السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

رئيسة «الفنون البصرية» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة ترسِّخ مكانتها في المشهد العالمي

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
TT

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

من أروقة «بينالي الدرعية» الذي يستنطق التاريخ، إلى منشآت «ديزرت إكس العلا» التي تحاور الطبيعة، ومن صالات العرض في جدة والرياض إلى كبرى المتاحف العالمية؛ يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي.

وبينما يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للفن»، في 15 أبريل (نيسان) من كل عام، لتعزيز الوعي بالإبداع والتنوع الثقافي، تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع، تنقلها من موقع المشاركة المحدودة إلى التأثير في مشهد الفن عالمياً، والظهور كواجهة ثقافية صاعدة تعيد صياغة مفاهيم الجمال والابتكار في المنطقة.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون، وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية، وترسيخ مكانة السعودية منصةً فاعلةً ضمن المشهد الثقافي العالمي.

وقالت دينا أمين في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «اليوم العالمي للفن منصة للاحتفاء بالفنون ودورها الحيوي في إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الإبداع في الحياة اليومية».

وأضافت: «يشكِّل هذا اليوم مناسبة للتأمل في أبعاد الفن، بوصفه مساحة للتعبير والتجربة، وعنصراً يسهم في بناء جسور الحوار الثقافي، ويعكس تنوُّع الرؤى والممارسات الفنية».

تقدِّم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي (هيئة الفنون)

آفاق ووعود التجربة السعودية

لم يقتصر تطور المشهد الفني السعودي على مجرد الحضور في المحافل الوطنية والدولية؛ بل بدأ من الجذور، وبوعود تطوير البنية التحتية الثقافية، ومن بينها المجمع الملكي للفنون في مدينة الرياض، وهو الصرح الثقافي المرتقب، ضمن مشروع حديقة الملك سلمان، إضافة إلى دار الأوبرا الملكية في الدرعية، وهي مشروع ثقافي ضخم سيكون مركزاً عالمياً للفنون المسرحية، بتصميم نجدي تقليدي يتسع لـ3500 شخص، مع قاعة رئيسية بألفَي مقعد، ومن المقرر افتتاحها عام 2028.

ومثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في أهم وأبرز المنصات العالمية، واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية للفن في السعودية، ومن ذلك المشاركة في «بينالي فينيسيا» والمعارض المشتركة مع «مركز بومبيدو».

وشهدت السعودية تطوراً في أسواق الفن لديها، ونمو المزادات العالمية (مثل «سوذبيز» و«كريستيز») التي تركز على الفن السعودي الحديث والمعاصر.

التجربة السعودية بدأت من الجذور بوعود تطوير البنية التحتية الثقافية (واس)

وعلى صعيد الفنون التقليدية والتراثية، احتفت السعودية بها قيمةً وفنّاً على حد سواء، وسمَّت عاماً مستقلاً بعام الخط العربي، وآخر بعام الحِرَف اليدوية، وعكست طوال كل عام منها الاعتزاز بهما تراثاً حياً وقيمة فنية عالية.

وكذلك الحال مع الاحتفاء بالفنون الأدائية، التي تضم الموسيقى، والفنون الشعبية، اللذين اختصت هيئتان مستقلتان بتطويرهما وصونهما، وتوسيع دائرة حضورهما عالمياً، إضافة إلى فنون العمارة والتصميم، التي تُوِّجت بميثاق الملك سلمان العمراني، وهو بمثابة أساس استراتيجي للعمران والمستقبل، ومنهجية تصميم تُبرز تاريخ السعودية وثقافتها.

على جانب التمكين والتعليم تسعى السعودية إلى دعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي (واس)

وعلى جانب التمكين والتعليم، يلعب المعهد الملكي للفنون التقليدية و«مسك للفنون» دوراً في صقل المواهب الشابة، قبل أن يُتوَّج هذا المسار بالإعلان عن جامعة الرياض للفنون، التي ستتيح في سبتمبر (أيلول) المقبل التسجيل في تخصصاتها المتعددة التي تدعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي.

ويقود كل من: هيئة الفنون البصرية، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وعدد آخر من الهيئات والمؤسسات الثقافية والتراثية، قاطرة تطور المشهد الفني في السعودية.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن الهيئة تواصل من خلال برامجها ومبادراتها دعم وتمكين الممارسات الإبداعية، وتعزيز حضور الفنون في المشهد الثقافي المحلي، بما يسهم في تنمية القطاع الثقافي، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» نحو قطاع ثقافي مزدهر ومؤثر.

وبالتزامن مع هذه المناسبة، تُطلق هيئة الفنون البصرية حملة «ما هو الفن؟» التي تستكشف مفهوم الفن من زوايا متعددة، وتسلِّط الضوء على حضوره في تفاصيل الحياة اليومية، وتدعو إلى توسيع إدراكه، بوصفه تجربة متجددة تتجاوز التعريفات التقليدية.

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)

سنوات القفزة النوعية

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي؛ حيث شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة، بوصفها ركيزة للهوية الوطنية، وقطاعاً إنتاجياً فاعلاً في التنمية الشاملة.

وتقدم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية، من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي، وعلى رأسها مؤسسة «بينالي الدرعية» التي نظمت نسخاً متعددة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، الذي ضمَّ مئات من الفنانين والفنانات من مختلف دول العالم، وقدَّم طيفاً واسعاً من الوسائط المعاصرة، من الأعمال التركيبية إلى الفيديو والفن المفاهيمي؛ إضافة إلى الأنشطة الفنية والفعاليات النوعية التي تنظمها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، لإحياء تاريخ الفن المعاصر، ويشارك فيها نخبة من الفنانين المعاصرين من مختلف مناطق السعودية، وتناولت أعمالهم المفاهيم الشعرية لموضوعاتٍ متنوعة، تشمل الوطن والهوية والانتماء وغيرها، من خلال وسائط متعددة شملت اللوحات والمنحوتات والفيديوهات والتركيبات الفنية.

وبرزت كذلك الفنون المرتبطة بالتقنيات الحديثة، مع تزامن انطلاق مركز الدرعية لفنون المستقبل، الذي تم افتتاح معرضه الأول بعنوان «ينبغي للفن أن يكون اصطناعياً: آفاق الذكاء الاصطناعي في الفنون البصرية».

مثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في المنصات العالمية واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية في السعودية (هيئة الفنون)

وفي مجال الفنون الضوئية، تُنظِّم مؤسسة «الرياض آرت» فعالية «نور الرياض» التي بلغت نسختها الخامسة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وهي أكبر احتفال للفنون الضوئية في العالم، وشارك في نُسَخها المتعددة فنانون وفنانات محليون ودوليون متخصصون في الفنون الضوئية.

وفي مجال معارض النحت، نظَّمت مؤسسة «الرياض آرت» نُسَخاً متعددة من ملتقى طويق للنحت، وهو تجربة توفر للجميع فرصة عيش رحلة فنية من النحت الحي، من خلال مشاهدة منحوتات مختلفة باستخدام أحجار الغرانيت المحلي من أرض السعودية، وذلك في تأكيد على ارتباط الفن بالبيئة المحلية، ويبدع في نحتها الفنانات والفنانون من دول العالم، مع أبرز فناني النحت من السعودية.

شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة بوصفها ركيزة للهوية الوطنية (واس)

وحافظت معارض الفنون متعددة الوسائط (تشمل الوسائط الفنية السمعية والبصرية والرقمية المختلطة) على حضورها، مثل معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون في نسخه المتتالية، الذي ينظمه «معهد مسك للفنون» خلال فصل الصيف، ويضم أعمالاً استخدمت وسائط وأساليب تقليدية وحديثة.

كما شهدت السنوات الماضية إدماج الأعمال الفنية في الفضاءات العامة، وذلك في استمرار لتطوير المشهد الحضري والثقافي في الرياض، من خلال برنامج «الرياض آرت» من الهيئة الملكية للرياض، لتصبح هذه الأعمال جزءاً من السرد الثقافي في مدينة الرياض. وتجسد هذه القطع الفنية المعاصرة رحلة لتحويل العاصمة إلى معرض فني مفتوح.


مقالات ذات صلة

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

يوميات الشرق الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

تُعد الشكوى من قلة الحديث واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج... فلماذا يحدث ذلك؟ وكيف نتجنبه؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تشير التقديرات إلى أن إعادة التفاوض هي السبب في نحو نصف فجوة الأجور بين الجنسين (أرشيفية - رويترز)

تفوق ذكوري على النساء في استخدام عروض العمل لزيادة رواتبهم

كشفت دراسة لمؤسسة «روكوول برلين» ومنشورة اليوم (الأحد)، أن الرجال أكثر ميلاً من النساء إلى استخدام فرص العمل الخارجية وسيلة ضغط للتفاوض على رواتب أعلى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البحر يحتفظ دائماً بما يفوق خيالنا (شاترستوك)

إشارة مُفاجئِة ترصد عودة أكبر قرش أبيض ذَكَر في الأطلسي

تقطع هذه القروش، التي ألهمت الرواية التي استند إليها المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ في إنتاج فيلم «الفك المفترس» عام 1975، آلاف الكيلومترات خلال هجرتها السنوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أعظم التحدّيات قد تبدأ بمحاولة لا يصدّقها أحد (إنستغرام)

بريطاني يوازن بذقنه أكواخاً وسلالم ودراجات استعداداً لـ«غينيس»

يسعى عامل البناء البريطاني توبي نوول، إلى دخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بموهبة غير مألوفة، تتمثَّل في موازنة أجسام ضخمة على ذقنه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما نمنحه للكائنات الصغيرة يعود إلينا على هيئة حياة (مجلس مدينة ويستبري وبريندن مورليس)

تمثال مُصمَّم لجذب الحشرات في بريطانيا

في مبادرة تجمع بين الفنّ والحفاظ على البيئة، تُركَّب منحوتة فنية جديدة في متنزه «بينلي بارك» بمدينة ويستبري في مقاطعة ويلتشير البريطانية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
TT

بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون

الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)
الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد تكون سبباً في تعزيز أو تثبيط التواصل (رويترز)

«نحن لا نتحدث مؤخراً»... تُعد هذه الشكوى واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج. ويشكو هؤلاء الأزواج من أنهم يشعرون وكأنهم زملاء في السكن أكثر من كونهم شركاء رومانسيين، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن بي سي».

وذكرت الشبكة أن نوع الأسئلة المطروحة بين الشركاء قد يكون سبباً في الوصول إلى هذه النتيجة، وقالت إنه لا حرج في طرح سؤال: «كيف كان العمل اليوم؟»، لكن تكرار ذلك يوماً بعد يوم، نادراً ما يجعلك تتجاوز المحادثة السطحية.

وسواء أعطاك شريكك إجابة من كلمة واحدة أو رد بقائمة طويلة من الشكاوى، فإن هذه المناقشات يمكن أن تجعلك تشعر بالتباعد بدلاً من التقارب. وتقترح الشبكة بدلاً من ذلك عدة أسئلة أخرى تساعد الشركاء على النمو كأفراد وأزواج، وتقوي عملية التواصل.

ما أفضل جزء من يومك؟

وفق «سي إن بي سي»، نحن مجبرون على تذكر ما حدث من خطأ بسهولة أكبر من ما حدث بشكل صحيح؛ لذا، إذا كنت أنت وشريكك قد اعتدتما على الشكوى من أسوأ أجزاء يومكما، فتحدثا عن أبرز الأشياء بدلاً من ذلك. ويمكن أن يساعد هذا السؤال في بناء التفاؤل والامتنان، وهو أمر مفيد للصحة العقلية، ويؤدي إلى محادثة ممتعة يشارك فيها كلا الشريكين.

ما الشيء الذي لم يسر كما هو مخطط له؟

بدلاً من السؤال عن أسوأ جزء من يوم شريكك، قم بتطبيع حقيقة أن الخطط تخرج عن مسارها أحياناً. ويُظهر طرح هذا السؤال أنك مستعد لسماع التحديات التي يواجهها شريكك، كما أنك ستعرف كيف تتعامل مع ما هو غير متوقع، وقد تحصل على لمحة عن حالته العاطفية. وفي كثير من الأحيان، أفضل شيء يمكنك القيام به هو الاستماع، دون تقديم المشورة.

من جعل يومك أسهل؟

يمكن أن يؤدي هذا السؤال إلى تحول جيد من الشكوى من الرؤساء غير المعقولين أو زملاء العمل المزعجين إلى التعرف على الأشخاص الذين تُقدّرهم. ومع مرور الوقت، يمكن أن يحفزكما ذلك على تحسين أيام بعضكما.

ما الذي تشعر بالأمل تجاهه؟

الأمل جيد بالنسبة لنا. تربط الأبحاث الأمل بإحساس أقوى بأن الحياة ذات معنى، والذي يمكن أن يساعدك على تجاوز الأوقات الصعبة.

ما الذي قد يجعل الليلة سعيدة بالنسبة لك؟

هذا السؤال يعزز التواصل، حتى عندما لا يكون لديك الطاقة لإجراء محادثة طويلة ومتعمقة. وقد يرغب شريكك في أمر معين للوصول للسعادة، وهذا السؤال يعني أنه ليس عليك التخمين فيما يجب فعله لإسعاده.

ما الشيء الذي فعلته اليوم لتصبح أقوى عقلياً؟

ربما تحدث شريكك في اجتماع، أو وضع حدوداً، أو تجاوز للتو شيئاً كان يخشاه. إن تحديد قوتهم الداخلية يذكرهم بمرونتهم. اجعل من الطقوس المشتركة مناقشة أمثلة القوة العقلية، واحتفلا بما فعلتماه.

ما الذي يمكنني أن أفعله بدلاً منك الليلة؟

يعمل الأزواج الأقوياء كفريق واحد، وإحدى أفضل الطرق لتكون زميلاً جيداً في الفريق هي أن تسأل عما يمكنك المساهمة به. ولا تتصرف وكأنك تقدم معروفاً لشريكك؛ فالهدف هو إظهار المشاركة. وفي بعض الليالي ستفعل المزيد وفي ليالٍ أخرى سيفعل شريكك ذلك.


أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
TT

أسعار صفّ السيارات تؤرّق مصريين

محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)
محافظ القاهرة خلال تفقد بداية تطبيق المنظومة (أرشيفية - محافظة القاهرة)

اضطر عثمان طارق، وهو طبيب في الأربعينات من العمر، إلى طلب شرطة النجدة بعد مشاحنة مع طفل لم يبلغ 18 عاماً يقوم بتنظيم ركن السيارات أمام المستشفى الذي يعمل فيه بضاحية المهندسين بعدما تطاول عليه، وحاول منعه من الانتظار في الشارع بالقرب من المستشفى.

يقول عثمان طارق لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة انتظار سيارته باتت تؤرقه مع اضطراره للتنقل عدة مرات أحياناً خلال اليوم، وعدم وجود أماكن يترك فيها السيارة بشكل آمن، ودون الدخول في نقاش تفاوضي حول السعر الذي يدفعه، مشيراً إلى أن الأزمة لا تكون في المبالغ التي تُطلب للانتظار مقابل وقت قصير فقط، ولكن أيضاً في رغبة «السايس» في ترك مفتاح السيارة له.

ويشير طارق إلى أن انتظار سيارته بالقرب من المستشفى الذي يعمل فيه كان يكلفه يومياً 30 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه في البنوك)، لافتاً إلى أن هذا الرقم تضاعف خلال العامين الماضيين، من دون وجود ما يستدعي ذلك من وجهة نظره.

وأقرت مصر قانون تنظيم انتظار المركبات في الشوارع، والمعروف إعلامياً بقانون «السايس»، بهدف ضبط الانضباط المروري في الشارع، لكن القانون الذي دخل حيز التنفيذ بعد موافقة رئيس الجمهورية لا يزال يواجه مشكلات في التطبيق، وجرى تقديم مقترحات عدة من أجل تفعيله على أرض الواقع، خصوصاً في محافظة القاهرة.

حاولت محافظة القاهرة حوكمة منظومة «السايس» (محافظة القاهرة)

وكانت المحافظة قد أعلنت العام الماضي تطبيق نظام لحوكمة المنظومة عبر زي موحّد و«بادج» واضح يرتديه «السايس»، مدعوماً بـ«كود» يمكّن قائد السيارة من التعرف على هويته إلكترونياً باستخدام الهاتف الجوال، لكن هذا الأمر لا يزال غير مفعّل على أرض الواقع في غالبية الميادين التابعة للمحافظة، بحسب ما رصدت «الشرق الأوسط» في جولتها بشوارع العاصمة المصرية.

ويشترط القانون في من يمتهن «وظيفة منادي السيارات» أن يكون حاصلاً على رخصة من الجهات المختصة، مع اشتراط إجادته القراءة والكتابة، والحصول على رخصة قيادة سارية، بجانب تحديد السن بألا تقل عن 21 عاماً، مع عدم صدور أحكام قضائية ضده في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، بجانب شهادة صحية تثبت خلوه من تعاطي المخدرات.

وقال عضو مجلس النواب (البرلمان) إيهاب منصور لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة لا تزال مستمرة؛ لأن آليات تطبيق القانون لا تزال غير مفعلة، سواء فيما يتعلق بطبيعة من يعملون في المهنة، أو فيما يتعلق بتوفير أوراق تثبت تحصيل الرسوم على أرض الواقع»، لافتاً إلى أن المشكلة الأساسية التي يواجهها المواطنون في الوقت الحالي مرتبطة بعدم تطبيق القانون على أرض الواقع.

وأضاف أنه «مع عدم تطبيق وضع رسوم انتظار بالمناطق الشعبية على سبيل المثال، فإن هناك مشكلات متعددة مرتبطة بغياب آليات تنظيم الانتظار في الشوارع للمركبات، وعدم وجود أسعار محددة معروفة مسبقاً لكل مدة يؤدي إلى مشاحنات متكررة».

تتباين رسوم الانتظار من مكان إلى آخر (الشرق الأوسط)

وتنشر وزارة الداخلية المصرية من حين إلى آخر وقائع ضبط منتحلي صفة «منادي سيارات» مع تداول مقاطع فيديو عبر منصات مواقع التواصل تبرز وجود مشادات بينهم وبين قائدي السيارات، كان من بينها واقعة ضبط لمتهم في محافظة الجيزة قام بسبّ وتهديد قائد سيارة، وطالبه بدفع مبلغ غير قانوني، وهي واقعة صدر بها بيان رسمي بعد توقيف المتهم وضبطه.

واعتبر محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق خبير الإدارة المحلية رضا فرحات أن القانون بحاجة إلى مراجعة من أجل التعامل مع العقبات التي ظهرت في التنفيذ، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة أساسية مرتبطة بعدم قدرة جهات الإدارة على فرض سيطرتها وتفعيل القانون، مع استمرار محاولة البعض التحايل على القانون لتجنب سداد الرسوم للدولة».

وتتباين أسعار صفّ السيارات من منطقة إلى أخرى، خصوصاً في العاصمة المصرية، مع عدم وجود أسعار محددة إلا في الجراجات التي تتبع جهات لها أطر قانونية على غرار الفنادق الكبرى، التي تتباين فيها أيضاً أسعار الانتظار بحسب كل مكان، في حين لا توجد أسعار محددة للانتظار في الجراجات الخاصة التي يديرها أفراد.

وهنا يشير عضو البرلمان إلى عدم وجود ممانعة في تحديد أسعار الانتظار ببعض الأماكن وفق اعتبارات كونها منشآت سياحية، لكن في المقابل يتطلب الأمر وضع أسعار انتظار واضحة في جميع المناطق تتناسب مع متوسطات الأجور، مشيراً إلى أن الدور الأكبر في هذا الأمر يقع على المحليات.

وهو رأي يدعمه فرحات الذي يشير إلى «ضرورة توظيف التكنولوجيا في انتظار السيارات من خلال إطلاق تطبيقات توضح الأماكن المخصصة للانتظار، مع الاستفادة من بعض المواقع لتنفيذ حلول غير تقليدية لانتظار السيارات لاستيعاب أكبر عدد من المركبات، لا سيما في أكثر الأماكن ازدحاماً».


إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
TT

إسماعيل ياسين يعود للواجهة في معركة «حق الأداء العلني»

إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
إسماعيل ياسين مع نجله ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

ما زالت تداعيات معركة تفعيل «حق الأداء العلني» تتصاعد، وهو المقترح الذي تقدّم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس خلال مايو (أيار) الماضي، إذ أعاد تصريح للفنان يحيى الفخراني لوسائل إعلام محلية على خلفية الأزمة، الفنان الراحل إسماعيل ياسين إلى الواجهة مجدداً، ليتصدر اسمه «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد.

وكان الفخراني قد صرح بأن «حق الأداء العلني مهم للفنان وللورثة»، لافتاً إلى أن «ابن إسماعيل ياسين لم يكن لديه ما يعينه على الحياة، وأن والدته تحدثت معه بهدف تشغيله، رغم أن والده كان يعمل كثيراً، لكنه مات أيضاً وهو بحاجة إلى المال».

وبدورها، أوضحت سارة ياسين، حفيدة إسماعيل ياسين، عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، أنه رغم وفاة جدها في سبعينات القرن الماضي، فإن سيرته وحكاياته ما زالت مستمرة، مؤكدة أنه لم يرحل فقيراً، لكنه مرّ خلال سنواته الأخيرة بأزمات مادية ومهنية ونفسية.

ونوّهت سارة ياسين إلى أن عمل جدها في الملاهي الليلية «مونولوجست» كان المجال الوحيد المتاح له في تلك الفترة، وكان يؤديه على أمل عودة الأضواء إليه مجدداً، واستعادة المكانة التي صنعها على مدار سنوات طويلة.

يحيى الفخراني في منزل إسماعيل ياسين (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

وأشارت سارة ياسين إلى أن جدها دخل في اكتئاب حاد خلال آخر 12 يوماً من حياته، بعد سماعه خبر وفاة صديقه المخرج فطين عبد الوهاب، مؤكدة أنه كان يملك منزلًا في حي الزمالك، بعدما ترك فيلته التي كانت ضمن عمارته في شارع محمد مظهر، وظل يمتلكها حتى وفاته.

وقالت سارة إن والدها الفنان والمخرج ياسين إسماعيل ياسين، عانى مثل بعض صناع السينما، فاتجه أكثر إلى التلفزيون، وقدم عدداً من الأعمال، كان آخرها مسلسل «بنات عمري»، وفي عام 2008 أصيب بسرطان الرئة وتوفي.

وذكرت سارة أن «قصة إسماعيل ياسين أكثر من مجرد حكاية فنان كوميدي أضحك الملايين، فهي قصة إنسان عاش قمة الشهرة، وعرف النجاح والثراء، ثم واجه تقلبات الزمن والفن والحياة، وعاش الوجه الآخر للنجومية عندما تراجعت الأضواء».

سارة ياسين حفيدة إسماعيل ياسين (الشرق الأوسط)

وأضافت سارة ياسين لـ«الشرق الأوسط» أن منشورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كان بهدف توضيح بعض الحقائق للرأي العام، وليس رداً على ما قاله الفنان يحيى الفخراني، خصوصاً أن سيرة جدها ليست ملكاً لأسرته فقط، بل لجمهوره في أنحاء العالم، مشيرة إلى أن الفخراني كان صديقاً لوالدها، الذي كان يملك كثيراً من الإمكانات، لكنه كان قليل الظهور في الأعمال نظراً لطبيعة الإنتاج.

وعن جدل «حق الأداء العلني» المُثار حالياً، أكدت سارة ياسين أنها مع تفعيل القانون لأنه سيسهم في رفع العبء عن النقابات المهنية، لافتة إلى أنها عضو في جمعية «أبناء الفنانين»، ومؤيدة للقانون بشكل كبير.

واستشهدت سارة ياسين بحديث الفنانة الراحلة مريم فخر الدين مع والدها مطلع الألفية الجديدة، إذ أكدت له حينها أنه سيكون المستفيد الأكبر من هذا القانون؛ نظراً لأن والده يملك تاريخاً فنياً بارزاً، موضحة أن تفعيل القانون ضروري لحفظ كرامة الفنانين كبار السن وأسرهم.

وفي السياق، أكد بيان «غرفة صناعة السينما» أن المنتج هو مَن يتولى إنتاج الشريط، ويتحمل مسؤوليته، وأن المنتجين داعمون لأعضاء النقابات الفنية، ولكن لا إلزام عليهم بالتعامل مع نماذج عقود موحدة معدة من أي جهة أو كيان.

بينما أصدرت «نقابة السينمائيين»، وكذلك «الممثلين»، و«جمعية مؤلفي الدراما»، و«جمعية أبناء الفنانين» بياناً صحافياً قبل أيام، حول ما أثير بشأن «حق الأداء العلني»، مؤكدين تمسكهم بـ«تفعيل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، حفاظاً على حقوق وكرامة الفنان».

وأشار إلى أن بيان «غرفة صناعة السينما» تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما، خصوصاً أن تفعيل القانون لن يضر أو يتعارض مع المنتجين.