اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5261217-%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85-%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A-%D8%A3%D9%88%D8%AF%D9%89-%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-4
اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
قالت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا، اليوم (السبت)، إنَّها وجَّهت تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر إلى رجل سوداني يبلغ من العمر 27 عاماً بعد موت 4 مهاجرين في أثناء محاولتهم عبور القنال الإنجليزي من فرنسا إلى بريطانيا على متن زورق صغير الأسبوع الماضي.
وأضافت الوكالة، المعنية بالتحقيق في الجريمة المنظمة، أنَّها وجَّهت إلى النور محمد علي، الذي أُلقي القبض عليه، أمس (الجمعة)، تهمة «تعريض حياة آخرين للخطر في أثناء رحلة بحرية» إلى بريطانيا.
ووقع الحادث، يوم الخميس، قبالة سواحل سانت إتيان أو مون قرب كاليه في شمال فرنسا.
قارب مطاطي يحمل مهاجرين يشق طريقه نحو إنجلترا في القنال الإنجليزي... 6 أغسطس 2024 (رويترز)
وقالت الوكالة إن القتلى الـ4، وهم امرأتان ورجلان لم يتم الكشف عن هوياتهم حتى الآن، لقوا حتفهم في أثناء محاولتهم ركوب زورق أجرة يستخدمه المهربون على نحو متزايد لتفادي الشرطة.
وأضافت أن 38 شخصاً أُعيدوا إلى شاطئ فرنسا بعد الواقعة، بينما واصل 74 مهاجراً الإبحار إلى بريطانيا.
وأوضحت الوكالة أنَّه من المتوقع أن يمثل علي، الذي من المعتقد أنَّه قاد الزورق، أمام المحكمة، اليوم (السبت).
وأصبح عدد الأشخاص الذين يعبرون القنال الإنجليزي طلباً للجوء في بريطانيا قضيةً ملحةً لرئيس الوزراء كير ستارمر، مثلما كانت كذلك لأسلافه في الحكومة البريطانية.
شهد الجنوب الليبي تصعيداً ميدانياً جديداً، بعدما أطلق «الجيش الوطني» الليبي عملية عسكرية واسعة لتعقب مجموعات مسلحة متمردة يقودها محمد وردقو.
خالد محمود (القاهرة)
5 تحديات تنتظر أندي بيرنهام في رئاسة الحكومة البريطانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5297415-5-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1-%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
5 تحديات تنتظر أندي بيرنهام في رئاسة الحكومة البريطانية
أندي بيرنهام زعيم حزب العمال البريطاني الجديد (أ.ب)
ستواجه أندي بيرنهام، الذي يستعد لتولي رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين، مجموعة من التحديات عندما يصبح سابع رئيس للوزراء في المملكة المتحدة خلال عقد.
وقد حظي رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق، الجمعة، بتأييد ساحق لتولي زعامة حزب العمال، بعد استقالة كير ستارمر الشهر الماضي.
ويقول مراقبون إن على بيرنهام الآن معالجة العديد من القضايا التي أدت إلى سقوط عدد من أسلافه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
تكلفة المعيشة
ستُعطى الأولوية لتعزيز الاقتصاد وتحسين مستويات معيشة الناخبين المستائين من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية منذ اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.
وسيواجه بيرنهام هامشاً محدوداً للمناورة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع الدين العام، فضلاً عن قواعد مالية صارمة تفرض عليه تحقيق توازن بين الإنفاق الحكومي والإيرادات الضريبية.
وفي خطاب ألقاه، الجمعة، أبدى بيرنهام رغبته في «أن نصل ببلدنا إلى مستوى معيشي أكثر يسراً».
ودافع عن فكرة نقل مزيد من الصلاحيات إلى المدن الأخرى بوصفها أداة لتحقيق النمو.
وعلق فيليب ماكان من معهد الإنتاجية البحثي، قائلاً: «لا يقتصر الأمر على دفع عجلة النمو المحلي فحسب، بل يتعلق بتحويل هذه المناطق، لتصبح محركاً للنمو الوطني».
وأعلن بيرنهام أنه سيدعم الشركات الصغيرة، ويسعى إلى إحياء القطاع الصناعي، إلى جانب تعزيز سيطرة الدولة على قطاعات المياه والنقل والطاقة.
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أنه قد يُخفف القيود المفروضة على التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال لخفض فواتير الطاقة.
وقد يحدد اختياره لوزير المال -الذي لم يُعلنه بعد- ملامح أجندته الاقتصادية، وما إذا كانت ستتجه نحو اليسار أم ستتبنى نهجاً أكثر وسطية.
فاتورة خدمات الرعاية
وتشكّل التكلفة الباهظة للرعاية الاجتماعية تحدياً آخر أمام بيرنهام، الذي أقرّ بضرورة خفضها.
وواجه ستارمر ردود فعل غاضبة من الجمهور وحزبه بسبب إصلاحات نظام الإعانات، بما في ذلك خفض مدفوعات التدفئة الشتوية لكبار السن.
واضطر ستارمر إلى التراجع عن تلك الإجراءات، الأمر الذي زاد من انخفاض شعبيته.
وسيواجه بيرنهام، المنتمي إلى ما يُعرف داخل الحزب بـ«اليسار المعتدل»، ضغوطاً لمقاومة خفض الإعانات.
كما تعهّد بـ«إصلاح» القطاعات التي تعاني نقص التمويل، مثل خدمات الرعاية، التي حاول إصلاحها جذرياً عندما كان وزيراً للصحة عام 2009.
والجمعة، صرّح بيرنهام الذي يُعاني والده مرض ألزهايمر، بأنه «مستعد لمواجهة التحديات» لإجراء تغييرات، مضيفاً: «النظام مُعطّل».
الدفاع
سيحتاج بيرنهام إلى سدّ فجوة قدرها 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.3 مليار دولار) على مدى أربع سنوات في خطة الاستثمار الدفاعي.
والشهر الماضي عرض ستارمر الخطة، بعد إرجاء إعلانها مراراً. لكن مهمة تنفيذها ستقع على عاتق بيرنهام.
ومن المرجح أن يواجه بيرنهام أيضاً ضغوطاً داخلية ومن حلفاء، من بينهم الولايات المتحدة، لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل أكبر، والوفاء بهدف حلف شمال الأطلسي (ناتو) المتمثل في تخصيص 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع بحلول عام 2035.
وسبق أن صرّح بأنه سيتحمل «مسؤولية» تمويل الخطة الدفاعية، ولن يتنازل «عن أي شيء» في هذا الشأن.
أندي بيرنهام يتحدث بعد فوزه بزعامة حزب العمال البريطاني تمهيداً لتوليه رئاسة الوزراء (د.ب.أ)
شعبية حزب العمال
وتتمثل إحدى المهام الرئيسية في فرملة الشعبية المتزايدة لحزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتشدد بزعامة نايجل فاراج، والمعروف بمواقفه المناهضة للهجرة.
يشهد حزب العمال تراجعاً في شعبيته لصالح حزبي الخضر والإصلاح اليساريين، اللذَين حققا مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية مطلع هذا العام، مما زاد الضغط على ستارمر للتنحي لصالح سياسي قادر على مواجهة نجاح حزب الإصلاح.
وفي خطابه الجمعة، تعهد بيرنهام برسم مسار سياسي جديد «يعكس هوية حزب العمال بوضوح»، بعيداً عن نهج الحزبَين الواقعَين على الهامش السياسي. وقال: «نفوز بأن نكون أنفسنا». وأضاف: «لن نسعى إلى منافسة حزب الخضر في أجندته البيئية، أو حزب (ريفورم) في شعاراته، ولن نكرر ما فعلناه في الماضي حين تبنينا كثيراً من سياسات حزب المحافظين».
ورأى أستاذ السياسة في كلية لندن للاقتصاد، توني ترافيرز، أن هذا قد يمثّل نهجاً مختلفاً.
وصرح ترافيرز لوكالة «فرانس برس»: «هذا يُشير إلى أن حزب العمال بقيادة بيرنهام سيسعى لكسب أصوات ناخبي حزب الإصلاح وحزب الخضر من خلال برنامج مختلف».
السياسة الخارجية
وأضاف ترافيرز: «بخصوص الشؤون الدولية، فإن القضية الأبرز هي كيفية التعامل مع دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن ستارمر كان يتمتع بعلاقة ودية نسبياً مع الرئيس الأميركي حتى اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وإلى جانب السعي لإيجاد أرضية مشتركة مع الرئيس الأميركي المتقلّب الذي وصف بيرنهام بأنه «ليبرالي جداً»، سيجد الأخير نفسه أمام تحدي التعامل مع الحربَين الدائرتَين في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وأشار بيرنهام إلى أنه لن يبتعد كثيراً عن السياسة الخارجية التي انتهجها ستارمر، والتي تحظى عموماً بتقدير كبير، مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع أعضاء «الناتو» وحلفاء آخرين.
وكتب في صحيفة «التايمز» هذا الشهر: «ستظل علاقتنا مع الولايات المتحدة بالغة الأهمية بصفتها حليفنا الأهم في مجال الدفاع والأمن، ولن يتزعزع دعم بريطانيا لأوكرانيا».
صورة وزعها حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف لأضرار سببها هجوم بمسيّرات أوكرانية على إلكتروستال (أ.ب)
قال مسؤولون روس، اليوم السبت، إن موجات من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة أدت إلى مقتل سبعة عمال في مستودع وإصابة العشرات، في حين تسبب هجوم آخر في اندلاع حريق في مستودع للنفط في منطقة العاصمة موسكو.
وقال إيفغيني بيرفيشوف، حاكم منطقة تامبوف، إن 25 شخصاً أصيبوا بجروح بعد أن اصطدمت طائرات مسيرة أوكرانية بمستودع لشركة «وايلدبيريز»، أكبر متجر للتسوق عبر الإنترنت في روسيا، في مدينة كوتوفسك على مسافة نحو 475 كيلومتراً جنوب شرقي موسكو.
وكتب بيرفيشوف على تطبيق «تلغرام»: «لقي سبعة كانوا يعملون في النوبة الليلية حتفهم على الفور»، مضيفاً أن الدفاعات أسقطت 28 طائرة مسيرة في أثناء اقترابها، وأضاف: «لو كانت المسيرات بلغت أهدافها لكان عدد الضحايا المدنيين أكبر بكثير».
وفي واقعة منفصلة، قال أندريه فوروبيوف حاكم منطقة موسكو إن شخصاً قتل وأصيب 37 بمسيّرة استهدفت مستودعاً آخر تابعاً لمجموعة «وايلدبيريز» في إلكتروسال بضاحية موسكو. كذلك، اندلع حريق في مستودع نفطي في نوغينسك، بحسب فوروبيوف الذي أشار إلى إصابة شخصين وإخلاء عيادة توليد في الجوار لدواعٍ أمنية.
من جهة أخرى، قال أوليغ كيبر، حاكم منطقة أوديسا في أوكرانيا، إن روسيا شنت هجوماً على البنية التحتية لميناء أوديسا اليوم السبت أصاب سفينة ترفع علم أنتيغوا وباربودا وأسفر عن مقتل شخص واحد.
وأضاف كيبر عبر تطبيق «تلغرام» أن ثلاثة أشخاص أصيبوا أيضاً، وأن منشآت بنية تحتية تشمل عدداً من المباني وحاويات التخزين والمستودعات تعرضت لأضرار.
أي فرنسا ستكون إذا وصلت مارين لوبن إلى الإليزيه؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5297285-%D8%A3%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%B3%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A5%D8%B0%D8%A7-%D9%88%D8%B5%D9%84%D8%AA-%D9%85%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D9%87%D8%9F
مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)
مع إعلان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، مارين لوبن، ترشحها للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع 2027، دخل السباق إلى قصر الإليزيه مرحلة جديدة قد تكون الأكثر حساسية في تاريخ الجمهورية الخامسة. فالقرار لا يفتح الباب أمام تنافس انتخابي فحسب، بل يكرّس سابقة سياسية وقضائية تتمثل في خوض مرشحة مدانة باختلاس أموال عامة حملة رئاسية بعد أن أعادت محكمة الاستئناف إليها حق الترشح.
وكانت محكمة باريس قد أدانت لوبن عام 2025 بتهمة اختلاس أموال مخصصة من البرلمان الأوروبي، وحكمت عليها بالسجن أربع سنوات، منها سنة تمضيها قيد الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني يضمن معرفة مكان وجودها، إضافة إلى غرامة مالية، وحظرها من الترشح للمناصب العامة لمدة خمس سنوات. غير أن محكمة الاستئناف خففت الحظر إلى خمسة عشر شهراً اعتبرتها مستوفاة، ومؤكدة ضرورة مراعاة «حرية الناخب في الاختيار»، وصون الإرادة الديمقراطية، الأمر الذي أعاد ابنة جان ماري لوبن إلى السباق الرئاسي من دون أن يبيّض سجلها القانوني الملطّخ.
*لوبن وبارديلا والمؤسسات
تشير استطلاعات الرأي إلى أن أي مرشح رئاسي من «التجمع الوطني» يحظى حالياً بنحو 40 في المائة من نيات التصويت في الدورة الأولى، وهو ما يجعل لوبن الأوفر حظاً لبلوغ الجولة الثانية، وربما الفوز بالرئاسة إذا عجز خصومها عن توحيد الصفوف خلف مرشح واحد.
لكن أهمية القرار القضائي لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تمتد إلى طبيعة الخطاب السياسي الذي تتبناه لوبن التي سارعت إلى إعلان براءتها، والتأكيد على أنها ستواصل الطعن بالحكم، مقدمة نفسها ضحية للمنظومة السياسية، والقضاء، في خطاب يرى عدد من المراقبين أنه يستلهم الأسلوب الشعبوي الذي رسخه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقوم هذا النهج على التشكيك في المؤسسات عندما تصدر أحكاماً غير مرغوبة، وتصوير الملاحقات القضائية بوصفها استهدافاً سياسياً، وتحويل الإدانة إلى دليل على «اضطهاد» مرشح يقدّم نفسه على أنه يمثل إرادة الشعب.
عرض جوي تقليدي خلال الاحتفال بذكرى الثورة الفرنسية يوم 14 يوليو (تموز) في جادة الشانزليزيه الفرنسية (أ.ف.ب)
ويرى محللون أن هذا التحول قد يغير طبيعة الحملة الانتخابية المقبلة، إذ يرجح أن تركز على مهاجمة المؤسسات والقضاء أكثر من التركيز على البرامج السياسية، ما ينذر بمزيد من الاستقطاب في مجتمع فرنسي يعاني انقسامات سياسية واجتماعية متزايدة.
ويُتوقع أن تعهد لوبن، إذا وصلت إلى قصر الإليزيه، بتنفيذ السياسات الداخلية الصارمة التي تنادي بها إلى جوردان بارديلا، رئيس حزبها الشاب (30 عاماً)، عبر تكليفه رئاسة الحكومة.
وفي المقابل، لا يزال معسكر الوسط الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون يعيش مرحلة ضعف وتشتت بعد عشر سنوات في السلطة. فقد تزامنت نهاية ولاية ماكرون الثانية مع أزمات متلاحقة، من الحرب الروسية الأوكرانية، إلى التوترات عبر الأطلسي، مروراً بالتباطؤ الاقتصادي، وتصاعد السخط الشعبي. ولم تتمكن القوى الوسطية حتى الآن من إنتاج شخصية قادرة على منافسة لوبن بجدية، وهو ما يمثل أكبر نقاط القوة لدى زعيمة اليمين المتطرف.
*رئيسة التغييرات الجذرية؟
أما على صعيد السياسة الخارجية، فإن وصول لوبن إلى الرئاسة قد يمثل تحولاً جذرياً في توجهات فرنسا. ففي حين جعل ماكرون، منذ ولايته الأولى، من تعزيز الاتحاد الأوروبي، والدفع نحو استقلال أوروبي أكبر في المجال الدفاعي ركيزتين لسياسته، وأضاف إلى ذلك في ولايته الثانية دعم أوكرانيا، تتبنى لوبن رؤية أكثر تشككاً حيال الاتحاد الأوروبي، وترغب في إحداث تغيير جذري في بنيته الحالية، إذ تدعو إلى تقليص صلاحيات مؤسسات الاتحاد، ولا سيما المفوضية الأوروبية، والاستعاضة عن النموذج القائم بتحالف فضفاض بين دول ذات سيادة تتمتع باستقلال أكبر في اتخاذ قراراتها. كما تؤيد إنهاء العمل باتفاق «شنغن»، وإعادة فرض رقابة مشددة على الحدود الوطنية للحد من الهجرة. وإلى جانب ذلك، تسعى إلى خفض مساهمة فرنسا المالية في موازنة الاتحاد الأوروبي بصورة كبيرة.
الرئيس إيمانويل ماكرون... هل انتهت مرحلة الوسط؟ (د.ب.أ)
وتدعو لوبن إلى إعادة النظر في علاقة فرنسا بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتؤيد انسحاب باريس من القيادة العسكرية الموحدة للحلف، مع إبقاء عضويتها السياسية. وترى أن هذا الخيار يعزز استقلال القرار العسكري الفرنسي، ويمنح باريس حرية أكبر في رسم سياساتها الدفاعية، وهو ما يثير مخاوف لدى الحلفاء الأوروبيين من إضعاف دور فرنسا داخل الناتو في ظل التحديات الأمنية التي تواجه القارة.
وهي في موازاة ذلك تعارض تشديد العقوبات على روسيا، وتؤيد تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا.
ولا يقتصر تأثير هذا التحول المحتمل على فرنسا وحدها، بل يمتد إلى أوروبا بأكملها، في وقت تواجه فيه القارة تحديات أمنية غير مسبوقة نتيجة الحرب في أوكرانيا، وعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، واستمرار التوترات في الشرق الأوسط. لذلك ينظر كثير من القادة الأوروبيين إلى الانتخابات الفرنسية المقبلة باعتبارها محطة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو.
*ماذا عن المرشحين الآخرين؟
يواصل زعيم اليسار الراديكالي (حزب «فرنسا الأبيّة») جان لوك ميلانشون استعداداته لخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الرابعة، فيما يُنتظر ترشّح آخرين من اليمين التقليدي والوسط خلال الأشهر المقبلة. غير أن الانقسام العميق الذي تعيشه هذه القوى يمنح «التجمع الوطني» أفضلية واضحة، خاصة في ظل تنامي السخط الشعبي تجاه الأحزاب التقليدية التي فشلت في تحقيق إصلاحات حقيقية، وانتشال الاقتصاد من عثراته.
زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون (أ.ف.ب)
والواقع أن أحداً لا يتوقع فوز ميلانشون بالرئاسة، لأن خطابه المتطرف -الذي لا يقل شعبوية عن خطاب «التجمع الوطني» إنما في الاتجاه المعاكس- لا يمكن أن يصل إلى اليمينيين، والوسطيين، وحتى اليساريين التقليديين مثل الاشتراكيين.
وإذا كان مشهد الترشّح غير واضح، فإن المؤكد هو أن الحملة الانتخابية ستُهيمن عليها ملفات الاقتصاد، وارتفاع تكاليف المعيشة، والهجرة، والأمن، وربما التغيّر المناخي، إلى جانب الجدل حول الإنفاق الدفاعي في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة. كما سيبقى ملف القضاء محوراً أساسياً بعدما أصبحت قضية لوبن نفسها جزءاً من المعركة السياسية.
ورغم أن التاريخ الانتخابي الفرنسي أظهر أكثر من مرة قدرة الأحزاب التقليدية على تشكيل «جبهة جمهورية» لمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى قصر الإليزيه في الجولة الثانية، فإن الظروف الحالية تبدو مختلفة. فشعبية الأحزاب التقليدية تراجعت بصورة ملحوظة، فيما نجحت لوبن في توسيع قاعدتها الانتخابية، وتقديم نفسها بوصفها بديلاً للنخبة السياسية الحاكمة.
عشب يابس في محيط برج إيفل بباريس بسبب موجات الحرّ المتلاحقة (أ.ف.ب)
وبذلك لا تبدو انتخابات 2027 مجرد تنافس على رئاسة فرنسا، بل تعد استفتاءً على مستقبل الجمهورية الفرنسية، وموقعها داخل أوروبا، والعالم، في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى، وتجعل من نتيجة الانتخابات حدثاً تتجاوز تداعياته الحدود الفرنسية إلى القارة الأوروبية بأكملها، لا سيما فيما يخص مستقبل الاتحاد الأوروبي، ودور فرنسا داخل الناتو...
يقول معارضو مارين لوبن إنها «إذا دخلت قصر الإليزيه فإن ماريان ستنتحب»، فيما يقول مؤيدوها إن ماريان، رمز فرنسا منذ العام 1792، ستستعيد ألقها رمزاً للجمهورية، وقيمها...