انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

ترمب أوفد نائبه إلى بودابست وتعهد باستخدام «القوة الاقتصادية» الأميركية لمساعدتها إذا فاز أوربان

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

يوم الثلاثاء الماضي، نشرت وكالة «بلومبرغ» خبراً تضمّن نصّ مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، أُجريت ظهر السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد قال الأخير لبوتين: «أنا في خدمتك متى احتجت إلى المساعدة»، مضيفاً: «إن صداقتنا بلغت مستوى عالياً، بحيث يمكنني أن أقدّم لك العون بأي شكلٍ كان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

يومها، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن قمة ستجمعه بالرئيس الروسي في العاصمة المجرية بودابست، وتنهي الحرب الدائرة في أوكرانيا في غضون أسبوعين. لكن تلك القمة لم تعقد، والحرب في أوكرانيا ما زالت تدور رحاها.

وقام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، بزيارة للجالية المجرية في غرب أوكرانيا، قبل 3 أيام من الانتخابات، وسبق أن وجّه أوربان انتقادات لزيلينسكي وعطّل تمويلاً أوروبياً لأوكرانيا، كما عرقل طلب كييف الانضمام إلى التكتل المؤلف من 27 دولة.

وتعطِّل المجر قرضاً من الاتحاد الأوروبي لكييف بـ90 مليار يورو (100 مليار دولار)، ما يضع المالية الأوكرانية تحت ضغوط هائلة في خضم حرب تخوضها البلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتقول المجر، وهي من دول الاتحاد الأوروبي القليلة التي ما زالت تشتري الوقود الروسي، إنها ستُواصل عرقلة القرض إلى أن تسمح أوكرانيا مجدداً بعبور النفط الروسي أراضيها عبر خط أنابيب دروجبا.

فانس إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات» (أ.ف.ب)

وفيما كانت وسائل الإعلام تتناقل الخبر الذي وزّعته «بلومبرغ»، كانت طائرة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تهبط في مطار بودابست في زيارة تأييد وتضامن مع «الصديق فيكتور» الذي يخوض، الأحد، انتخابات حاسمة قد تؤدي إلى سقوطه بعد 16 عاماً من إمساكه السلطة بيد من حديد في المجر. لذلك لم تكن مستغربة زيارة فانس، وهي الأولى لمسؤول أميركي بهذا المستوى إلى المجر منذ 35 عاماً، كما لم تكن مستغربة التصريحات التي أدلى بها إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات»، بعد أن اتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل فيها «بشكل لم يسبق أن رأيت له مثيلاً أبداً»، واصفاً التحالف بين المجر والولايات المتحدة بأنه «تعاون أخلاقي».

وتعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن متحمسون للاستثمار في الازدهار المستقبلي الذي سيتحقق بفضل استمرار قيادة أوربان»، الذي يواجه معركة صعبة في وجه منافسه المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماغيار.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وقبل يومين من موعد الانتخابات المرتقبة، احتشد أكثر من مائة ألف شخص في ساحة كبرى والشوارع المحيطة بها وسط العاصمة، لحضور حفل موسيقي يضم عشرات من أشهر نجوم الغناء في البلاد، في رسالة مفتوحة تحث المواطنين على التوجه إلى مراكز الاقتراع الأحد، والتصويت لإسقاط حكومة فيكتور أوربان.

هذا المشهد يظهر بوضوح أن الانتخابات المجرية ليست مجرد انتخابات أخرى في الروزنامة الأوروبية، ويؤكد أن نتائجها سوف تتجاوز الحدود الوطنية، وتنعكس على امتداد القارة الأوروبية من حيث كونها اختباراً حاسماً لقدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود في وجه الصدمات الآيديولوجية، وأيضاً لقدرة القوى اليمينية المتطرفة على ترسيخ نموذجها السياسي البديل عن النظام الليبرالي الديمقراطي وتصديره خارج الحدود.

بيتر ماغيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

لم يعد الرهان في بودابست، فحسب، مقصوراً على استمرار زعامة أوربان أو سقوطه، بل حول قدرة المشروع الأوروبي على التعايش مع المؤامرات التي تحاول نسفه من الداخل، أو تُعيد صياغته.

منذ بداية ولايته الثانية على رأس الحكومة المجرية عام 2010، أجرى أوربان تعديلات عميقة في النظام السياسي المجري تحت شعار «الديمقراطية اللاليبرالية»، فألغى معظم المؤسسات الرقابية على نشاط السلطة التنفيذية، وأحكم سيطرته على وسائل الإعلام الكبرى، وأعاد تشكيل السلطة القضائية؛ ما أطلق صفارات الإنذار أكثر من مرة داخل الاتحاد الأوروبي. وبعد تحذيرات متكررة، اتخذ الاتحاد بحق المجر عقوبات مالية شديدة، أرفقها مؤخراً بتلميح إلى المباشرة بإجراءات الطرد من النادي الأوروبي، عقب فضائح التواطؤ مع موسكو.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل - 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن، ولأول مرة منذ 16 عاماً، يخوض أوربان انتخابات لم يعد ضامناً نتائجها، بل إن أحدث الاستطلاعات ترجّح فوز مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، الذي انشق قبل سنوات عن الحزب الذي يقوده أوربان، ويعرف جيداً مواطن القوة والضعف لدى رئيس الوزراء الحالي. وقد اتهم ماغيار الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات، على خلفية زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى بودابست لتأكيد دعم واشنطن لأوربان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان خلال حملته الانتخابية في 27 مارس 2026 (رويترز)

من هنا، تطرح هذه الانتخابات مجموعة من التساؤلات الأساسية على الصعيدين الأوروبي والدولي. أولاً: هل يمكن لحكومة تدعمها الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل أن تخسر انتخابات في منافسة حرّة ونزيهة؟ وثانياً: في حال خسر أوربان بفارق ضئيل، هل سيقبل بنتائج الانتخابات؟ وقد بيّنت التجارب المقارنة أن هذا النوع من الأنظمة يميل إلى التشكيك في النتائج التي تهدد استمراريته، ويلجأ إلى الطعن القانوني الذي قد يستغرق البت فيه فترة طويلة، بما قد يُهدد بحدوث صدام بين مؤسسات الدولة.

ثالثاً: ماذا سيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي في حال خسر مرشح المعارضة بفارق ضئيل؟ هل سيستمر في المواجهة مع أوربان، ويذهب إلى تفعيل مواد الميثاق وصولاً إلى طرد المجر، بما يهدد صدقية الاتحاد بوصفه ضامناً للقيم والمبادئ الديمقراطية؟

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

ورابعاً، ماذا ستكون تداعيات سقوط أوربان على حلفائه في أوروبا، الذين ينظرون إليه بوصفه نموذجاً سياسياً ناجحاً لكسر التوافق الليبرالي من داخل المؤسسات الأوروبية؟ فيكتور أوربان ليس مجرد حليف للقوى اليمينية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي، بل هو مرجع رمزي لها قد تؤدي هزيمته إلى ضعضعة صفوفها، وفقدان الزخم الذي تميّز به صعودها في السنوات الأخيرة المنصرمة. لكن لا شك في أن فوز أوربان سيعطي هذه القوى دفعاً إضافياً، ويرسخ إمكانية تصدير النموذج المجري.

المجر على مفترق حاسم، والاتحاد الأوروبي أيضاً، لأن هذه الانتخابات لن تُحدد فحسب مستقبل المجر السياسي، بل ستحمل إجابة عن سـؤال أساسي يطرحه الأوروبيون على أنفسهم منذ فترة: إلى أي مدى يمكن للسبل الديمقراطية أن تجهض الجهود المتواصلة لتقويض سيادة القانون؟ ولا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، أياً كانت، ستبدو لها تداعيات أبعد من بودابست بكثير، إذ تواجه الديمقراطيات الأوروبية تحديات يتوقف على كيفية الخروج منها مستقبل المشروع الأوروبي في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً عند أعلى مستوى منذ 1998

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً عند أعلى مستوى منذ 1998

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1998، في ظل موجة بيع واسعة طالت السندات السيادية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
خاص دمشق التي تستعد لوجوه جديدة في الحكومة السورية (رويترز)

خاص تعديل وزاري مرتقب في سوريا يضع في الاعتبار دمج «قسد»

كشفت مصادر مقربة من الحكومة السورية لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تعديل وزاري مرتقب بالحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، إلى جانب هيكلة عديد من الوزارات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا زعيم اليسار الراديكالي في فرنسا جان-لوك ميلانشون (أ.ب)

ميلانشون يعلن رسميا ترشّحه لانتخابات الرئاسة الفرنسية المقرّرة في 2027

أعلن زعيم اليسار الراديكالي في فرنسا جان-لوك ميلانشون مساء الأحد، في خطوة غير مفاجئة، ترشّحه للانتخابات الرئاسية للعام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» في نشاط دعائي للانتخابات (إعلام حزبي)

«زلزال» سياسي بالجزائر بعد فضح «فبركة» مرشحين للانتخابات

أحدثت مكالمة مسربة زلزالاً في الساحة السياسية بالجزائر خصوصاً داخل الأحزاب التي تشكل الغالبية الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون تخص معايير اختيار المرشحين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية في مجلس شيوخ فيرجينيا راين ماكدوغل بُعيد جلسة استماع حول الخرائط الجديدة للدوائر الانتخابية في الولاية يوم 27 أبريل (أ.ب)

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

مع احتفاء الرئيس دونالد ترمب بقرار المحكمة العليا حول قانون حقوق التصويت، اندفع الجمهوريون في لويزيانا وفلوريدا وولايات أخرى للحصول على أفضلية ضد الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)

روسيا تقيّد الإنترنت عبر الهاتف قبل العرض العسكري في «يوم النصر»

جنود روس يقفون على أهبة الاستعداد للمشاركة ببروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)
جنود روس يقفون على أهبة الاستعداد للمشاركة ببروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)
TT

روسيا تقيّد الإنترنت عبر الهاتف قبل العرض العسكري في «يوم النصر»

جنود روس يقفون على أهبة الاستعداد للمشاركة ببروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)
جنود روس يقفون على أهبة الاستعداد للمشاركة ببروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)

قطعت روسيا خدمات الإنترنت عبر الهاتف الجوال عن كثير من المشتركين في موسكو، اليوم (الثلاثاء)، قبل العرض العسكري السنوي المقرَّر في التاسع من مايو (أيار)؛ لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا، وهو العرض الذي تمَّ تقليص حجمه؛ بسبب خطر هجمات الطائرات المسيّرة القادمة من أوكرانيا.

وشدَّدت روسيا هذا العام إجراءاتها على الإنترنت، إذ حجبت خدمات الإنترنت عبر الهاتف الجوال وأجبرت الملايين على اللجوء إلى خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، في خطوة وصفها معارضو الرئيس فلاديمير بوتين بأنَّها محاولة لتعزيز السيطرة الداخلية بعد 4 سنوات من الحرب، وفقاً لما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

يسير الناس على طول الجسر العائم في حديقة زاريادي بموسكو اليوم وخلفهم كاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

وقال الكرملين إن القيود فُرضت لضمان الأمن في ظلِّ ازدياد خطر هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، لكنها سببت لكثير من الروس صعوبات بالنسبة لعمليات الدفع والتنقل والاتصال.

واكتشف 6 مراسلين لـ«رويترز»، في أجزاء مختلفة من العاصمة، أنَّ هواتفهم الجوالة لا تتوفر عليها خدمة الإنترنت. وقالوا إنه لا يزال بالإمكان إجراء مكالمات هاتفية من عدد من مناطق موسكو.

يؤدي طلاب موسكو مرتدين أزياء منتصف القرن الماضي والزي السوفياتي رقصة «فالس النصر» في جزء من احتفالات يوم النصر أمام نموذج لوسام النصر وهو الوسام السوفياتي الرئيسي عند البوابة التاريخية لمعرض إنجازات الاقتصاد الوطني في موسكو (أ.ب)

وقالت شركات تشغيل الهواتف الجوالة الروسية: «هناك احتمال حدوث مشكلات في الإنترنت عبر الهاتف الجوال؛ بسبب الحاجة إلى ضمان الأمن خلال الأيام المقبلة». كما حذَّر «سبيربنك»، أكبر بنك في روسيا، من احتمال حدوث مشكلات في الإنترنت عبر الهاتف الجوال، والرسائل النصية.

وذكرت وحدة سيارات الأجرة التابعة لشركة «ياندكس»، أكبر شركة إنترنت في روسيا، أنه قد تكون هناك مشكلات في طلب سيارات الأجرة عبر الإنترنت؛ بسبب القيود المفروضة.

وأبلغ موقع مراقبة الشكاوى المتعلقة بخدمة الإنترنت عن مشكلات في الإنترنت عبر الهاتف الجوال في كثير من المناطق في روسيا بما في ذلك موسكو وسان بطرسبرغ.

جنود روس في الساحة الحمراء بوسط موسكو (أ.ف.ب)

وبعد 4 أعوام على الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، يخوض الطرفان أكبر حرب بالطائرات المسيّرة في التاريخ. إذ تستهدف الطائرات المسيّرة بعيدة المدى كل شيء، بدءاً من مراكز القيادة إلى البنية التحتية للطاقة، متجاوزة «مناطق الموت» التي شكَّلتها الطائرات المسيّرة قصيرة المدى على طول خطوط الجبهة.

وقال ألكسندر دروزدينكو، حاكم منطقة لينينغراد، الروسية إنَّ كييف هاجمت إحدى أكبر مصافي النفط الروسية، اليوم (الثلاثاء)؛ مما أدى إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية ببلدة كيريشي الروسية في منطقة لينينغراد.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنَّ قواتها دمَّرت 289 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق المناطق الروسية خلال الليل.


زيلينسكي: عرض روسيا وقف النار ثم شنها هجمات يظهر «استخفافاً تاماً»

رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)
TT

زيلينسكي: عرض روسيا وقف النار ثم شنها هجمات يظهر «استخفافاً تاماً»

رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ​الثلاثاء، إن روسيا أبدت «استخفافاً تاماً» وذلك بطلبها وقف إطلاق النار ثم شنها ‌هجمات ‌بالصواريخ ​والطائرات ‌المسيرة ⁠على بلاده، مضيفاً أن خمسة ⁠أشخاص لقوا حتفهم وأصيب العشرات في الهجمات الروسية التي وقعت ⁠خلال الليل ‌واستهدفت ‌في الغالب ​منشآت البنية ‌التحتية للطاقة ‌في أوكرانيا، وفق «رويترز».وتابع زيلينسكي عبر منصة إكس «يمكن لروسيا أن توقف ‌إطلاق النار في أي لحظة، وهذا ⁠من ⁠شأنه أن يوقف الحرب وردودنا. نحن بحاجة إلى السلام، ويتعين اتخاذ خطوات حقيقية لتحقيقه. سترد أوكرانيا بالمثل».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق، عن مسؤول إقليمي، قوله إنه في إقليم بولتافا بوسط البلاد، أسفر هجوم روسي بطائرة مسيّرة وصواريخ، عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 31 آخرين.

أما في إقليم خاركيف، فقد قتل شخص واحد وأصيب آخران، وفق ما أفاد به الادعاء العام.

إلى ذلك، أشار زيلينسكي إلى أن بلاده ​شنت في أبريل (نيسان) ضعف عدد الضربات متوسطة المدى التي شنتها على روسيا في مارس (آذار).

وكتب على منصة إكس «يبلغ عدد الضربات ‌التي تبلغ ‌مسافتها 20 كيلومتراً ​أو ‌أكثر ⁠الآن ​مثلي ما ⁠كان عليه في مارس، وأربعة أمثال ما كان عليه في فبراير»، متعهداً بزيادة أكبر في عدد الهجمات.

في المقابل، قال ألكسندر دروزدينكو حاكم منطقة لينينغراد الروسية، إن كييف ​سعت اليوم إلى شن هجوم على واحدة من كبرى مصافي النفط الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية ببلدة كيريشي الروسية ‌بمنطقة ‌لينينغراد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «كان الهدف ​الرئيسي ‌للعدو هو ​مصفاة النفط (كيريشينيفتيورجسينتيز)»، مضيفاً أنه لم تقع أي إصابات جراء الهجوم.

وتابع أن الحريق تم احتواؤه، وأن عمليات الإطفاء على وشك الانتهاء. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قوات الدفاع الجوي التابعة لها، دمرت 289 طائرة مسيرة أوكرانية ​فوق المناطق ​الروسية خلال الليل.


مسيّرات تُربك تحضيرات احتفال «النصر» الروسي

مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مسيّرات تُربك تحضيرات احتفال «النصر» الروسي

مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
مبنى سكني متضرر جراء غارة جوية أوكرانية بطائرة مسيّرة استهدفت موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

شنت القوات الأوكرانية أمس هجوماً بمسيّرتين على موسكو، في خطوة قد تربك التحضيرات الواسعة التي تجريها السلطات للعرض العسكري الضخم المقرر في 9 مايو (أيار) لإحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية.

وأعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين أن الدفاعات الروسية تعاملت مع الهجوم، وأسقطت المسيّرتين قبل بلوغهما الهدف، لكنّ الحادث رمى بظلال على الفعاليات النشطة التي تجري حالياً تحضيراً للاحتفالات الكبرى.

وأعاد الهجوم التذكير بأن سماء موسكو ما زالت غير آمنة كفاية، بعدما كانت هجمات مماثلة استهدفت مطارات عدة مرات وأصابتها بشلل، فضلاً عن استهداف متواصل لمنشآت تحتية للطاقة وتخزين الوقود والمعدات وغيرها من المواقع الروسية.

في غضون ذلك، برز تصعيد جديد في العلاقات الروسية - الأوروبية، أمس (الاثنين)، إذ تعهدت موسكو الرد بالمثل على قرار النمسا طرد ثلاثة دبلوماسيين روس بدعوى التجسس.