إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي يُرحب بها... وتكالة يشتكي المبعوثة... والدبيبة يتريث في الرد

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
TT

إحاطة تيتيه لـ«مجلس الأمن» تفرق أطراف الأزمة الليبية

المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)
المنفي مستقبلاً تيتيه بمكتبه في طرابلس في 21 أبريل الحالي (مكتب المنفي)

انقسمت مواقف أطراف الأزمة الليبية حيال الإحاطة التي قدّمتها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي؛ والتي دعته فيها إلى «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم بتوحيد المؤسسات، والعمل على إجراء انتخابات وطنية».

وتقدّمت تيتيه بإحاطة إلى مجلس الأمن، مساء الأربعاء، استعرضت فيها مراحل العملية السياسية الراهنة، مبدية أسفها لعدم إحراز التقدم المرجو في «خريطة الطريق»، التي سبق أن طرحتها، وأرجعت ذلك إلى «كيانات موازية» لم تُسمّها، وقالت إنها «عملت على إعاقة توحيد المؤسسات الليبية».

الدبيبة مع عدد من أعيان مصراتة (مكتب الدبيبة)

ورحّب المجلس الرئاسي بما ورد في إحاطة تيتيه، مؤكداً أن «ما طرح يعكس إدراكاً متقدماً لتعقيدات المرحلة، ويؤسس لضرورة إعادة صياغة المشهد الليبي على نحو واقعي ومتوازن، يستند إلى المرجعيات السياسية الحاكمة، ويهدف إلى إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة».

وذهب المجلس الرئاسي في بيانه، الذي أصدره مساء الأربعاء، إلى «دعمه الكامل لأي جهد أممي متوازن، يحترم هذه المرجعيات، ويقود إلى مسار جامع يفضي إلى تجديد الشرعية، عبر انتخابات وطنية حرة ونزيهة تُجرى في أقرب الآجال، وفق قوانين توافقية، وبمشاركة جميع الليبيين دون إقصاء».

وقال المجلس الرئاسي إن المرحلة الأخيرة «شهدت اختراقات وتنازلات ملموسة من عدد من الأطراف السياسية مقارنة بمواقفها السابقة».

ورغم ذلك، شدد على أن «أي مشروعات أو ترتيبات تستند إلى استعادة أو إعادة تشكيل الشرعية خارج الأطر القانونية والتشريعية المنظمة مرفوضة، ولا يمكن أن تحظى بقبول الليبيين»، لافتاً إلى أنه «لا يعتد بها في ترتيب أي آثار سياسية أو قانونية، بما يحفظ مبدأ المشروعية، ويمنع فرض وقائع خارج السياق الدستوري».

جانب من المشاركين في جلسة طارئة بالمجلس الأعلى للدولة في طرابلس الأربعاء (المجلس)

وشدّد المجلس على أن «معالجة الأزمة تتطلب مساراً وطنياً شاملاً، يحترم وحدة الدولة واختصاصات مؤسساتها المنبثقة عن الاتفاق السياسي وملاحقه؛ ويرفض أي ترتيبات موازية، أو خطوات أحادية من شأنها المساس بالاستقرار الهش»، مجدداً التزامه بـ«الانخراط الإيجابي، والمسؤول في دعم المسار الأممي، والعمل مع الشركاء الدوليين على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاح الاستحقاقات الوطنية، بما يضمن تجديد الشرعية، ويحفظ وحدة ليبيا واستقرارها، ويمهد لبناء دولة المؤسسات، القائمة على القانون والتوافق الوطني».

ولم تشر تيتيه إلى مَن تقصد تحديداً بـ«الكيانات الموازية»، التي تُعرقل توحيد المؤسسات الليبية، لكنها قالت إن «إنشاء هياكل موازية خارج إطار الاتفاقيات القائمة من شأنه تقويض فاعلية المسار الذي تقوده الأمم المتحدة لإعادة توحيد المؤسسات الليبية»، كما حذّرت من أن «استمرار الوضع الراهن قد يمنح شرعية غير مقصودة لحالة الانقسام، بدلاً من دفع الأطراف نحو مفاوضات جادة، وتقديم التنازلات اللازمة».

وتطرقت تيتيه إلى التعديلات التي أجريت على حكومة الدبيبة، والتي شملت تعيين 21 وزيراً ووكيل وزارة، ليرتفع بذلك عدد الوزراء بها إلى 32 وزيراً. وقالت بهذا الخصوص: «نرى ضرورة أن تحترم جميع التعيينات أحكام الاتفاقات السياسية السابقة في ليبيا، إذا ما أريد لها تحقيق غاية توحيد البلاد».

وفي إطار سعيها لحضّ مجلس الأمن على «تسخير نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم»، انتهت تيتيه إلى أن «السماح لأطراف الوضع الراهن بالتنصل من المسؤوليات لن يؤدي إلا إلى تقويض الجهود المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا وثرواتها، وتأخير السير نحو تحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة».

ولم يُعلّق الدبيبة على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية، لكنه قال خلال افتتاحه، الخميس، فعاليات «المؤتمر الوطني الليبي السابع لمرض السكري»، إن حكومته «تولي هذا الملف أولوية من خلال دعم البرامج الوقائية والعلاجية، وتعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، بما يضمن استجابة أكثر فاعلية لاحتياجات المرضى».

الدبيبة يتوسط مسؤولين بحكومته خلال افتتاح المؤتمر الوطني السابع لمرض السكري 23 أبريل (مكتب الدبيبة)

وأشار الدبيبة إلى «اتخاذ إجراءات عملية لبدء توريد أدوية السكري لتلبية احتياجات سنة كاملة من الأصناف كافة، إلى جانب مواصلة العمل على دعم الكوادر الطبية، وتطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز منظومة الإمداد الطبي». في حين قال مصدر مقرب من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة يدرس الرد على ما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (الأعلى)

ويتمسك المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، بموقف رافض حيال تحركات البعثة الأممية، التي اشتكاها في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، معتقداً أن «مسار عملها قد انحرف».

ولقطع الطريق على مشاركة أي من أعضائه في «حوارات» قد تُقدم عليها البعثة الأممية، صوّت المجلس الأعلى على «تجميد عضوية أي عضو يشارك في إبرام أو الانخراط في اتفاقات مع أي جهات سياسية، دون تفويض صريح منه»، وأرجع ذلك إلى «تأكيده وحدة الموقف المؤسسي، وصوناً لاختصاصات المجلس، ومنعاً لأي ممارسات فردية من شأنها الإخلال بسير العملية السياسية، أو تمثيل المجلس خارج أطره الشرعية».

وكان المجلس قد ناقش «الآلية المنظمة لمشاركة أعضائه وتمثيلهم في جلسات الحوار التي ترعاها البعثة الأممية»، كما تناول بحث سبل تفعيل قنوات التواصل مع مختلف الأطراف السياسية؛ بهدف كسر حالة الجمود التي يشهدها المسار السياسي.


مقالات ذات صلة

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

الخليج المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

المبعوث الأممي لليمن: هجمات الحوثيين على السعودية تهدد الأمن الإقليمي

أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن هجمات الحوثيين على السعودية تُمثِّل تصعيداً خطيراً، وتُشكِّل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
شمال افريقيا عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

واصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة )
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل خلال جلسة مجلس الأمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمننا

أكدت السعودية، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أنها لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب) p-circle

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قرار واشنطن فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، مبدياً «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

رغم توقيع اتفاق «4+4» برعاية أممية، تتواصل السجالات الإعلامية وتبادل الاتهامات بين معسكري شرق ليبيا وغربها، وسط تساؤلات عن فرص صمود الاتفاق.

جاكلين زاهر (القاهرة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
TT

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)
مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين»، وذلك بعد اتهامات وجّهتها النيابة العامة في مصر لصحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية» في مصر.

وقال البلشي في تدوينة مطوّلة على موقع «فيسبوك»، الأحد، بعنوان «رسالة إلى أبناء الأسرة الصحافية»، إن «ما يصدر عن سلطات الضبط والتحقيق والاتهام لا يجوز اتخاذه وسيلة لإدانة أي زميل، أو فرض إجراء عقابي بحقه قبل صدور حكم قضائي بات، كما لا يجوز أن تتحول إجراءات التحقيق المؤقتة إلى وسيلة لتعطيل المؤسسة النقابية عن ممارسة دورها أو فرض الصمت عليها».

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي (الصفحة الرسمية للنقابة)

وأضاف أن «النقابة لن تتوانى عن التدخل في أي قضية تمس صحافياً أو صحافية، بغض النظر عن الهوية أو الانتماء»، مؤكداً «أن سجلات النقابة ليست سجلات تحريات، ولا تتضمن تصنيفات للانتماءات أو تفتيشاً في النوايا، إنما تستند إلى الصفة المهنية».

وجاءت تدوينة البلشي بعدما أُثير جدل في أوساط الصحافيين المصريين خلال الأيام الماضية بشأن طبيعة الدور الذي من المفترض أن تقوم به النقابة للتعامل مع أزمة توقيف صحافيي «متصدقش»، وسط مطالبات بفتح مسارات للحوار مع جهات حكومية وتجنب التصعيد، في حين رأى آخرون أن «نقابة الصحفيين» تقوم بدورها في الدفاع عن متهمين لم تصدر بحقهم أحكام باتة ونهائية بعد.

وسبق أن أكدت «نقابة الصحفيين» أنها ستدافع عن الصحافيين الستة المعتقلين، في حين شدد بيان النيابة العامة، الأربعاء الماضي، على أن المتهمين بينهم «أحد المقيدين في (نقابة الصحفيين)».

وكانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل»، مشيرة إلى أن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة، والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

وفي أعقاب هذا البيان واجهت «نقابة الصحفيين» في مصر انتقادات عبر صفحات بمواقع التواصل الاجتماعي، ووجّه البعض اتهامات لها بدعم «جماعة الإخوان».

مجلس «نقابة الصحفيين» المصريين في اجتماع سابق (خالد البلشي)

وفي المقابل، شدد نقيب الصحافيين على «استمرار جهود النقابة لحماية الحريات الصحافية وضمانات المحاكمة العادلة، وحماية حقوق كل من ينتج محتوى صحافياً مهنياً، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير»، داعياً «الصحافيين إلى التضامن المهني في إطار القانون والدستور، والالتزام بميثاق الشرف الصحافي، وعدم الانجرار وراء حملات التشهير أو الإدانة المسبقة».

وكان مجلس «نقابة الصحفيين» قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة، إلا أن النيابة العامة أكدت في بيان الأربعاء الماضي أنه «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وأنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».


تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
TT

تحديات كبرى تواجه الحكومة الموريتانية الجديدة

الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)
الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية عيساتا با يحيى تعلن عن تشكيلة الحكومة الجديدة مساء السبت (الرئاسة الموريتانية)

أعلنت الرئاسة الموريتانية، مساء السبت، تشكيلة حكومية جديدة يقودها الوزير الأول المختار ولد أجاي، بعد أقل من 24 ساعة على إعادة تكليفه إثر استقالة حكومته، ليتقلد التشكيل الجديد مهامَّ ثقالاً ربما كان أبرزها في قطاع الطاقة.

وتلت الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، عيساتا با يحيى، بالقصر الرئاسي، مرسوماً بتعيين 29 عضواً، بينهم وزير منتدب، فيما احتفظ 17 وزيراً بحقائبهم، وانتقل ثلاثة إلى قطاعات أخرى، وخرج نحو عشرة وزراء.

وجاءت الخطوة غداة تسلُّم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تقرير لجنة التحقيق في حريقي محطتي الكهرباء اللذين أغرقا أحياء من نواكشوط في الظلام لأيام.

خروج مخضرمين

كان أبرز ما حملته التشكيلة مغادرة عدد من الوزراء المخضرمين الذين رافقوا ولد الغزواني في جميع حكوماته منذ وصوله إلى الحكم عام 2019، وهو ما بررته مصادر مقربة من السلطة ببلوغ هؤلاء الوزراء سن التقاعد، مع توجه الرئيس نحو تجسيد وعده الانتخابي بتمكين الشباب.

وكان أبرز من غادروا الحكومة وزير الدفاع حننه ولد سيدي، الذي ظل في منصبه سبع سنوات منذ بداية عهد الغزواني؛ وهو لواء متقاعد في الجيش سبق أن تقلد مهام عسكرية بارزة، وأحد المقربين من الرئيس، حتى إن اسمه يُطرح ضمن الأسماء المرشحة للرئاسة عام 2029.

كما غادر الحكومة وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، وهو واحد من أقرب الوزراء إلى ولد الغزواني، حيث ينتميان إلى المحيط الاجتماعي نفسه، وتربطهما علاقة شخصية قوية.

وسبق أن تولى ولد محمد الأمين وزارة الداخلية بين عامي 2005 و2007. وبعد وصول ولد الغزواني إلى الحكم عينه مديراً لديوانه، قبل أن يسند إليه حقيبة الداخلية عام 2022.

ويُقدم ولد محمد الأمين من طرف بعض الأوساط السياسية على أنه قد يكون مرشح ولد الغزواني لرئاسيات 2029.

وغادر الحكومة أيضاً مولاي ولد محمد لغظف، بعد أن كان يشغل منصب الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وهو الذي تولى قيادة الحكومة إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في الفترة من 2008 حتى 2014، ومنذ ذلك الوقت ظل وزيراً شبه دائم في رئاسة الجمهورية، ويُطرح اسمه دوماً كمرشح للرئاسة.

ويوصف الوزراء الثلاثة بأنهم أركان نظام ولد الغزواني، بالإضافة إلى وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، الذي حافظ على منصبه في الحكومة الجديدة رغم بلوغه سن التقاعد، وهو ما فسرته مصادر بأنه أستاذ جامعي وباحث، وهو أيضاً من الأسماء المطروحة كمرشح محتمل للرئاسة.

المأمورية الثالثة

ووصف الصحافي الموريتاني الهيبة ولد الشيخ سيداتي الحكومة الجديدة بأنها «حكومة المأمورية الثالثة»، في إشارة إلى المطالب التي رفعها عدد من السياسيين بضرورة تعديل الدستور لفتح باب الترشح لولاية رئاسية ثالثة أمام ولد الغزواني، حيث إن الدستور الحالي يمنع ذلك.

وكتب ولد الشيخ سيداتي في منشور على «فيسبوك» أن من أبرز سمات الحكومة الجديدة أنه «أزيح عنها كل شخص له رأي أو تحفظ، أحرى أن يكون له طموح يتعارض معها».

وأضاف: «أبرز المغادرين، من دون شك، هما الثابتان في حكومات غزواني، وزيرا الدفاع والداخلية. أحدهما حافظ على منصبه رغم تتابع أكثر من عشرة تعديلات حكومية في عهد غزواني، والثاني يعد من ركائز النظام».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتولى ولد الغزواني مقاليد الحكم لأول مرة في مستهل أغسطس (آب) 2019، ثم أعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية إثر فوزه في انتخابات يوليو (تموز) 2024، لتمتد ولايته الحالية حتى عام 2029.

تحديات في الأفق

تتسلم الحكومة الجديدة ملفات ثقيلة، من أبرزها ملف الطاقة الذي أُسند إلى محمد ولد عبد الفتاح، المفوض السامي لـ«منظمة استثمار نهر السنغال»، حيث تنتهي مهمته هناك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وسبق أن شغل منصب وزير الطاقة ما بين 2016 و2020، ويملك خبرة كبيرة في القطاع.

وتنتظر ولد عبد الفتاح مشاكل كبيرة، حيث يتسلم الوزارة بعد تحقيق في حرائق محطات الكهرباء بنواكشوط، ومع ضرورة تنفيذ 14 إجراءً تصحيحياً أوصت بها لجنة التحقيق، ووعدٍ بإضافة نحو 300 ميغاواط قبل نهاية العام من توسعة محطة نواكشوط ومحطة هجينة بقدرة 220 ميغاواط، علماً بأن القدرة المضمونة لهذه المحطة 60 ميغاواط.

وفيما يتعلق بأسعار الوقود، رفعت اللجنة الوطنية للمحروقات الأسعار أربع مرات في ثلاثة أشهر تقريباً بسبب حرب إيران، فارتفع البنزين والمازوت نحو 27 في المائة. وتعهد الوزير الأول بمنع زيادة جديدة، فيما طُرحت مناقصة لتموين السوق ستة أشهر تبدأ في ديسمبر (كانون الأول).

ويبلغ معدل التضخم 8.9 في المائة، وأنهت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها في 18 سبتمبر (أيلول) من دون اتفاق تمويل.


مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)
السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وإندونيسيا على «تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون (ملموسة) تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها». وأكد البلدان «أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج».

ورحّب الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإندونيسي برابوو سوبيانتو خلال محادثات، الأحد، «بما تشهده العلاقات الدفاعية والأمنية بين البلدين من تطور راسخ قائم على التعاون المتبادل». واتفقا على «تعميقها وتوسيع نطاقها بما يعزز القدرات الوطنية لكلا البلدين».

وخلال جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا، التقى السيسي نظيره الإندونيسي في قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا» الأحد.

وشهد الرئيسان التوقيع على أربع مذكرات تفاهم في مجال «الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل بشأن الشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة».

وقال السيسي خلال مؤتمر صحافي: «توافقت مع الرئيس سوبيانتو على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة للبلدين، والعمل على رفع حجم التبادل التجاري ليبلغ خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030 مع مواصلة الجهود الرامية إلى إزالة أي عقبات قد تعترض تحقيق هذا الهدف».

وأكد «حرص بلاده على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية؛ انطلاقاً من مكانة مصر بوصفها مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية والأفريقية والدولية».

ووفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، السبت، «بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا نحو 1.6 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2026 مقابل 1.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025».

وأشار السيسي إلى التوافق مع نظيره الإندونيسي على «خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في كثير من مناطق العالم؛ لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي». وتم التأكيد على «أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

من جلسة المحادثات بين الرئيسين المصري والإندونيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تناولت المحادثات المصرية - الإندونيسية تطورات القضية الفلسطينية. وتوافق الرئيسان بشأن «تحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، بوصف ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة».

وأشاد الرئيس السيسي بالدور الذي تضطلع به إندونيسيا بصفتها عضواً في «مجلس السلام»، وذلك من خلال دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين، وإعادة إعمار قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق.

كما تبادل السيسي وسوبيانتو وجهات النظر بشأن الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وتم التأكيد على «أهمية دعم جهود خفض التصعيد، والتوصل إلى تسويات سياسية لمختلف الأزمات، بوصفها السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين».

وتحدّث الرئيس المصري عن «الأهمية الوجودية لقضية نهر النيل» بالنسبة لبلاده، كون نهر النيل يعد شريان الحياة للشعب المصري، وشدّد على «تمسك بلاده بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي، أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة».

من جهته، قال الرئيس الإندونيسي إنه «يأسف إذا كانت هناك انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول»، وأشار إلى أنه «يدعم جهود مصر من أجل حماية حقوقها المائية».

الرئيس المصري ونظيره الإندونيسي يتوافقان على خطورة استمرار الصراعات والنزاعات (الرئاسة المصرية)

في سياق ذلك، صدر الأحد بيان مشترك عن القمة المصرية - الإندونيسية في جاكرتا. وأكد الرئيسان «التزامهما بمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق السياسي من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى بصورة منتظمة، وتفعيل الآليات الثنائية القائمة، بما في ذلك اجتماعات اللجنة المشتركة».

وكذلك «تعميق التعاون التجاري والاقتصادي الثنائي من خلال الاستفادة من الإمكانات والفرص الكبيرة المتاحة لدى الجانبين، وتيسير انخراط مجتمع الأعمال والاستثمارات». وشدّدا على أهمية «تحقيق قدر أكبر من التقارب الاستراتيجي والتنسيق الوثيق بين إندونيسيا ومصر في المحافل متعددة الأطراف والإقليمية».

ووقَّع الرئيسان المصري والإندونيسي في أبريل (نيسان) 2025 بالقاهرة على إعلان ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية».

وأعرب السيسي وسوبيانتو، الأحد، عن بالغ قلقهما «إزاء استمرار أعمال العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية». وأدانا «السياسات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية».

وأكدا مجدداً «رفضهما القاطع لأي محاولات ترمي إلى التهجير القسري أو طرد الفلسطينيين من وطنهم تحت أي ذريعة». وأشارا إلى «التزامهما بتحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع في غزة».

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

الرئيسان المصري والإندونيسي يؤكدان أهمية خفض التصعيد واحترام سيادة دول الخليج (الرئاسة المصرية)

وحول ما يتعلق بالأوضاع في منطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن بالغ القلق «إزاء استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين، وسلامة المدنيين، وحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

ودعا كلاهما إلى «خفض التصعيد بصورة فورية، وإلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس من جانب الأطراف كلها». وأكدا «أهمية احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية».

كما شدّدا أيضاً على «أهمية الالتزام الكامل بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر».