حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية  متطوعات إيرانيات يتلقين تدريبات عسكرية في مركز لتدريب المدنيين بميدان الإمام الحسين وسط طهران 4 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطيل أمد المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات

قال مسؤولون إيرانيون كبار إن طهران تتعمد إطالة أمد المفاوضات مع واشنطن في محاولة لإضعاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد السفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان (رويترز)

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط

تُبقي المخاطر المتصاعدة على إمدادات الطاقة بالشرق الأوسط أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، مع استمرار الهجمات على الملاحة بمضيق «هرمز» وتراجع حركة الناقلات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يمر بالقرب من خزانات حقل نفط في كازاخستان (رويترز)

شركات النفط الكبرى تواجه اختباراً في خطط إنفاق الأرباح الناتجة عن حرب إيران

من المتوقع أن تسجل شركات النفط الكبرى قفزة كبيرة في أرباح الربع الثالث بعدما عززت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نتائج التكرير والتجارة

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)

إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

توعدت إيران الثلاثاء بالرد على أي ضربة أميركية لمنشأة «جبل الفأس» النووية المحصنة بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهدافها

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

تدخل إسرائيل منعطفاً سياسياً هو الأخطر في تاريخها الحديث مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ«الكنيست» المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، حيث لم يعد الصراع مقتصراً على تقاسم المقاعد بين اليمين والوسط، بل تحول إلى زلزال هوياتٍ يهدد بخلخلة القواعد البنيوية التي أرستها النخب «الأشكنازية» (اليهود الغربيون) منذ عهد ديفيد بن غوريون.

وفي قلب هذا الإعصار، يبرز اسم غادي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحادي والعشرين السابق، البالغ من العمر 66 عاماً، كأبرز غريم لزعيم اليمين بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء المنتهية ولايته.

ويقود أيزنكوت المعركة ممتطياً صهوة حزبه الجديد الحامل لاسم «يشار»، الذي يعني المستقيم أو الصادق باللغة العبرية، وسط أسئلة ملحة تطرحها الدوائر السياسية في القدس وتل أبيب؛ هل يفلح هذا القائد العسكري في حل «العقدة الشرقية» ويصبح أول رئيس وزراء من أصول «مزراحية» في تاريخ الدولة العبرية؟

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق رئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

جذور من مراكش وكناية أمازيغية حوّرتها العسكرية

تحفل وسائل الإعلام العبرية عند تناولها لشخصية أيزنكوت بلقب «المغربي»، وهو توصيف يتجاوز حدود الجغرافيا السطحية ليلامس الهوية المتجذرة في بيئته العائلية، إذ وُلد لأسرة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل، حيث ينحدر والده مباشرة من مدينة مراكش العتيقة، بينما ولدت والدته ونشأت في مدينة الدار البيضاء، مع امتداد أصول الأجداد وسلالة اللقب إلى إقليم الصويرة في الجنوب المغربي.

وثمة جدل سيميائي يحيط بلقبه «أيزنكوت»، إذ توحي الكلمة بنغمة ألمانية أو أشكنازية صلبة تعني باللفظ الغربي «الحديد»، لكن البحوث التاريخية تؤكد أن اللقب تم تحريفه على يد موظف هجرة إسرائيلي عند وصول العائلة، وأن أصله هو الاسم الأمازيغي المغربي «آزنكوت» (أو أزنكوت)، الذي يعبر في لغة الأمازيغ عن «الغزالة».

وتستند حقيقة تحريف اللقب إلى دراسة تاريخية لغوية نشرها الباحث الإسرائيلي المتخصص في جذور الأسماء، أهارون موريئيلي، وأكدتها أبحاث نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عند تعيين أيزنكوت رئيساً للأركان كأول مغربي يصل لهذا المنصب. نشأ أيزنكوت في بيئة عائلية ممتدة في مدن الضواحي كطبريا وإيلات، فهو الابن الثاني من بين 4 أشقاء أنجبهم والداه قبل طلاقهما، لينجب والده لاحقاً 4 إخوة آخرين من زواجه الثاني، ما جعل لعائلته امتداداً عريضاً في الهامش الإسرائيلي. ولم تسلم هذه الأصول المغربية والشرقية من الاستغلال السياسي الفجّ في معركة خريف 2026 المحتدمة، إذ شنّت وسائل الإعلام العبرية المحسوبة على معسكر اليمين ونتنياهو هجوماً عنصرياً لاذعاً ضده.

وتجلى ذلك في التعبير اللفظي الذي صدر عن المذيع الإسرائيلي البارز في «القناة 14» اليمينية، ينون ماغال، الذي وصف أيزنكوت في بثّ تلفزيوني مباشر بأنه «قرد يحمل اسماً شرقياً مغربياً».

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التركيز الإعلامي من قِبل بعض الأوساط اليمينية لا يقف عند حدود السجال العابر، بل يندرج ضمن توجه انتخابي يهدف إلى تنميط أيزنكوت سياسياً ووضعه في خانة المعسكر اليساري، وذلك بهدف الحفاظ على تماسك الكتلة التصويتية التقليدية لليهود الشرقيين داخل حاضنة حزب الليكود، والحد من قدرة رئيس الأركان السابق على اختراق القواعد الانتخابية المحافظة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

زلزال خريف 2026 واستطلاعات تقلب الطاولة على الليكود

على الصعيد الانتخابي، كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة خلال شهر أكتوبر 2026، ومنها مسوحات القناتين الـ12 والـ13، عن قفزة نوعية لحزب «يشار» الفتيّ بقيادة أيزنكوت، حيث وضعته التقديرات في صدارة الأحزاب المتنافسة بـ22 إلى 24 مقعداً، متفوقاً في بعض المؤشرات على حزب «الليكود» الحاكم.

وتتجاوز القوة الحزبية لأيزنكوت مسألة المقاعد إلى اختبار الشعبية المباشر، حيث تظهره الأرقام متقدماً في نسبة الصلاحية والملاءمة لمنصب رئيس الوزراء بحصوله على 38 في المائة إلى 48 في المائة في مواجهة ثنائية مع نتنياهو الذي تراجع إلى حدود 35 في المائة إلى 39 في المائة.

ويعكس هذا المشهد رغبة شريحة واسعة من الإسرائيليين في البحث عن قيادة تتسم بالاستقامة والمحاسبة الوطنية، خصوصاً بعد تصريحاته الشرسة المنددة بإخفاقات 7 أكتوبر 2023، ودعوته لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وإصلاح النظام السياسي.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي أيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

الشرخ السوسيولوجي بين «يهود نتنياهو» وبديل الضواحي

يمثل الجدل السوسيولوجي الأعمق في هذه الانتخابات محاولة أيزنكوت اختراق القلاع الحصينة لـ«يهود نتنياهو»، ونعني بهم الكتلة التصويتية الضخمة من اليهود الشرقيين والمغاربة الذين شكلوا تاريخياً العمود الفقري والدرع الانتخابي لحزب الليكود.

فبينما يرى هؤلاء التقليديون في بنيامين نتنياهو (الأشكنازي) حصناً للهوية المحافظة ووسيلة للانتقام التاريخي من نخبة تل أبيب العلمانية اليسارية التي همشت أجدادهم، يقدم أيزنكوت نموذجاً شرقيّاً مغايراً تماماً، فهو يجمع بين هالة رتبة رئيس الأركان السابقة وحضوره القوي في «كابينت الحرب» المستقيل، وبين أصوله المتواضعة المنتمية للضواحي.

وتسعى حملته الانتخابية علانية إلى استقطاب الشرقيين المحبطين في الجليل والنقب، مقدماً لهم بديلاً يحمل صفات القيادة الأمنية الصارمة مع الاحتفاظ بالقيم الوطنية التقليدية، ما يشكل تهديداً وجودياً لخزان الليكود البشري.

غادي أيزنكوت (وسائل إعلام إسرائيلية)

الشرخ الإثني: ماذا يعني الصراع بين الأشكناز والمزراحيين؟

لكي تتضح أبعاد هذا الصدام الانتخابي، لا بد من تفكيك الشرخ الاجتماعي الأعمق في إسرائيل، وهو الانقسام البنيوي بين اليهود «الأشكناز» واليهود «المزراحيين» (الشرقيين).

فالأشكناز هم الذين تنحدر أصولهم من أوروبا الغربية والشرقية، وهم النخبة العلمانية التي أسست إسرائيل وأمسكت بمقاليد الحكم والاقتصاد والجيش تاريخياً، وتتمركز غالبيتهم في المدن الغنية على غرار تل أبيب.

في المقابل، يمثل المزراحيون اليهود الذين هاجروا من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمتهم الجالية المغربية الكبيرة، الذين واجهوا تمييزاً وتهميشاً واسعاً في خمسينات القرن الماضي، حيث جرى توطينهم في بلدات الضواحي النائية، ما خلق لديهم مظلومية طبقية متوارثة.

ونتيجة لهذا الفارق الثقافي والاقتصادي، تحول التصويت في إسرائيل إلى اصطفاف هوياتي، إذ يميل الأشكناز علمانياً وثقافياً لأحزاب الوسط واليسار المعارضة، بينما يمثل الشرقيون الكتلة المحافظة الضاربة التي منحت اليمين وحزب الليكود ونتنياهو صدارة الحكم لعقود كنوع من الانتقام السياسي من النخبة الأوروبية المؤسسة.

رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي السابقون (من اليسار) أفيف كوخافي - غادي أيزنكوت - غابي أشكينازي - بيني غانتس خلال جنازة هَدار غولدِن (أرشيفية - أ.ب)

حقول الألغام وعقدة التحالف العربي التي تصنع المستحيل

رغم الكاريزما الجاذبة والصعود اللافت في استطلاعات الرأي، يصطدم طموح الجنرال السابق بحائط التحالفات المعقد، الذي تديره الدوائر المقربة من نتنياهو والأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة مثل حزب «شاس».

وتركز الماكينة الإعلامية لليمين هجومها على نقطة الضعف البنيوية لمعسكر المعارضة الذي يتزعمه أيزنكوت، فالاستطلاعات تمنح معسكره أغلبية تقارب 55 مقعداً، ما يعني استحالة وصوله إلى عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة للحكم دون الاعتماد على دعم أو شبكة أمان من الأحزاب ذات الأغلبية العربية، مثل القائمة الموحدة بزعامة منصور عباس.

ومع إظهار استطلاعات الرأي أن نحو 70 في المائة من الناخبين اليهود يرفضون ائتلافاً حكومياً يستند إلى الصوت العربي، فإن الجدل الحقيقي اليوم لا يدور حول كفاءة «الجنرال المغربي»، بل حول قدرته على فكّ هذه العقدة الائتلافية دون أن يسقط في فخ الانقسام السوسيولوجي.


«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، خلال مراسم في طهران الاثنين، إن «سبعة كابلات كبيرة تمر تحت الخليج العربي ومضيق هرمز»، زاعماً أن «كل البيانات الإنترنتية والتجارية في العالم» تعتمد عليها.

وأضاف: «نريد فقط أن يعلموا أن أهدافاً جديدة ستُكشف، وأسلحة جديدة ستُكشف، والنتيجة أننا سنكنس بقايا القوة الأميركية من المنطقة».

وفي الدوحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في مؤتمر صحافي، إن «كل دول المنطقة ستتضرر في حال قطع الإنترنت، بما فيها إيران»، داعياً طهران إلى وقف ما وصفها بالهجمات غير المسؤولة في المضيق، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بحرية الملاحة.

وأضاف أن أمن «هرمز» جزء لا يتجزأ من أمن دول المنطقة، وأن «حل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يكون سلمياً، وكلما أسرعنا بالحل كان أفضل»، مشيراً إلى أن جهود حل الأزمة «متواصلة ولم تنقطع»، وأن الدوحة تعمل «دون كلل على إنهاء التصعيد»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

«مرحلة ثالثة»

وكان محبي قد توقع للحرب «مرحلة ثالثة» لم تقع بعد، قائلاً إن طهران ستكشف فيها عن «جغرافيا جديدة للحرب» و«أهداف جديدة» و«أسلحة جديدة»، مضيفاً أن أحد هذه الكابلات يمتد 25 ألف كيلومتر، ويربط جنوب شرقي آسيا بأفريقيا وأوروبا عبر غرب آسيا.

ويمتد كابل «آسيا - أفريقيا - أوروبا 1» لمسافة مماثلة من جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا، ويصل إلى البستان في عُمان والفجيرة في الإمارات والدوحة.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وزعم محبي أن الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة «الفنية والعسكرية» لشن عملية جديدة، لكنه قال إنها قد تلجأ إليها لتحقيق «إنجاز سياسي» مع اقتراب الانتخابات الأميركية، مضيفاً: «لا نتجاهل هذه الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك، وسيكون ردنا هذه المرة أشد بكثير».

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، قد حذر من أن تجدد القتال العنيف سيعرّض مراكز البيانات وكابلات الاتصالات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة للاستهداف.

رسوم وتراخيص

وسبق أن طرحت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، في مايو (أيار)، خطة لفرض رسوم ترخيص على الشركات المشغلة للكابلات، وإلزام شركات التكنولوجيا الكبرى، ومنها «غوغل» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون»، بالعمل وفق القوانين الإيرانية، وحصر أعمال الصيانة بالشركات الإيرانية.

لكن خبراء يقولون إن معظم كابلات «هرمز» لا تنتهي في إيران، وإن المشغلين الدوليين تجنبوا المياه الإيرانية عمداً، وجمعوا معظم الكابلات قرب الجانب العُماني من المضيق، ولا يمر في المياه الإقليمية الإيرانية سوى كابلين.

وحسب شركة «تيليجيوغرافي»، تمثل كابلات «هرمز» أقل من 1 في المائة من السعة الدولية العالمية لنقل البيانات.

وتعرضت البنية الرقمية في المنطقة لأضرار خلال الحرب؛ إذ أعلنت «أمازون ويب سيرفيسز» أن هجمات بمسيّرات في مارس (آذار) ألحقت أضراراً مادية بمنشأتين لها في الإمارات، وبنية تحتية في البحرين.

وفي عام 2024، قُطعت ثلاثة كابلات في البحر الأحمر عندما جرّت سفينة استهدفها الحوثيون مرساتها في قاع البحر أثناء غرقها.


إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل تسعى لزيادة أعداد المهاجرين من يهود فرنسا

صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة تل أبيب الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام، اليوم الثلاثاء، بأن إسرائيل تستعد لزيادة أعداد المهاجرين اليهود القادمين من فرنسا في أعقاب أعمال الشغب الأخيرة، مشيرةً إلى أن وزير الهجرة الإسرائيلي أوفير سوفير أصدر تعليمات بتسريع إجراءات الهجرة لليهود الفرنسيين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الهجرة والاندماج الإسرائيلية، هاجر نحو 4 آلاف يهودي من فرنسا إلى إسرائيل منذ بداية العام. ويُستخدم مصطلح «علياه» للإشارة إلى هجرة اليهود إلى إسرائيل.

وذكرت صحيفة «مكور ريشون» الإسرائيلية اليمينية أن هذا هو أكبر عدد منذ عام 2015.

وأفادت الصحيفة بأن مئات اليهود الفرنسيين شاركوا في معرض توظيف خاص أقيم في باريس الشهر الحالي، حيث التقى بعضهم أيضاً ممثلين عن شركات إسرائيلية كبرى.

وكان الهدف من المعرض توفير فرص مهنية لليهود الفرنسيين قبل هجرتهم، بما يسهّل عليهم بدء حياة جديدة في إسرائيل.

وقالت الوزارة، في بيان صدر مؤخراً، إن أفراداً من الجالية اليهودية في فرنسا أعربوا عن قلقهم إزاء التطورات السياسية.

وتشمل هذه المخاوف احتمال صعود المرشح الرئاسي المنتمي إلى اليسار المتطرف، جان-لوك ميلونشون، المعروف بانتقاده الشديد لإسرائيل.

وقالت الوزارة: «تزيد هذه التطورات من الشعور بانعدام الأمن والقلق بشأن المستقبل لدى بعض فئات الجالية اليهودية في فرنسا».