العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

من موقع تصوير إلى صناعة سينما

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


مقالات ذات صلة

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
خاص تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

خاص أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تتجه العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا نحو شراكة أعمق، تتوسع من التجارة والاستثمار إلى قطاعات الطاقة والدفاع والسياحة والخدمات اللوجيستية.

مساعد الزياني (إسطنبول)
الخليج الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أطلقت من إيران (إ.ب.أ)

السعودية تدين «بأشد العبارات» الهجمات الإيرانية على الأردن

أدانت السعودية، الأربعاء، «بأشد العبارات» استمرار الهجمات الإيرانية على الأردن، ووصفتها بأنها «غاشمة وغير مبررة»، مجددة تضامنها مع المملكة الأردنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)

خاص «جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

يتحول مفهوم السيارة في السعودية مع توسّع البرمجيات والذكاء الاصطناعي والتحديثات عن بُعد، ما يغيّر تجربة القيادة والملكية تدريجياً.

نسيم رمضان (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الأمراء والعلماء وجمعاً من المواطنين

ولي العهد السعودي يستقبل الأمراء والعلماء وجمعاً من المواطنين

استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بقصر السلام في جدة، الأمراء والعلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين.

«الشرق الأوسط» (جدة)

هل يفقد الدواء فعاليته إذا تُرك في مكان حار؟

ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
TT

هل يفقد الدواء فعاليته إذا تُرك في مكان حار؟

ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)

قد تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على الأدوية أكثر مما يعتقد كثيرون، إذ يمكن أن يؤدي تعرضها للحرارة إلى تغير خصائصها وتراجع فاعليتها، وفي بعض الحالات قد يجعل استخدامها غير آمن.

وتُعد الأدوية أكثر حساسية للحرارة مما قد يعتقد البعض. ويُنصح عادة بحفظ كثير منها في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية، ويفضل بين 15 و25 درجة، بينما تحتاج أدوية أخرى إلى التبريد بين درجتين و8 درجات، وفقاً لتعليمات التخزين المدونة على العبوة.

وعندما تتجاوز الحرارة 25 درجة مئوية، قد يبدأ التركيب الكيميائي لبعض الأدوية في التحلل، ما يؤثر في فاعليتها. كما يمكن للحرارة الشديدة أن تؤدي إلى انفصال مكونات الكريمات، وتبخر السوائل أو ذوبان الكبسولات.

وتحذر هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية من أن الحرارة قد تؤثر في الأقراص وأجهزة الاستنشاق والإنسولين وغيرها من العلاجات الشائعة.

السيارة والنافذة... أماكن يجب تجنبها

غالباً ما تتعرض الأدوية للحرارة في أماكن يومية تبدو عادية. وتُعد السيارات من أسوأ الأماكن لتخزينها، إذ يمكن أن تتجاوز درجة الحرارة داخل سيارة متوقفة 40 درجة مئوية في يوم حار.

كما يُنصح بعدم ترك الأدوية بالقرب من النوافذ، لأن أشعة الشمس المباشرة يمكن أن ترفع حرارتها إلى مستويات أعلى بكثير من درجة حرارة الغرفة.

ولا يُعد الحمام مكاناً مناسباً أيضاً، بسبب الرطوبة والتغيرات السريعة في درجات الحرارة. وينطبق الأمر بدرجة مماثلة على بعض الأماكن في المطبخ.

ويشكل التعرض المستمر للحرارة الخطر الأكبر. فقد تتحمل بعض الأدوية ارتفاعاً مؤقتاً في درجة الحرارة، لكن استمرار الحرارة المرتفعة لأيام يزيد احتمال تحلل مكوناتها وفقدان فاعليتها.

كيف تحمي أدويتك في الطقس الحار؟

يُنصح بحفظ الأدوية في أبرد مكان مناسب داخل المنزل، بعيداً عن أشعة الشمس والرطوبة، مع الالتزام دائماً بدرجات الحرارة المحددة على العبوة. ويمكن استخدام ميزان حرارة للغرفة للتأكد من ظروف التخزين.

وخلال موجات الحر، قد يساعد إغلاق الستائر والنوافذ واستخدام المراوح أو أجهزة التكييف في إبقاء الغرفة أكثر برودة.

أما أثناء السفر، فيمكن وضع الأدوية التي تحتاج إلى الحماية من الحرارة في حقائب أو حافظات عازلة مناسبة. لكن ينبغي عدم وضعها مباشرة بجانب أكياس الثلج، لأن التجميد قد يضر بعض الأدوية بقدر ما تفعل الحرارة.

ويجب تجنب ترك الأدوية داخل سيارة متوقفة، حتى لفترة تبدو قصيرة.

كيف تعرف أن الدواء تضرر من الحرارة؟

هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى تعرض الدواء للتلف. فقد تصبح الأقراص طرية أو مفتتة أو يتغير لونها، بينما قد تصبح السوائل عكرة أو تظهر فيها بلورات.

وقد تبدو أجهزة الاستنشاق ساخنة أو تعطي جرعات أضعف من المعتاد. وبالنسبة إلى مستخدمي الإنسولين وأدوية «GLP-1» مثل «أوزمبيك»، قد تكون الارتفاعات غير المبررة في مستويات السكر مؤشراً يستدعي التحقق من سلامة الدواء.

وفي حال ملاحظة أي تغير في شكل الدواء أو طريقة عمله، يُنصح بعدم افتراض أنه تالف أو صالح للاستخدام، بل مراجعة الصيدلي لمعرفة ما إذا كان ينبغي استبداله.


نمط حياة في الأربعينات يطيل العمر ويجلب السعادة

نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
TT

نمط حياة في الأربعينات يطيل العمر ويجلب السعادة

نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة هلسنكي في فنلندا أن اتباع نمط حياة صحي في منتصف العمر لا يُسهم في إطالة العمر فحسب، بل يعزّز أيضاً السعادة وجودة الحياة في الشيخوخة.

وسعت الدراسة، المنشورة في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية»، إلى معرفة مدى ارتباط انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في منتصف العمر بالوهن ونوعية الحياة والسعادة والرفاهية في الشيخوخة. وكشفت عن أن الرجال الذين انخفضت لديهم مخاطر الإصابة بهذه الأمراض في الأربعينات من أعمارهم حافظوا، مع تقدّمهم في السن، على قدراتهم الوظيفية وسعادتهم وجودة حياتهم بصورة أفضل من غيرهم.

وقال البروفسور الفخري تيمو ستراندبيرغ، من كلية الطب في جامعة هلسنكي، الذي ترأس الدراسة، في بيان صدر الثلاثاء: «يُقال عادةً إن الإنسان إما أن يعيش حياة قصيرة ممتعة، وإما أن يعيش حياة طويلة تعيسة. وتشير هذه الدراسة إلى أن أنماط الحياة الصحية يمكن أن تضيف سنوات إلى حياة الإنسان، مع الحفاظ على قدراته الوظيفية».

وتابع الباحثون ما يقرب من 2700 رجل فنلندي لأكثر من 50 عاماً، حتى نهاية حياتهم. وبدأت المتابعة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، عندما كان الرجال يتمتعون بصحة جيدة، وكان متوسط أعمارهم 42 عاماً.

وقاس الباحثون خمسة عوامل تؤثر في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، هي: التدخين، ومؤشر كتلة الجسم، وضغط الدم، والكوليسترول، وسكر الدم. ووجدوا أنه كلما كانت هذه المؤشرات أفضل، ارتفع متوسط أعمار الرجال. ومن بين الرجال الذين سجلوا نتائج إيجابية في العوامل الخمسة جميعها، بلغ 42 في المائة سن التسعين، مقارنةً بـ7 في المائة فقط ممن سجلوا نتائج سلبية فيها جميعاً.

ولم تقتصر الدراسة على قياس متوسط العمر المتوقع؛ ففي عام 2007، عندما بلغ متوسط أعمار المشاركين 79 عاماً، سُئلوا عن قدراتهم الوظيفية وسعادتهم وجودة حياتهم، كما جرى تقييم مستوى الوهن لديهم. ومن بين الذين سجلوا نتائج إيجابية في العوامل الخمسة جميعها في سن مبكرة، لم تتجاوز نسبة الوهن في الشيخوخة 2 في المائة. وسجلت هذه المجموعة أيضاً مستويات أعلى من السعادة والراحة النفسية مقارنةً بغيرها. أما الذين سجلوا نتائج سلبية في العوامل جميعها، فقد عانى ربعهم من الوهن.

وقال ستراندبيرغ: «يمكن قياس مؤشر كتلة الجسم، والتدخين، والكوليسترول، وضغط الدم، وسكر الدم، والتعامل معها. وإذا تعذّر ذلك من خلال تغيير نمط الحياة، فيمكن اللجوء إلى أدوية آمنة وغير مكلفة في الغالب». وأكد بساطة المؤشرات المستخدمة في الدراسة وإمكان تطبيقها في الحياة اليومية، موضحاً أن ما يميّز الدراسة هو مدتها الطويلة؛ إذ جرت متابعة المشاركين طوال حياتهم.

وأشار ستراندبيرغ إلى أن «هذا الموضوع لطالما أثار اهتمامنا، في حين لم يبدأ يحظى بالاهتمام في كثير من الأماكن إلا مؤخراً. وتكمن قوة هذه الدراسة في المتابعة التي امتدت حتى نهاية العمر».

ومع ازدياد نسبة كبار السن في المجتمع، تزداد الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية. ووفقاً لستراندبيرغ، تقدّم نتائج الدراسة دافعاً جديداً للتعامل مع عوامل الخطر مبكراً، قبل ظهور المشكلات الصحية.


روبرت باتنسون لـ«الشرق الأوسط»: المخاطرة تُخرِج الممثل من خانة الأمان

روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)
روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)
TT

روبرت باتنسون لـ«الشرق الأوسط»: المخاطرة تُخرِج الممثل من خانة الأمان

روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)
روبرت باتنسون ومخرج «برايمتايم» لانس أوبنهايم (أ.ب)

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا (5)

في فيلمه الجديد، يؤدي روبرت باتنسون ما يمكن وصفه بأنه ثاني دور لشخصية سلبية هذا العام.

الأول كان دوره في «الأوديسة»، وقد أدَّاه ببراعة جعلته موضع اهتمام لافت، لاعباً دور أنطينوس الذي يطمح إلى احتلال مقعد المملكة عبر الزواج من بينيلوبي (آن هاثاواي)، قبل عودة زوجها أوديسيوس (مات ديمون) بعد غياب سنوات.

روبرت باتنسون على السجادة الحمراء في مهرجان فينيسيا (د.ب.أ)

وفي «برايمتايم»، يُقدّم شخصية مختلفة، لكنها تحمل القدر نفسه من الشوائب. فهو كريس هانسن، مضيف البرنامج التلفزيوني الإخباري الذي يسعى في سبيل تحقيق سبق إعلامي بكل الوسائل الممكنة، بما فيها استغلال قضية مُحقّة، هي الاعتداء جنسياً على القاصرين، المعروف بـ«البيدوفيليا». النية سليمة، لكن الوسيلة ليست كذلك. وهذا لا ينطبق على شخصية باتنسون فحسب، بل على الطريقة التي عالج بها المخرج لانس أوبنهايم الفيلم، قاصداً رسم خط موازٍ للحكاية. فهو، بدوره، يريد استغلال الموضوع أكثر من البحث فيه.

يتميّز باتنسون (40 سنة) بالشجاعة عند اختيار أدواره. ويكفي أنه انتبه إلى خطورة الاستمرار في أداء أدوار نمطية ضمن سلسلة من الأفلام النمطية؛ فقرَّر الابتعاد عنها رغم نجاحها. وهي خطوة ربما لم يجرؤ كثيرون على اتخاذها؛ لأن تلك الأفلام كانت بمنزلة منجم للنجاح، وكانت مغادرتها تنطوي على مخاطرة.

ففي عام 2008، كان أحد الوجوه الشابة التي شاركت في سلسلة «توايلايت» (Twilight)، التي تنتمي إلى أفلام الزومبي، لكنها انفردت بتصوير أبطالها الشباب، ومن بينهم باتنسون، على نحو رومانسي. وبعد أربعة أجزاء حققت له إعجاب الجمهور والشهرة، قرَّر البحث عن مشروعات درامية جادة مع مخرجين مميِّزين وذوي شهرة في المحافل العالمية.

وأدّى ذلك إلى تعاونه مرتين مع المخرج الكندي ديفيد كروننبرغ؛ الأولى عام 2012 من خلال فيلم «كوزموبوليس»، والأخرى بعد عامين في «خرائط إلى النجوم» (Maps to the Stars).

باتنسون في «تينيت» (وورنر)

وظهر كذلك تحت إدارة فيرنر هرتزوغ في «ملكة الصحراء» عام 2015، وتنوَّعت بعد ذلك أدواره والشخصيات التي أدَّاها تحت إدارة مخرجين من وزن جيمس غراي في «المدينة المفقودة زد» (The Lost City of Z)، وكلير دوني في «حياة سامية» (High Life)، وروبرت إيغرز في «المنارة» (The Lighthouse)، وكريستوفر نولان في «تينيت» (Tenet).

خطة مدروسة

* ثمَّة أسئلة كثيرة ووقت قليل، لكنني أود أن أبدأ بفيلمك الأخير «برايمتايم». هل تردَّدت في قبول هذا الدور الذي قد لا يعجب جمهورك؟

- لماذا تعتقد أنه قد لا يعجب جمهوري؟

* هذا بالطبع ليس أمراً مؤكداً، لكنه احتمال قائم لأن الشخصية داكنة، وتمتزج فيها النيات الطيبة بالمصلحة الخاصة.

- نعم، صحيح، لكن هذا ما يجعل الدور جذاباً. بوصفك ممثلاً، عليك أن تختار إما المخاطرة وإما البقاء في خانة الأمان. بالنسبة إليّ، وأنت أخبرتني قبل المحادثة بأنك شاهدت كثيراً من أفلامي، لن أتمكن من الاستمرار في المهنة طويلاً إذا اخترت فقط ما يُفترض أن يكون فيلماً يلقى نجاحاً جماهيرياً. هناك من يفعل ذلك وينجح، وهناك من يفعله ويفشل. المخاطرة هي الخروج من هذا الترتيب المسبق.

روبرت باتنسون في مشهد من فيلم «برايمتايم» (A24 - أ.ب)

* لا شك في ذلك. نلاحظ أن عدداً من الممثلين حاولوا تغيير الأدوار التي لعبوها في سلاسل سينمائية وفشلوا؛ ما دفعهم إلى البقاء في تلك الأفلام. هل...

- (مقاطعاً) أفهم ذلك. أعتقد أنهم تأخروا في محاولة الخروج، وربما لم تكن اختياراتهم البديلة موفّقة.

* لكنك مرتبط بسلاسل، وستعود إلى أداء دور باتمان في جزء ثانٍ، وسنراك قبل نهاية العام في «كثبان 3» (Dune 3).

- كانت خطتي، عندما قررت التوقف عن «توايلايت»، أن أسعى إلى التنويع. لم يكن هدفي عدم العودة إلى أفلام السلاسل أو تجنّبها. هدفي الدائم هو أداء كثير من الأدوار المختلفة؛ لأن هذا هو دور الممثل. عندما مثّلت شخصية باتمان، كنت أدرك أنني سأعود إليها. مرَّت على ذلك الجزء 5 سنوات حتى الآن، والجزء الثاني لن يُعرض قبل عام 2028... وهذه فرصة رائعة للظهور في أفلام مختلفة.

* لكن قيل إنك رفضت بطولة «باتمان 2» عندما عُرضت عليك.

- هذا ما قيل، لكنه غير صحيح.

* هل صحيح أنك كنت تتحاشى الصحافة والإعلام كثيراً في بداياتك؟

- نعم. لم أكن أدري ماذا أقول. كانت فترة مجنونة، في الحقيقة.

* تقصد فترة نجاحك الأولى في أفلام «توايلايت»؟

- نعم.

في غرفة مغلقة

روبرت باتنسون كما ظهر في «الأوديسة» (يونيفرسال)

* دورك في «الأوديسة» يثير الإعجاب. في جوهره، هو دور رجل يريد استغلال الفرصة للزواج من الملكة، على أمل أن يصبح أكثر نفوذاً. أعتقد أن الجمهور أحب هذا الدور الجديد عليك؟

- نظرت إلى هذا الدور على أنه فرصة لتقديم شخصية تثير التساؤلات، رغم أنها ليست شخصية غامضة. ناقشت الموضوع مع كريس (كريستوفر نولان)، واتفقنا على أن الوضوح هو السبيل الصحيح لتقديم شخصية أنطينوس. عليها أن تبقى كذلك أمام الجمهور، لكن ليس أمام المرأة التي يريد الزواج منها. وكان عليَّ أيضاً أن أجعله شخصية محبوبة، لا عدائية أو مبتذلة.

* «الأوديسة» هو ثاني فيلم لك تحت إدارة كريستوفر نولان، بعد «تينيت» عام 2020. كيف كانت جولتك الأولى معه؟

- كانت ممتازة وغريبة في الوقت نفسه. ممتازة لأن الدور أعجبني، وأدَّيته باندفاع وقناعة لا بدَّ منهما لأي ممثل في أي عمل، كما أنني نفّذت معظم المشاهد الخطرة بنفسي.

* هل صحيح أنه لم يكن مسموحاً لك إلّا قراءة المشاهد الخاصة بدورك؟

- نعم، صحيح. كانت هناك سرية؛ لأنه فيلم يعتمد على الألغاز. وإذا تسرّبت معلومات عنه إلى الإعلام، فَقدَ الفيلم عنصرَي الغموض والمفاجأة. أُدخلت غرفة مغلقة لقراءة دوري، لكنني لم أكن الوحيد الذي طُلب منه ذلك. فلم يُسمح، مثلاً، لمايكل كين بأن يقرأ سوى المشاهد التي يظهر فيها.

* ماذا نتوقّع أن نشاهد في «كثبان 3» حين يصل إلى دور العرض في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل؟

- (يضحك) لا أنوي الإجابة عن هذا السؤال. لا أستطيع إلا أن أقول: مزيداً من المغامرات في ذلك العالم الفانتازي الغريب. حين شاهدت الجزء الثاني من السلسلة، فوجئت به؛ لأنني لم أكن على علم كامل بما أتوقعه. وأعتقد أنه الشعور نفسه هذه المرة أيضاً.