ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


مقالات ذات صلة

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

المشرق العربي جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

لبنان: العفو العام بين مقتضيات العدالة ومنع الإفلات من العقاب

شكل قانون العفو العام الذي أقرّه البرلمان اللبناني اختباراً دقيقاً لقدرة الدولة على التوفيق بين مقتضيات العدالة وضرورات المصالحة الاجتماعية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مواطنون يبحثون بين أنقاض مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة أنصار الجنوبية (د.ب.أ)

جنوب لبنان... عملية عسكرية إسرائيلية غير تقليدية في «علي الطاهر»

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان وسط ضغوط ميدانية مستمرة حول مرتفعات «علي الطاهر».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي زحمة سيارات قادمة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

مشهد النزوح يعود إلى جنوب لبنان

عاد مشهد النزوح ليطلّ من جديد على بلدات جنوب لبنان، مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال إنقاذ لبنانيون يبحثون عن ضحايا أسفل الركام بعد غارة إسرائيلية على منطقة أنصار بجنوب لبنان (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل قيادياً بارزاً بوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إنَّه استهدف قائداً بارزاً في وحدة «بدر» التابعة لـ «حزب الله» في منطقة دير الزهراني، أمس (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نتنياهو يفرض شروطه بالنار على جنوب لبنان

تبقى الأنظار مشدودة إلى السباق المحموم بالنار بين إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على سيطرته على تلال «علي الطاهر» ما لم يستجب «حزب الله» لشروطه

محمد شقير (بيروت)

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص تمديد التفاهم بين إيران والولايات المتحدة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، اليوم، من دون عودة الطرفين إلى المفاوضات، وسط تصاعد التهديدات واستمرار الحصار الأميركي وشروط طهران لإنهاء الحرب وفتح «هرمز».

وصعّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي لهجته بشأن المضيق، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية» ولن يعود إلى وضعه السابق، متعهداً حمايته «بكل قوة».

وأعلن حاتمي مكافأة قدرها 30 ألف دولار، أو 5 مليارات تومان، لمن يقتل أو يأسر عسكرياً أميركياً، على أن تتضاعف للنساء.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن إيران حققت «انتصاراً عسكرياً وسياسياً»، ودافع عن مذكرة التفاهم باعتبارها «وثيقة فخر وانتصار»، زاعماً أن واشنطن وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة.

وبينما تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأميركي، أعلنت طهران تقدماً في المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن خريطة الملاحة في المضيق. ويقول المسؤولون الأميركيون إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود ولا مؤشرات على تمديد وشيك للهدنة.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف دعمها للجماعات الحليفة، فيما وضع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، استقرار تدفقات النفط والغاز وخفض أسعار الطاقة في صدارة الأولويات. ولم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) أو تمديد المهلة.


«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

أشاد قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في عين العرب (كوباني)، محمود برخودان، بالرئيس التركي وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لدورهما في «عملية السلام» الجديدة في تركيا.

وكشف أن ما يقرب من 10 إلى 12 ألفاً من عناصر «وحدات حماية الشعب» (الكردية)، التي تقود «قسد»، دُمجوا في الجيش السوري، وأنه سيتم حلها خلال أيام، كما ستختفي بنية «الإدارة الذاتية».

ونقلت صحيفة «تركيا» عن قيادي «قسد» أن مسار الاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية تجاوز 99 في المائة من العقبات، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على دولة واحدة وجيش واحد وعلَم واحد ووطن مشترك.

في الأثناء، كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه على زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لدعم تعزيز الاستقرار في البلد الجار.


محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
TT

محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم التي نصت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وكانت مفاوضات إسلام آباد في 11 و12 أبريل (نيسان)، التي أعقبت وقف الحرب، قد فتحت مساراً تفاوضياً بين طهران وواشنطن، انتقل لاحقاً إلى جنيف، حيث جرى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران).

ونقلت وسائل إعلام إصلاحية، عن خاتمي قوله في لقاء مع مجموعة من الصحافيين: «بعد الحرب أتيحت فرصة استثنائية للبلاد والشعب»، مضيفاً أن تجلي هذه الفرصة ظهر في مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان.

وحذّر من تكرار إهدار فرص سابقة، قائلاً: «آمل ألا تضيع هذه المرة الفرصة التي أتيحت، كما ضاعت للأسف مرات عديدة؛ فإذا ضاعت فستشتد التهديدات».

دعم لبزشكيان

وأشاد خاتمي بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة العسكريين بالمضي نحو التفاهم، كما أشار إلى موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وقال: «يجب تقدير المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة الذين توصلوا إلى مثل هذا القرار الكبير، والقيادة التي أيدته».

وقال : «يجب تقدير شجاعة وتضحية الرئيس المحترم، الذي منح إيران فخراً بتوقيع مذكرة التفاهم ».

ويأتي دفاع خاتمي عن الرئيس في ظل الانتقادات التي وجهتها قوى محافظة إلى حكومة بزشكيان بسبب تمسكها بالتفاوض، وهو ما يجعل تصريحات الرئيس الأسبق دعماً واضحاً لهذا الخيار قبل انتهاء مهلة التفاهم.

ووصف خاتمي الوضع الذي أعقب الحرب بأنه منح إيران «موقعاً من العزة النسبية»، وقال إن المؤسسة الحاكمة استطاعت فرض «بقاءها ووجودها» على خصومها.

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

وأضاف: «لقد فرضنا اليوم بقاءنا ووجودنا على العدو»، ورأى أن هذا الموقع يتيح لإيران تجنب التوتر والسعي إلى تأمين مصالح البلاد وتحسين أوضاع الإيرانيين.

ودعا الطرفين إلى الحفاظ على مذكرة التفاهم وعدم الانجرار إلى دورة جديدة من الخرق المتبادل.

وقال: «يجب ألا ينتهك أي من الطرفين مذكرة التفاهم. وألا يُرد على الانتهاك بانتهاك، وألا يُقدم على عمل يزيد التوتر».

كما رفض التعامل مع أي اتفاق على أساس حصول طرف واحد على كل مطالبه، قائلاً: «في أي تفاهم، تُمنح امتيازات وتُؤخذ امتيازات».

«لا يمكننا العيش بالحرب»

ووصف مذكرة التفاهم بـ«السلام المشرّف»، معتبراً أن مواصلة الحرب ليست خياراً يمكن للمجتمع الإيراني تحمله.

وقال في تفسير مصطلح «السلام المشرّف» بأنه «الامتثال لحكم العقل في ميدان العمل»، مضيفاً أن «الحرب شر كبير، والسلام خير كبير».

وعدّ «الرؤية التي تقول إنه يمكن الوقوف في وجه العدو حتى النهاية بالحرب هي رؤية خاطئة».

وأضاف: «أعزائي، لا يمكننا أن نعيش بالحرب، أي إن الناس لا يستطيعون ذلك، واستمرار الحياة وتأمين متطلبات المعيشة وإدارة المجتمع أمر غير ممكن».

ورغم دفاعه الصريح عن المسار الدبلوماسي، شدد خاتمي على أنه لا ينطلق من الثقة بالولايات المتحدة. وقال: «لا توجد ثقة بأميركا»، وأضاف أن إسرائيل، في تقديره، «لن تتوانى عن أي عمل من أجل استمرار التوتر والصراع».

لكنه دعا إلى مواجهة ذلك عبر «التدبير والدبلوماسية المحسوبة»، والعمل على منع تجدد الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

وقال إن إيران يمكنها «بتجنب التوتر» حماية مصالحها وعزتها ومستقبلها، وفتح المجال أمام الإيرانيين الذين يواجهون ضغوطاً معيشية وفقداناً للأمل في مستقبل أفضل.

وأضاف: «يمكننا، من خلال تجنب التوتر، تأمين المصالح العامة وخير المجتمع وعزة إيران ومستقبلها، وفتح فضاء الحياة أمام الناس الذين يعيشون في ضيق شديد».

وتابع أن هذا المسار يجب أن يقود إلى «إيران مزدهرة ومرفوعة الرأس»، مضيفاً: «هذا هو معنى السلام المشرّف».

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

«خط دموي» مع المجتمع

لم يقتصر حديث خاتمي على السياسة الخارجية، ورهن تجاوز آثار الحرب بإصلاحات داخلية ومعالجة الهوة بين الدولة والمجتمع.

وقال إن «العدوان الخارجي والحرب الشاملة لن يركعا إيران»، إلا إذا عجز نظام الحكم بعد الحرب عن معالجة «أوجه النقص والقصور والعوامل التي أدت إلى ابتعاد غالبية المجتمع»، بمساعدة الناس أنفسهم.

وحذّر من أن تجاوز الأزمة الحالية سيضع السلطة أمام مهام أكثر صعوبة. ودعا إلى «إصلاحات هيكلية وفي النهج والاستراتيجية» لتحسين أوضاع المجتمع.

وقال: «مع تجاوز هذه المرحلة الصعبة، يبدأ العمل الأصعب للسلطة»، محدداً أحد جوانبه في إعادة تعريف علاقة إيران بالعالم، «وخصوصاً بالجيران»، في ظل ما سماه تزايد «مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة».

واستخدم خاتمي تعبيراً شديداً لوصف المسافة بين مؤسسات الحكم والإيرانيين عندما أشار ضمناً إلى الاحتجاجات التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن الخط الدموي الذي أحدث خلال هذه السنوات مسافة بين الشعب والحكومة أصبح شديد الوضوح».

وأشار كذلك إلى الإنتاج وارتفاع الأسعار والاقتصاد والمعيشة والبطالة بوصفها مشكلات «تتفاقم يوماً بعد يوم»، ودعا إلى معالجتها بمشاركة الناس ووضع «استراتيجيات مناسبة».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

قيود الإنترنت

ودعا خاتمي حكومة بزشكيان إلى معالجة ملف الإنترنت، إذ طالبه باتخاذ خطوات جدية لإنهاء القيود التي استمرت بعد الحرب.

وقال إن بعض القيود «خلال الحرب كان من الممكن أن تكون مفهومة ومبررة»، لكنه أضاف أن استمرارها بات «مضراً، بل ومستحيلاً».

وأشار إلى ارتفاع الإقبال على «ستارلينك» وشبكات «وي بي أن»، قائلاً إن إغلاق جميع طرق الوصول إلى الإنترنت أمام الإيرانيين «غير ممكن».

وأضاف أن أعمال جزء كبير من المجتمع باتت مرتبطة بالإنترنت، وأن كثيراً من أصحاب الأعمال والمفكرين والباحثين وحتى المواطنين العاديين يمكن أن تتوقف أعمالهم في حال استمرار القيود.

ورأى أن الحجب يزيد الميل إلى تجاوز القيود، فيما تتحول الأضرار التي يتحملها مستخدمو الإنترنت إلى أرباح لمن يتاجرون بأدوات كسر الحجب.

وخاطب بزشكيان مباشرة قائلاً: «آمل أن يبادر السيد الرئيس، بالشجاعة والصراحة والحسم نفسها التي رأيناها منه في بعض الحالات، إلى حل هذه المعضلة المؤسفة أيضاً».