فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

الديمقراطيون يأملون بـ«توازن» مع الجمهوريين قبل الانتخابات

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


مقالات ذات صلة

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

أميركا اللاتينية زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس بفنزويلا يوم 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ماتشادو: ترمب فتح لفنزويلا «بوابة الحرية»

شكرت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «فتح بوابة الحرية»، عبر القبض على الرئيس السابق مادورو.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الولايات المتحدة​ ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

طلبت إدارة ترمب تدخلاً قضائياً عاجلاً لمنع فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف ناخب مؤقتاً في كاليفورنيا، بدعوى احتمال عدم حملهم الجنسية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رأت القائمة العربية المشتركة أن خوف نتنياهو من قوتها بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في قاعدة أندروز الجوية قبل الصعود للطائرة الرئاسية (رويترز)

ترمب: الانتخابات الرئاسية في البرازيل كانت «معيبة»

رفع دونالد ترمب حدة لهجته عقب الانتخابات الرئاسية في البرازيل التي فاز بها خصمه الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، واصفاً الاقتراع بأنه كان «معيباً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إدارة ترمب تستأنف لمنع فرز أصوات نحو 20 ألف ناخب في كاليفورنيا

ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
ناخبان يقترعان في كنيسة القديسة مريم الأسقفية خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من محكمة استئناف فيدرالية التدخل العاجل لبحث إمكانية منع ولاية كاليفورنيا مؤقتاً من فرز أصوات ما يصل إلى 20 ألف شخص، تزعم أنهم على الأرجح لا يحملون للجنسية الأميركية (غير مواطنين)، وذلك عقب رفض قاطع وصارم أصدره قاضٍ في محكمة أدنى لهذا الطلب.

وأفادت وزارة العدل، في مذكرة قدّمتها للعدالة في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، بأنه من الضروري أن تصدر محكمة الاستئناف في الدائرة التاسعة حكماً في أسرع وقت ممكن نظراً لـ«عمليات معالجة الاقتراع المستمرة التي لا يمكن التراجع عنها»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء هذا الاستئناف بعد ساعات قليلة فقط من إصدار قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، ديفيد أو. كارتر، أمراً شديد اللهجة ضد جهود وزارة العدل في اللحظات الأخيرة لإلزام ولاية كاليفورنيا بفصل تلك الأصوات عن عملية الفرز.

وتقول الوزارة إنها تعتقد أن تلك البطاقات أُرسلت إلى أشخاص مسجّلين في قوائم الناخبين على الرغم من أنهم ليسوا مواطنين أميركيين.

وتستمر عملية التصويت المبكر في الولاية منذ أسابيع، حيث أدلى ملايين الأشخاص بأصواتهم بالفعل.


عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
TT

عضوا كونغرس يطالبان بالكشف عن احتمالية استعانة ترمب بـ«غروك» لاتخاذ قرارات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في هاتفه (أ.ب)

طالب عضوان ديمقراطيان في الكونغرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاحتفاظ بسجلات أي مراسلات رسمية مع روبوتات الدردشة العاملة بالذكاء الاصطناعي، وأثارا تساؤلات عن احتمال تأثير برنامج «غروك» التابع لإيلون ماسك على قرارات عسكرية حساسة.

وفي رسالة مؤرخة، الأربعاء، حصلت عليها «بوليتيكو»، قال عضوا الكونغرس جيمي راسكين وروبرت غارسيا إن أسئلة طرحها ترمب ومساعدوه في البيت الأبيض، وإجابات روبوتات الدردشة عليها، تُمثل سجلات رئاسية يتعين حفظها بموجب القانون الفيدرالي.

وطلبا عقد جلسة إحاطة مغلقة بحلول 11 نوفمبر (تشرين الثاني) تتناول استخدام الرئيس الذكاء الاصطناعي، والضمانات الأمنية، وما إذا بإمكان شركات خارجية الوصول إلى محادثات حساسة.

وكتبا: «إذا كان الرئيس الأميركي يعتمد على المشورة السياسية لروبوت دردشة صممه ماسك ومراع لهتلر ولديه ميل إلى مواد إباحية لأطفال لأداء مهامه الرسمية، فإن للأميركيين الحق في معرفة ذلك».

وتلمّح هذه الصياغة إلى جدل سابق بشأن إصدار «غروك» تصريحات معادية للسامية وتوليد صور ذات طابع جنسي لأطفال.

إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وتأتي الرسالة عقب تقارير أفادت بأن ترمب أمضى ساعات طويلة في استخدام برنامج «غروك» خلال اجتماع مع إيلون ماسك في المكتب البيضاوي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما في ذلك سؤاله عن رد فعل الفنزويليين في حال اعتقلت القوات الأميركية الرئيس نيكولاس مادورو.

وذكرت التقارير أن «غروك» قال إن كثيرين سيرحبون بسقوط مادورو. واعتقلت القوات الأميركية الأخير بعد أسابيع، لكن لم يظهر أي دليل على أن برنامج الدردشة الآلي هو من حدد العملية.

وأثار المشرّعان تساؤلات عن اعتماد ترمب المفترض على برنامج دردشة آلي تديره جهة خاصة في مسائل السياسة الخارجية، محذرين من أن الإجابات التي يُولّدها الذكاء الاصطناعي قد تكون غير دقيقة أو تم التلاعب بها.

وأشارا إلى تقارير عن خطأ استخباراتي مرتبط بالذكاء الاصطناعي بشأن سفينة صينية، وأخرى أفادت بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي أسهم في غارة أميركية على مدرسة في إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 100 طفل.

وأضاف المشرّعان: «إذا قتل الجيش الأميركي عشرات الأطفال الأبرياء بناء على نصيحة خاطئة من برنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، فمن حقنا أن نعرف ذلك أيضاً». ولا تُثبت أيّ من هاتين الحادثتين دور «غروك» في تلك القرارات العسكرية.

كما طلبا تفاصيل عن القيود المفروضة على إدخال معلومات سرية وآلية التعامل مع سجلات روبوتات الدردشة، ومدى إمكانية اطلاع أطراف ثالثة عليها.

ويشمل طلبهما روبوتات دردشة أخرى، منها «تشات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه آي»، و«كلود» من «أنثروبيك»، و«جيميناي» من «غوغل».

وصرح مسؤول في البيت الأبيض، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الإدارة تحتفظ بجميع السجلات المطلوبة وفقاً للقانون.


حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
TT

حاكم ألاسكا يفتح تحقيقاً مع حملة المرشحة الديمقراطية

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)
المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تخاطب أنصارها يوم 18 أغسطس (أ.ب)

أمر حاكم ألاسكا الجمهوري مايك دانليفي بفتح تحقيق جنائي أو مدني، لتحديد ما إذا كانت الحملة الانتخابية للمرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية، ماري بيلتولا، تورطت في ترشيح شخص مستقل يحمل اسماً مطابقاً للمرشح الجمهوري دان سوليفان.

وجاء إعلان الحاكم دانليفي عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت فيه تورط حملة بيلتولا في استقطاب المرشح المستقل، وهو مدرس متقاعد اسمه دان ج. سوليفان، سيوضع على ورقة الاقتراع بصفته مرشحاً إضافياً إلى جانب السيناتور سوليفان وبيلتولا ومرشح رابع اسمه جيرالد هايكس. وذكرت الصحيفة أن المقابلات والرسائل النصية والوثائق المعدة لدعوى قضائية محتملة أظهرت أن فريق بيلتولا سعى إلى استمالة مرشحين آخرين لخوض السباق، بهدف تشتيت الدعم عن السيناتور الجمهوري.

وكتب دانليفي على منصات التواصل الاجتماعي أن تقرير الصحيفة «يكشف أدلة جديدة مقلقة على وجود جهد منظم للتلاعب بانتخابات ألاسكا من خلال تجنيد مرشحين، بينهم مرشح يحمل اسم عضو حالي في مجلس الشيوخ الأميركي، بهدف تضليل الناخبين وتوجيه أصواتهم بشكل خاطئ». وإذ شدد على أن «سكان ألاسكا يتمتعون بحق أساسي في التصويت للمرشح الذي يرغبون في دعمه فعلاً»، أضاف أن «خداع الناخبين عمداً لحملهم على التصويت لشخص آخر يمس بنزاهة انتخاباتنا»، مشيراً إلى أن التقرير «يدعم بشكل كبير» النتائج السابقة التي توصل إليها مجلس انتخابات الولاية في شأن هذه المسألة.

موقف ترمب

أبلغ الرئيس دونالد ترمب الصحافيين، الأربعاء، في قاعدة أندروز الجوية المشتركة في ماريلاند، أن على بيلتولا الانسحاب من السباق الانتخابي. وقال: «أعتقد أنه يجب محاكمتها جنائياً».

ووصف السيناتور سوليفان عبر شبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون الادعاءات الموجهة ضد حملة بيلتولا الانتخابية بأنها «فضيحة بكل المقاييس». وقال: «أمضت بيلتولا وحملتها الانتخابية أكثر من عام في التخطيط لعملية سرية لخداع سكان ألاسكا وحملهم على التخلي عن أصواتهم». وأضاف أن «الديمقراطيين سيفعلون أي شيء للوصول إلى السلطة».

صورة مركبة للسيناتور الجمهوري دان سوليفان (يسار) والمرشح المستقل دان سوليفان (أ.ب)

من جانبه، أكّد ناطق باسم جماعة تدعى «ألاسكيون من أجل ماري» أنه لا علاقة لهم بحملة دان سوليفان أو حملته الانتخابية.

وقالت حملة بيلتولا في بيان: «دخلت ماري هذا السباق الانتخابي لأن سكان ألاسكا يستحقون بطلاً يناضل من أجل خفض تكاليفهم، ويضع ألاسكا في المقام الأول، ولن يثنيها أي تغريدة أو تهديد من أي سياسي في واشنطن عن هذا النضال». ونددت بما عدّت أنه «تهديد سياسي دنيء»، متعهدة «بالنضال لضمان تمكن كل ناخب مؤهل في ألاسكا من الإدلاء بصوته».

وصارت انتخابات مجلس الشيوخ في ألاسكا من أكثر الانتخابات ترقباً على مستوى البلاد. وأظهر تحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست» للاستطلاعات الأخيرة تقدم بيلتولا بمتوسط ​​خمس نقاط.

ودخل دان ج. سوليفان السباق في يونيو (حزيران) الماضي. وسعى مسؤولو الانتخابات في ألاسكا إلى استبعاده من قائمة المرشحين، بعدما أقروا بأن دخوله يهدف إلى تضليل الناخبين. لكن المحكمة العليا في الولاية قضت لاحقاً بإمكان ظهور هذين الاسمين المتشابهين على ورقة الاقتراع.

وقالت الناطقة باسم الذراع الانتخابية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ مونيكا روبنسون إن «للجمهوريين تاريخاً طويلاً في استقطاب ودعم المرشحين في محاولة لتعزيز حملاتهم الانتخابية، بما في ذلك استقطاب سجين من نيويورك للترشح ضد ماري بيلتولا، وإنفاق ما يقرب من نصف مليون دولار لتأمين مكان على ورقة الاقتراع في ألاسكا لمقيم في أريزونا في سباق مجلس الشيوخ في هذه الدورة».

وسعت لجان العمل السياسي الجمهورية خلال الانتخابات التمهيدية إلى دعم مرشح من حزب ثالث يقيم في أريزونا. وقامت لجنة عمل سياسي ديمقراطية بالشيء نفسه لهايكس ومرشح جمهوري آخر.

وفي الأسبوع الماضي، رفعت وزارة العدل دعوى قضائية فيدرالية تسعى إلى منع المصادقة على النتائج في حال خسارة السيناتور دان س. سوليفان، مستشهدة بإدراج دان ج. سوليفان الآخر على ورقة الاقتراع.

«انتهاكات قانونية»

في غضون ذلك، أثارت تقارير تساؤلات حول مشروعية مشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين من إدارة الرئيس دونالد ترمب في الحملات الانتخابية للمرشحين الجمهوريين في كثير من الولايات، بما فيها نيويورك وميشيغان وألاسكا، فيما عدّه مراقبون مخالفات لقانون «هاتش»، الذي أقر قبل 87 عاماً للحد من مشاركة موظفي السلطة التنفيذية في النشاطات السياسية.

ترمب خلال تجمع انتخابي في جامعة أوهايو يوم 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

وخلال الأشهر القليلة الماضية، وُجهت اتهامات رسمية إلى ما لا يقل عن تسعة من أصل 15 وزيراً في حكومة ترمب، بالإضافة إلى عدد من كبار مساعديه، بانتهاك قانون هاتش.

وأشار رئيس قسم الأخلاقيات لدى «مركز الحملات القانونية» الرقابي غير الحزبي، كيدريك باين، إلى دعوى أقيمت أخيراً بموجب قانون هاتش على عدد من مسؤولي البيت الأبيض والأمن الداخلي، بسبب ثلاثة إعلانات ممولة من دافعي الضرائب للترويج لترمب. وقال: «لا يجوز للمسؤولين استخدام مناصبهم أو موارد دافعي الضرائب للمشاركة في الحملات السياسية، ومع ذلك تواصل إدارة ترمب تكثيف نشاطاتها التي تتعارض مع نص وروح هذا المبدأ. ويبدو الآن أن الإدارة قادرة على إغراق الساحة بانتهاكات محتملة لقانون هاتش دون أن تتحمل أي عواقب إلا بعد الانتخابات».