تزرع مزيداً من الألغام «بتهور وبلا مسؤولية».

وأضاف أن العبور في مضيق هرمز لا يزال جارياً، لكنه «أكثر محدودية بكثير مما يود أي شخص أن يرى»، وينطوي على «مخاطر أكبر مما يود الناس أن يروا»، متهماً إيران بالقيام بأعمال غير مسؤولة عبر «قوارب صغيرة وسريعة تحمل أسلحة».

وكان هيغسيث يرد على تصريحات ترمب التي قال فيها، الخميس، إنه أمر الجيش الأميركي بـ«إطلاق النار وقتل» القوارب الإيرانية الصغيرة التي تنشر ألغاماً. وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة واثقة بقدرتها على إزالة أي ألغام تحددها، وستشجع دولاً أخرى على المشاركة في هذا الجهد.

ورفض هيغسيث التكهن بالتقارير التي أفادت بأن إزالة الألغام من المضيق قد تستغرق ستة أشهر، بعدما ذكرت «أسوشييتد برس» أن «البنتاغون» قدم هذا الجدول الزمني في إحاطة سرية للمشرعين هذا الأسبوع.

انتقاد أوروبا

انتقد هيغسيث الحلفاء الأوروبيين بسبب عدم التحرك في مضيق هرمز، قائلاً إن إبقاء الممر مفتوحاً لا ينبغي أن يكون مهمة الولايات المتحدة وحدها.

وقال: «نحن لا نعوّل على أوروبا، لكنهم يحتاجون إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما نحتاج إليه». وسخر من اجتماعات أوروبية أخيرة، قائلاً إن الحلفاء «قد يرغبون في أن يبدأوا بالكلام أقل» بدلاً من عقد «مؤتمر فاخر» و«مؤتمر سخيف».

وأضاف أن أوروبا وآسيا استفادتا من الحماية الأميركية لعقود، لكن «زمن الركوب المجاني انتهى». وردد بذلك انتقادات ترمب لحلفاء واشنطن، حين قال إن على الدول الأخرى أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، وأن «تبدأ بتعلم كيف تقاتل من أجل نفسها».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (يسار) يستمع إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة «بالكاد» تستخدم مضيق هرمز، وإن الوضع «معركتهم أكثر بكثير من معركتنا»، داعياً الحلفاء إلى تقليل الكلام والمشاركة عملياً في تأمين الملاحة.

وتقول شركات تتبع السفن إن إيران لا تزال قادرة على نقل بعض نفطها الخاضع للعقوبات. وأفادت «لويدز ليست إنتليجنس» بأن «تدفقاً ثابتاً من حركة أسطول الظل» دخل الخليج العربي وخرج منه، بما في ذلك 11 ناقلة تحمل شحنات إيرانية غادرت خليج عمان خارج المضيق منذ 13 أبريل. كما قالت شركة «ويندوارد» إن حركة الملاحة الإيرانية مستمرة «عبر الخداع»، بما يشمل تزوير بيانات التتبع والمرور عبر المياه الإقليمية الباكستانية.


مقالات ذات صلة

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

شؤون إقليمية رجل داخل مبنى متضرر بضربة في طهران خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران بعدسة المصورة يلدا معيري المحكوم عليها بالسجن 15 عاماً (رويترز)

البرلمان الإيراني يجرم المقابلات مع الإعلام «المعادي»

أقر البرلمان الإيراني، الأحد، مشروع قانون يجرّم إجراء المقابلات أو أي شكل من أشكال التواصل مع وسائل إعلام تعدّها السلطات «معادية».

شؤون إقليمية قالیباف یستقبل نيجيرفان بارزاني على هامش مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران 3 يوليو الماضي (الخارجية الإيرانية)

نيجيرفان بارزاني توسَّط سراً بين إدارة ترمب وقيادة «الحرس الثوري»

كشف موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني ليكون قناة خلفية للتواصل مباشرة مع قيادة «الحرس الثوري»

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شخص وإصابة 4 في إطلاق نار بحديقة في ولاية كنتاكي الأميركية

عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار بحديقة تشارلز يونغ في ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأميركية أمس (أ.ب)
عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار بحديقة تشارلز يونغ في ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأميركية أمس (أ.ب)
TT

مقتل شخص وإصابة 4 في إطلاق نار بحديقة في ولاية كنتاكي الأميركية

عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار بحديقة تشارلز يونغ في ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأميركية أمس (أ.ب)
عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار بحديقة تشارلز يونغ في ليكسينغتون بولاية كنتاكي الأميركية أمس (أ.ب)

قالت الشرطة في ولاية كنتاكي إن شخصاً قتل وأصيب أربعة آخرون في حادث إطلاق نار وقع في حديقة مساء أمس السبت.

وذكر بيان للشرطة أن ضباط شرطة ليكسينغتون استجابوا قبيل الساعة السابعة مساء لبلاغ يفيد بوقوع إطلاق نار، وعثروا على خمسة ضحايا.

وأعلن عن وفاة شخص واحد في المستشفى، بينما يعتقد أن إصابات الأربعة الآخرين غير خطيرة، بحسب الشرطة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن قائد الشرطة لورانس ويذرز صرح بأن طفلين، يبلغان من العمر 4 و14 عاماً، كانا من بين المصابين في إطلاق النار الذي وقع في حديقة تشارلز يونغ وسط مدينة ليكسينغتون.

ورفض ويذرز الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بالمشتبه به، لكنه أبلغ الصحافيين بأنه لا يعتقد وجود تهديد مستمر للجمهور.


لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
TT

لتلبية رغبات ترمب... البحرية الأميركية تراجع تصاميم حاملات الطائرات الجديدة

يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)
يصطف البحارة ومشاة البحرية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء إبحارها من سان دييغو... 3 يناير 2021 (أ.ب)

تدرس البحرية الأميركية إجراء تعديل كبير على تصميم حاملات الطائرات الجديدة، بما يتوافق بصورة أفضل مع التصميم الذي يفضله الرئيس دونالد ترمب لهذه السفن الحربية، وفقاً لسبعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون لصحيفة «واشنطن بوست» إن البحرية تبحث مدى إمكانية نقل البرج متعدد الطوابق الذي يعمل مركزاً لقيادة حاملة الطائرات إلى موقع أكثر تقدماً، باتجاه منتصف السفينة، ليشبه بذلك السفن الأقدم. وأضافوا أن هذه المراجعة، التي لم يُكشف عنها سابقاً، جاءت استجابة لمخاوف ترمب بشأن «مظهر» السفن الجديدة من فئة «فورد»، إذ يقع البرج في هذه الحاملات بالقرب من المؤخرة.

ولا يزال توقيت التقييم الذي تجريه البحرية ومداه غير واضحين، فيما حذر مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة الأميركية من أن إجراء مثل هذا التغيير سيتطلب وقتاً ومالاً كبيرين. وتحدث هؤلاء المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

ثاني تغيير في عهد ترمب

وسيكون نقل مركز القيادة، المعروف باسم «الجزيرة»، ثاني تغيير رئيسي في التصميم تدفع إليه رغبة الرئيس، الذي أصدر الخميس مذكرة للأمن القومي وجّه فيها البحرية إلى وضع خطة للعودة إلى استخدام المنجنيقات البخارية القديمة على حاملات الطائرات المستقبلية. وتساعد هذه الأنظمة في إطلاق الطائرات من أسطح السفن.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن ترمب يفضل أن تبدو حاملات الطائرات الجديدة أشبه بالسفن التي كانت في الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

وأشار مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى إلى أن البحرية درست هذه المسألة أيضاً خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى. وقال إن دراسة أجريت آنذاك خلصت إلى أن نقل «الجزيرة» قد يكلف مليارات الدولارات في عمليات إعادة التصميم، فضلاً عن التسبب في تأخير كبير للبرنامج. وقال المسؤول السابق: «خلصت الدراسة إلى أن التكلفة والوقت اللازمين لتنفيذ ذلك سيكونان هائلين للغاية».

«اضطراب كبير»

وهناك ثلاث حاملات طائرات من فئة «فورد» في مراحل مختلفة من التطوير. وتخضع حاملة الطائرات «يو إس إس جون إف. كينيدي» لاختبارات بحرية وتقترب من الانضمام إلى الأسطول، بينما لا تزال حاملتا «يو إس إس إنتربرايز» و«يو إس إس دوريس ميلر» قيد الإنشاء. أما أولى حاملات هذه الفئة، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، فهي دخلت الخدمة بالفعل، وأنهت مؤخراً مهمة طويلة في الشرق الأوسط.

بحار أميركي يطلق طائرة من طراز «إف-35 سي لايتنينغ 2» تابعة لسرب المقاتلات الهجومية البحرية 314... من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» خلال الصراع الدائر مع إيران في 5 أغسطس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

وتنص الخطط على بناء ما يصل إلى 10 حاملات طائرات من فئة «فورد» خلال العقود الأربعة المقبلة، بتكلفة مستقبلية متوقعة تبلغ 22 مليار دولار لكل حاملة، وفقاً لتقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس، وأحدث خطة للبحرية لبناء السفن.

وقال برايان كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية الأميركية وباحث في شؤونها لدى معهد هدسون، وهو مركز أبحاث محافظ في واشنطن، إن نقل «الجزيرة» سيكون «إعادة تصميم كبيرة». وأضاف أن مثل هذا التغيير في تصميم الحاملة سيؤثر على قدرتها على الطفو وتوزيع وزنها، وسيأتي بتكلفة كبيرة، وأضاف: «يمكنك تغيير التصميم، لكن ذلك سيحدث اضطراباً كبيراً».

وأحالت وزارة الدفاع والبحرية طلبات التعليق إلى البيت الأبيض، الذي أشار، لدى سؤاله عن رغبة ترمب في نقل «الجزيرة» في حاملات «فورد» المستقبلية، إلى مذكرة الأمن القومي الجديدة. إلا أن المذكرة لا تتطرق إلى هذه المسألة.

وقال مسؤول أميركي آخر مطلع على التغييرات المحتملة في كل من المنجنيقات و«الجزيرة» إن البحرية تتعامل مع القضيتين بجدية، نظراً إلى التأخيرات وتجاوزات التكاليف الكبيرة التي يمكن أن تترتب عليهما.

ترمب يهتم بتصاميم السفن الحربية

ويمثل اهتمام ترمب بتعديل التصميم مؤشراً على تنامي نفوذ البيت الأبيض في التفاصيل المعقدة لصناعة السفن الحربية.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، تعهد ترمب بـ«إحياء» قطاع بناء السفن المتعثر، وأصدر بالفعل عدة أوامر تنفيذية تتعلق بهذا الملف.

وتنص مذكرة الأمن القومي الصادرة الخميس، من بين تغييرات أخرى، على إعادة نظام المنجنيقات الكهرومغناطيسية المتقدمة المستخدم في حاملات «فورد» إلى الطاقة البخارية. وتشدد الوثيقة على تفضيل الإدارة «التقنيات وتصميمات السفن المجربة والموثوقة والميسورة التكلفة».

وأظهر ترمب مراراً اهتماماً بتصميم السفن الحربية التابعة للبحرية. ففي العام الماضي، كشف عن خطط لبناء فئة جديدة من السفن الحربية لقيادة رؤيته لما سماه «الأسطول الذهبي»، ما أثار انتقادات من العديد من محللي شؤون البحرية وأعضاء الكونغرس، الذين رأوا أن هذه السفن ستبدد قدرات أميركية محدودة في مجال بناء السفن على تصميم لا تحتاج إليه البحرية.

وقدّر مكتب الميزانية في الكونغرس لاحقاً أن تكلفة السفن الحربية من فئة «ترمب» ستبلغ نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عاماً، على أن تصل تكلفة السفينة الواحدة إلى 18 مليار دولار بعد الانتهاء من بناء السفينة الأولى.

مليارات الدولارات

وقال مسؤولون عدة إن مثل هذا التغيير في تصميم السفن قد يكلف مليارات الدولارات أيضاً، وقد يؤدي إلى تفاقم التأخيرات المزمنة التي يعاني منها قطاع بناء السفن الأميركي.

واستغرق بناء حاملة الطائرات الرئيسية من فئة «فورد»، «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، 17 عاماً. وتضمن تصميمها تقنيات جديدة تسببت في تأخيرات، من بينها نظام المنجنيق الكهرومغناطيسي، الذي أشادت البحرية منذ ذلك الحين بفعاليته الكبيرة.

وستحل حاملات «فورد» تدريجياً محل حاملات «نيميتز»، التي يعود تصميمها إلى أواخر ستينيات القرن الماضي.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج لصحيفة «واشنطن بوست» إن نقل «الجزيرة» إلى الجزء الخلفي من الحاملات الأحدث جرى لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.

وأوضح المسؤولون أن هذا التغيير لا يوفر مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من منجنيقات الحاملات فحسب، ما يتيح لأطقمها تقليل الوقت اللازم لإطلاق الطائرات، بل يحسن أيضاً سلامة الهبوط من خلال تقليل احتمالات حدوث اضطرابات هوائية عند عودة الطائرات للهبوط.

ويعاني الأسطول السطحي للبحرية الأميركية منذ سنوات تأخر أعمال الصيانة وانخفاض مستويات الجاهزية، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثرة استخدام الإدارات الأميركية السابقة لحاملات الطائرات في مواجهة الأزمات العالمية.

ضغوط من حرب إيران؟

وفي ظل الحرب المستمرة مع إيران، زادت وزارة الدفاع في عهد ترمب الضغوط على جاهزية أسطول حاملات الطائرات، مع الدفع بمزيد من القطع البحرية إلى الشرق الأوسط لتنفيذ ضربات وفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وشهدت حاملة «فورد» نفسها انتشاراً عسكرياً طويلاً انتهى في وقت سابق من هذا العام، بعدما أدى حريق إلى جعل أماكن نوم العديد من أفراد الطاقم غير صالحة للسكن. كما أقر مسؤولون بأن أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية واجهت مشكلات في نظام «جمع النفايات بالشفط واحتجازها ونقلها»، وهو النظام الذي يخدم مئات دورات المياه على متن السفينة.

ظروف «يو إس إس أبراهام لينكولن»

وطالب نواب ديمقراطيون هذا الأسبوع وزير الدفاع بيت هيغسيث بالتحقيق في تقارير جديدة عن تدهور سريع في الظروف على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تنتشر في الشرق الأوسط منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت عائلات البحارة على متن «لينكولن» قد تحدثت علناً عن الوضع، فيما تحقق البحرية في حادث سقوط أحد أفراد الطاقم في البحر، وقالت إن الحادث قد يكون مرتبطاً بمشكلات تتعلق بالصحة النفسية.

وخلال حديثه مع الصحافيين أثناء زيارة إلى بنما الخميس، وصف هيغسيث هذه التقارير بأنها «محرّفة تماماً».

ومع استمرار التساؤلات بشأن ظروف المعيشة على متن السفينة وطول فترة انتشارها، قال ترمب للصحافيين في قاعدة أندروز المشتركة إن مدة بقاء «لينكولن» في البحر كانت «غير كافية على الإطلاق».

وتخوض «لينكولن» مهمة قتالية ممتدة أمضى خلالها بحارتها 200 يوم في البحر من دون التوقف في ميناء لإتاحة بعض الراحة للطاقم. ومن المقرر أن تحل محلها «يو إس إس جورج واشنطن» خلال الأسابيع المقبلة.


العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

اشتدت قوة إعصار «لالا» ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى مع اقترابه من جزيرة بيج آيلاند كبرى جزر هاواي. وأعلن المركز الوطني للأعاصير أن سرعة الرياح القصوى المستقرة لإعصار «لالا» ارتفعت لتصل إلى 75 ميلاً في الساعة (120 كيلومتراً في الساعة)، ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى. ومن المتوقع أن يتحرك مركز الإعصار ليقترب من الطرف الجنوبي للجزيرة، أو يمر فوقه بحلول مساء السبت، مسلطاً أشد رياحه على المنحدرات البركانية التي ترتفع آلاف الأقدام فوق سطح البحر.

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت هاواي، الولاية الأميركية الـ50، قد تعرَّضت لإعصار «كبير» عام 1992، بحسب تصنيف يضم الأعاصير من الفئات الثالثة والرابعة والخامسة على مقياس «سافير-سيمبسون».

وأسفر الإعصار «إينيكي» آنذاك عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وتسبب في أضرار بلغت قيمتها مليارات الدولارات.

يأتي ذلك في وقت تؤثر ظاهرة «إل نينيو» بقوة على المنطقة الاستوائية الوسطى من المحيط الهادئ، مع بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة دفعت الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي إلى توقُّع احتمال بنسبة 69 في المائة أن تكون الظاهرة هذا العام «استثنائية، وقد تتجاوز في قوتها جميع ظواهر (إل نينيو) المُسجَّلة منذ عام 1950»، وذلك عند بلوغها ذروتها بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).

وتُعدُّ ظاهرة «إل نينيو» نمطاً مناخياً ترتفع خلاله درجات حرارة سطح البحر بصورة غير اعتيادية في وسط وشرق المحيط الهادئ، وعادة ما تؤدي إلى زيادة نشاط الأعاصير في المحيط الهادئ، في حين تحدُّ من نشاطها في المحيط الأطلسي.