الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

قيادتها العسكرية أعلنت إعادة صياغة أمنها القومي في ضوء «التهديدات الهجينة»

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر في مواجهة الحدود المشتعلة وتمدد الإرهاب

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)
رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

بحث كبار القادة العسكريين بالجزائر، يومي الثلاثاء والأربعاء، «استراتيجية» جديدة تخص حماية المنشآت الحيوية في البلاد من تهديدات الإرهاب، وذلك على خلفية تصاعد مخاطره عبر الحدود المضطربة مع ليبيا في الشرق ومع بلدان الساحل في الجنوب.

وتفرض حماية البنى التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك أنابيب الغاز التي تربط الجزائر مع إسبانيا وإيطاليا، والحقول النفطية بجنوب البلاد، وخطوط السكك الحديدية، نفسها، اليوم، أولوية هيكلية في قلب رهانات الأمن القومي. هذه الإشكالية تناولها الفريق أول سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع، في الاجتماع مع نخبة القادة العسكريين ومسؤولين مدنيين بارزين.

جانب من الحضور ويبدو شنقريحة في الوسط (وزارة الدفاع)

وأكد شنقريحة في كلمة له، نشرتها وزارة الدفاع، أن «البنى التحتية الحيوية لا يمكن حصرها بعد الآن كأصول اقتصادية بسيطة». مشدداً على أن «المنشآت الحيوية لم تعد تقتصر على كونها مجرد أصول اقتصادية، بل تعزز دورها لتصبح شرايين حياة حقيقية تمد جسم الدولة الحديثة بالأمن والاستقرار»، عادّاً هذه المنشآت «ركيزة أساسية للأمن الشامل... وفي هذا الإطار، تصبح حماية هذه المنشآت خياراً استراتيجياً وعقلانياً مدمجاً بالكامل في منظومة الدفاع الوطني».

ويندرج هذا التوجه ضمن قراءة موسعة للتهديدات التي باتت «هجينة»، تجمع بين المخاطر الإرهابية، وأعمال التخريب، والهجمات السيبرانية، حسب عرض نشرته وزارة الدفاع يخص المواضيع الذي ناقشها الاجتماع الذي جرى في «نادي ضباط الجيش» في العاصمة.

وشدد الفريق أول شنقريحة، على «الدور الأساسي والمحوري للجيش الوطني الشعبي في هذه المنظومة». مبرزاً أن القوات المسلحة «تسهم في تأمين المنشآت الاستراتيجية من خلال تنفيذ مخططات الحماية والتدخل، لمواجهة مختلف التهديدات، سواء كانت إرهابية، أو تخريبية، أو سيبرانية، أو ما يعرف اليوم بالتهديدات الهجينة».

شنقريحة يتحدث خلال الاجتماع (وزارة الدفاع)

وإلى جانب الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة، التي تناولها الاجتماع، تم التركيز على الاستباقية والتكيف المستمر، حيث يسهر الجيش الجزائري على «التحديث والتطوير الدائم لمخططات التدخل وأساليب التخطيط والتنسيق بين مختلف القطاعات، وفق مقاربة تعطي الأولوية للاستباق بدلاً من رد الفعل، وللوقاية بدلاً من العلاج، مع تعزيز التكامل بين العنصر البشري والتكنولوجيات الحديثة».

وشهدت أشغال الاجتماع سلسلة من المداخلات لخبراء وجامعيين، تناولت الأسس الاستراتيجية لحماية البنى التحتية الحساسة، وتطور التهديدات، وآليات التنسيق المشترك بين القطاعات. كما استعرضت النقاشات الارتباط بين التكنولوجيا والمورد البشري، وبحثت التوجهات الواجب اعتمادها لضمان حماية سيادية في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

وازدادت مخاطر عدم الاستقرار في الجزائر بشكل ملحوظ مع انتشار الأسلحة عقب سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، حيث أدى نهب هذه الأسلحة من الترسانات الليبية، وعودة المرتزقة ذوي الخبرة، إلى تعزيز قدرات التنظيمات المسلحة، وزيادة حدة التهريب غير المشروع، وتفاقم خطر التمرد في دول الساحل.

وما زاد هذا القلق حدةً، هو عودة ظهور الجماعات الطرقية المتمردة في شمال مالي، والمواجهات العنيفة ضد القوات الحكومية في السنوات العشر الأخيرة، والانقلابات العسكرية في النيجر ومالي وبوركينافاسو بين 2021 و2023.

تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)

كما وجدت مؤشرات على وجود تعاون بين التنظيمات الإسلامية المسلحة في المنطقة جنوب الصحراء وغرب أفريقيا.

ورغم خطورة التهديدات العابرة للحدود وتداعياتها، يظل التعاون الأمني الإقليمي مشتتاً. وقد بدت الجزائر، في السنين الأخيرة، في موقع جيد للقيام بدور القيادة في هذا المجال. فبوصفها أكبر دولة في المغرب العربي، تقع الجزائر عند مفترق طرق البحر الأبيض المتوسط والعالم العربي وأفريقيا، وهي عضو في عدة منظمات دولية مثل «منظمة التعاون الإسلامي»، و«الجامعة العربية»، و«الاتحاد الأفريقي»، و«الحوار المتوسطي لحلف شمال الأطلسي». زيادة على تجربة طويلة في مكافحة الإرهاب داخل البلاد (من 1992 إلى 2002).

وبفضل احتياطي صرف أجنبي مريح، وموارد من النفط والغاز تمثل 97 في المائة من صادراتها، تعد الجزائر أغنى دولة في المنطقة. كما تُصنف كأفضل دولة تجهيزاً وتدريباً عسكرياً، حيث تخصص لميزانيتها الدفاعية ستة أضعاف ما تخصصه جميع دول الساحل مجتمعة.

تدريبات عسكرية (أرشيفية - الجيش الجزائري)

على الرغم من تشتت الجهود في القارة الأفريقية، لم تتوقف الجزائر خلال العقدين الأخيرين عن السعي لترسيخ «مكافحة الإرهاب» بوصفها قضية مركزية في منطقتي الصحراء والساحل، مقدمةً نفسها على أنها فاعل إقليمي لا غنى عنه. وفي هذا الصدد، أُنشئت «لجنة الأركان العملياتية المشتركة» في أبريل (نيسان) 2010 في تمنراست، لتضم كلاً من الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر. ورغم الرهان عليها لتنفيذ المخطط الأمني الإقليمي الجديد، فإن القوة العسكرية المقترحة، التي كان يُفترض أن تتضاعف أعدادها ثلاث مرات بحلول عام 2011 لتصل إلى 75 ألف فرد، لم تعرف طريقها إلى التفعيل الميداني الفعلي.

وزاد الوضع تعقيداً بإعلان باماكو انسحابها من «لجنة الأركان» في أبريل (نيسان) 2026، على أثر تدهور علاقتها مع الجزائر في حادثة إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيَّرة مالية على الحدود، مطلع الشهر نفسه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)

هجوم «أرنديغا» يثير تساؤلات حول قدرات متمردي الجنوب الليبي

أعاد الهجوم الذي شنه متمردون على موقع تابع لـ«الجيش الوطني» في بوابة «أرنديغا» تساؤلات إلى واجهة المشهد الأمني في الجنوب الليبي بشأن الحجم الحقيقي لهذه المجموعة

علاء حموده (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)

تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

ألقت الاستخبارات التركية القبض على أحد العناصر القيادية في تنظيم «داعش» الإرهابي في عملية نفذتها داخل سوريا بالتنسيق مع أجهزتها الأمنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام» ومسؤول أمني يقول إن الجيش حدد هويات الخاطفين، واعتقل أقاربهم، وضغط عليهم.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا لافروف خلال اجتماع مع وزراء خارجية دول الساحل في نيامي (وزارة الخارجية الروسية)

الطيران الروسي والجيش المالي «يستعيدان السيطرة» على «أنفيس»

استعاد الجيش المالي والقوات الروسية، الجمعة، السيطرة على بلدة أنفيس شمال البلاد، بعد أسبوع من المعارك العنيفة ضد «جبهة تحرير أزواد».

الشيخ محمد (نواكشوط)

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
TT

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)

حكم قضاة المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بإمكان ​توجيه تُهم متعددة إلى المشتبَه به الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بإدارة أحد أسوأ السجون سُمعة في ليبيا، مما يمهّد الطريق لمحاكمته.

ويواجه الهيشري (48 عاماً) 17 اتهاماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها الاضطهاد والاستعباد والتعذيب والاغتصاب والقتل، في ‌الفترة الممتدة من 2014 ‌إلى 2020.

ويقول ​الادعاء ‌إن ⁠الهيشري ​أشرف على ⁠عنبر النساء في سجن معيتيقة، وهو مركز احتجاز يديره جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في ليبيا.

كما يشير الادعاء إلى أن آلاف الأشخاص تعرضوا للاعتقال غير القانوني، وأُودعوا في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب ⁠داخل سجن معيتيقة بصورة ممنهجة.

غير أن محامي الهيشري قالوا، في جلسات استماع ‌سابقة، ​إن موكّلهم ينفي التهم ‌الموجهة إليه.

وأكد قضاة المحكمة الجنائية ‌الدولية، هذا الأسبوع، اختصاصهم بالنظر في القضية، رافضين طعناً من جانب الدفاع حاول فيه الدفع بأن القضية غير مشمولة بقرار مجلس الأمن الدولي، الذي ‌منح المحكمة الصلاحية القانونية لمحاكمة مرتكبي الفظائع في ليبيا.

وستكون قضية الهيشري ⁠أول ⁠محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، هذه القضايا إلى المحكمة في عام 2011، في أعقاب انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي.

ولم يتحدد ​بعدُ موعد لبدء ​المحاكمة، لكن من المتوقع أن تنطلق مطلع عام 2027.


تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
TT

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي، واتجار بالبشر على الحدود بين تونس وليبيا وداخل الأراضي الليبية.

وتحدّث الخبراء، في بيان، عن معلومات مفادها أن «أكثر من 7400 شخص، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، وقعوا ضحايا لنظام احتجاز تعسفي وطرد جماعي، واتجار منهجي بالبشر على الحدود التونسية الليبية، وفي ليبيا منذ يونيو (حزيران) 2023 على الأقل».

وأشار الخبراء الأربعة عشر، الذين يعملون بموجب تفويض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، إلى أن التقارير الواردة تفيد بأن الممارسات تشمل «قوات الأمن التونسية، فضلاً عن جهات فاعلة ليبية، سواء أكانت تابعة للدولة أم غير تابعة لها».

وأوضحوا أنه «وفقاً للشهادات الواردة، يتعرض المحتجَزون للضرب وسوء المعاملة على أيدي أفراد يرتدون الزي الرسمي، يستخدمون أجهزة الصعق الكهربائي وقضباناً حديدية وكلاباً بوليسية، فضلاً عن تهديدهم بالأسلحة النارية بهدف ترهيبهم ومعاقبتهم».

وأضاف هؤلاء الخبراء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هؤلاء المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء «يتعرضون لعمليات تفتيش متكررة وإذلال، ومصادرة لمقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف ووثائق الهوية، فضلاً عن حرمانهم من الحصول على الغذاء والرعاية الطبية الملائمين».

كما لفتوا إلى وقوع حالات «اغتصاب» و«عنف جسدي شديد»، مُبرزين أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين عُوملوا «كسلع وجرى الاتجار بهم عبر الحدود التونسية الليبية مقابل المال، أو الوقود أو الحشيشة، أو مقابل أشياء أخرى بهدف استغلالهم، بما في ذلك في السخرة، والاستغلال الجنسي، والاستعباد الجنسي، والاختطاف طلباً للفدية».

ومع التحذير من أن هذه الاتهامات «قد تُشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان»، دعا هؤلاء الخبراء تونس وليبيا إلى «إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة دون تأخير»، وإلى «ضمان حصول الضحايا فعلياً على سُبل الانتصاف القانوني»، مشيرين إلى أنهم تواصلوا مع حكومتي البلدين بشأن هذه الاتهامات.


موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
TT

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على حركة التجارة عبر موانئها البحرية، لمواجهات آثار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.

وأكد وزير النقل كامل الوزير، أهمية التوسع في تنفيذ مشروعات جديدة في الموانئ المصرية وخارجها لتعزيز دورها في النقل البحري، وشدد خلال اجتماع الجمعية العامة غير العادية لشركة «موانئ مصر البحرية»، الخميس، على «بذل جميع الجهود لاستمرار تقديم أعلى وأفضل المعدلات العالمية في أداء النقل البحري».

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن «الحكومة المصرية تعول على الاستثمار في الموانئ البحرية من أجل زيادة معدلات النقل التجاري البحري مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن قناة السويس»، وأشاروا إلى أن «حركة النقل البحري أحد موارد النقد الأجنبي للبلاد».

وفي أكثر من مناسبة، تحدث مسؤولون مصريون عن تأثر بلادهم في الاضطرابات الإقليمية، وتأثر حركة الملاحة في ممرات المنطقة، ولا سيما في مضيق هرمز.

ووفقاً لتقديرات رسمية، خسرت مصر أكثر من 10 مليارات دولار من عوائد قناة السويس.

وسجلت حركة تشغيل الموانئ البحرية المصرية استقبال 221 سفينة، في النصف الأول من العام الحالي، بإجمالي حجم تداول تعدى 500 ألف حاوية، وفق رئيس «شركة موانئ مصر البحرية»، اللواء عبد القادر درويش، وقال خلال اجتماع الجمعية العامة للشركة، إن «نسبة نمو بلغت 22 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي»، حسب إفادة لوزارة النقل المصرية.

مصر تركز على تطوير الموانئ وسط اضطرابات إقليمية متصاعدة (وزارة النقل المصرية)

وعدّ وزير النقل المصري، «محطة (تحيا مصر) متعددة الأغراض، أحد أهم مشروعات النقل البحري التي جرى تشغيلها في الفترة الماضية»، وشدد على «استمرار تقديم المحطة أعلى أداء عالمي».

وافتتحت الحكومة محطة «تحيا مصر»، بميناء الإسكندرية البحري على ساحل البحر المتوسط، في يونيو (حزيران) 2023، وتتضمن ساحات تداول تبلغ نصف مليون متر مربع.

ودفعت الحكومة باستثمارات عديدة في قطاعي الموانئ والنقل البحري خلال السنوات الأخيرة لتعزيز دورها الاقتصادي بالشراكة مع القطاع الخاص الأجنبي والمحلي، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول على استثمار موقعها الجغرافي على البحرين المتوسط والأحمر، وشريان قناة السويس، لتكون مركزاً إقليمياً لوجستياً لتداول الحاويات».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الموانئ المصرية «حققت طفرة في حركة النقل البحري خلال السنوات الأخيرة، وساهمت في التحول إلى ممرات عبور للسفن، وليست فقط مناطق تخزين للحاويات»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية عززت دور الموانئ عبر ربطها بطرق برية داخلية ما دعم الربط بين موانئ البحرين الأحمر والمتوسط».

ويشكل قطاع النقل البحري، أحد موارد النقد الأجنبي للحكومة المصرية، وفق الخبير الاقتصادي مصطفى بدره، وقال إن «خريطة الموانئ البحرية من أساسيات حركة الاستثمار والتوسع في قطاع الصناعة خلال الفترة الأخيرة»، مشيراً إلى أن «حركة التجارة عبر الموانئ المصرية ساهمت في زيادة حركة التصدير للخارج».

وباعتقاد بدره في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «استثمارات البنية التحتية في الموانئ المصرية جعلتها أحد الحلول والبدائل لتعويض أزمة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية»، وقال إن «دول الخليج فتحت ممرات مع موانئ البحر الأحمر بمصر ومنها إلى أوروبا كأحد الرهانات التي جرى تفعيلها في المنطقة، للحد من أزمة سلاسل الإمداد خلال الأشهر الأخيرة».

وزير النقل كامل الوزير في زيارة لإحد الموانئ المصرية (وزارة النقل المصرية)

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً الفترة الأخيرة، على وقع أزمة سلاسل الأمداد التي سببتها الحرب على إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين ممر لوجستي «نيوم-سفاجا»، المتعدد الوسائط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، كما عززت الحكومة من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي.

وتمتلك مصر خريطة من الموانئ البحرية، في البحرين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية، وقالت وزارة النقل المصرية، إن «عملية تطوير جميع الموانئ المصرية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة».